أمير طاهري: مخاوف أوروبا الثلاثة إزاء إيران/Amir Taheri:Europe’s Three Concerns About Iran

30

Europe’s Three Concerns About Iran
Amir Taheri/Asharq Al Awsat/May 10/2019

مخاوف أوروبا الثلاثة إزاء إيران
أمير طاهري/الشرق الأوسط/10 أيار/2019

عندما تحدثتُ إلى عدد من الباحثين وصانعي السياسات في أوروبا خلال الأسابيع الماضية، تولد لديّ انطباع بأنه عند النظر إلى الأمور من زاوية أوروبا، تبدو إيران بمثابة كابوس متكرر الحدوث يأمل الجميع في اختفائه. ومنذ عامين، ساد اعتقاد لدى كثيرين داخل أوروبا أن هذا الكابوس انتهى وتلاشى إلى الأبد. أما اليوم، فقد عاد الكابوس، ترافقه طبول الحرب في الخلفية. الحقيقة أنه لم يختفِ قط، في الوقت الذي لم يتبع الاتحاد الأوروبي قط سياسة متناغمة تجاه التعامل مع هذا الكابوس.

وبعد 8 سنوات قضاها الرئيس باراك أوباما في الرقص حول القضية الإيرانية، وجد الأوروبيون في ذلك فرصة لإرجاء عقد تحليل جاد للموقف المتعلق بـ«الجمهورية الإسلامية». ويبدو أن هذا قد أدى بدوره إلى اضطرار الأوروبيين للاحتشاد خلف الموقف المتشدد الذي اتخذته إدارة ترمب.
وبالنظر إلى المناقشات الدائرة حالياً داخل دوائر صنع السياسات الأوروبية، فإن القوى الأوروبية ربما تلقي بثقلها خلف سياسة ترمب القائمة على ممارسة «أقصى قدر من الضغوط»، وذلك خلال قمة مجموعة الـ7 في فرنسا في أغسطس (آب).

وخلال المحادثات غير الرسمية، يعرب صانعو السياسات والمستشارون الأوروبيون عن تخوفهم حيال 3 قضايا فيما يخص استراتيجية «أقصى قدر من الضغوط».

يتعلق أول هذه المخاوف من هذه السياسة، التي ترمي بوضوح فقط نحو إقناع القيادة الخمينية بتغيير سلوكها إزاء بعض قضايا السياسة الخارجية، بإمكانية أن تؤدي إلى انهيار منظم داخل إيران وإحداث تغيير في النظام يحمل تداعيات مستقبلية يتعذر التكهن بها.

والسؤال؛ من سيملك زمام الأمور داخل إيران، ويتأكد من عدم تحول هذه البلاد الواسعة إلى جزء جديد من أراضٍ في قلب الشرق الأوسط لا تخضع لحكومة؟

أعتقد أن هذا السؤال مصاغ على هذا النحو بهدف تفادي الدخول في مواجهة مع نظام مارق أثار الأزمة الراهنة. المعروف أن إيران بها هيكل بيروقراطي قديم وراسخ يعود إلى القرن الـ16 وقادر على العمل في ظل ثقافة حكم قوية. ورغم الأضرار الخطيرة التي تعرضت لها هياكل الدولة على أيدي الملالي وأعوانهم، فإن مخزون الخبرة والمهارات المتوافر ضخم بما يكفي ليضمن استمرار حكم البلاد بنظام أشبه بـ«الطيار الآلي».

ويتمثل التخوف الثاني في أن تغيير النظام داخل إيران قد يثير سيلاً من اللاجئين يتجهون نهاية الأمر نحو أوروبا، في وقت ما تزال دول الاتحاد الأوروبي تعاني صعوبة في التعامل مع المشكلات التي خلقها تدفق اللاجئين السوريين. يذكر أن عدد سكان إيران يبلغ نحو 4 أضعاف سوريا، ما يعني أن أوروبا تواجه عدداً أكبر بمقدار 4 أضعاف من اللاجئين حال حدوث ذلك.

