راجح الخوري: فاجأتونا والله/علي حماده: تصالحوا عشائرياً وتبدّد رصيد عون الرئاسي

79

تصالحوا عشائرياً وتبدّد رصيد عون الرئاسي
علي حماده/النهار10 آب/2019

فاجأتونا والله!
راجح الخوري/النهار10 آب/2019
“زفت يا حبيبي زفت”، كان هذا هو عنوان هذا المقال، قبل عقد إجتماعي القصر أمس، وقول الرئيس نبيه بري “إن ما حصل إنجاز”، وقبله قول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان “الوضع توب”، وفي الواقع ان مجرّد عقد الإجتماعين والحديث عن “المصارحة والمصالحة” وفتح الجدران المقفلة في وجه الحكومة، يدفعني كما دفع معظم اللبنانيين الى القول: فاجأتونا والله، كثّر الله خيركم وشدّ من أزركم، وأثبتكم على ما توصلتم اليه من تفاهم ومصارحة، ومحاولة لإحياء تلك الدولة المعطلة، التي كانت قد صارت جثة لم يكن ينقصها سوى الدفن في “قبر” شمون.
لم يكن غريباً حتى بعد ظهر أمس، ان نسأل ماذا بقي من التسوية السياسية التي أنهت فراغاً رئاسياً إستمر عامين ونصف العام؟
عملياً لم يبقَ شيء، والأدهى أننا كنا في تعطيل الحكومة على مفارق حساسة وحاسمة ومصيرية، ليس لجهة تسليك الطريق أمام مشاريع “مؤتمر سيدر”، الذي ينصحنا البعض بنسيانه، لأن الدول المانحة ليست غبية لتلقي أموالها في هذا الحريق السياسي المتأجج الذي يضع لبنان على حافة فتنة أو انفجار لا سمح الله.
الرئيس سعد الحريري كان قد قال قبل اسبوعين كلاماً مسؤولاً: عندما تهدأ النفوس نعقد مجلس الوزراء لأن عقده الآن مغامرة قد تنسف الحكومة، فعسى ان تكون هدأت [هدّأ الله بالكم]، ولهذا عندما يسافر من جديد وسفره هذه المرة قد يطول بسبب العطل، فإن ذلك يعني اننا لن نكون في قبضة سياسة التعطيل التي لا علاقة له بها، وهو مهندس التسوية السياسية التي تحدثنا عنها، ما لم تحصل معجزة تفتح الباب على حل في اللحظة الأخيرة!
لكننا سنسمع غداً كثيراً من قرع الطبول المحمومة ضد الحريري، لأنه سيجتمع مع وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، بعد صدور ذلك البيان الأميركي الصريح والمباشر، الذي وضع علامات إستفهام وشكوك كثيرة حول مسار التعامل مع حادث قبرشمون، ولكننا نأمل ونصلي ان تنتهي الإشتباكات السياسية العنيفة بين القوى السياسية، التي تفاهمت على “التسوية السياسية”، التي جاءت بالرئيس عون الى بعبدا، وقد باتت الآن تحتاج الى تسوية سياسية، لا تبدو في المتناول!
كان الخلاف العاصف بين العهد و”التيار والوطني الحر”، والحزب التقدمي الاشتراكي الى تأجج، وهذا لا يحجب الخلاف الذي قام حول ما ينص عليه الدستور لجهة صلاحيات الرئيسين عون والحريري، حيال عقد مجلس الوزراء وجدول أعماله، وكل هذا لا يمكن طبعاً ان يحجب الجمر الذي يغفو تحت العلاقات بين الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر”.
على الجبهة المارونية السعيدة ما يجري من إحتدام بين العهد والتيار والدكتور سمير جعجع وحزب “القوات اللبنانية”، يعيد الأمور الى “ما قبل قبل قبل” اتفاق معراب، فمن اين يمكن الإهتداء الى تسوية للتسوية المتهالكة، رغم ما يقال عن صمودها الذي يشبه صمود هذا الشعب البائس جداً!
وكالة التصنيف الدولية “ستاندارد اند بورز” وجّهت خمسين سؤالاً الى لبنان عن الوضع الحكومي والاستقرار، والمراسيم التطبيقية، والنزوح والعقوبات، والرؤية اللبنانية للتطورات الإقليمية، وكأنها لا تعرف الأجوبة، لكن المهم الآن لا ان ينضمّ العالم كله إلينا بالتصفيق لكم، بل المهم ألا يأتي تصنيفها سلبياً، فيكون فاتورة يدفعها الاقتصاد اللبناني، وقت كان السياسيون منهمكين في تهديم البلد بالخلافات والسرقات طبعاً!

