ايلي قصيفي/الخوري عبدو أبو كسم: الفن يتعدى علينا

27

الخوري عبدو أبو كسم “الفن يتعدى علينا”
ايلي قصيفي/موقع الدرج/22 آب/2019

ليس في الكنيسة الكاثوليكية اللبنانية كاهن اشتهر في السنوات القليلة الماضية مثل الخوري عبدو أبو كسم مدير المركز الكاثوليكي للإعلام. في سنوات الحرب اشتهر الأباتيان شربل قسّيس وبولس نعمان، لأن الحرب والسياسة عموماً تُشهران ناسهما. هذا فضلاً عن البطاركة طبعاً وبعض المطارنة في الأبرشيّات المهمّة، خصوصاً بيروت. أمّا الخوري أبو كسم فعُرف في سياق مختلف تماماً، سياق يمكن القول إنه جديدٌ على الكنيسة ولبنان عموماً لا كمّاً وحسب، بل نوعاً أيضاً. فقد كرْس الأب أبو كسم من خلال المركز الكاثوليكي للإعلام سلطة رقابية دينية تسببت في منع كتب وأفلام وعروض ثقافية وكان آخرها الحملة التي أدت الى منع فرقة “مشروع ليلى” من الغناء في جبيل …

فمن هو الأب أبو كسم…
أنا الأب عبدو أبو كسم من مواليد بيصور في قضاء جزين ولدت في 3 حزيران/ يونيو 1966. أنا كاهن دخلت إلى الإكليريكية في غزير عام 1976، وتخرجت عام 1989، أي أنني أمضيت 13 عاماً في دراستي الثانوية والجامعية، وتخرجت من جامعة الروح القدس الكسليك، حائزاً إجازة في اللاهوت والفلسفة، ثمّ حزت إجازة في الإعلام من الجامعة اللبنانية عام 1993، وشهادة دراسات عليا في التربية والإعلام من جامعة القديس يوسف، ثمّ حزت شهادة الدكتوراه في القانون الكنسي من جامعة اللاتران البابوية – روما عام 2009. وأنا أيضاً قاضٍ في المحكمة الاستئنافية المارونية في الذوق.

تربطني علاقة مميّزة مع دولة الرئيس نبيه بري وهي مبنية على الصداقة وليس على المصلحة. وأنا افتخر بهذه العلاقة، ولست أبدا مستحياً بها
أعمل في المركز الكاثوليكي للإعلام منذ عام 1989، حيث تدّرجت حتى أصبحت مديراً. انا متزوج ولدي 4 أولاد، ابنتي البكر طبيبة، ولدي شاب محامٍ، وابنتان تعملان في القطاع المصرفي.

هُجّرت عائلتي من بيصور عام 1986، ورجعنا عام 1991 وكنت قد ارتسمت كاهناً. عدت وخدمت رعايا في أبرشية صيدا المارونية. طبعاً كانت رعايا منكوبة ومهدّمة، فبنيت أربع كنائس، وعمّرت مدرسة في بلدة درب السيم التابعة للمطرانية، وكنت رئيسها على مدى 12 عاماً. ساهمنا بشكل كبير بعودة أهلنا إلى الجنوب واندماجهم في محيطهم.

الأب عبدو أبو كسم:“أفتخر بعلاقتي مع برّي”
أنا مسؤول عن التواصل في الكنيسة وهذا أمر يفرض عليّ أن أكون منفتحاً على كل الناس. تربطني علاقة مميّزة مع دولة الرئيس نبيه بري وهي مبنية على الصداقة وليس على المصلحة. وأنا افتخر بهذه العلاقة، ولست أبدا مستحياً بها، لكن في الوقت نفسه المرتكز الأساسي في حركتي هو كهنوتي وبطريركيتي. أي انني لا أبني علاقات على حساب كهنوتي وكنيستي بل أبنيها لمد الجسور وهذه رسالة الكنيسة. انا سأتكلم غدا في ذكرى عاشوراء، وسأتحدّث في صريفا في ذكرى اختفاء الإمام موسى الصدر، وفي 2 أيلول/ سبتمبر المقبل سألقي كلمة سيّدنا البطريرك في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

انا في هذا الجو، وعندما يشرّفني ويكلّفني البطريرك لأمثّله أنفذ ذلك لمصلحة الكنيسة والبطريركية وليس لأعمل compromise(تسويات أو تنازلات)، ولهذا السبب الكنيسة تثق بي والطرف الآخر أيضاً، سواء الرئيس برّي أو “حزب الله” أو بيت الحريري، حتى أنني أمثّل غبطته في احتفالات للفلسطينيين. البطريرك لديه ثقة بأنّني أمثّل الكنيسة خير تمثيل. وأنا أحافظ على خصوصية الكنيسة وكرامتها خلال مشاركتي في هذه المناسبات. هذا في صلب رسالتي الإعلامية. بالدرجة الأولى أنا لديّ كهنوتي وكنيستي، ومن هذا المحور أشتغل. السياسة ليست على حساب كهنوتي.