ومع هذا، فإن هذا التخوف هو الآخر ربما لا يقوم على أسس متينة. في الواقع، بالنظر إلى أن إيران كانت بالفعل مصدراً للاجئين خلال الأيام الأولى من نظام الخميني، فإنه في الوقت الحالي يوجد أكثر عن 8 ملايين إيراني بالمنفي، يشكلون نحو 10 في المائة من أبناء إيران، يتركز معظمهم في أوروبا والولايات المتحدة، تبعاً للأرقام الصادرة عن وزارة الخارجية الإسلامية. واستبدال النظام الحالي والدفع بصورة أقل مقتاً محله، ربما يدفع بعض المنفيين الإيرانيين نحو العودة لبلادهم، مثلما حدث في العراق بعد سقوط صدام حسين. يذكر أنه خلال السنوات الخمس الأولى بعد التحرير، عاد نحو 3.2 مليون عراقي إلى العراق، كان نصفهم في إيران. ويكشف التاريخ أن الأنظمة القميئة تفرز لاجئين خلال العقد الأول من وجودها. وقد رأينا ذلك في كوبا بعد سيطرة فيدل كاسترو على السلطة. اليوم، يكاد يكون في حكم المؤكد أن تغيير النظام في كوبا سيؤدي إلى عودة المنفيين الكوبيّين، وليس انطلاق موجة لاجئين. أما الوضع في سوريا فكان استثنائياً، ذلك أن الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد لم يسمح لها بالنجاح بسبب تدخل روسيا وإيران لسحقها.

فيما يخص إيران، من غير المحتمل أن ترغب روسيا أو تتمكن من تكرار السيناريو السوري لإنقاذ الملالي. كما أنه لا يوجد من يمكنه الاضطلاع بدور «الجمهورية الإسلامية» في سوريا، لكن هذه المرة في إيران. ويبقى التخوف الثالث المتعلق بأن سياسة الضغوط القصوى التي يمارسها ترمب ربما تشعل فتيل الحرب. في هذا الإطار، يدعي بعض الأوروبيين أن الخوف من الحرب هو ما يؤجج نيران التطرف والتعصب داخل إيران. وقال لي أحد المسؤولين الأوروبيين البارزين إن «الجمهورية الإسلامية» تتصرف بعدوانية، لأنها تشعر أنها محاطة بـ«أعداد ضخمة من القوات الأميركية».

إلا أن هذا الرأي لا يولي اهتماماً كافياً للحقائق على أرض الواقع. يوجد لدى الولايات المتحدة حالياً نحو 170000 جندي، من إجمالي 1280000 فرد عسكري فاعل، متمركزين في 66 دولة عبر العالم، وهو أدنى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية. ومن بين هؤلاء، يتمركز الثلثان تقريباً في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية. وفي مناطق قد تعتبرها إيران محيطة بها، لا يتجاوز عدد الجنود الأميركيين 15000 جندي.

في المقابل، نجد أن إيران لديها أكثر عن 100000 جندي، بينهم أفغان ولبنانيون وعراقيون وباكستانيون مرتزقة، داخل سوريا والعراق، ناهيك عن وحدات «حزب الله» والحوثيين في لبنان واليمن.

ومع هذا، لا يمكن استبعاد احتمالية اندلاع الحرب تماماً، فثمة مقولة فارسية شهيرة بأن «الكلمات أول سهام تنطلق في الحرب». من ناحيتهم، يطلق الملالي وأعوانهم عدداً يتعذر حصره من السهام المعادية لأميركا كل يوم. وفي المقابل، لا يكلّ جون بولتون ومايك بومبيو وبريان هوك من الردّ عليهم.

إلا أن حرب الكلمات قد تتحول إلى حرب فعلية. وقد كشف المؤرخ ثوسيديديس كيف أن حرب الكلمات بين أثينا وأسبرطة والاستعدادات العسكرية المستمرة من الجانبين أدت في النهاية لاشتعال حرب فعلية (431 – 404 قبل الميلاد).

وفي القرن الـ15، خاض ملوك البرتغال وإسبانيا حرباً على ملكية جزيرة اتضح أنها رسمت عن طريق الخطأ على الخريطة من جانب صانع خرائط. وحدث السلام أخيراً عندما وافق البرتغاليون على التنازل عن الجزيرة التي ليس لها وجود إلى الإسبان.
اليوم، يلعب الملالي بالنار… ومن يلعب بالنار ربما يحترق بها!

Europe’s Three Concerns About Iran
Amir Taheri/Asharq Al Awsat/May 10/2019

Talking to European think-tankers and policymakers in recent weeks one gets the impression that, seen from Europe, Iran is a recurring nightmare that everyone wishes would go away. A couple of years ago many in Europe believed that it had faded into oblivion. Now, however, the nightmare is back with a vengeance with drums of war beating in the background.

