مصطفى الأنصاري/الإنديبندت العربية: قدرات الدفاع الإيرانية بين الخيال والواقع… هذه مواصفات العمل العسكري “المجدي” ضد طهران

29

قدرات الدفاع الإيرانية بين الخيال والواقع… هذه مواصفات العمل العسكري “المجدي” ضد طهران
مصطفى الأنصاري/الإنديبندت العربية/12 تموز/2019

لا تزال الدهشة تسيطر على متابعين عرب في منطقة الخليج والعالم، نحو ما تعتبره إيران “تحدياً” للقوة العظمى في العالم أي أميركا، على الرغم مما تفاخر به الأخيرة من امتلاك ترسانة تردع الكون أجمعه، وليس فقط نظام ولاية الفقيه الذي يوصف بأنه “نمر من ورق”.
فهل بالفعل تمتلك إيران قدرات دفاعية، تجعلها في موقع قوة يبرر استفزازها للقوة العظمى وجيرانها العرب الأكثر إنفاقاً على التسلح في الإقليم؟ أم أن دولة المرشد، أمِنت العقوبة لأكثر من سبب، فأساءت الأدب مع الشيطان الأكبر وجيرانها؟
وإذا كان الباحثون عن إجابةٍ لهكذا تساؤلات، يتيهون بين عواطف الكارهين والمعجبين بالطرفين بعيداً عن الوقائع والأرقام، فإن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية “رصانة”، درج على متابعة الملف الإيراني ورصد تطوراته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، في تقرير شهري عن “الحالة الإيرانية” من زوايا محلية وإقليمية ودولية، لا مجال فيها للأماني والحدس.
وفي شأن التوتر القائم في الخليج، وقف تقرير المعهد الصادر أخيراً، عند قدرات الدفاع الإيرانية، وتقويم تهديدات القادة العسكريين الإيرانيين، وما إذا كانت تغرف من الخيال أم يسندها الواقع.
الموقف الهجومي
وأشار التقرير إلى أنه منذ أن استولت إيران على الطائرة الأميركية دون طيار 170-RQ في 5 ديسمبر 2011م، أصبحت تطمح إلى إسقاط عديد من الأجسام الاستطلاعية الأجنبية التي تطير عبر مجالها الجوي، وازدادت حماسة الشعب والجيش الإيراني لامتلاك منظومات دفاع جوي قوية، وبالتالي تعمل طهران على تقوية وتوسيع قدراتها الدفاعية الجوية. كما تركزت الجهود حول تعزيز قدرات الاستطلاع والاشتباك والتدمير في أنظمة الرادار والصواريخ الباليستية المحلية والمستوردة.
ومع ذلك، فإن التقرير يؤكد أن سيناريو تصور أي مواجهة تهديد على الأرض يضع إيران في طرف المتلقي للضربات، فقـد عفـا الزمـن علـى قوتهـا الجويـة التـي تعـد قليلة العدد. كما أنـه لا يوجد مخرج من مأزقها أيضًا بسـبب القيود المفروضة على اسـتيرادها الأسلحة.
تحرش الإيرانيون بناقلات النفط في المياه الدولية، ابتداء من الهجمـات المزدوجـة علـى سـفن تجاريـة بالقـرب مـن مينـاء الفجيـرة فـي الإمارات العربيـة المتحـدة قبل نحو شهرين، لا يعني وفق التقرير الذي أعده خبراء المعهد أن الإيرانيين في موقف هجومي مريح، ذلك أنه “لـن تكـون لطائـرات الجيـش الايراني المسـيرة فرصـة للعمـل كمـا تفعـل فـي الصراعـات منخفضـة الحدة، وبالتالي سـيكون تبنـي موقـف دفاعـي أفضـل رهان لإيران مع الاعتماد علـى ترسـانة الصواريـخ وقـوارب “الكاميـكاز” البحريـة. كمـا سـتحتاج منصـات الصواريـخ الخاصـة بهـا أيضًـا إلـى الحمايـة مـن الهجمـات الخارجيـة مـن أجـل طـرح التهديد المتوقع، والعقيدة غير المتماثلة في التهديد العسكري”.
