الأباتي سيمون عساف: عيد القيامة/عظة عيد القيامة في كنيسة دير مار شليطا عجلتون

43

عظة الأباتي سيمون عساف في عيد القيامة /كنيسة دير مار شليطا عجلتون

21 نيسان/2019

عيد القيامة
الأباتي سيمون عساف/20 نيسان/19

فِصْحُنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ الذي ذُبحَ لأَجْلِنَا. إِذًا لِنُعَيِّدْ، لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ، وَلاَ بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ، بَلْ بِفَطِيرِ الإِخْلاَصِ (01 كورنتوس 05-08).
إن كانت بيزنطيا، مدينة النصر المسيحي، قد بنَت أمبراطوريّة تحت راية الضابط الكلّ، المُتبَوّئ العرش مُمجَّدًا في ذرى صدور الكنائس، وإن التزمَت الجماعة المسيحيّة اللاتينيّة خطى الرّب يسوع المسيح، من خلال عمله في قلب العالم، بأن تبني مدينة زمنيّة في خدمة مدينة الله، فالكنائس السريانية لم تَبنِ قطّ لا أمبراطوريّة ولا مملكة، على الرغم من النجاحات العابرة التي حقّقتها الأعاجيب لصالح الجمهور الناكر الجميل غالبًا، الآتي من الصحراء العربيّة.
فإذا كانت بيزنطيا تقف، وقفة القيامة، ملتحفة بالنور والبهاء الأمبراطوري، وإذا كانت “اللاتينيّة” تركع أمام “مسيح الجمعة العظيمة” الذي تتبعه في درب صليبه، فالكنيسة المارونية تؤثر بالأحرى حركة المطانيّة (الركعة) المميّزة: تلتوي كالجنين في صلاتها التفجعيّة، وتنحني على قبر المعلّم، وتغوص معه في يمبوس الجحيم، في فجر السبت العظيم. طلع نور القيامة، من عتمة هي عتمة الفجر: تقع كفصح الصحراء الرمزي “بين المساءين” (راجع خر 12: 6).
تستطيع بيزنطيا، في النهاية، أن تنسحب من التاريخ وأن تلاقي ضابط الكلّ في مجد أورشليم السماويّة، بعد أن عاشت متجاوزة الصليب، ليتورجيّة اليوم الثامن، حيث يكون عناء الأسبوع قد تجلّى.
على العكس من ذلك، تجازف “اللاتينيّة” بأن تذيب الالتزام المسيحي في إنجازات تاريخيّة، وبأن تنحلّ هي في زمانيّة دنيويّة.
أمّا الكنيسة المارونية، فهي مدعوّة إلى اليقظة الغسقيّة، مع رجاء مجد موعود وذكرى جراحات لم تلتئم بعد.
ترجمت الكنائس غبطتها بانتظار القيامة الامجد: فالكنيسة البيزنطيه بالهجمة والكنيسة الارمنية بحاملات الطيب والكنيسة الكلدانية بالسهره اما الكنيسة المارونية اخذت من كل العناصر وتميزت برتبة السلام.
“هذا هو اليَومُ الَّذي صَنَعَه الرَّبُّ فلنبتَهِجْ ونَفرَحْ فيه” (مز 118[117]: 24).
يا إخوتي، فلننتظر الربّ مبتهجين بفرح عظيم، كي نراه ونستمتع بنوره. لقد تهلّل إبراهيم لمجرّد أنّه فكّر في رؤية يوم الربّ.
لذا، استحقّ أن يراه وأن يبتهج به” (يو 8: 56).
أنت أيضًا، يجب أن تسهر كلّ يوم على أبواب الحكمة، وأن تؤمّن الحراسة مع مريم المجدليّة على قبر المسيح.
