خليل حلو: الدولة القوية تقوم عندما يصبح لبنان سيداً على أرضه بمفهوم السيادة المطبق في 99% من دول العالم أي بقواه العسكرية الشرعية وبحل الميليشيات كافة وبزوال الإحتلالات المعلنة وغير المعلنة

39

الدولة القوية تقوم عندما يصبح لبنان سيداً على أرضه بمفهوم السيادة المطبق في 99% من دول العالم أي بقواه العسكرية الشرعية وبحل الميليشيات كافة وبزوال الإحتلالات المعلنة وغير المعلنة.

خليل حلو/فايسبوك/15 تموز/2019

الدولة القوية هي حلم كل لبناني صادق منذ أواخر ستينات القرن الماضي.
نعم هي حلم لم يتحقق حتى هذه اللحظة رغم بعض المحاولات التي لم تنجح لأسباب عدة:

الأول الميليشيات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية خارج الدولة والتي ما زال قسم منها موجوداً،

والثاني الإحتلالات التي كان لبنان يرزح تحتها ولا سيما الإحتلالين السوري والإسرائيلي واليوم الإحتلال الإيراني،

والثالث هو انحطاط القيم الأخلاقية لدى السياسيين ولدى قسم كبير من اللبنانيين وهذا الإنحطاط يتفاقم مع الوقت.

قبل العام 1975 عندما كنت مراهقاً كان حديث الناس السياسي في الحلقات الإجتماعية يتمحور حول سيادة الدولة التي كان يشوبها ثغرات من جراء العمل المسلح الفلسطيني غير المضبوط وانتهاكات إسرائيل،

وحول العقائد القومية والإشتراكية والليبرالية بنقاشات تقترن بالحجج العلمية، وحول نزاهة السياسيين ولا سيما من كانوا زعماء في حينه حيث كانت الأصابع تتجه نحو من كانت نزاهته موضع شك وكان هذا الفصيل اقلية عكس اليوم .

وحول مَنْ من السياسيين هو صاحب مبدأ يبقى عليه في كل زمان ومكان ويفرض إحترامه خصماً كان أم صديقاً عكس دواليب الهواء اليوم.

في هذه الحلقات الإجتماعية كان المتحدثون أشخاصاً من مختلف المستويات الثقافية حيث الأقل ثقافة يستمع إلى من هو أفهم منه،

وكانت هذه الحلقات أهم مدرسة تعلمت فيها ما هو لبنان وتعلمت فيها أن أستمع إلى من يتمتع بالمعرفة باحترام كبير،

وكان هؤلاء المتحدثون أشخاصاً يكسبون رزقهم بعرق الجبين وبالتالي كانت مصداقيتهم عالية بالنسبة لي.

الدولة لا يمكن أن تكون قوية بالبهورة والكلام الفارغ، وقبول الباطل والإبتعاد عن القيم والإلتفاف 180 درجة على المبادئ واعتماد الكذب نهجاً سياسياً وتأليه الزعماء وإثارة اشمئزاز الناس والتسلط عليهم بالسلاح …

ولا يمكن أن تقوم بدون أبنائها الذين يتمتعون بالنضوج الإجتماعي والقيم الأخلاقية السماوية والأرضية.

الدولة القوية تقوم عندما يصبح لبنان سيداً على أرضه بمفهوم السيادة المطبق في 99% من دول العالم أي بقواه العسكرية الشرعية وبحل الميليشيات كافة وبزوال الإحتلالات المعلنة وغير المعلنة.

هكذا يصبح لبنان قوياً بعيداً عن البهورة والإدعاءات الفارغة.