ماهي قدرات الدفاع لدى إيران؟
بتسليط الضوء على قدرات نظام ولاية الفقيه في الدفاعات الجوية، بالنظر إلى توقع ضربات من أي طرف في الإقليم أو الولايات المتحدة الأميركية، فإن آخر ما كشفت إيران عنه النقاب من ترسانتها “نظام صواريخ الدفاع الجوي المحلي (15خرداد)، إذ أورد وزير الدفاع الجنرال أمير حاتمي أن صواريخ (صياد 3) يمكنها إسقاط الطائرات المقاتلة والمركبات القتالية الجوية دون طيار من على مسافة 120 كيلومترًا”. ولأن التقرير كُتبت مقالاته متأخرة عن إسقاط الإيرانيين الطائرة الأميركية المسيرة في يونيو (حزيران) الماضي، فإنه لم يكشف خبراء المعهد عما إذا كان خرداد هو الذي تعامل مع الطائرة الأميركية أم غيره، لكن وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، ذكرت فيما نقلت عنها قناة “روسيا اليوم” أن منظومة “خرداد” هي التي اسقطت الدرون الأميركية.
ووفقًـا للمعلومـات عـن قـدرة “خـرداد” علـى تتبـع الأجسـام الخفيـة، فـإن هـذا النظام يمكنـه التتبع مـن مسـافة 85 كـم والاشتباك علـى ُبعـد 45 كيلومتـرًا. ويزعـم أن الإطار الزمني لنشـر النظام مدته خمس دقائق بينما سـيكون قادرًا على الاشتباك مع سـتة أهداف في وقت واحد. ويعد هذا النظام الصاروخي (أرض-جو) تطورًا آخر في سلسلة “تلاش” الإيرانية، إذ قال وزير الدفاع أمير حاتمي في حفل الإطلاق “إن إيران سـتعزز قدراتها العسـكرية لحماية أمنها ومصالحها الوطنية، وإنها ل تحتاج إلى إذن من أحد”.
غير أن معدي التقرير نقلوا “شكّ خبراء الأسلحة المختلفين فيما أورده حاتمي، كما أن ما تسميه إيران صواريخ “صياد 3” يشبه صواريخ “هوك” الأميركية التي استوردها الشاه في عهده، حين سلم الصاروخ نفسه إلى إيران من قبل إدارة ريغان فيما يسمى بفضيحة “إيران كونترا”. لافتين إلى أن الجيش الإيراني أجرى بعض التعديلات على النظام لكي يبدو محليا، وليس الوحيد الذي تغير طهران في علامته التجارية!
“سجيل وناصر ومعين ويا زهراء”
أما أبرز المآثـر العسـكرية الإيرانية، فهـي إطـلاق صـاروخ كـروز طويـل المـدى من طـراز “هويزه” مع مدى متوقع يبلغ نحو 1350 كم. وفي فبراير، أطلقت غواصة من طراز “قادر” صاروخًا من سلاحها البحري مضادًا للسـفن، وفي اسـتعراض حديث كانت صواريخ “سجيل” التي تعمل بالوقود الصلب، وصواريـخ “قـادر” التـي تعمـل بالوقـود السـائل مـن بين أنظمـة الصواريخ المختلفـة التي ُعرضت في ميدان بهارستان في طهران بالقرب من ساحة مبنى البرلمان، كما يوثق الباحثون.
وفي لحظة نادرة من نوعها يشير خبراء المعهد إلى أن القـادة الإيرنيين كانوا “صريحيـن بشـأن أوجـه القصـور فـي أنظمـة الدفـاع الجـوي الإيراني، فقـد أشـار العميد علي رضا صباحي فرد مؤخرًا إلى أن الدفاع الجوي الإيراني غطى عددًا من قواعد ومدن القوات الجوية قبل الثورة، لكنه قال إن حرب العراق أسفرت عن هجمات شاملة على جميع المراكـز الحساسـة والحيويـة فـي البـلاد. ويدعـي الجيـش أن أنظمـة الدفاع الجـوي توفر الآن غطاء أكثر مـن 3600 موقـعاً بمـا فـي ذلـك المـدن والمنشـآت الحساسـة، وقـد أعـرب أيضًـا عـن افتخـاره بنظام دفاع جوي متكامل مع إمكانية عمل ليلية ونهارية توفرها أنظمة الرادار المحلية ونظام برج المراقبة”.