عندئذٍ، أؤكّد لك أنّك ستشعر معها بمدى صحّة ما ورد في الكتاب: “الحكمة ساطعة لا تذبل، تسهل مشاهدتها على الذين يحبّونها ويهتدي إليها الذين يلتمسونها. تسبق فتعرّف نفسها إلى الذين يرغبون فيها. ومَن بكّر في طلبها لا يتعب لأنّه يجدها جالسةً عند بابه” (حك 60: 12-14).
لقد وعد هو نفسه بذلك: أنا أُحِبُّ الذينَ يُحِبّوَنني والمُبتَكِرونَ إلَيَّ يَجِدوَنني (أم 8: 17).
هكذا وجدت مريم يسوع في الجسد، هي التي جاءت إلى القبر قبل بزوغ الفجر. صحيح أنّه ما عاد يفترض بك أن تعرفه معرفة بشريّة (02كور05: 16)، بل بحسب الروح. لكنّك ستجده روحيًّا إن كنت تبحث عنه بتوق شديد مثل مريم. “نَفْسي في اللَّيلِ اشتاقَتْكَ وروحي في داخِلي تَبتَكِرُ إِلَيكَ” (إش26: 9).
أيّها الإخوة، اسهروا إذًا وصلّوا بإيمان! اسهروا لا سيّما أنّه طلع فجر اليوم الذي لا غروب له!
أجل، “هذا وإنّكُم لَعالِمونَ بِأَيِّ وَقتٍ نَحنُ: قد حانَت ساعةُ تَنبَهُّكمِ مِنَ النوم، فإنَّ الخَلاصَ أقرَبُ إلَينا الآنَ مِنه يَومَ آمَنّا. قد تَناهى الليلُ واقتَرَبَ اليَوم” (رو 13: 11-12).
يا إخوتي، اسهروا كي يطلع عليكم نور الصباح، يسوع المسيح، “فطلوعه ثابت كالفجر” (هو 60: 03)، لأنّه مستعدّ لتجديد سرّ قيامته الصباحيّة إكرامًا للذين يسهرون من أجله.
عندها، يمكنك أن ترتّل بقلب مبتهل: “فالربّ قد أنارنا.
هذا هو اليَومُ الَّذي صَنَعَه الرَّبُّ فلنبتَهِجْ ونَفرَحْ فيه” نتجدد خليقة جديدة نتصالح مع ذواتنا ومع الخالق بالقائم من الموت الواهب الحياة للذين في القبور وانطرح الشيطان في الهاوية وتحرر الابرار بانتصار المسيح الذي غير وجه الانسانية.

عظة الأباتي سيمون عساف في عيد القيامة/كنيسة دير مار شليطا عجلتون
21 نيسان/2019
قيامة السيد المسيح بانتصار عجيب وقوة مذهلة تكاد لا تُصدَّق : فهو الوحيد الذي دحر الموت بعظمة ذاته. وفى قيامته خلع نير عبودية الخطيئة. قام بقوة لاهوته وايضا بقوته فتّق مغاليق القبر المردود عليه حجرٌ عظيم، خرج عملاقا دون ان يراه احد. وبنفس القوة دخل العلية على التلاميذ وابوابها موصدة. وبعد ان قضى معهم اربعين يومًا يحدثهم عن ملكوت الآب، صعد الى السموات بقوة جبارة، ضد كل قوانين الجاذبية الأرضية، هى قدرة لاهوته طبعًا.
والسيد المسيح أقام 3 من الأموات: أقام ابنة يايرس وهي في البيت، وأقام ابن أرملة نايين وكانوا سائرين به في الشارع، وأقام لعازر وهو داخل القبر.
