جنبلاط: المواجهة مع حزب الله بدل الانحناء للعاصفة/حزب الله يسرّح عناصره بعد توقف صنبور المال الإيراني

370

حزب الله يسرّح عناصره بعد توقف صنبور المال الإيراني
العرب/01 آيار/2019

جنبلاط: المواجهة مع حزب الله بدل الانحناء للعاصفة
العرب/01 آيار/2019

جنبلاط: المواجهة بدل الانحناء للعاصفة
العرب/01 آيار/2019
الحملة على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط تتواصل وسط صمت الحلفاء، ما يكرس قناعة الأخير بوجود مخطط لتحجيم نفوذه داخل المنظومتين السياسية والمذهبية، وأن الخيار الوحيد أمامه يبقى المواجهة، حيث أن التراجع سيكون مكلفا.

بيروت – طغى النقاش بشأن مواقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأخيرة، سواء تلك المتعلقة بمزارع شبعا أو إعادة التصويب على سلاح حزب الله من خلال تذكيره بـ“إعلان بعبدا”، على باقي الملفات الساخنة في لبنان وفي مقدمتها الموازنة العامة لسنة 2019، والتي بدأ مجلس الوزراء مناقشتها الثلاثاء قبل إرسالها إلى مجلس النواب.

وتقول دوائر سياسية إن مواقف جنبلاط التي اعتبرها البعض تصعيدية تجاه حزب الله وحلفائه نجحت في تحريك المياه الراكدة، وأعادت تسليط الضوء على ملفين جوهريين وهما سلاح الحزب وموضوع ترسيم الحدود، وربما هذا السبب في ردات فعل البعض الذي لم يلتزم بأي ضوابط في هجومه على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، حتى أن هناك من دعا إلى توجيه تهمة “الخيانة العظمى” لجنبلاط، على غرار الوزير السابق نيقولا فتوش. وقال فتوش في مؤتمر صحافي “بالأمس خرق أحد المسؤولين الدستور، حيث أقر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأن مزارع شبعا ليست لبنانية وهو بذلك ارتكب جرمين؛ الاعتداء على الدستور وارتكاب الخيانة العظمى”. وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي قد صرح مؤخرا بأن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا غير لبنانية وأن ملكية اللبنانيين للأراضي فيها شيء، والسيادة السورية عليها شيء آخر. وتقول الدوائر السياسية إن تصريحات الوزير نيقولا فتوش الخطيرة لا تخلو من مسحة تحريضية ذات أبعاد انتقامية، على خلفية قرار وزير الصناعة وائل أبوفاعور المنتمي للحزب التقدمي الاشتراكي، إلغاء ترخيص معمل للإسمنت يملكه شقيقه بيار فتوش في منطقة عين دارة في محافظة جبل لبنان، كان منحه إياه الوزير السابق المنتمي لحزب الله حسين الحاج حسن.

وتضيف هذه الدوائر أن خلفيات عديدة تقف خلف الهجوم المتصاعد على جنبلاط فإلى جانب كون المهاجمين من الحلقة المحسوبة على حزب الله، فإن هناك أغراضا سياسية ومصلحية ضيقة تحرك هؤلاء. وكما هو متوقع تصدر كل من رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان ورئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب جوقة مهاجمي جنبلاط. وصرح أرسلان في تغريدة على “تويتر” الثلاثاء “لا يجوز التطاول على المحرمات في البلد، كما أن حريّة التعبير لها حدود ومواضيع سياسية محدّدة، ومن غير المقبول أن يوزع كل من أراد الأراضي اللبنانية حسب المزاج الشخصي وحسب أهوائه وارتباطاته الشخصية”. بدوره وجه وهاب رسالة لجنبلاط قال فيها “أهداك الشيعة ثلاثة مقاعد بضغط من نبيه بري. وتعهد مع الحزب بأنه يضمن موقفك فهل سيتحمل الغدر به عبر مزارع شبعا؟ إلا بري يا ذكي..”. وأضاف “لولا الضغط الشيعي في الانتخابات لكان لفريقنا 4 نواب ولجنبلاط 4 نواب دروز، فهل صدرت أوامر الانقلاب في هذا التوقيت وهل يتحمل الدروز عبء هكذا مواجهة؟”.