عند الحديث عن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، يتناول التقرير كذلك قائمة يزعم الإيرانيون قدرتها على تغطية المواقع المهمة في بلادهم بتقنيات “ردار” متعددة الأسماء، فهناك “راصد 32، ومعين 40، وناصر 40، ويا زهراء” وغيرها من النظم التي يرجح الخبراء أن الإيرانيين يبالغون في تقييم قدرتها على اكتشاف الأجسام المعادية في أجوائهم الحضرية.
وبحسب وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي، فإن بين تلك المجموعة رادار مراقبة السواحل القادر على مراقبة السـفن من مسـافة 200 كـم، ويمكنـه أيضًـا تتبـع وتعقب الأهداف الجوية. وقـد تباهى أيضًا بنظام الـرادار المتنقـل الـذي يمتلـك قـدرات التصـدي لأية حـرب إلكترونية، بينما يمكنه تتبـع وتعقب 100 سفينة في وقت واحد.
وبين التصريحات التي يراها المراقبون ربما قدحت في صدقية الإيرانيين عند التباهي بقدراتهم الدفاعية، زعم قادتهم في عام 2014 أن “نذير” يعد نظامًا أكثر تقدمًا من نظام إس 300 الروسية، إذ صرح قائد الحرس الثوري الجنرال حسين سالمي في طهران أن “هناك نظام دفاعٍ جوي أكثر تطـورًا ممـا زودونـا بـه، بسبب مصالحهم الاستراتيجية”. وقـد ُعـرض فـي معـرض الحـرس الثـوري الإيراني الأخير.
العبرة بالفاعلية
ومع كل الذي تعتبره طهران منجزاً دفاعياً ذاتياً، فإن كل نظام رادار أو صاروخ أرض-جو في ترسانة إيران، يقول التقرير “هو نسخة مرخصة أو غير ذلك من ابتكار أجنبي معين، وهو يفتقر تمامًا إلى القدرة الفعالة على الاشتباك وتدمير جسم معادٍ محتمل. وكما ذكرنا من قبل، فإن نطاق وقدرة أنظمة الدفاع ما زالتا مبالغًا فيهما إلى حد كبير في إيران. وهكذا، كانت طهران تنتظر ببالغ الصبر تسليم روسيا ألنظمة الدفاع الجوي “اس 300″ التي اتُفق عليها في عام 2005، لكن موسكو لم تسلمها بسبب العقوبات التي فرضها مجلس الأمن على إيـران فـي عـام 2010م، وبعـد توقيـع خطـة العمل الشـاملة المشـتركة JCPOA فـي عام 2015 أمكن إيران إحياء الاتفاقية مع روسيا، وسلم النظام لها في 2016، ويجري التفاوض على نسخة من النظام الذي لا يزال مبهماً، إلا أنه بعد فرض وابـل جديـد مـن العقوبـات الأمريكية لا يبـدو أن الـروس يميلـون إلـى اسـتكمال تزويـد إيـران بالقدرات الحربية. ومع ذلك، يضيف نظام اس300 إلى القدرات العسكرية الايرانية الكثير منذ إعـلان دمجـه مـع منصـات الدفـاع الجـوي الأخرى”.
ميزان القوى مع الجيران
ولدى تقييم قدرات الدفاع الإيرانية من زاوية التهديد الآتي إليها من جيرانها أو العكس، يرى الباحثون في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية الذي يقول إن مكتبة الكونجرس الأميركية طلبت أخيراً إصداراته عن إيران، أن التكنولوجيـا الروسـية أصبحت تتيح لإيران الدفـاع ضـد الطائـرات المتسـللة والصواريـخ الباليسـتية والطائرات دون طيار، بالإضافة إلى تلك التي تطير من مناطق معينة في المملكة العربية السعودية والإمارات العربيـة المتحـدة، وذلك “اعتمـادًا علـى موقعهـا علـى الحـدود السـاحلية، حين وضع تلك الدفاعات فـي مدينـة بوشـهر السـاحلية حيـث يوجـد المفاعـل النـووي، بما سـيوفر لطهـران تغطيـة راداريـة لأجزاء مـن العراق والكويـت والسـعودية. كمـا أن نشـرها بالقـرب مـن مضيـق هرمـز يعطيهـا رصـدًا للحركـة الجويـة في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان”.