تصالحوا عشائرياً وتبدّد رصيد عون الرئاسي
علي حماده/النهار10 آب/2019
لا يشك أي من المراقبين العارفين ببواطن الأمور في ان “جولة قبرشمون” انتهت البارحة.
ما كانت الأولى، ولن تكون الأخيرة، وقد بلغت الأمور حد وصول الجميع في البلد الى حافة الهاوية السحيقة التي لا عودة منها، فقد شارف الوضعان الاقتصادي وبالأخص المالي حدود انفلات الأمور من دون ضوابط، كما ان التوتر والتصعيد المنفلتين من كل الضوابط بلغا حدا صار معه انهيار الحكومة وما تبقى من “التسوية الرئاسية” امرا محتوما، وصولا الى احتمالات انجرار “السائق من المقعد الخلفي” خلال كل الازمة، عنينا “حزب الله”، الى صدام مباشر مع اطراف أهلية لبنانية، كان يمكن ان يوصل الى الشارع.
كل هذه العناصر، مضافة الى الموقف الصارم الذي عبرت عنه واشنطن من خلال بيان السفارة الأميركية الذي جاء شديد اللهجة لجهة تصيده المباشر لمحاولات رئيس الجمهورية ميشال عون وبطانته استخدام القضاء بشكل سافر لتصفية حسابات سياسية داخلية، أدى الى استفاقة جماعية دفعت للعودة الى الطرح التوافقي الذي كان الرئيس نبيه بري طرحه نهاية الاسبوع الماضي، ورفضه رئيس الجمهورية عبر صفحات “النهار” بطريقة ما راعت اللياقات بين الرؤساء.
وهكذا كان رفض عون الاثنين ان يكون يتصرف كشيخ عشيرة، فيرعى المصالحات، ثم اضطراره الى رعاية شكلية لمصالحة فعلية قادها “شيخ العشيرة” الرئيس نبيه بري!
لقد انتهت جولة الكمين – المؤامرة في قبرشمون، ولم ينته الخلاف، وما زالت أسباب الصراع في البلد، حيث يتداخل الإقليمي مع المحلي.
ولذلك نقول ان جولة انتهت وما انتهت الجولات. وهذا حقا لأمر مؤسف للغاية.
قد انتهت الجولة، لكنها اماطت اللثام عن ازمة “العهد القوي” العميقة، إذ افتقد رئيس الجمهورية الحكمة المطلوبة منه كرئيس لكل اللبنانيين.
وبدل ان يمارس دور الحكم الذي يفترضه موقعه، انتهج سلوك المتورط في أزمة، والصراع حتى أذنيه.
فقد اسهم ترك رئيس الجمهورية وارثه المعلن يتغول في استعداء معظم البيئات اللبنانية واستفزازها وصولا الى إهانة شرائح واسعة من اللبنانيين، في تأجيج الخلافات، والنزاعات التي ما كانت لازمة للعهد.
كما كان لتورط بطانة الرئيس، وفي مقدمهم “راسبوتين بعبدا” في الضغط على القضاء، ومحاولة تحريف التحقيقات للنيل من فريق لبناني وازن في المعادلة، الأثر الكبير في ضرب رصيد الرئيس عون، وفي بدء تكون جبهة معارضة واسعة لعون ولسياسة التوريث العنيفة التي يمارسها منذ اليوم الأول لانتخابه، وتبيّن ان الجبهة المعارضة لعون باتت عابرة للاصطفافات السياسية التقليدية (8 و14 آذار)، وذلك بعدما تكونت لدى الافرقاء المعنيين ان عون وأد عهده منذ اليوم الأول بتقديمه وارثا عنيفا في الرئاسة متفلتا من كل الضوابط، وأرعن، ثم من خلال خوضه حربا عنيفة لامست العدوانية في السياسة، تحت شعار ما يسمى “استعادة حقوق المسيحيين” وضرب الطائف بالممارسة، أضف الى ذلك ان قراءة معظم القوى السياسية لاداء الرئيس اتفقت على افتقاد الرئيس الحكمة المنتظرة منه، أكان في إدارة شؤون البلد، على مستويات العمل الحكومي والإداري، وصولا الى العلاقات مع بقية مكونات البلد. و جاء الكمين – المؤامرة في قبرشمون ليزيد الاقتناع بأن عون لا يمثل قوة إيجابية على المسرح السياسي، بل سلبية حتى للمرجعية الإقليمية التي جاءت به، وتقودها ايران.
فالقيمة المضافة لوجود عون في الرئاسة، وعزلته وسلوك وارثه باتا يمثلان ثقلا حتى على “حزب الله”، على الرغم من ان الأخير كان أحد العناصر التي فاقمت الازمة.
لقد بدد عون الكثير من رصيده، فهل يستدرك؟