الياس بجاني/العلة ليست في نظام لبنان الطائفي، بل في أخطار مشروع الإحتلال الإيراني وفي طروادية الطاقمين الحزبي والسياسي 

69

العلة ليست في نظام لبنان الطائفي، بل في أخطار مشروع الإحتلال الإيراني وفي طروادية الطاقمين الحزبي والسياسي 
الياس بجاني/27 حزيران/2019

قال الفيلسوف والمؤرخ كمال الحاج في محاضرة له: “لقد جئت لأقول وبرصانة إن إلغاء الطائفية جريمة ترتكب حيال لبنان، بل حيال العروبة. جئت لأقول بصراحة وبصوت عالٍ وباقتناع مسؤول: أنا طائفي”. .. روابط لمحاضرتين له في اسفل الصفحة)

عملياً ودستورياً وحضارياً فإن نظام لبنان قائم على الطائفية السياسية، أي مبني على تقاسم السلطة بين الطوائف كافة (المعترف بها عددها 18) علماً أن لا ديناً رسمياً للدولة اللبنانية.

وهذا أمر تفتقد إليه كل أنظمة الدول الإسلامية والعربية.

ومؤخراً التحقت إسرائيل بكل هذه الدول التي تختلف عن لبنان بعد إقرارها قانون يهودية الدولة العبرية.

في حين أن النظام اللبناني الطائفي هو تعايشي وحضاري بامتياز عملاً بالمعايير الحقوقية والإنسانية كافة.

وبالتالي فإن النظام اللبناني الطائفي هو أفضل من ومتفوق على أنظمة الحكم في كل الدول العربية والإسلامية وكذلك على نظام الحكم في إسرائيل.

نظام لبنان الطائفي أذاً وبالإثباتات وبواقع الحال المعاش ورغم كل الصعاب التي تواجهه هو متميز إيجابياً عن كل أنظمة دول الشرق الأوسط الدكتاتورية والدينية والقمعية والجهادية والعسكرية والملكية والإماراتية.

ففي لبنان فقط هناك وجود سياسي ومشاركة سياسية فاعلة ومنظمة وواضحة للمذهب الدرزي وللمذاهب المسيحية كافة.

وفي لبنان فقط في ما عدا الجمهورية الأرمينية للأرمن كقومية وكمذاهب مشاركة فاعلة في حكم لبنان.

في كل دول الشرق الأوسط وكذلك في كل الدول العربية والإسلامية للدولة دين فيما عدا لبنان…حيث لا دين للدولة.

من هنا فإن كل السياسيين الذميين والجاحدين ومنهم كثر من الموارنة الذين ينتقدون النظام اللبناني الطائفي هم جماعة من المنافقين والذميين والحربائيين وما كان ليكن لهم وجود في الحياة السياسية لولا النظام هذا.

وفي نفس السياق فإن كل من يدعي بأن ما يسميه “المارونية السياسة” هي عنصرية أو قمعية وأنها مسؤولة عن الحروب التي وقعت في لبنان هو غير صادق لأنه أولاً لا وجود لمارونية سياسية، بل لحكم دستوري 100%، ولاتفاق استقلالي ووطني ودستوري بين كل الشرائح اللبنانية على أساسه نال لبنان استقلاله من الانتداب الفرنسي.

ويوم بدأ ضرب الدستور، أي ضرب التوافق بين المذاهب على احترام النظام الطوائفي راحت تحل الكوارث على لبنان ولا تزال تتولى وتتكاثر.

وفي هذا الإطار فإن اتفاقية الطائف كانت ضرباً ونقضاً واضحا للاتفاق الاستقلالي الدستوري التي عقد بين اللبنانيين يوم نال استقلاله من الانتداب الفرنسي.

وكذلك فرض الهوية العربية (من خلال اتفاقية الطائف) على لبنان واللبنانيين كان عملاً قمعياً لأن الشرائح اللبنانية في غالبيتها العظمى ليست عربية، ولا لبنان هو دولة عربية طبقاً للاتفاق الاستقلالي، بل وجهه عربي فقط وهويته لبنانية. أما ما في جرى في الدوحة من هرطقات بعد غزوة حزب الله لبيروت والجبل سنة 2008 فحدث ولا حرج.

يبقى أن الطاقم السياسي اللبناني الجاهل والفريسي وخصوصاً الفريق المسيحي منه هو منافق وذمي بمعظمه ولا يهمه غير تأمين مصالحه الخاصة وهو بشكل خاص يتحمل مسؤولية كبيرة في غض الطرف عن كل التعديات على الدستور لأن حساباته حسابات “دكنجية” معيارها مصالحه الذاتية وليس الوطنية.

والمضحك المبكي أن من يطالب في لبنان بإلغاء النظام الطائفي (حزب الله وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي) هم الطائفيون مليون بالمائة فكراً وثقافة وأهدافاً وممارسات.

وما يطالب به هؤلاء ويسعون إليه عملياً هو قمع كل الأقليات كما هو الحال في كل الدول العربية والإسلامية ومعاملتها كأهل ذمة.

في الخلاصة فإن العلة ليست في النظام اللبناني الطائفي، ولا في الدستور الذي تم التوافق عليه يوم نال البلد استقلاله، بل هي في نوعية وخامة وفكر وثقافة الطاقم السياسي العفن من سياسيين تجار وأحزاب شركات مافياوية.

يبقى إنه من المحزن أن شرائح كثيرة من شعبنا هي أغنام في ممارساتها السياسية وتسير خلف السياسيين الطرواديين وأصحاب شركات الأحزاب المافياوية بغباء وجهل وقلة إيمان.

واخطر هذه القطعان هم أولئك المنطوون داخل الأحزاب الشركات، والأحزاب الوكالات للخارج، وهنا لا استثناء واحد لا مسيحي ولا مسلم.. كلهم سواسية في العهر السياسي والذمية والكذب والنفاق.

واليوم الاحتلال الإيراني المتمثل بحزب الله الإرهابي والمذهبي هو مشكلة لبنان الأساسية والخطرة التي تهدد ليس فقط النظام والدستور والتعايش والحريات، بل تهدد باقتلاع الكيان اللبناني ودفن رسالته، وتدمير كل ما هو لبنان ولبناني..

وبالتالي الجهد، جهد كل الأحرار في لبنان من المذاهب كافة يجب أن يتركز على أولوية إنهاء هذا الاحتلال طبقاً للقرارات الدولية 1559 و1701.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com

الفيلسوف كمال يوسف الحج: ابعاد القومية اللبنانية/اضغط هنا أو على الرابط في أسفل لقراءة الدراسة
http://eliasbejjaninews.com/archives/56498/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81-%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC-%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9/

الفيلسوف كمال الحاج/ابعاد الطائفية في لبنان والعالم العربي/اضغط هنا أو على الرابط في اسفل لقراءة الدراسة
http://www.10452lccc.com/hist.geo/dimentionsofsectarianism.pdf