شارل الياس شرتوني: على من تقع المسؤولية؟

22

على من تقع المسؤولية؟
شارل الياس شرتوني/18 آب/2019

على من تقع المسؤولية؟
هذا السؤال يطرحه اللبنانيون على أنفسهم على وقع الساعات والأيام ولا من يجيب.

على من تقع مسؤولية الأزمة المالية المميتة،
ومسألة الركود الاقتصادي وانعدام الاستثمارات في البلاد،
والفساد المعمم،
والقضاء المرتشي،
والتضخم الإداري،
وتخلف البيروقراطية الرسمية،
وانتفاء المحاسبة،
وتلاشي الاعتبارات الاخلاقية الخاصة والعامة في مجتمع لا يلتئم الا حول التنافي المتبادل،
وتوزع السلطة الدولاتية على مراكز النفوذ القائمة وظلالها الإقليمية الراعية،
وانهيار مبدأ فصل السلطات لحساب المقاطعات السلطوية التي باتت تتماهى مع مناطق نفوذ وتحالفات مصلحية عابرة بين أركانها،
والتراجع المريع للخدمات العامة (معالجة النفايات،
صيانة البنيات التحتية والمرافق العامة،
وتأمين الخدمات العامة،
والحؤول دون انهيار الروابط المدنية والعامة والمواطنية في مجتمع سياسي تداعت عقوده السياسية والاجتماعية على تنوع مستوياتها وموضوعاتها…

لا مجال للإجابة موضوعياً لانه لم يبق من مفهوم وواقع الدولة الا اشكال مؤسسية فارغة وأوهام قانونية تستتر وراءها سياسات النفوذ الشيعية على مختلف تصريفاتها، ومصالح الاوليغارشيات السنية الدرزية المالية والسلطوية، وحراك مواقع النفوذ في الأوساط المسيحية على وقع الانتظامات النزاعية الشيعية والسنية وضمن المحددات التي تفرضها.

نحن لم نعد ضمن قواعد لعبة سياسية تداخلية تعبر عن حيوية البلاد السياسية، وتؤطر جدلياتها، نحن في دائرة صراعات مفتوحة على نزاعات المنطقة وكل ما يترتب عليها من تموضعات وانقلابات وتبدل محاور.

السؤال الى متى، وهل ان البلاد قادرة على التعايش مع هذه الكم المدمر من التناقضات التي تضع البلاد امام واقع استحالات لاغية لموضوعية الكيان الدولاتي، وواقعية الانتماء الى كيان وطني لا معالم له؟

ما دام الصراع الشيعي -السني قائماً ومفتوحاً على مراوح نزاعية تمتد من تخوم أفغانستان، الى اليمن والخليج العربي ووصولا الى الشرق الأدنى المتفجر، فلا سبيل لوضع حد لديناميكية الاستفحالات النزاعية واشتراكاتها المتنوعة المصدر وانعطافها على سياسات النفوذ الدولية وحروبها الباردة المستحدثة.

إن غياب اي أفق تسووي على مستوى الملفات الإقليمية الساخنة سوف يبقينا في حالة المراوحة التآكلية.

اما انهيار البنية التدبيرية للدولة اللبنانية، فلا سبيل الى إعادة ترميمها في ظل الاقفالات الاوليغارشية، وتبدد الثقافة والمؤسسات الديموقراطية، وعدم تجديد العقود الاجتماعية المنشئة للولاءات المدنية والديموقراطية الناظمة.

نعم ولسوء الطالع اوضاعنا قد بلغت هذا الحد من السوء، ولا اخبار سارة حتى الساعة.