الياس بجاني: في داخل كل منا وحش نائم فلنتجنب إيقاظه

124

في داخل كل منا وحش نائم فلنتجنب إيقاظه
الياس بجاني/06 حزيران/2019

في داخل كل إنسان وحش غرائزي مفترس يبقى نائماً ومكبوتاً ومكبلاً طالما بقي الإنسان متواضعاً ومعطاءً ويعرف المحبة وملتزماً بالنعم وبالوزنات التي أعطاها له أبيه السماوي ليستثمرها في أعمال الخير والمحبة والعطاء.

يبقى هذا الوحش في غيبوبة بداخل الإنسان طالما هو يمارس المحبة ومتسلحاً بها أقولاً وأفعالاً وأفكاراً، وفي نفس الوقت مدركاً ومقتنعاً بأنها هي الله، لأن الله هو محبة.

يبقى هذا الوحش دون حراك طالما بقي الإنسان واعياً لقدسيته ولكونه أبن الله، ومؤمناً بأبيه السماوي، وملتزما بتعاليمه ويخافه في أعماله وأقواله وأفكاره ويحسب حساباً ليوم حسابه الأخير.

ففي اليوم الأخير، وبعد أن يسترد الله، الأب السماوي من ابنه الإنسان وديعة الحياة التي هي الروح، فسوف تقف هذه الروح أمام محكمة الرب حيث حساب العقاب والثواب.

في محكمة الرب لا تنفع الإنسان كل ثروات الأرض الترابية، ولا قيمة لها كونها تبقى على الأرض ولا يقدر أن يحمل منها أي شيء إلى هذه المحكمة لأن كل ما هو ترابي إلى التراب يعود ويبقى على الأرض.

أما الشيء الوحيد الذي بمقدور الإنسان أن يحمله معه إلى محكمة الرب فهو الزوادة الإيمانية أي رزم أعماله الأرضية.

على خلفية ما داخل الزوادة الإيمانية هذه، فإما أن يقول الرب للإنسان أدخل إلى بيتي السماوي الذي لم تشده يد إنسان، بل حضرته للأتقياء والمؤمنين والصالحين من أبنائي، أو ينتهي (الروح) في جهنم وفي أحضان نارها ودودها إن كانت زوادته فارغة من الخير والمحبة والأعمال الصالحة، وليس بداخلها غير وحوش غرائزه وشياطينها.

ونعم، فالوحش في داخل الإنسان يصبح هو المهيمن والحاكم والآمر والناهي والمسير عندما يقل إيمان الإنسان هذا، ويخور رجاؤه، ويعود من خلال أعماله وأقوله وأفكاره البعيدة عن المحبة، يعود بجحود وغباء إلى طبيعة الإنسان العتيق، إنسان الخطيئة الأصلية، ويهجر إنسان القداسة، انسان العماد بالماء والروح القدس.

فحين يبتعد الإنسان عن تعاليم أبيه السماوي ويتنكر للمحبة التي الله ويعصاه ولا يلتزم بوصاياه يتحول إلى شيطان على صورة إنسان.

وحبذا لو يعي أفراد طاقمنا السياسي والحزبي والرسمي والديني أيضاً في لبناننا المحتل بأنه في يوم الحساب الأخير لن تنفعهم كل ثرواتهم الترابية، في حين كانت زوادتهم الإيمانية فارغة من غير كل ما هو أعمال أذية وجشع وطمع وحسد وظلم وافتراء وغش وفساد واستعلاء وشهوات غرائزية وشر بكل تلاوينه.

وليربح الإنسان نفسه عليه أن يضع نص عينيه وباستمرار مثال ذاك الغني وغلاله وشهواته وقصر بصره الإيماني ويتعظ.. كما جاء في إنجيل القديس لوقا 12/من 16حتى21/: وَقَالَ لَهُمُ يسوع: «انْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ». وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلاً قَائِلاً: «إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلاً: مَاذَا أَعْمَلُ لأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي؟ وَقَالَ: أَعْمَلُ هَذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَلاَّتِي وَخَيْرَاتِي وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي. فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَا غَبِيُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ فَهَذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ هَكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيّاً لِلَّهِ».

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com