ومن أمثلة هؤلاء راعي كنيسة ساردس أو ملاك كنيسة ساردس أو أسقف كنيسة ساردس، الذي أرسل له السيد المسيح رسالة قائلًا: “لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 3: 1). أي أنك موجود وترعى شعب من الشعوب وتعظ وتتكلم وتزور وبالرغم من هذا فأنت ميت. ومعنى “ميت” أنك تحيا حياة جسدية فانت مع الموت الروحي، أي ميت روحيًا وإن كنت حيا جسديًا. كثيرون من الناس هم هكذا. لهم حياة جسدية يذهبون ويجيئون يأكلون ويشربون يتكلمون ويتنفسون ولكنهم امواتا روحيًا. جميع الخطاة بهذا الشكل. مثل الابن الضال عندما رجع لبيت أبيه القائل: “ابني هذا كان ميتًا فعاش” وهو في الحقيقة لم يكن ميتًا في الجسد. كان ميت روحيًا وعاش عندما عاد إلى الآب.
جميع الخطاة موتى روحيًا وإن كانوا يحيون جسديًا:
والكتاب المقدس يتكلم كثيرًا عن هذا الموت الروحي المحتاج إلى قيامة. حيث يقول: “وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا” (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 2: 1). ويقول في نفس الإصحاح: “وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ” (رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 2: 5).
المسيح في المجيء الثاني، قيامة الأموات
كل انسان سائر في الخطية مُعتبر عند الله ميت، ومحتاج أن يقوم من الأموات، مهما كان في وظيفة كبيرة، ومهما كان يعمل مشروعات كبيرة. لأن الله هو الحياة، فالرب يسوع المسيح يقول: “أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ” (إنجيل يوحنا 11: 25). “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ” (إنجيل يوحنا 14: 6). فما دام هو الحياة يكون المنفصل عنه بالخطيئة، منفصل عن الحياة، يعتبر ميت. والله هو النور حيث يقول: “أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ” (إنجيل يوحنا 8: 12). فالمنفصل منفصل عن النور، وفي الظلمة يعيش. نعم ان الخاطئ أمام الله فاقد للحياة تائهٌ في الظلمة لذلك يقول: “اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ” (رسالة بولس الرسول أفسس 5: 14). أي استيقظ وقم من الأموات لأنك ميت.
هؤلاء الذين يعتبرون كأنهم أموات لأنهم يعيشون في الخطيئة، حتى لو كانوا يقومون بأي أعمال صالحة من الخارج، قال السيد المسيح عنهم: إنهم يشبهون: “قُبُورًا مُكلّسة تَظْهَرُ مِنْ الخَارِجٍ جَمِيلَةً، وَهِيَ مِنْ الدَاخِل مَمْلُوءَةٌ عِظَامَ أَمْوَاتٍ وَنَجَاسَات” (إنجيل متى 23: 27).
التوبة قيامة للأحياء:
تكون القيامة الحقة بتوبة الخاطئ أو أن يقيمه شخص آخر، ولذلك: “مَنْ رَدَّ خَاطِئًا عَنْ ضَلاَلِ طَرِيقِهِ، يُخَلِّصُ نَفْسًا مِنَ الْمَوْتِ، وَيَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا” (رسالة يعقوب 5: 20). الخاطئ تلقائيا هو ميت لأنه خابطٌ في الظلام، فالذي يخلصه من الضلال يكون قد أقامه من الموت وأنقذه وستر كثيرا من الخطايا.
هذه القيامة التي هي قيامة الأحياء تكون بالتوبة، والله يريد ذلك، لأنه يقول في الكتاب: الله لا يريد موت الخاطئ بل أن يخلص ويحيا، ونص الآية: “وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ” (رسالة بطرس الرسول الثانية 3: 9). وهناك آية جميلة في أعمال 11 تقول: “إِذًا أَعْطَى اللهُ الأُمَمَ أَيْضًا التَّوْبَةَ لِلْحَيَاةِ” (سفر أعمال الرسل 11: 18) لكي يحيا هذا الميت روحيًا بالتوبة. والتوبة ليس معناها أن يترك الخاطئ خطاياه فقط، ولكن أن يصنع أثمارًا تليق بالتوبة وهذا ما نادى به يوحنا المعمدان قائلًا: “فَاصْنَعُوا أَثْمَارًا تَلِيقُ بِالتَّوْبَةِ.. وَالآنَ قَدْ وُضِعَتِ الْفَأْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّجَرِ، فَكُلُّ شَجَرَةٍ لاَ تَصْنَعُ ثَمَرًا جَيِّدًا تُقْطَعُ وَتُلْقَى فِي النَّارِ” (إنجيل متى 3: 8). والرب بنفسه نادى بالتوبة فقال: توبوا فقد اقترب ملكوت السموات.
