الدكتورة رندا ماروني: طبخة سم تحضر للشعب اللبناني

619

طبخة سم تحضر للشعب اللبناني
الدكتورة رندا ماروني/06 أيار/2019

لقد أصيبت التجربة الديمقراطية في لبنان بالكثير من النكسات إنما ما تمر به اليوم يعتبر الأسوأ حيث سلكت خطا إنكفائيا، وإذا كانت الحرية لا تزال حتى الآن متوافرة في حدها الأدنى، فهي تبدو كأنها فقدت دورها كركن أساسي من أركان الديمقراطية، وبدت مجرد تعبير عن رأي أو موقف لا فعل له في الواقع السياسي، وسبب ذلك ليس الآراء والمواقف، إنما الواقع السياسي المفروض كأمر واقع.
فالحرية وإن تكن غاية في ذاتها، هي بالنسبة إلى الديمقراطية غاية ووسيلة في آن واحد، وسيلة لتحقيق المشاركة الفعلية في السلطة وفي إتخاذ القرار والضغط عبر الوسائل المشروعة من أجل تقويم مسيرة الحكم إذا ما شذت عن الخط القويم، ومراقبة من يمارس السلطة بإسم الشعب ومحاسبته عبر إنتخابات تجري دوريا يعبر الشعب فيها عن إرادته الحرة، وإذا لم يتم استخدام الحرية في هذه المجالات تفقد دورها في العملية الديمقراطية ولا يعود لهذه العملية أي معنى كما هي حال واقعنا المشبوه في سلامة إتمام العملية الديمقراطية والانتخابات الدورية بدءا بالقانون وما يليه.
فالسلم والأمن القائم على القهر واللامساواة بين اللبنانيين والقائم على الإكراه في فرض معادلات غريبة عن التاريخ والجغرافيا، سياسية، كما أضحت اليوم إقتصادية، لا بد لها أن تتحول إلى مواجهة في نهاية المطاف ومع اشتداد بطشها، وإذا كان هذا شأن الديمقراطية في لبنان اليوم فأي مستقبل نعد لها؟
فالديمقراطية هي الطريق الوحيد المؤدية إلى إعادة إلتحام السلطة بالشعب وتطبيع العلاقة بينهما، والخطر يكمن في إزدياد الهوة، وتلاشي الروابط نتيجة الشعور بالحرمان وعدم الأمان والإستقرار، لأن الدولة التي تشكل الكيان الحقوقي والسياسي لا تعبر عن طموحات الشعب وآماله وتطلعاته، فالتطاول على حريات اللبنانيين السياسية بدأت تتمدد اليوم لتشمل الإطار الإقتصادي، حيث أن طبخة سم تحضر للشعب اللبناني على نار هادئة، باتت حاضرة للإلتهام.
فهل كل ما هو مكتوب مقصود؟
ومن يدفع الى تخطي الخط الأحمر وإحقاق المواجهة المرة بين السلطة الرديفة والشعب؟
وهل إنتقل لبنان من الجهاد الأمني إلى الجهاد الإقتصادي بعد أن أخضع أمنيا وسياسيا؟
فبعد التأميم السياسي هل تسعى القوى الفعلية الحاكمة لتأميم الإقتصاد من خلال إخضاع مصرف لبنان لوزارة المال وإلغاء إستقلاليته كمؤسسة عامة..
قد تجري الرياح بما لا يشتهي المخططون، والسم قد يتجرعه الطابخون، وإن غدا لناظره قريب.
طبخة سم
حاضرة للإلتهام
جهزها حريف
بكل إهتمام
زاد عليها
حب وغرام
ورشة فلفل
بدقة وإحكام
رنمها تغريدة
لحنها أنغام
حاك عليها
قصة وهيام
يأسر الألباب
يضفي الوئام
وقدمها طبقا
ملون أحلام
لأعزل وحيد
لدور أيتام
وقادهم طريقا
مفخخا ألغام
طبخة سم
حاضرة للإلتهام
مقدمة بطبق
ملون أحلام
جهزه حريف
بكل إهتمام.