الدكتورة رندا ماروني/تسلط سلطة وشبح القانون

447

تسلط سلطة وشبح القانون
الدكتورة رندا ماروني/10 حزيران/2019

لا زال الحديث عن الإنعكاسات السلبية التي ستخلفها إقرار الموازنة قيد التداول، ولا زالت تضج مضجع الكثيرين من متوسطي الحال وأصحاب الدخل المحدود خوفا على القدرة الشرائية وخوفا من عدم الإستمرار في تمكنهم من دفع مستحقاتهم الشهرية، وأقساطهم اللازمة، فمنهم من يقسط سيارة أو منزلا متواضعا إستطاع المباشرة في تقسيطه على فترة زمنية بعد جهد جهيد من الكد والتعب والعمل دون مردود يذكر لفترة طويلة من الزمن، نعم والعمل دون مردود يذكر حيث لا يوجد لمثل هكذا شروط عمل إلا في لبنان، أن تعمل وتدفع من جيبك دون الحصول على المعاش الشهري الثابت، أن تعمل وتدفع من جيبك وهو إستثناء طاب للسلطة أن تجعله القاعدة حيث تضج المؤسسات العامة بإعداد كبيرة من المتعاقدين بالساعة لا معاشات شهرية لهم بتغطية مالية بسيطة تدفع كل سنة على أقل تقدير، تكاد لا تكفي كلفة مواصلاتهم من وإلى مراكز العمل أملا في الفرج القريب، لكن هذا القريب دائما ما يكون عالوعد يا كمون وتطول السنين، تطول وإشتغل وما تقبض يا حبوب…. كتب عليك العمل ببلاش، العمل بالسخرة في ظروف قاهرة، هذا ما لا يعرفه القطاع الخاص عن جنة القطاع العام حيث يكثر فيه المظلومون ويقل فيه المحظيون المقربون الواصلون لمراكز دون كد أو تعب أو إنتظار.
ولقد سقطت المادة ٧٨ من مشروع الموازنة والتي ورد فيها منع جميع حالات التوظيف لمدة ثلاث سنوات، سقطت كالصاعقة على من يقبع في غرفة الإنتظار مترقبا الفرج عله يعفيه من ذل التعاقد غير المضمون لا ماديا ولا معنويا ولا صحيا.
هذا في العام أما في الخاص وبما يخص ويعني واقع الجامعة اللبنانية فإن المادة ٧٨ من مشروع الموازنة تسطر بخط عريض تصفيتها وإنهاء دورها وكأنها كائن غريب يرى فيه أهل السلطة عدوا لدودا يستوجب النحر حتى الموت تم تطويقه من كافة الاتجاهات، فبالإضافة إلى تقليص الموازنة وتآكلها خاصة بعد مفاعيل القانون ٤٦/٢٠١٧، أتت المادة ٤٨، ٨٣، ٩٠ والمادة ٩٤ لتكمل الهدف المنشود.
هذا التطويق القانوني والمالي لم يأت منفردا بل رافقه تطويق معنوي فاض سيلا من القدح والذم والشتائم بحملات منظمة لأبواق حاقدة وأقلام سود على الجامعة اللبنانية وأساتذتها والقيميين عليها، وأظهر انقلابا لسلم القيم والمفاهيم والمبادئ في مجتمعنا الحالي الحديث، حيث لا حاجة لفكر وعلم ولا لتخصص ومتخصصين ولا لتقدم ومتقدمين بل تقتصر الحاجة على تابعين مستزلمين راضخين.
ولو أردنا المقابلة والمعاملة بالمثل وانحدرنا إلى درك الداركين بأعمالهم وإلى مستوى خطابهم المتدني لكنا ذكرنا بالإسم، واللائحة تطول، كل من تهجم وهاجم وحرض على الجامعة وأساتذها لغاية بذيئة في نفس يعقوب لم تنطلي على أهل العلم والتحليل، هجمة مباغتة، لم تؤتي ثمارا، بل زادت أبناء الجامعة إلتفافا وتضامنا فظهر بشكل عفوي ولاء أبناء الجامعة للجامعة فقط لا غير ولاءا صافيا لا لبس فيه يفوق كل إعتبار أتى كدرس معبر، وعبرة لمن يعتبر.
لا شرعية لسلطة لا تحظى بقبول المحكومين، والقدرة على الإكراه لا تكفي الحكام للحفاظ على السلطة، وما تصنعه السلطة اليوم يواجه برفض كلي وجامع من مختلف القطاعات العامة، فالجيش مهان والقضاء معتكف والجامعة مقفلة، وكأن الدولة تدفع الشعب عنوة للإنقلاب عليها، لسنا بأهل إنقلاب إنما نرفض جازمين تسلط السلطة وإنتهاك القانون.
تسلط سلطة
وشبح القانون
في العهد القوي
نتراجع قرون
مفاهيم تتلاشى
في حضرة السكون
وأخرى تتقدم
تتفشى طاعون
ينظمها عبقري
يروجها مجنون
في أبهى حلة
جنونه فنون
الحكم يصيغه
والباقي آخرون
الهدف يرسمه
عله يكون
تسلط سلطة
وشبح القانون
في العهد القوي
نتراجع قرون.