عقل العويط/النهار: لا تراهنوا على أحد: لا أحد من أهل الطبقة السياسيّة يستحقّ أنْ يُراهَن عليه

37

لا تراهنوا على أحد: لا أحد من أهل الطبقة السياسيّة يستحقّ أنْ يُراهَن عليه!
عقل العويط/النهار/10 تموز 2019

لا تراهِنوا على الطبقة السياسيّة اللبنانيّة، من ألفها إلى يائها، من زعرانها الظاهريين إلى أوادمها الظاهريين.
هي نصيحة مجّانيّة، لا تبتغي مصلحةً ولا ربحًا.
نصيحة، همُّها الوحيد لبنان، بلدًا كريمًا، عزيز النفس، عاليَ الجبين، محترَمًا بين الأمم.
لا تراهِنوا على أيٍّ من أهل هذه الطبقة، أيًّا يكن.
لا ينفع في أيٍّ من هؤلاء الذين تراهنون عليهم، أن لا يكون زقاقيًّا (مثلًا)، أو أن لا يكون قاتلًا (مثلًا).
أو أن يكون في الظاهر معتدلًا، أو ضاحكًا، أو مرنًا، أو لطيفًا، أو ساذجًا، أو رافضًا العنف.
ألا يكفي الواحد من هؤلاء – بسبب جوعه إلى السلطة ومغرياتها المادّيّة والمعنويّة – أنّه يشارك سارقًا وقاتلًا وزقاقيًّا، في سرقة، في نهب، في تجويع الناس، في تيئيسهم، في تهريب الشباب،
في إذلال الفقراء والمرضى والمعوزين وذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل، وفي تفريغ الدولة من الدولة، وجعل لبنان بلادًا فاشلة؟!
أهذا لا يكفي سببًا دامغًا، جامعًا مانعًا، لعدم المراهنة على جميع أعضاء هذه الطبقة الفاسدة؟!
هؤلاء المهذّبون ظاهرًا، المعتدلون، الضاحكون، اللطفاء، من أهل الطبقة السياسيّة، شأنهم في الباطن العميق، شأن رفاقهم وحلفائهم أولئك الزقاقيين والقتلة والمتطرّفين والمتجهّمين والأذكياء والخبثاء من أهل الطبقة السياسيّة نفسها، يؤدّون الأدوار المختلفة، المتنافرة ظاهرًا، المؤتلفة جوهرًا، في لعبة السلطة الجهنّمية الدنيئة.
أعجب لهؤلاء اللبنانيين الذين يلهثون وراء طوائف ومذاهب، وقادة طوائف ومذاهب.
عجبي خصوصًا لهؤلاء الذين يدّعون الفهم والحكمة، ويدعون إلى الالتفاف حول هذا أو ذاك، ليس لسببٍ إلّا لأنه – مثلًا – لم يقتل القتلَ المادّيّ، في حين أنّه يمعن في سرقة المال العام ونهب موارد الدولة، ويقيم التحالفات ويعقد الصفقات مع مَن لا يتورّع عن ارتكاب أبشع الموبقات.
جميعهم سواسيةٌ عندي.
لن يحظى أيٌّ من أهل هذه الطبقة السياسيّة باحترامي وتقديري، ما دام يقبل بالمساومة على الأخلاقيّات والقيم والمعايير، وما دام يشارك في اغتيال فكرة لبنان بلدًا للعدل والحرّيّة والمساواة والقانون، بل بلدًا للإنسان.
عبثًا كلّ هذا النفاق.
عبثًا تخدير الناس بالمورفين المسكِّن.
هذا السرطان الذي يُدعى الطبقة السياسيّة اللبنانيّة، لا ينفع فيه إلّا الاستئصال.
الاستئصال يكون بفرض دولة القانون “بالقوّة”.
دولة القانون حلًّا وحيدًا للتخلّص من هذا السرطان.
لا أقول بالعنف المادّيّ طبعًا، ولا أقول بالقتل، من أجل استئصال هذا السرطان، وإنّما بفضح هذا السرطان المتعدّد الرؤوس والخلايا، وبعدم التغطية على أيٍّ من هؤلاء الرؤوس والخلايا السرطانيّة في جسم السلطة اللبنانيّة، تحت أيّ سببٍ أو ذريعة.
كلّ تغطية، كلّ تجميل، يجعل المجمِّل والمغطّي، شريكًا في صفقة “التسوية” القاتلة التي تحاك ضدّ لبنان بالذات وضد الناس الأوادم المعتّرين حقًا.
نصيحتي: لا تراهنوا على أيٍّ من هؤلاء.
كنتُ أستخدم دائمًا تعبيرًا مخفًفًا عندما أتطرّق إلى الطبقة السياسيّة، فأقول غالبيّتها.
سأظلّ أقول ذلك، بشرطٍ واحد، أنْ لا يتستر أيٌّ من هؤلاء الأقليّة على جريمة أو سرقة أو فضيحة أو صفقة.
سمّوا لي واحدًا نظيفًا من هؤلاء الأقليّة، كي لا أشمله بهذه النصيحة.
… وإلّا فجميعهم سرطان. ولا استثناء.