الكولونيل شربل بركات: كمال المر نودعك اليوم وانت تغادر هذه الفانية بكل ثقة كما عودتنا

118

كمال المر نودعك اليوم وانت تغادر هذه الفانية بكل ثقة كما عودتنا…
الكولونيل شربل بركات/03 تموز/2019

نودعك كمال اليوم وانت تغادر هذه الفانية بكل ثقة كما عودتنا…
نودعك وقد اتخذت قرار السفر بدون تردد كما في كل مرة…
نودعك وانت الجاهز دوما لكل مهمة والعارف بكل التفاصيل…
نودعك وأنت الواضح في تفسير الأمور بالرغم من صمتك المؤلم أحيانا…
لما العجلة وأنت الدقيق في المواعيد؟.. المتأني في الدراسة؟.. والمتفهم للحاجات؟..
هل شدك الحنين إلى رفاق الدرب؟… أم تعبت من الصمود والمثابرة؟…
هل سئمت من الانتظار؟… أم اطمأنيت على المستقبل؟…
كمال…
يا رفيقا على درب النضال الطويل تمسّك بالأصول وتعلّق بالمهم تاركا القشور ومظاهرها…
يا صديقا بنيت صداقته كما حجارة الكنائس العتيقة؛ بالجهد والألم… بالمحبة والكرم…
وبالفرح المتجذر كما السنديان في تراب أرضنا المعطاء…
كنت دوما القدوة… تشعّ بالاحترام وتفرضه بالتهذيب والرصانة…
وكنت الصامت الأكبر والمفكر الأعمق والمواظب على العمل حتى النجاح…
لم تترك مهمة كلفت بها ولم تتراجع يوما عن أمر اعتقدت بأنه يسهم في الاستمرار…
رضعت حب الوطن من مياه جبله الشامخ وعملت بكل تواضع على اعلاء شأنه اينما حللت…
لم تخف من المواجهة ولم يغرّك النجاح…
يوم هجر الوطن تمسكت به وبقيت الرمز…
ويوم كثر المنافقون عضيّت على الجرح وكلك ثقة بأن النور لا بد أن ينجلي…
كمال …
يا من أحبتك عين إبل فبادلتها نضالا وعطاء…
تعود اليوم إلى مسقط الراس في المروج عزيزا مكرما يلاقيك الكبار الذين عرفوك بكل فخر واعتزاز والصغار الذين سمعوا عنك بالعنفوان والأمل…
لقد حققت المطلوب منذ ناداك الوطن لأن تدافع عنه، ولم تكن قد تعلمت القتال ولكن محبتك وتعلقك به دفعاك إلى أن تترك كل شيء وتتفرغ له، فأختلقت الحلول، وأبدعت بالتنظيم، وحافظت على الأمانة، فنجح كل ما أوكل إليك…
نم قرير العين يا صديقي العزيز ويا أيها العديل الذي ربطنا به الوطن والنضال في سبيله قبل أن يربطنا النسب والقربة…
تتركنا وفي البيت حفيدة تدب هي ابنة زياد وقد تعلقت بها في أيامك الأخيرة، وأخرى كنت تحلم بها هي ابنة زينة العتيدة والتي لن تعرف جدها الحبيب ولو أنها ستشتاق لحنانه ورقته… ولم تنتظر لتعود نور من السفر وهي المطمئنة بأن ريان رفيقك الدائم سيبقى سندا لك ولأمه في كل ظرف كما أعتاد أن يكون…
ستترك رفيقة الدرب لينا التي طالما تحملت المصاعب وتآلفت مع المخاطر وهي بابتسامتها الدائمة أعطتك كامل الثقة ودفعتك إلى الانطلاق بدون خوف أو وجل على طرق هذه الحياة حيث رسمت مع آلام الدرب صورة المستقبل النير…
ويا كمال تتركنا وأنت جار “ام النور” بعد أن أكتمل البرج مزينا “بلاد البشارة” ولكن وكما عهدناك لا تحب الأضواء وتتجنب المظاهر رحلت قبل التدشين وفرحة اكتمال العمل فالمهمة الأساسية تمت بنجاح أما التفاصيل ونشوة الاحتفالات الأرضية فهي ليست مما تصبو إليه. ولكنني متأكد أنك سوف تشاركنا من حيث أنت وأجواق الملائكة ترنم تسبيحا…
دعاؤنا إلى الله عز وجل، وقد رافقك في حياتك وشهد على انجازاتك متمما تعاليمه في كل ما عملت، أن يستقبلك في دياره السعيدة بتلك الجملة المحببة “وجدت أمينا على القليل فسأقيمك على الكثير. أدخل فرح سيدك”…
تعارينا إلى العائلة الكريمة الزوجة الفاضلة العزيزة لينا والأولاد زياد وعائلته وزينة وعائلتها ونور وريان وعائلات المر ودياب وإلى كل ابناء المروج وعين إبل والأشرفية وكافة الرفاق والأصدقاء وخاصة دير الراهبات الأنطونيات في رميش وحزب الكتائب اللبنانية الذي عرف كمال وقدّر أعماله ممثلا بالرئيس الشيخ سامي الجميل والأمين العام السيد نزار نجاريان وأقليم بنت جبيل…
الله يرحمو…

******************************************
الرب أعطا والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً
الثلاثاء 02 تموز/2019
وأستراح الفارس أخيرا” .. كمال المر ذاك المقاوم الصامت. استلم من بشير مهمته الاولى وهي قيادة ثكنة الاشرفية التي شكلت نموذجا لاول تجربة عسكرية منظمة. وبطلب من بشير تسلم كمال مفوضية محافظة الجنوب وشملت المهمة التنظيم الاداري واللوجستي. ثم أوكله الشيخ بشير في ادارة اول محطة اعلامية تلفزيونية في نيسان ١٩٨٠، وحملت اسم المؤسسة اللبنانية للارسال LBC-تلفزيون لبنانَ الحرّ. كمال المر لك منا ألف تحية فأسترح رفيقي بعد جهد السنين وتعبها. (نقلاً عن صفحة فادي غندور)