د. توفيق هندي/البطريرك مار نصر الله بطرس صفير صخرة لبنان لن تموت

30

البطريرك مار نصر الله بطرس صفير صخرة لبنان لن تموت
د. توفيق هندي/النهار/2019

صحيح أن المجد أعطي له. فالبطريرك مار نصر الله بطرس صفير إستحق هذا المجد بإمياز. فالظروف لا تكفي لخلق الرجل التاريخي.
إنتخب صفير بطريركا” في 19 نيسان 1986، 94 يوما” بعد إنتفاضة 15 كانون الثاني 1986 التي أطاحت بالإتفاق الثلاثي. كان الظرف صعبا” وسوف تظل الظروف صعبة طوال حبريته التي إمتدت زهاء 25 سنة.
غير أن ما جعل منه بطريركا” تاريخيا” هو طينته، معدنه، أي الصفات التي تميز بها. فهو يشع بالقوة الهادئة، وهي أفعل أنواع القوة.
كان لصفير إدراك عميق لدور البطريركية المارونية في الحفاظ على الكيان اللبناني، لبنان الرسالة، المميز في محيطه العربي ولكن ليس عنه، لبنان المساحة الحضارية وليس فقط المساحة الجغرافية، حيث تتفاعل إيجابيا” الثقافات والأديان والطوائف، أو هكذا يجب أن يكون.
كان يدرك تماما” أن لبنان والحرية صنوان وأن لبنان دون الحرية يفقد علة وجوده. والحرية تعني حرية الإنسان وحقوقه في حرية المعقد والتفكير والتعبير والكتابة وتعني الحريات الجماعية من حرية الصحافة وحق التجمع والعمل والحرية الإقتصادية والحرية السياسية، حرية مسؤلة منتظمة في إطار نظام ديمقراطي.
كان متمسكا” أيضا” بحرية الوطن والشعب، وكان هذا الأمر يتجسد بالمتسك بالدولة وتنفيذ الدستور والقوانين والحفاظ على إنتظام الحياة السياسية في مؤسسات الدولة وسيادة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية على كافة الأراضي اللبنانية وحصرية إمتلاك السلاح وتحريكه في يد السلطات الشرعية اللبنانية، وإستقلال لبنان الناجز ورفض الوصايات الخارجية والإحتلالات أكانت إسرائيلية أو سورية أو إيرانية وعدم الدخول في لعبة المحاور الإقليمة القاتلة ورفض علاقات أي دولة بأي طرف لبناني، على أن تكون علاقات لبنان بأي بلد من دولة إلى دولة.
كان يتمسك بالعيش المشترك ولكن في الوقت عينه بالحضور المسيحي الفاعل من منطلق الحفاظ على الكيان اللبناني الذي أراده وسعى إليه البطريرك الحويك وكان يعتبر أن البطريركية المارونية أوكلت إليها حراسة هذا الكيان المميز وأن دور لبنان في العالم العربي هو رفده بهذه التجربة الفريدة في التفاعل بين الأديان والثقافات.
أسمح لنفسي أن أتحدث عن رؤيته هذه لأني كنت لصيقا” به طوال حبريته وفاعلا” إلى جانبه.
وقد قاد الحركة السيادية بحكمة وصلابة ولكن بدون تهور. وقد كان الغطاء المسيحي والوطني لإتفاق الطائف وإلى جانبه شكلت القوات اللبنانية الغطاء السياسي المسيحي لهذا الإتفاق. ولكن الظروف الدولية والإقليمية وضعت أمر تنفيذه في يد سوريا-الأسد. فلم ينفذ الوصي منه إلا ما هو بمصلحة تسلطه على لبنان.
وفي أيلول 2000 كان نداء بكركي الشهير لخروج الجيش السوري من لبنان وقبل هذا التاريخ لقاء قونة شهوان الغير معلن وتحوله في 30 نيسان 2001 إلى صيغته العلنية الموسعة.
وعند عودته من أميركا بشباط 2001 توافدت الحشود (أكثر من 250000) إلى بكركي لإستقباله ومبايعته قائدا” للحركة السيادية، فكان لهذه الحركة في لبنان قائد وشعب وساعد سياسيي، أعني لقاء قرنة شهوان.
أختم بالقول أننا سوف نكون أوفياء لتعاليمه لنخرج لبنان من تحت الوصاية البديلة والطبقة السياسية الملحقة بها والتي تعبث بالكيان والدولة والحرية والسيادة والإستقلال.