ويرجح مراقبون أن تتواصل الحملة على الزعيم الدرزي في ظل صمت الحلفاء، ما يعزز قناعة المختارة بأن مخطط استهداف موقعه داخل المنظومة السياسية وأيضا المذهبية، جار على قدم وساق، وأن لا خيار أمامه سوى الاستمرار في المواجهة على قاعدة “خير وسيلة للدفاع الهجوم”.

وكان جنبلاط الذي التزم على مدار السنوات الأخيرة سياسة ضبط النفس حيال العملية الممنهجة لإضعافه سياسيا ومذهبيا والتي بدأت مع تغيير القانون الانتخابي وصولا إلى ضرب أحادية تمثيله للدروز في مجلس الوزراء، قد قرر مغادرة مربع الصمت مطلقا سلسلة من المواقف كان أشدها وطأة تلك التي انتقد فيها هيمنة “قوى الممانعة” على لبنان في إشارة إلى القرار القضائي الصادر عن مجلس الشورى والذي ألغى فيه قرار وزير الصناعة وائل أبوفاعور بشأن مصنع عين دارة. وفي تغريدة له تطرق فيها لهذا القرار الذي عده تكريسا لواقع سيطرة “محور الممانعة”، في إشارة إلى حزب الله غمز جنبلاط لسلاح الحزب عبر إعادة التذكير بإعلان بعبدا الذي تم التوصل إليه في حوار وطني العام 2012، ونص إلى جانب وجوب النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، على فتح باب النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية للبنان، وهذا بالنسبة لحزب الله من الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها. وواصل جنبلاط سلسلة مواقفه المثيرة من خلال دحض لبنانية مزارع شبعا في حديث تلفزيوني متهما ضباطا لبنانيين وسورييين بتحريف الخرائط. الحملة على جنبلاط تتواصل وسط صمت الحلفاءالحملة على جنبلاط تتواصل وسط صمت الحلفاء

ومعلوم أن حزب الله يتخذ من الدفاع على لبنانية مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 إحدى الذرائع للإبقاء على سلاحه، وبالتالي فإن الحزب ينظر إلى كلام جنبلاط على أنه تجاوز خطير قد تعقبه خطوات أكثر جرأة من قبل الزعيم الدرزي. وفي مقابل ذلك يرى محللون أن ما جاء به جنبلاط ليس جديدا، وهو أمر واقع بالنسبة للمجتمع الدولي ذلك أن مزارع شبعا مسجلة في خرائط الأمم المتحدة كجزء من الجولان السوري المحتل. ويقول مقربون من الحزب التقدمي الاشتراكي إن الحملة الموجهة ضد جنبلاط، تحتوي على مغالطة كبيرة للرأي العام المحلي، وأن القوى والشخصيات التي تتعمد تشويه مواقف الزعيم الدرزي كان الأولى بها مطالبة الحليف السوري بتأكيد لبنانية هذه المزارع رسميا. وسبق أن أكد مسؤولون من النظام السوري خلال السنوات الماضية بينهم وزير الخارجية وليد المعلم أن مزارع شبعا هي أراض لبنانية، بيد أن دمشق لا تزال تماطل حتى الآن في تقديم الأدلة التي بحوزتها للأمم المتحدة.

ويقول المقربون من الحزب الاشتراكي إن القوى والشخصيات التي تشن حملة شعواء على جنبلاط هي ذاتها التي تتردد بشكل دوري على العاصمة السورية، متسائلين أليس الأجدر بهم أن يطالبوا دمشق بتثبيت لبنانية المزارع، خاصة وأن من بين هؤلاء من يشارك في حرب منذ العام 2013، دفاعا عن نظام بشار الأسد؟ ويشير هؤلاء إلى أن أكثر ما هو مؤلم بالنسبة لجنبلاط هو موقف الحلفاء الذين يلتزمون الصمت حيال ما يتعرض له التقدمي الاشتراكي من عمليات تشويه وتخوين، والتي يتوقع أن تتسع رقعتها.

وانضم الثلاثاء وزير الدفاع المقرب من الرئيس ميشال عون، للحملة الموجهة ضد الزعيم الدرزي، وقال إلياس أبوصعب في رسالة لجنبلاط إن مزارع شبعا وكفرشوبا لبنانية، مذكرا بسقوط قتلى في صفوف الجيش دفاعا عن الأرض. وسبق أن صرح أبوصعب قبل أيام بأنه لا يمكن طرح مناقشة الاستراتيجية الدفاعية في وجود التهديد الإسرائيلي، فيما بدا ردا غير مباشر على جنبلاط.
ويقول مراقبون إن مواقف أبوصعب تعبر في واقع الأمر عن موقف رئيس الجمهورية المنحاز للحليف حزب الله.