في العامين 1965 و1966 انعقد المجمع الفاتيكاني الثاني حيث أقرّت توصيات لإنشاء لجان كنسية في العالم أجمع، ومن ضمن هذه اللجان لجنة الإعلام. في لبنان مجلس البطاركة الكاثوليك ألّف لجانه، ومنها اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام التي ليست لجنة للموارنة فحسب، بل للكنيسة الكاثوليكية كلّها.

عام 1968 تأسّست اللجنة وعام 1978 تأسّس المركز. اللجنة هي التي تضع الخطة الإعلامية والمركز هو الذي ينفذها. المركز هو الجهاز التنفيذي للجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، التي يكون رئيسها دائماً مطراناً ونائبه رئيساً عاماً لإحدى الرهبنات ومعهما مدير المركز أمين سرّ اللجنة التي تأخذ توصيات مجلس البطاركة وتضعها موضع التنفيذ، ومن ينفّذ على الأرض هو المركز ومديره. وبالتالي نحن ننفذ قرارات الكنيسة. واللجنة هي الناطق الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية في لبنان.

المطران رولان أبو جوده لعب دوراً كبيراً، وهو الذي أسّس هذا المركز، وتولّى رئاسة اللجنة 30 عاماً، ووضع لها جهازاً إعلامياً أخذ دوره في عملية التواصل بين اللبنانيين أثناء الحرب. كما لدينا فرع توثيق تابع للجنة، يوثّق الأخبار منذ عام 1978. ولدينا أيضاً موقع إلكتروني.

ودور المركز وقت إنشائه خلال الحرب كان تأمين تواصل المسيحيين مع الكرسي الرسولي والصحافة العالمية، كما كان جسر حوار بين اللبنانيين اثناء الحرب، وكان يرأسه الخوري أنطوان الجميل، ثمّ أصبحت أنا رئيسه منذ عام 2001. نحن نقيم ندوات أسبوعية هنا. وعززنا علاقتنا مع الأمن العام، من خلال مراقبة الأفلام التي تأتي من الخارج ومتابعتها، إضافة إلى الكتب والمنشورات والمسرحيات التي تمسّ بالدين المسيحي. هذا الدور كان موجوداً ولكن أنا على أيّامي فعّلته. هناك بروتوكول تعاون وأنا فعّلته. فالأمن العام لا يتعامل معنا وحسب، بل أيضاً مع “دار الفتوى” و”المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى”، لكن للأسف دائماً الأمور تمسّ بالمسيحيين أكثر من المسلمين.

لدينا مطران هنا، والمطران هو معلّم في الكنيسة. هو الذي يأخذ القرار، حتى لو راقبت بنفسي فيلماً معيناً أخبره عمّا رأيت، وعن القرار الذي سأتخذه.
تدخل أفلام وكتب دائماً يكون فيها attack (هجوم) على المسيحيين، لا على المسلمين، نحن نبدي رأينا بالفيلم، سلباً أو إيجاباً. نشاهده مع لجنة وطنية واختصاصيين من عندنا ونقيّم ما إذا كان هذا الفيلم يُحذف منه مقطع، يمرّ أو لا يمرّ، وهذا يأخذ وقتاً. ويحصل ذلك بموجب مراسلات رسمية مع الأمن العام.

أمّا عن الاختصاصيين، فإذا كان الفيلم يمسّ بالكتاب المقدس نأخذ معنا اختصاصياً في الكتاب المقدّس، وإذا كان يمسّ بالعقيدة نأخذ معنا اختصاصياً في العقيدة. وذلك بحسب نوع القضية. إذا كان أمراً نعرفه بالعلم والبديهة لا نتصل بأحد. وإذا كان هناك كتاب وأردنا معرفة أذا ما كان فيه جانب علمي أو جانب تحريضي، نكلّف باحثاً بقراءته، فإذا كان فيه ما يمسّ بالكتاب المقدس نعطيه لاختصاصي في الكتاب المقدّس.

ومن يقرّر في النهاية لجنة من الأمن العام ووزارات الثقافة والخارجية والداخلية والاقتصاد، ولسنا نحن والأمن العام من يقرّر لوحدنا.