هناك طريق للحياة وطريق للموت:
لقد أعطى الرب حرية إرادة فهناك إنسان يختار الحياة وإنسان يختار الموت. الذي يختار الحياة هو من يسير في الفضيلة. ولكن الذي يختار الموت هو من يسير في الرذيلة. والسيد المسيح يقول: إن لم تتوبوا فجميعكم تهلكون.
أطلب من الرب أن يهديك ويتوبك:
إن لم تستطع أن تتوب فصلي قائلًا: توبني يا رب فأتوب. وهذه الآية الجميلة وردت في سفر أرميا ونصها: “تَوِّبْنِي فَأَتُوبَ، لأَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ إِلهِي، لأَنِّي بَعْدَ رُجُوعِي نَدِمْتُ، وَبَعْدَ تَعَلُّمِي صَفَقْتُ عَلَى فَخْذِي.” (سفر إرميا 31: 1918).
كذلك يقول الرب: “ارْجِعُوا إِلَيَّ، فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ” (سفر زكريا 1: 3). وأذكر أنني في حوار مع حضور الله قلت عن هذه الآية: أنت تقول يا رب “ارجعوا إلي فأرجع إليكم” فكيف نرجع إليك دون أن ترجع أنت إلينا. وأريد أن أعقب على ما قلته سابقًا وعلى العتاب في حوار مع الله “ارجعوا إلي فأرجع إليكم”، “ارجعوا إلي” أي بإرادتكم اقبلوا النعمة التي أعطيها لكم لكي ترجعوا إلي فأرجع إليكم. لذلك تدخل النعمة لتقيم الخاطئ وتخلصه، “بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ” (بولس ا إلى أهل أفسس 2: 5).
إذًا التوبة قيامة للأحياء تخلصهم من عثرات الحياة الدنيا، ومن حروب الشياطين ومن أعوان الأبالسة.
نفس الكلام الذي قلناه على قيامة الأحياء ينطبق أيضًا على غير المؤمنين وعلى الملحدين والسامريين والأمم، على كل من كانوا بعيدين عن الله. الله دخل في حياتهم وحولهم.
لأنه لا يشاء موت الخاطئ مثلما أن يرجع ويحيا، خلصهم المسيح لأنه قال: “لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ” (إنجيل متى 9: 13).
الخاملون أحياء بالجسد ولكنهم أموات روحيًا:
بقي أيضًا موت الأحياء الناس الخاملين الذين يكون حضورهم مثل عدم حضورهم، فحضورهم لا يضيف شيئًا. الدليل على الحياة هو الحركة، الشخص الحي يتحرك في كل اتجاه. لكن هؤلاء لا يتحركوا في العمل الطيب أبدًا. وجودهم مثل عدمه. لذلك قال الله عن هؤلاء الخاملين في سفر إرميا: “مَلْعُونٌ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ الرَّبِّ بِرِخَاءٍ” (سفر إرميا 48: 10).
كونوا إذًا نشطاء وكاملين في عمل الرب ولا تكونوا من الموتى الأحياء الذين هم أحياء ويحسبون موتى.
قوى الإنسان اكبر من زمنها الإله الكوَّنو فيها ضمنها
الدني مفروض فيها يكون عامل يا تعتيرو اذا بيكون خامل
كأنو لا اجا ولا راح منها
ا.د. سيمون عساف 21/4/2019