حزب الله يسرّح عناصره بعد توقف صنبور المال الإيراني
العرب/01 آيار/2019
بيروت – كشفت مصادر مقربة من حزب الله عن أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران، قد أثرت بشكل موجع على حجم الدعم المالي الذي كان يتلقاه حزب الله من إيران. وصارت الأزمة المالية، التي باتت معروفة ومعترفا بها من قبل دوائر الحزب وصولا إلى أمينه العام حسن نصرالله، جدية ومربكة، خصوصا بعد الإجراءات العقابية التي فرضتها واشنطن على الشبكة المالية للحزب في العالم.

وقال المبعوث الأميركي الخاص لإيران براين هوك في مقابلة مع محطة “أم.تي.في” اللبنانية إن حزب الله تنظيم إرهابي وإن من يؤمن الدعم المادي له معرض للمحاكمة الجنائية. وقالت المصادر إن عملية تسريح جماعي للموظفين داخل المؤسسات التابعة للحزب تجري منذ عدة أشهر، وأن الحزب بات غير قادر على تسديد رواتب مقاتليه بشكل كامل، وأنه يعتمد برنامجا لدفع الرواتب بشكل جزئي، على نحو يطرح أسئلة حول مستقبل الحزب داخل دوائره العسكرية.
وتعد إيران أكبر داعم مالي وعسكري لميليشيات حزب الله في لبنان، إذ قدر مسؤول أميركي هذه المساعدات بنحو 700 مليون دولار أميركي سنويا، بحسب تقرير وكالة بلومبيرغ. وكان جزء آخر من تمويلات حزب الله يأتي من الحكومة العراقية بتكليف من إيران سواء من خلال تجارة النفط المهرب أو من خلال ميزانية الحشد الشعبي. إلا أن مصادر لبنانية أكدت توقف هذه التمويلات بضغوط أميركية منذ عهد رئيس الحكومة العراقية السابق حيدر العبادي. ويسود اعتقاد بأن الأزمة المالية لحزب الله تحد من مساحة المناورة لديه، سواء في خياراته السياسية المحلية، أو حتى تلك العسكرية التي لطالما يلوح بها نصرالله ضد إسرائيل أو ضد خصومه في لبنان.

أزمة مالية كبيرةأزمة مالية كبيرة
وأكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن تمويل حزب الله لم يعد كما كان في السابق، أي قبل إعادة فرض الولايات المتحدة للعقوبات على إيران. وقال في مقابلة مع قناة العربية “كلما اشتدت العقوبات على إيران انعكست على تمويل حزب الله”. وأضاف “ضعف التمويل يؤثر بكل تأكيد على حزب الله، فهو في جزء كبير منه عقيدة وأيديولوجيا، ولكن في جزء آخر فإن عناصره متفرغون بأعداد كبيرة، بعشرات الآلاف، ويقبضون رواتب ولدى الحزب مؤسسات اجتماعية ومساعدات كثيرة وبالتالي كله يؤثر”. ورأى مراقبون أن لغة حزب الله الجديدة تسعى لتبديد أي أجواء توحي بأن حربا قد تنشب قريبا، وأنه يعتمد منهجا يروم من خلاله أن يتبع مسارات إيران في صراعها مع الولايات المتحدة دون أن يجازف بموقف نافر على اللغة التي تستخدمها طهران في هذا السياق.
ونقل عن مصادر سياسية في جنوب لبنان، حيث الكتلة الناخبة الأكبر لحزب الله ومنطقة التماس مع إسرائيل، أن حزب الله وإيران لم يعودا قادرين على تمويل البيئة الأهلية في الجنوب في حال اندلاع أي مواجهة بين حزب الله وإسرائيل على غرار ما حصل في حرب عام 2006، ناهيك عن أن جمهور الحزب في جنوب لبنان لم يعد داعما لأي “مغامرة” قد يقوم بها الحزب كما قبل 13 عاما.
ولفت مراقبون إلى تصريحات صادرة عن بعض نواب حزب الله، كما عن منابر الحزب الإعلامية، تتحدث عن الهدوء في الجنوب وطمأنينة الأهالي للرد على أجواء الخوف من حرب مقبلة، كما لفتوا إلى تأكيد نصرالله نفسه أن لا معطيات أو معلومات تفيد بأن إسرائيل تخطط لشن حرب ضد حزبه.
وأشار المراقبون إلى أنه في غياب المعطيات التي تحدث عنها نصرالله، والتي أراد من خلالها التأكيد لجمهور الحزب وللبنانيين كما للمجتمع الدولي أن لا نوايا لحزب الله في الانخراط في أي عمليات عسكرية، ردا على العقوبات الأميركية التي تشتد على إيران، لاسيما ابتداء من الخميس.
وقالت أوساط سياسية لبنانية إن الأزمة المالية التي يعاني منها حزب الله تضرب جانبا مهما من قوته ونفوذه لدى الطائفة الشيعية في لبنان، وأن رجال الأعمال الشيعة باتوا حذرين من التورط في أي علاقات مالية مع الحزب قد تعرضهم للعقوبات الأميركية. وأضافت أن الأمر ما زال تحت السيطرة حتى الآن داخل الطائفة الشيعية، خصوصا في غياب أي بدائل سياسية بإمكانها أن تكون ملاذا لجمهور الحزب. وأشارت إلى أن الحدود ما زالت مرسومة بدقة بين حزب الله وحركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأنه في غياب اتضاح الخرائط السياسية الجديدة، المتعلقة خصوصا بمستقبل إيران وسوريا، فإن الثنائية الشيعية متلاحمة متضامنة المواقف والمصالح.