لكن على الرغم من كل الترسانة التي تناولها التقرير، فإنه عند مقارنتها بما تملك دول الجوار الإيراني مثل السعودية والإمارات، ناهيك عن أميركا، فإن تقييم الباحثين أنه “يظـل التدقيـق الواقعـي أن الاصدارات القديمة من النظام الروسـي في مسـتودع الأسلحة الإيرانية لـن تكـون قـادرة علـى مضاهـاة مسـتوى التهديـد الـذي تشـكله أحـدث الطائـرات والصواريخ، بالإضافة إلى ذلك، لن تكون قادرة على تطوير درع دفاعي متعدد الطبقات”.
ومن باب “رب ضارة نافعة”، يعتبر الخبراء العسكريون في المعهد أن التهديدات التي تعرض لها خصوم إيران العرب، جعلتهم “يقومون بترتيبات دفاعية ضد الأهداف الجوية، وتُختبر أحدث أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بهم يومًا بعد يوم بسبب الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية”، بيد أن الباحثين يقرون بأن التصديـر الروسـي لنظـام الدفـاع الصاروخـي “اس300” لإيران يغيـر حسـاب تصـوّر التهديـد لحسـاب الـدول العربيـة وكذلـك الولايـات المتحـدة.
عتاد كثير لكنه قليل الفائدة
وبالنسبة إلى طهران التي وضعت اهتمامًـا متزايـدًا علـى الهندسـة العسكرية أو تطويـر قـوة الطائـرات المسـيرة وأنظمـة الـرادار علـى مـدى عقـد مضـى، فإنها عندمـا تصـل التوتـرات فـي الخليـج إلـى نطـاق الأعمال العدائيـة الشـاملة، “يكون اعتمـادها (ايران) الشـديد علـى تطويـر قـدرات غيـر متماثلـة لردع الأعداء بقوة عسكرية تقليدية متفوقة إلى حد كبير لا يبدو مفيدًا”، كما يقول الخبراء.
ويخلص التقرير إلى أنه “حتى إذا لم تتدخل الولايات المتحدة في المعركة، فإن موقف إيران التقليدي سيبقى دفاعيًّا، وقـد تسـتغل دول الخليـج العربـي هذه الفرصة لقمـع القدرات الهجومية الايرانية وإبادة أنظمة الإنذار المبكـر ووحـدات القـوات الجويـة، وربمـا ل ُتهزم طهران دون إلحاق بعض الخسـائر بالقوات الجويـة المنافسـة، ويعتمـد هـذا علـى مـدى فاعليـة تدريـب الأفراد وتكامـل منظومة الدفـاع الجوي، وقدرات القيادة والسيطرة والإنذار المبكر”.
سيناريوهات العمل العسكري “المجدي”
ومع أن الدراسة الاستراتيجية في الجانب المتعلق بملف “التوتر في الخليج”، استبعدت أن يكون أي من الطرفين الأميركي أو الإيراني أو حتى العربي يريد مواجهة عسكرية، إلا أن باحثيها يشيرون إلى أنه في ظل “تحكم الصقور” في مصادر القرار في طهران وواشنطن ينبغي وضع كل السيناريوهات في الحسبان، حتى مع تباين ميزان القوى الهائل بين الجانبين.
وذلك يعود حسب رأيهم إلى طبيعة اندلاع الحروب، “فهي في العادة لا تكون بقرار مسبق، وقد تندلع إثر حادث غير مقصود، فما بالنا إذا كانت الأصوات المتحكمة في دفة الأمور على الجانبين هي من الصقور، وماذا يمكن أن يحدث لو أصرت إيران على سياستها، وأصبحت استراتيجية إدارة ترمب وهيبة الولايات المتحدة نفسها عرضة للخطر؟”.
