الياس بجاني/ثورة الفلسطينيين على الدولة اللبنانية ووطن الساحة وصندوق البريد

207

ثورة الفلسطينيين على الدولة اللبنانية ووطن الساحة وصندوق البريد
الياس بجاني/18 تموز/2019

إن تناول ملف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من قبل وزارة العمل ووزيرها (القواتي والعوني والمسيحي في آن) لجهة رخص العمل والأذونات وتطبيق القوانين هو كما تبين على الأرض جاء بنتيجة سوء تقدير فاضح من قبل الوزير المعني ومن خلفه مرجعياته الحزبية والرسمية، وذلك لأن الحسابات المسبقة من ردود الأفعال الفلسطينية، ومن تلك العروبية والناصرية اللبنانية على ما بدا لم يؤخذوا بالحسبان.

فكان ما كان من شبه ثورة فلسطينية، ودعم مذهبي لثورتهم جداً لافت من قبل مراجع وشرائح لبنانية لا زالت تعيش بثقافتها حقبة عبد الناصر وياسر عرفات.

ما جرى على الأرض من فوضى وتحدي للدولة ولسلطتها، ومن نبش لملفات ولقبور، ومن استعادة للغة الحرب كلها تصرفات وردود أعادت للبنانيين كافة صور حقبة الحروب على لبنان وعلى المسيحيين فيه تحديداً بهدف إقامة الدولة الفلسطينية البديلة في لبنان وعلى حساب فئة من شعبه.

كان المفروض من الوزير المعني الحصول على موافقة ملزمة وعلنية من كل الأطراف المسلمة والسنية تحديداً قبل تناول هذا الملف الصعب والمزمن.

ولكن ما جرى قد جرى والحكومة أي الدولة اللبنانية تراجعت عن قرارها وسوف تبقى الأمور على حالها وبالتأكيد سوف تزداد تفلتاً وفوضى وتغييباً للدولة ولسلطتها ولهيبتها.

في التحليل الصرف وليس في المعطيات..
نعتقد أن هناك من أراد القول للمسيحيين، وهنا يبرز دور حزب الله وإيران ونظام الأسد، القول لهم بأن الفلسطينيين جاهزون للانقضاض عليكم وليعيدوا ما جرى معكم في الماضي، وبما إنكم عاجزون ونحن أقوياء اتكلوا علينا لنحميكم منهم ولكن في المقابل ساندوا سلاحنا واحتلالنا وكونوا أكياس رمل أمامية للدفاع عنا كما كان حال بعضكم في زمن الحقبة السورية.. وهنا يبدو أن الرسالة قد وصلت وتم التراجع من قبل وزير العمل القواتي-العوني المسيحي وبعد أن تركته الدولة وقادتها وحيداً في الساحة.

وفي التحليل وليس في المعطيات أيضاً ربما هناك أطراف عربية ومحلية وأيضاً دولية قد أرادت التلويح باستعمال الملف الفلسطيني في لبنان لتوجيه رسائل تحذير لحزب الله، ومن خلاله لراعيته دولة الملالي للقول لهم عملياً، بأن السلاح الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية ال 13  في لبنان ومعهم ما يزيد عن مليون ونصف مليون سوري سني نازح يقيمون في لبنان هم جميعاً سيكونون في مواجهتكم عسكرياً إن لم تقبلوا بما هو معروض عليكم في نطاق الحلول الكبيرة المقررة للمنطقة.

يبقى أنه في الحالتين الافتراضيتين، وفي واقع ما جرى على الأرض وما سيجري، فإن المواطن اللبناني ومن كل المذاهب هو الخاسر 100% .

المواطن اللبناني هو الخاسر لأن بلده لا يزال يستعمل كساحة وكصندوق بريد، ولأن قادته وطاقمه السياسية والمسؤولين فيه بسوادهم الأعظم هم غير أحرار بخياراتهم ومرتهنون لقوى ومراجع غير لبنانية.

للتذكير، فإنه يوجد في لبنان 13 مخيماً فلسطينياً، هي عملياً دويلات وبؤر أمنية خارجة عن سلطة الدولة بالكامل ويحكمها من داخلها منظمات ومجموعات فلسطينية وإسلامية جهادية متناحرة مع بعضها البعض ومنها من هو مصنف على قوائم الإرهاب، ووجود الدولة اللبنانية مقتصر فقط على قوى أمنية وجيش يحاصرون هذه المخيمات ولا يدخلون إليها.

الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com