الياس بجاني/ترى ما هي أسباب السجالات والخلافات التي لا تنتهي بين جعجع وباسيل؟

147

ترى ما هي أسباب السجالات والخلافات التي لا تنتهي بين جعجع وباسيل؟!
الياس بجاني/30أيار/18

ترى هل مسلسل الخلافات والتناحر والسجالات والاتهامات ونبش القبور بين جعجع وباسيل “وزلمهما” وشركتي حزبيهما هو على إيجاد السبل الكفيلة لاستعادة أهلنا الأبطال اللاجئين في إسرائيل منذ العام 2000؟

ترى هل هو خلاف على كيفية التعاطي مع ملف أهلنا المعتقلين والمغيبين قسراً في سجون نظام الأسد؟

ترى هل هو خلاف على كيفية تنفيذ القرارين الدوليين 1701 و1559 واتفاق الطائف وتجريد حزب الله من سلاحه وحصر السلاح فقط بقوى الدولة الشرعية؟

ترى هل هو خلاف على سبل بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية على كامل أرض لبنان وإنهاء الدويلات اللاهية والفلسطينية.. وما أكثرها؟

ترى هل هو خلاف على أنجح الوسائل لضبط الحدود مع سوريا وإقفال المعابر ال 140 غير الشرعية، وضبط المطار والمرفأ طبقاً للمعاير الأمنية الدولية؟

ترى هل هو خلاف على كيفية تأمين الأقساط المدرسية لأولاد العائلات المسيحية العاجزين عن توفيرها تحديداً؟

ترى هل هو خلاف على كيفية استعادة المواقع المسيحية في الدولة التي وضع حزب الله يده عليها؟

ترى هل هو خلاف على سبل عودة الآلاف من المغتربين وإعطاء الجنسية للمستحقين منهم؟

ترى هل هو خلاف على تأمين الشيخوخة والطبابة المجانية وحل كارثة العاطلين عن العمل؟

ترى هل هو خلاف على احترام حرية الرأي، وعلى كيفية التعامل مع وسائل الإعلام التي تستعمل لبنان ساحة لها لمهاجمة الدول العربية وللتسوّيق لمشاريع غير لبنانية؟

على الأكيد، والأكيد شي مليون مرة بأن كل هذه الملفات هي في قاطع وجعجع وباسيل هما في قاطع آخر… قاطع لا سيادي ولا إستقلالي ومشخصن ومحمل بأجندات وطموحات شخصية 100%.

ونعم، فإن حال ما قبل صفقة الخطأ والخطيئة هو غيره ما بعدها بما يخص أصحاب شركات الأحزاب ال 14 آذارية.

فأولويات هؤلاء ما بعد الصفقة التي داكشت الكراسي بالسيادة لم تعد لا الدستور، ولا القرارات الدولية الخاصة بلبنان، ولا المقاومة السلمية والحضارية لاحتلال حزب الله ودويلته وحروبه..

و”مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة فيما المطلوب واحد”

فبعد الصفقة، “تشقلب حالون وخطابهم فوقاني تحتاني” وأصبح جل همهم ومبتغاهم التسوّق الفاجر ودون خجل أو وجل لشعارات تعموية وذمية من مثل “الواقعية” و”وأم الصبي” و”الأمن والإستقرار” و”سلاح الحزب دولي وليس لبناني”، و”تركونا نهتم بأولويات الملفات المعيشية” و”هودي يلي ضد التسوية فاشلين وما بيطلع من أمرون شي” وغيرها العشرات من شعارات النفاق والهرطقة والتعمية والذمية الفاقعة.