The truth is that, apart from wishing it would go away, the European Union has never had a coherent policy for dealing with the nightmare. Eight years of President Barack Obama’s dancing around the Iran issue enabled the Europeans to postpone serious analysis of the situation in the Islamic Republic.

That, in turn, seems to have led the Europeans obliged to gingerly rally to the hardline posture adopted by the Trump administration in Washington. Judging by the current discussions in European policy circles the European powers may well throw their weight behind Trump’s policy of “maximum pressure” during the forthcoming G-7 summit in France in August.

In informal talks, European policymakers and advisers express three concerns regarding the “maximum pressure” strategy.

The first is that the policy, ostensibly aimed only at persuading the Khomeinist leadership to change its behavior on some foreign policy issues, may, in fact, lead to systemic collapse in Iran and produce regime change with unforeseeable consequences.

The question is: who will take the reins in Iran and make sure that the vast country does not morph into yet another “ungoverned territory” in the heart of the Middle East?

I think the question is designed to dodge the issue of confronting a rogue regime that has provoked the current crisis. Iran has an old and well-established bureaucracy, dating back to the 16th century, and capable of operating within a strong culture of governance. Despite the serious damage done to state structures by the mullahs and their acolytes, the reservoir of experience and talent available is vast enough to ensure governance even on autopilot.

The second concern is that regime change in Iran may trigger an avalanche of refugees ultimately heading for Europe at a time EU nations are still grappling with problems created by the influx of Syrian refugees. Iran’s population is almost four times that of Syria which means Europe may face four times as many refugees. However, that concern too may be unwarranted.

To start, with Iran has been a source of refugees from the first days of the Khomeinist regime. Right now, over eight million Iranians’ about 10 percent of the population, are in exile, mostly in Europe and the United States, according to the Islamic Foreign Ministry. Replacing the present regime by something less obnoxious may, in fact, inspire a reverse flow by Iranian exiles returning home. Something like that happened in Iraq after the fall of Saddam Hussein. In the first five years after liberation, an estimated 3.2 million Iraqi exiles, half of them in Iran, returned home.

History shows that nasty regimes produce refugees in the first decade of their existence. We saw that in Cuba after Fidel Castro seized power. Today a change of regime in Havana will almost certainly lead to a return of some Cuban exiles, and not to a new outflow of refugees. The Syrian situation is exceptional. The popular uprising against the Assad regime was not allowed to succeed because Russia and the Islamic Republic intervened to crush it.

In the case of Iran, it is unlikely that Russia would want, or be able, to repeat the Syrian scenario to save the mullahs. Also, there is no one to assume the sidekick role that the Islamic Republic played in Syria.

The third concern that European express is that Trump’s “proximity pressure” strategy may lead to war. In that context, some Europeans claim that it is fear of war that fans the fires of fanaticism in Tehran.
One senior European official tells us that the Islamic Republic is behaving aggressively because it feels surrounded by “huge numbers of American troops”.

That assumption is based on insufficient attention to facts. The US currently has around 170,000 military personnel, out of total active military personnel of 1,280,000, stationed in 66 countries, the lowest number since World War II. Of these two-thirds are stationed in Germany, Japan, and South Korea. In areas that Iran might regard as its glacis, US military personnel number under 15,000.

In contrast, in the same putative glacis, the Islamic Republic has over 100,000 troops, including Afghan, Lebanese, Iraqi and Pakistani mercenaries in Syria and Iraq, not counting Hezbollah and Houthi units in Lebanon and Yemen.

Nevertheless, the possibility of war cannot be discounted.

A Persian classic on statecraft and warfare, says “words are the first arrows shot in a war.” The mullahs and their henchmen have set unimaginable records in the number of anti-American “word-arrows” shot every day. On the American side, John Bolton, Mike Pompeo, and Brian Hook return the compliment with interest.

However, a war of words could also lead to real war. In the “Melian Dialogue”, Thucydides shows how the war of words between Athens and Sparta and constant military preparation in the island of Melos, ended up igniting the Peloponnesian War (431-404 BC).

In the 15th century, the kings of Portugal and Spain went to war over the ownership of an island that was later found out to have been put on the map by a map-maker’s mistake. Peace came when the Portuguese agreed to cede the non-existent island to the Spaniards.

The mullahs are playing with fire and, ”He who plays with fire risks being burned!”