أحمد عبد العزيز الجارالله: أسقطوا هتلر الإيراني حتى لا تترحموا على هتلر النازي

18

أسقطوا هتلر الإيراني حتى لا تترحموا على هتلر النازي
أحمد عبد العزيز الجارالله
السياسة/25 حزيران/2019

المراقب لحركة الأحداث الحالية في الإقليم لا يجد فرقاً كبيراً بينها وبين ما حصل في العقدين اللذين سبقا الحرب العالمية الثانية من حيث المقدمات والحجج التي يستند إليها نظام الملالي حالياً في تعاطيه مع الملفات التي لا تزال مفتوحة مع العالم، خصوصاً ما يتعلق منها بالإرهاب ومحاولات الابتزاز بالنار والأزمات للمجتمع الدولي.

فإذا كانت حجة هتلر في السيطرة على الحزب النازي عام 1921 هي تعديل اتفاقية فرساي قبلها بعام، وإعلان مسؤولية ألمانيا عن الحرب العالمية الأولى، وفرض المجتمع الدولي آنذاك عليها دفع ثمن الأضرار التي لحقت بالدول التي اعتدت عليها، فإن هتلر اليوم يستند إلى مبررات مشابهة من حيث السعي إلى عدم القبول بالاتفاق النووي، الذي رغم عواره وسيئاته قبلت به الدول الخمس الكبرى إضافة إلى ألمانيا، بعد مفاوضات استمرت 12 عاماً، إلا أن إيران عادت لتنقلب عليه غداة التوقيع، وتزيد من دعمها للجماعات الإرهابية المرتبطة بها في الإقليم، عبر توظيف النسبة الأكبر من الأموال التي حصلت عليها لمصلحة تلك الجماعات، وهو ما دفع بالولايات المتحدة الأميركية إلى الخروج من ذلك الاتفاق السيئ، وتصاعد لهجة التحذير الأوروبية لإيران، جراء استمرارها في إثارة المشكلات وزعزعة السلم الدولي، خصوصاً في استفزازاتها المستمرة لجهة تهديدها الدائم بإغلاق ممرات الملاحة الدولية، في مضيق هرمز وباب والمندب.

في مطلع القرن العشرين لعب هتلر على وتر العواطف القومية وتفوق الجنس الآري على بقية البشر، فيما هتلر الحالي اتخذ من العصبية الطائفية عباءة له، وغلفها إيرانيا أيضا بتفوق العنصر الفارسي، الذي هو أيضا آري النشأة، وذلك من أجل تحقيق أهداف مشروعه التوسعي، الذي، للأسف، وجد بعض العرب يسيرون فيه من دون تبصر العواقب، لا سيما الطائفية منها.

إذا كان التاريخ يعيد نفسه مرة كمأساة ومرة كملهاة، فإن ما يجري اليوم في الإقليم هو إعادة مأسوية للتاريخ، مع اختلاف في الدول، والأساليب، إذ بدلاً من الغزو والتوسع المباشر على الطريقة الألمانية، يعمل نظام الملالي الهتلري على التوسع عبر العصابات الإرهابية في دول المنطقة، سواء أكان من خلال الحوثي في سعيه المستميت منذ نحو عشر سنوات لاقتحام الحدود السعودية للوصول إلى الأماكن الإسلامية المقدسة لشرعنة مشروعه، أو في العراق ولبنان والبحرين وغيرها من الدول التي ارتكبت فيها تلك العصابات الموبقات الإرهابية.

هذه الحقيقة ربما تغيب عن بال البعض، خصوصاً تلك التي تعاني من تهديد يومي لمصالحها الستراتيجية، مثل ما هو حاصل اليوم مع الولايات المتحدة التي تغلّب إدارتها الحسابات الانتخابية على أمنها القومي، ووجودها وهيبتها في الشرق الأوسط، لذلك نرى هذه المهادنة التي لا شك ستنتهي إلى ما يشبه معاهدة ميونخ التي تسببت في كارثة الحرب العالمية الثانية لأنها أعطت هتلر الضوء الأخضر لاجتياح أوروبا، وعندها لن تكون هناك أي مصالح ستراتيجية للولايات المتحدة كي تحفظها وتدافع عنها.

ليس هناك أي مخرج من هذا المأزق إلا بكسر مشروع “الفوهرر” الإيراني علي خامنئي عبر نقل المعركة إلى داخل إيران بدعم المعارضة، وتفكيك العصابات الإرهابية التي لا تزال تضخ أوكسجين الحياة في مشروع التوسع الوحشي.