“رأي ملزِم”
رأينا هو الذي يعتمد. نحن نستشير كليات اللاهوت، لكن دورها استشاري، لدينا مطران هنا، والمطران هو معلّم في الكنيسة. هو الذي يأخذ القرار، حتى لو راقبت بنفسي فيلماً معيناً أخبره عمّا رأيت، وعن القرار الذي سأتخذه. وكلّ هذه الأمور منظّمة وفق قوانين كنسية.

المركز هو الناطق الرسمي باسم الكنيسة، وهو يتحمل مسؤولية القرار الذي يأخذه، وأنا لا أتخذ اي قرار قبل أن أراجع الأعلى مني رتبة، أي المطران مباشرة، وإذا ارتأينا ان نجمع اللجنة، نجمعها، ويكون التواصل سريعاً على التلفون، ولا ننتظر يوماً أو يومين.

ولهذا السبب لا يخرج أحد برأي خاص حتى لو كان له رأي مختلف عنّا. فرأي الكنيسة هو الذي يصدر عن المركز الكاثوليكي للإعلام. وأحياناً رأيي الشخصي يكون مختلفاً، لكنني ألتزم قرار الكنيسة.

هيكلية “المركز”
في ما يخصّ رئيس اللجنة فهو ينتخب لمدّة 4 سنوات من مجلس البطاركة ويجدّد له لمرة واحدة فقط. أمّا مدير المركز فيختاره رئيس اللجنة بحرّية ويتعاون معه. ومدير المركز ليست له مدّة محدّدة، لأنه جهاز تنفيذي وليس منتخبا من مجلس البطاركة. سلفي الخوري الجميل بقي نحو 18 عاماً. لكن أنا لديّ structure (هيكلية) مختلفة. أنا موظف في المركز منذ عام 1989 وبالتراتبية وصلت إلى الإدارة، وبالتالي أخضع لقانون الموظفين. وفي هذه الحالة، إذا أخطأ أحدنا لا سمح الله، ساعتذاك السلطة تأخذ قراراً بحقه. حتى الموظفون عندنا يخضعون لقانون الموظفين، المركز مكتب اداري، ونحن مؤسسة ومسجلّون في الضمان الاجتماعي.

“لدينا جمهورنا”
مهام المركز توسّعت إذا ما قسنا على البدايات. هذا تطوّر طبيعي، لأن وسائل الإعلام تطورت وأصبحت وسائل تواصل، وبالتالي نحن نتفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعي ونعمل عليها. لدينا موقعنا الالكتروني، ولدينا مواقعنا الأخرى سواء فيسبوك أو تويتر أو انستغرام، وبالتالي نحن ضمن اللعبة الإعلامية، ونواكب العصر.

من هنا فإن كل شيء يخص شبكات التواصل نحن معنيون به. حتى على مستوى الكنيسة، فعندما يكون هناك شبكات وهمية تهاجم الكنيسة او تتحدث باسم الكنيسة فنحن نكافحها.

كذلك، لدينا مركز توثيق، وهو ليس مركز توثيق أخبار وحسب، لكن مركز رصد أيضاً. لدينا شبكة رصد من الناس كبيرة جداً، فنحن يتصل بنا الناس ويخبروننا عن أمر ما. أصبح لدينا جمهورنا، ولدينا مجموعتنا الكبيرة، نحن لا نعرفهم، لكن هؤلاء يشعرون أن ارتباطهم الإعلامي المسيحي هو مع المركز الكاثوليكي. ونحن يمكن ان نعطي رأياً بخلاف الموجة الشائعة على شبكات التواصل، وقد فعلنا ذلك قبلاً، لأن الناس أحياناً يبالغون. نقول لهم هذه “لا تحرز” ونحن نعالجها. لكن عندما يكون هناك قضية تتفاعل لدى الرأي العام لا نستطيع أن نتجاهل هذا الرأي العام المسيحي. قد نأخذه باتجاه آخر إذا كان متجهاً لمقابلة الشرّ بالشر، فإذا أراد أحدهم مثلاً أن يشتم أو يضرب الذين يشتمونه أو يضربونه، نقول له لا ليس هكذا نتصرف. لكن لا نستطيع التجاهل، اذا كان هناك تعدٍّ على رموزنا الدينية، فهل نقول لا مشكلة في ذلك؟ بلى هناك مشكلة! لأنّ هناك شعوراً مسيحياً لا يمكن أن نتجاهله، لكن يمكننا ان نوجّهه لمواجهة الأمر، إنطلاقاً من روحية الإنجيل، وبالمحبة”.