وفي حال فرضت المواجهة نفسها أو بقيت إيران مستمرة في استهدافها الملاحة العالمية يقول رئيس معهد الدراسات الإيرانية الدكتور محمد السلمي لـ”اندبندنت عربية”، هناك خياران فقط مجديان أمام التعامل مع طهران، خلافاً للأهداف الإيرانية بمواجهة عسكرية خاطفة، على الولايات المتحدة أن لا تنقاد لها.
وأضاف ” الخيار الأول: يتمثل في رفع وسائل الحماية وزيادة الدوريات البحرية في المياه الدولية لحماية السفن من اعتداءات جديدة وامتصاص كل العبث الإيراني مؤقتًا مع زيادة وتيرة العقوبات وتكثيفها واستهداف قطاعات جديدة في الاقتصاد الإيراني بهدف تجفيف مصادر النظام المالية ورفع وتيرة الغضب الشعبي داخليًا”، وهو ما يبدو أن التوجه الدولي يسير في اتجاهه وفق تصريحات الإدارة الأميركية بشان تأليف تحالف دولي لتامين الملاحة الدولية، وإجراءات التدخل البريطانية، التي أفشلت فخ الزوارق الإيرانية لناقلة نفط إنجليزية في مضيق هرمز الأربعاء الماضي.
أما الخيار الثاني في تقدير السلمي، فالأفضل أن يكون “خلافًا للتوقع الإيراني، عملاً عسكرياً إجهاضياً يستهدف كافة المواقع الحيوية والقواعد والمطارات العسكرية وأجهزة الرادارات ومرابض الطائرات وغرف العمليات العسكرية التي تشكل كل الإمكانات العسكرية الايرانية المختلفة وتضمن عدم تمكن إيران من القيام بأي رد فعل حقيقي، بحيث تقود مثل هذه العملية -رغم خطورتها- إلى إنهاك النظام وشله بشكل كامل واستسلامه تمامًا للإرادة الدولية، الأمر الذي سيشجع الشعب الإيراني في نهاية المطاف على الانقضاض على ما تبقى من النظام وإسقاطه”.
إيران تريد مواجهة بهذه المواصفات
واعتبر بالنظر إلى خبرته في الشأن الإيراني، أن “المنطقة الوسطى بين الخيارين ستكون في صالح النظام الإيراني وسوف يقوم بتوجيه الميليشيات التابعة له بالمنطقة لتنفيذ عمليات انتقامية في مناطق مختلفة وقد ترتفع وتيرة العمليات التي تستهدفُ الملاحة البحرية الدولية مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وبورصة التأمين على ناقلات النِّفط ونحو ذلك”.
ويُسند اعتقاده ذاك إلى أن طهران “وصلت إلى قناعة تامة بأن الولايات المتحدة الأميركية لا ترغب فعليا في تغيير نظام الولي الفقيه الحاكم، وأن أي رد فعل عسكري أمريكي محدود، فردي كان أو بمشاركة عدة أطراف إقليمية، سيكون في نهاية المطاف من صالح النظام الإيراني وقد يقوي من شعبيته داخليًا وخارجيًا حتى وإن نجم عنه تدمير لبعض البنية التحتية في البلاد. الأهم بالنسبة لطهران ألا تقود الحرب إلى تغيير النظام”.
وشدد على أنه “إن كانت إيران بالفعل تهدفُ لتحقق هذا السيناريو فالذي ينبغي على الولايات المتحدة الأميركية عمله هو عدم الانقياد لا إراديًا نحو تحقيق الهدف الإيراني والوقوع في فخ الإستراتيجية الإيرانية”.
بينما تخلص “الحالة الإيرانية” في نهاية المطاف إلى ترجحيها أن “استراتيجية الضغوط ستبقى مستمرة، وأنها تفرض على النظام تحديات كبيرة، واستمرارها على ذات الوتيرة سوف يفضي في النهاية إلى تسوية لا غنى عنها لكافة الأطراف؛ لأن الخيارات الأخرى تكلفتها ستكون باهظة على الجميع، ولا سيما خيار المواجهة العسكرية”.