الدكتورة رندا ماروني: البطريرك صفير حمل لبنان في قلبه ورحل

347

البطريرك صفير حمل لبنان في قلبه ورحل
الدكتورة رندا ماروني/14 أيار/2019
لقد تعطلت وظائف أعضاءه وبقي قلبه قويا نابضا بالحياة حتى اللحظات الأخيرة وهو من قال الأوطان لا تحمل في الجيوب، من حمل وطنه في جيبه لا وطن له، ولكن من حمل وطنه في قلبه وإرادته، فوطنه مهما توالت عليه الويلات والمحن فإنه حي.
لقد حمل وطنه في قلبه، فبيقي حي له ومن أجله، يخفق محتضنا إياه خائفا عليه حتى لحظات عمره الأخيرة، فلم يسكت ولم ينطفئ كأنه ينص رسالة الوداع قبل الرحيل، ويتلوها بروية كي تصل واضحة، وليسلم أمانة إستلمها وناضل من أجلها طوال سنين حياته، كأنه رسول من السماء أتى لتأدية مهمة كلف بها فأتقنها، وأبى الرحيل قبل أن ينقلها حية راسخة مزروعة في الآف الضمائر والقلوب .
لقد حمل وطنه في قلبه فكان لديه سبب قوي للحياة وطول البقاء، فعمر مائة عام واضحا شفافا قياديا، وعاش له ناسكا حاملا جروحه بصبر وروية وإيمان بالقيامة معلنا بأن لبنان المصلوب اليوم ستقوم قيامته، ومن عاش لقضية محقة ذهب حيا خالدا ليكمل المسيرة من السماء…
حمل لبنان
في قلبه
ورحل
قال ما قاله
فعل ما فعل
بشر بقيامه
وطن مقدس
بعد الصلب
كمؤمن تقي
واثق بربه
لا يفقد الأمل
كتلاميذ المسيح
حمل قضية
وآمن بها
كاللآلهة تصرف
وأعظم الرسل
عاشق للحرية هو
شاهد للحق
لم يعرف خوفا
مقدام بالفطرة
كفارس بطل
محارب عنيد
كالصخر صلب
جابه غاصب
واجه محتل
جاهر بحقه
دون مواربة
دون حياء
أو خجل
حلل السطور
وأشار بما
صدق منها
وما بطل
مضى لأهدافه
بكل عزم
دون تقاعس
ولا ملل
ضاقت الأرض
بإصراره
فحمل ملفه معه
إلى قاضي السماء
وكتب عليه
للنظر فيه
دون تمهل
وعلى عجل
خطئ من ظن
أنه غاب
رحل بالجسد
وبقيت روحه خالدة
حتى قيام الساعة
إلى الأزل.