“يقولون إننا نتعاطى بالفن، الواقع أنّ الفن يتعدّى علينا، لماذا تريد ان تعمل اعمال فنية تمسّ بالدين؟ من يتعدى على الآخر، الفن أو الدين؟ لماذا يتدخل الفن بالدين؟ هذا هو السؤال؟ الكون مليئ بالأغاني والكلمات الحلوة، فلماذا دائما يريدون استهداف الدين وتحقيره؟ هذا هو السؤال؟”.

“أوروبا غير لبنان”
ليس صحيحا أنّ هناك كتباً وأفلاماً تصدر في الغرب لا يمنعها الفاتيكان، ومع ذلك تُمنع هنا. أولّا يجب أن تعرف أن أوروبا غير لبنان، أوروبا أصبحت لا دينية، لبنان بلد فيه 18 طائفة. بالنسبة لنا فأي اساءة لنا لها مفعولان، مفعول الإساءة بحد ذاتها، موضوع المشاعر المسيحية، ومفعول تشويه صورتك المسيحية تجاه الأديان الاخرى. نحن لسنا أوروبا، وبالتالي هناك أمور كثيرة نبدي رأينا فيها، ثمّ في الفاتيكان يأخذون وقتهم، لأنّ الفاتيكان كبيرٌ…

نحن لا نراجع السلطات في الكرسي الرسولي لكن نراجع الأرشيف، نرى ما كان رأيهم حول فيلم معيّن. نستأنس برأيهم. مثلاً، كتاب “ديفينشي كود” قامت القيامة هنا في موضوع الحريات، وبعد خمسة أيام طلب الفاتيكان توقيفه. هناك أمور بديهية لا تستطيع الكنيسة أن تغمض عينها عنها. الناس يفكّرون أننا نأخذ قراراً اعتباطياً هنا. نحن لا نأخذ قراراً إعتباطياً.

“مشروع ليلى”
“لو الأمر لي لأخذت القرار خلال يومين أو ثلاثة، فالتعدي واضح. نحن تحاورنا معهم، ولو كنت أريد أن أتصرّف بطريقة مختلفة كان لدي حل آخر؛ فقد حصل حوارٌ مع راعي أبرشية جبيل واعترفوا أن هناك إساءة وأنهم مستعدون أن يزيلوها. أقدموا على مبادرة يشكرون عليها، لكن على الأرض لم يفعلوا شيئاً.
والاعتذار الذي قدّموه لم يكن كافياً، وقد أتى لاحقاً. نحن تحاورنا معهم الأربعاء، هم قالوا هذا الأمر وليس نحن، وأنا لم أحضر الاجتماع. يوم الخميس زارني ناجي باز، وهو أحد منظمي المهرجان، قلت له يا ناجي هؤلاء أولادنا وبالنهاية هم لبنانيون، وهم قالوا أنهم أخطأوا وسيعتذرون، من اليوم حتى الاثنين سآخذ موقفاً. لا أستطيع ألّا آخذ موقفاً، انا أيضاً أتعرّض لضغوط من المؤمنين. قلت له اذا اعتذروا أنا آخذ الموضوع في صدري، وكان الأمر سيكلفني ردّ فعل هائلاً من الناس، لكن الاثنين سآخذ قراراً، لكنّ باز لم يردّ عليّ خبراً.. لماذا كانوا يماطلون؟ لم نكن نعرف. أصدرنا بياناً كان مرتباً ومهذباً جداً، شرحنا فيه معنى الحرية وقلنا إننا نطلب وقف هذا العمل ولتتحمل الدولة مسؤوليتها. وحتى لو لم تتحمّل الدولة مسؤوليتها كنّا سنذهب إلى قاضي الأمور المستعجلة. كنّا قد حضّرنا دعوى. نحن نعيش في دولة وليس في غابة، هناك قانون.

وهنا الناس يخلطون بين قرار القاضية غادة عون (التي أخلت سبيل أعضاء الفرقة) وقرار منع الحفلة. الدعوى (لسنا نحن من تقدمنا بها) التي نظرت فيها موضوعها الصورة التي وضعها هذا الشاب وفيها رأس (المغنية الاميركية) مادونا على جسم العذراء مريم، ولم يكن موضوع الدعوى الحفلة وأغانيها. كان أعضاء الفرقة خائفين أن يكون هناك بحث وتحر بحقّهم، وهم حذفوا الصورة واعتذروا عنها، قالت لهم لا شيء عليكم.