وفي سياق “الشقلبي” أي الشرود والأكروباتية، نتذكر بأنه وقبل “صفقة الخطيئة” على سبيل المثال لا الحصر، كان تحديداً صاحب شركة حزب القوات، “الحكيم” يطل على اللبنانيين باستمرار من خلال مؤتمرات ومقابلات وأحاديث شبه اسبوعية ليتناول خطابات السيد نصرالله بالنقد وليفندها سيادياً ودستورياً، وكذلك كان يقارب كل حدث أو تطور يكون نجمه الحزب اللاهي، أو محور الشر الإيراني-السوري…أو جماعة 08 آذار…

أما وفي زمننا الحالي، أي في زمن ما بعد “الصفقة” فإن “الحكيم” بشكل خاص يلتزم الصمت المطبق حول كل خطابات السيد، إضافة إلى صمت كصمت القبور حول كل ما له صلة مباشرة أو غير مباشرة بحزب الله محلياً وإقليمياً…علماً أنه وربعه من نواب واعلاميين وغيرهم كثر من المقربين لا يتوقفون عن توجيه الرسائل الإيجابية للحزب والإشادة بدوره الإصلاحي في ملف الفساد، في حين ان “الحكيم وربعه” كافة يعلمون جيداً أن الإحتلال، أي الحزب اللاهي، هو السبب الرئيسي لتفشي وإستمرار الفساد وأن لا علاج للفساد في ظل الإحتلال.

أما الرئيس سعد الحريري وشركة حزبه، “المستقبل” فقد وصل بهما أمر مساكنة احتلال حزب الله والتعايش الحكومي معه، والالتزام الكامل بشروط وبنود “الصفقة” إلى حد أن بيان “شركة تيار المستقبل” في 07 أيار الجاري قد غاب عنه أي ذكر لغزوة بيروت ويومها “المجيد”.

وبالعودة “للحكيم” وشركة حزبه فقد أصبحت إطلالات الرجل، كما كل تركيز أنشطة “زلمه” الإعلاميين مخصصة فقط وفقط على أجندة الصهر جبران الرئاسية والسلطوية، وعلى صراعات تناتش المغانم والحصص والمواقع معه..

وكأن لبنان قد تحرر، واستعاد بالكامل استقلاله وسيادته، وضبطت حدوده، ونفذت القرارات الدولية ومعهما اتفاق الطائف…وبالتالي الأولوية هي الصراع على كرسي بعبدا وعلى مواقع السلطة والمنافع.

من هنا وعلى خلفية هذا الشرود السيادي المخجل، وبهدف إلهاء الناس والتعمية على كوارث وفضائح وخيبات “خطيئة الصفقة” يتحفنا جعجع وباسيل “والزلم” من حولهما بمسلسل سجالات زجلية ومماحكات ومسرحيات إعلامية مملة لا تعني غير قليلة من مكونات المجتمع المسيحي تحديداً والشعب اللبناني عموماً..

هي زجليات ومماحكات إعلامية تافهة وغالباً ما تنحدر إلى مستوى دركي حيث يتم من خلالها نبش القبور…كما هو حاصل حالياً.

في الخلاصة فإن هذه السجالات الزجلية هي خطيرة للغاية لأنها تعموية وتلهي الناس وتبعد اهتماماتهم وتركيزهم عن واقع الاحتلال الملالوي، كما أنها تسعر وتشحن غرائز الحقد والكراهية وتسوّق للصنمية وللجهل وللتجهيل.

أما فيما يخص الصهر جبران وطحشاته الفجة على كل الجبهات ومع الجميع (باستثناء حزب الله) بهدف تحقيق أجندته الذاتية الزعاماتية وإشباع أطماعه ورغباته السلطوية، وبالرغم من أن مبغضيه هم عشرات المرات أكثر من محبه، فهو عملياً وعلى ما نرى سوف يستمر في الصعود والهيمنة وتصدر الساحات، وذلك لسبب بسيط ولكنه جوهري وهو بأن البدائل المارونية تحديداً وحتى يومنا هذا هي إما غير موجودة، أو أنها موجودة نظرياً، ولكنها عملياً وواقعاً هي تعيسة، وخائبة الرجاء، وفاقدة لإيمانها، وتاجرة بثقافتها, ولا تحترم المبادئ، ومثالها الأعلى هو عمنا وحبيبنا “الإسخريوتي” ما غيرو… والسلام.
*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com