واعتبرت مصادر برلمانية أن حزب الله يسعى لتمويل مناطق حواضنه الشعبية من خلال النفوذ الذي يملكه داخل الحكومة اللبنانية والبلديات التي يسيطر عليها. وأضافت المصادر أن الحزب لم يعد قادرا على تقديم الخدمات لجمهوره، وأنه يعمل على النهل من الميزانيات المخصصة للوزارات والبلديات في محاولة للاستمرار في ربط هذا الجمهور بالحزب وفق قواعد الولاء المعتمدة منذ سنوات. ويقول خبراء في شؤون حزب الله إن الحزب بات يعتبر الساحة اللبنانية استراتيجية بالنسبة لبقائه ومستقبله، وأنه وعلى الرغم من علاقاته الوجودية مع نظام الولي الفقيه في إيران، إلا أنه بات يشعر أن مصالح طهران في أي اتفاق محتمل مع الأميركيين قد تضيق من هامش اعتماد الحزب على التمويل الإيراني. ويضيف هؤلاء أن الحزب ينظر بعين القلق إلى الأنباء التي تحدثت عن احتمال سحب ملفات إقليمية عديدة من يد الجنرال قاسم سليماني لصالح حكومة حسن روحاني ووزارة الخارجية بالذات.

ونقل عن مصادر برلمانية لبنانية أن بعض نواب الحزب أبدوا قلقا من التحولات الجارية في العراق لاسيما الانفتاح الذي تبديه الحكومة العراقية برئاسة عادل عبدالمهدي على السعودية. ولم تنسحب أجواء ذلك الانفتاح من قبل مرجعيات سياسية قريبة من طهران في العراق على مواقف حزب الله في لبنان من السعودية. وفهمت المصادر من هذه الأجواء شعور بعض أوساط الحزب بأن إيران تمنح حلفاءها ضوءا أخضر للتعامل بإيجابية مع السعودية في العراق مع إيعازها باستمرار إطلاق الحزب مواقف سلبية ضد الرياض من لبنان. وباتت معاداة الحزب للخليج والسعودية تقابل بامتعاض داخل الطائفة الشيعية، خصوصا أنه بات واضحا داخل الطائفة أن “فائض القوة” الذي يمتلكه الحزب، كما حروبه في عدد من بلدان المنطقة، لاسيما في سوريا، لم يحصنا الشيعة من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها لبنان. ويلوذ حزب الله بالصمت هذه الأيام بشأن الإجراءات التقشفية التي تنوي الحكومة اللبنانية اتخاذها اتساقا مع موازنة 2019 التي تسعى لإقرارها، على نحو يتناقض مع خطاب الحزب الذي يزعم الدفاع عن الشيعة وحقوقهم والذود عن مظلوميتهم. واعتبر هؤلاء أن في هذا الصمت إقرارا من قبل الحزب بجسارة الأزمة الاقتصادية، وتضامنا مع الحكومة اللبنانية لاحترام التدابير والمعايير التي يجب أن تتقيد بها وفق شروط مؤتمر “سيدر” للمانحين الدوليين.