وردّا على القول أن الفرقة غنّت قبلاً ولم يعترض عليها أحدٌ نقول: نحن علمنا بها الآن، ولو علمنا بها منذ سنتين لأخذنا الموقف ذاته. فالموضوع ليس مرتبطاً بتوقيت معين، من قبل لم تكن الأغنية مشهورة أو لم يعرف الناس أن يقرأوها، أو ربما لم تكن شبكات التواصل مؤثرة على الناس إلى هذا الحد؟”.

أمّا في ما يخص قول البعض أن هناك مسيحيين كانوا ضدّ منع الحفلة، ففي الواقع لم يكن هناك إنقسام بين المؤمنين، بل كان هناك شقّان، شقٌ متجه صوب التطرّف القوي، وشق ثاني، مسيحيون مزعوجون من الحفل لكن لا يريدون أن يدخلوا في متاهات ومشكلات. لكن ضمناً فإن الجو المسيحي العام كان مزعوجاً من هذه الحفلة، وليس مثلما يصوّر البعض الأمر”.

“المادة التاسعة من الدستور”..
نحن في هذه القضية لم نبن على قشور، إنّما بنينا على كلام يمس بعقيدة الثالوث الأقدس، التي هي عقيدة مسيحية تجسدّ الله، وبالتالي هذا الموضوع يمثّل مسّاً بالذات الالهية، التي تعاقب عليها المادة التاسعة من الدستور. قد لا تكون عندهم نية جرمية، لكن نحن تحدثنا بالقانون. لم نكن ضدّ الحفلة. هم لو كان لديهم قليل من الليونة، لكانوا حذفوا الأغنيتين من الريبرتوار، ساعتئذ إذا كانت هناك اغانٍ تضرّ بالمجتمع فالدولة هي التي تحاسب. نحن تحدثنا بالقانون وقلنا للناس: هؤلاء اولادنا وهؤلاء شباب، هؤلاء لبنانيون، قد يكونوا اخطأوا في مكان ما والكنيسة لا تجابه الشر بالشر انما الشر بالخير. نريد أن نقول لهم أنتم أخطأتم، نريد أن نسامحهم، لكن في الوقت نفسه يجب أن يعلموا، أنّ هناك قانون يحمي حرية المعتقد والحرية الدينية؟ إذا أخطأ شخص دون قصد ألا يجب أن تنبّهه؟ وإذا أخطأ فيجب أن يدفع ثمن خطئه”.

“الحدود بين الدولة والكنيسة”
“الدولة أو الأجهزة الأمنية والقضائية مدركة أنّ هناك انتهاكا للذات الالهية في هذه الاغاني، لكن من هو صاحب الحق في الإدّعاء؟ إنها الكنيسة. وإذا القضاء أعطى كلمته نحن نلتزم بالقرارات القضائية. أنا أقول هناك اعتداء على الذات الإلهية، فإذا جاء القاضي وقال لا، ليس هناك اعتداء وأعطى الإذن باقامة الحفلة، فماذا أفعل أنا؟ هل أقول لهم لا، أريد أن أطعن؟ نحن دعونا في البيان الاجهزة إلى تحمّل مسؤوليتها، وطلبنا منع هذا الحفل، وقد تحرّكت الأجهزة سريعاً، لأنّها مدركة أنّ هناك خطأ ما وتريد إشارة. نحن لا نتعدى على الناس، نحن كنا ذاهبون الى قاضي الامور المستعجلة، وكنا سنلتزم بما يقول.

وعلى الناس أن يعرفوا أن الحفلة لم تقم في الحمرا، لا الفرقة جاءت ولا غنّت أغانيها، إنما كان هناك دعمٌ لهذه الفرقة، ولو جاءت الفرقة لكانت أجهزة الدولة الموجودة هناك أوقفتهم، وهم يعرفون ذلك. وذلك بموجب القرار الذي أصدرته الدولة بوقف الحفلة. فالأمن العام طلب منهم وقف الحفلة، وليست لجنة المهرجانات. ولذلك شكرنا الأمن العام على تحملّه مسؤوليته.

“هذا هو السؤال”
“يقولون إننا نتعاطى بالفن، الواقع أنّ الفن يتعدّى علينا، لماذا تريد ان تعمل اعمال فنية تمسّ بالدين؟ من يتعدى على الآخر، الفن أو الدين؟ لماذا يتدخل الفن بالدين؟ هذا هو السؤال؟ الكون مليئ بالأغاني والكلمات الحلوة، فلماذا دائما يريدون استهداف الدين وتحقيره؟ هذا هو السؤال؟”.