الياس بجاني: غزوة السابع من أيار لسنة 2008 مستمرة وبتصاعد ممنهج

270

غزوة السابع من أيار لسنة 2008 مستمرة وبتصاعد ممنهج

الياس بجاني/07 أيار/2019

لم تتوقف ولو ليوم واحد غزوة حزب الله الجاهلية والدموية لبيروت والجبل التي نفذها بفجور واستعلاء في شهر أيار عام 2008.

الغزوة مستمرة ولكن بأشكال وأنماط مختلفة، وهي توالت فصولاً من خلال فرض قانون انتخابي هجين فُصّل على مقاس مشروع الحزب الهادف إلى السيطرة على مؤسسات الدولة كافة.

وتبع هذا القانون صفقة مكشوفة مع قوى وأحزاب كانت تسمى سيادية إلا أنها استسلمت وارتضت مساكنة احتلال الحزب وغض النظر عن حروبه ودويلته وسلاحه ومشروعه السلطوي، وذلك مقابل منافع شخصية وذاتية وسلطوية على قاعدة مداكشة الكراسي بالسيادة.

الاستسلام هذا تجسد وتحقق عملياً في مجلس نواب وحكومة يهيمن على الغالبية فيهما حزب الله.

وها هي الغزوة الملالوية اليوم وبمنهجية خبيثة تستهدف البنك المركزي والقطاع المصرفي بعد مصادرة الحزب لوزارة المالية بالقوة وجعلها حصة دائمة “للثنائية الشيعية” التي عملياً بقرارها هي حزب الله.

الهدف الواضح وهو سيطرة الحزب على القطاع المصرفي ووضعه بالكامل تحت سيطرة وزارة المالية.

هذا ويشاع في بيروت خبر غير مؤكد حتى الآن، مفاده بأن الحزب يسعى جاهداً للحصول من المصارف اللبنانية على مبلغ  بليون دولار سنوياً وذلك تعوضاً على شح التمويل الإيراني له المقدر أميركياً ب 700 مليون دولار في السنة.

الشح كما هو معروف جاء بنتيجة العقوبات الأميركية الصارمة على نظام الملالي وحرسه الثوري.

من هنا فإن الغزوة مستمرة وهي تزداد وتتوسع لتشمل كل مؤسسات الدولة إضافة إلى القطاع المصرفي.

وبالعودة إلى الغزوة تلك فطبقاً لمعايير وثقافة وأدبيات قادة ورعاة حزب الله المحليين والإقليميين، فإن يوم السابع من أيار سنة 2008 لمدينة بيروت وبعدها بأيام للجبل كان يوماً مجيداً، فيما الحقيقة الصارخة وطبقاً لكل القيم والأعراف والشُّرّع الحقوقية والدستورية الدولية هو جريمة جاهلية وعمل بلطجي بامتياز.

وفي نفس الوقت، ورغم كل الدعوات المتكررة للسيد نصرالله من رجال دين وسياسيين وأحزاب وأكاديميين لبنانيين وعرب للاعتذار عن ذلك اليوم الأسود، فإن الرجل باستعلاء وتكبر وفوقية مصر على أن يوم الغزوة كان مجيداً.

أليس هذا منطق شريعة الغاب الذي ساد في العصور الحجرية حيث كان القوي يستعبد الضعيف؟

نسأل، هل مفهوم المجد كما يسوّق له السيد نصرالله ويتباهى به يكمن في غزوة بيروت والجبل وبارتكاب فظائع القتل والتنكيل والإرهاب بحق المواطنين اللبنانيين العزل؟

ترى، هل المجد بثقافته السيد وأسياده الملالي هو التطاول والاعتداء على الكرامات واستباحة المحرمات وتدمير الممتلكات وأقفال وحرق وسائل الإعلام وقهر وإذلال الآخرين عن طريق السلاح؟

ترى، من أعطى جحافل حزب الله الشرعية للقيام بغزوتها، وهي طبقاً للدستور اللبناني والقرارات الدولية مجرد ميليشيا أصولية وإرهابية وخارجة على القانون؟

فعملاً بالدستور اللبناني لا شرعية لوجود حزب الله ولا لسلاحه، ولا صفة قانونية لقادته، وبالتالي كل ما قام به هذا الحزب ويقوم به من أعمال عسكرية في شهر أيار عام 2008 تصنف في خانة الإجرام والتفلت.

من هنا فإن مطلوب محاكمة من أمر بالغزوة، ومن نفذها، ومن تستر، عليها، أو كان شريكا فيها.

نذكر هنا بأن السيد نصرالله الذي يصر على أن غزوة بيروت والجبل كانت يوماً مجيداً، كان أذاق أهلنا في الجنوب طعم مجده هذا قبل وعقب انسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الحدودية في الجنوب اللبناني سنة الألفين حيث وعلى نفس خلفية معاييره وأدبياته وخطابه ومفهومه للمجد هدد يومها أهلنا هناك علناً وعبر كل وسائل الإعلام بدخول مخادعهم وقطع أعناقهم وبقر بطونهم، مما أجبرهم على ترك أرضهم واللجوء إلى إسرائيل التي لا يزالون فيها حتى يومنا هذا لأن حزب الله يحوّل دون عودتهم.

في الخلاصة، وحتى لا تتكرر غزوة بيروت والجبل المطلوب وضع سلاح حزب الله وباقي الأسلحة الميليشياوية اللبنانية والفلسطينية بأمرة وإشراف الجيش اللبناني وإقفال دكاكين الدويلات والمربعات الأمنية كلها والعودة إلى الاحتكام للقانون وليس للسلاح.

ولإنهاء احتلال حزب الله للبنان المطلوب من الأحرار  اللبنانيين في الداخل وبلاد الانتشار على حد سواء الذهاب إلى مجلس الأمن والمطالبة بتنفيذ كل القرارات الدولية المتعلقة بلبنان والتي في مقدمها القرارين رقم 1559 و1701 ووضع القرار 1701 تحديداً تحت البند السابع وتكليف القوات الدولية الموجودة في الجنوب مسؤولية تأمين كل ما يلزم أمنياً وإدارياً لاستعادة الدولة لسلطتها وحصر السلاح بقواها الذاتية فقط.

ملاحظة: اضغط هنا لقراءة المقالة التي في أعلى باللغة الإنكليزية

*ملاحظة: اضغط هنا لقراءة المقالة التي في أعلى المنشورة أيضاً اليوم في جريدة السياسة الكويتية