When the Ayatollah Plays His Joker/أمير طاهري:عندما يلعب آية الله بالجوكر

60

When the Ayatollah Plays His Joker
Amir Taheri/Asharq Al Awsat/April 19/19

عندما يلعب آية الله بالجوكر
أمير طاهري/الشرق الأوسط/19 نيسان/2019

لسنوات طويلة، نظر «الخبراء في الشأن الإيراني» بدول الغرب، إلى «الحرس الثوري الإسلامي» باعتباره «الحكومة العميقة» داخل «الجمهورية الإسلامية». إلا أن الأحداث التي شهدتها إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، بسبب الفيضانات التي ضربت 22 من إجمالي 31 محافظة بالبلاد، ربما تستدعي إعادة النظر في هذه الفكرة. على أرض الواقع، كشفت هذه الفيضانات أن إيران ليست بها حكومة، وأن «الحرس الثوري الإسلامي» يعتبر أقرب إلى مؤسسة تجارية وأمنية ضخمة، عنه إلى كونه حكومة، سواء عميقة أو سطحية.
وكشف الأسبوع الأول من الفوضى والاضطراب، أنه رغم كل التفاخر الذي تبديه قياداته، وقف «الحرس الثوري» عاجزاً عن تنفيذ خطة إنقاذ واضحة وفاعلة؛ بل وعجز قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد علي جعفري، عن السفر إلى المناطق المنكوبة. بعد ذلك، اندلعت مظاهرات محدودة من جانب بعض المتضررين ضد «الحرس الثوري»، وذلك لإلقائهم عليه اللوم بالتسبب في الفيضانات بسبب أعمال بناء دون إتقان، لسدود وخطط سكك حديدية، بهدف جني مكاسب مادية.
ولقلقه من وقوع صدامات بين قوات «الحرس الثوري» والمواطنين الغاضبين، أصدر رئيس أركان «الحرس»، الجنرال محمد باقري، قراراً يحظر على قوات «الحرس الثوري» حمل أسلحة في الأماكن العامة. وعليه، فإن هذه القوات أصبحت عاجزة عن تنفيذ أي عمليات إنقاذ قد تنطوي على مخاطرة التعرض لهجمات من جانب الجماهير الغاضبة. وكانت هناك مخاطرة إضافية، تتمثل في إمكانية انحياز الوحدات المحلية من «الحرس الثوري» إلى صفوف المتظاهرين من أبناء جلدتهم. أيضاً، صدرت نصائح إلى كبار الملالي بالبقاء بعيداً عن المناطق المنكوبة، لتعذر ضمان سلامتهم. ونتيجة حالة الفراغ التي نشأت عن ذلك، تمكنت وحدات من الجيش النظامي من تذكير المواطنين بأنها لا تزال موجودة، عبر الاضطلاع ببعض جهود الإغاثة.
وأثارت مشاهد الود المتبادل بين المواطنين وأفراد الجيش، والتي أثارت في الأذهان ذكرى «الماضي الجميل» قبل سيطرة الملالي على الحكم، القلق في نفوس بعض من الدائرة المقربة من المرشد علي خامنئي.
وبالنظر إلى أن الاعتماد على «الحرس الثوري» حمل في طياته مخاطر كبيرة، بينما لا يبدو الجيش خياراً يمكن الوثوق به بدرجة كبيرة، قرر خامنئي الدفع بورقة الجوكر التي يملكها، في صورة الجنرال قاسم سليماني، الذي جرى تقليده أرفع أوسمة النظام الخميني، وسام «ذو الفقار».
من جهتها، عمدت جهود الدعاية الرسمية، التي نقلت عنها وسائل إعلام وشخصيات غربية، إلى رسم صورة سليماني باعتباره شخصية تجمع بين سمات بطل رواية «ذي سكارليت بمبرنيل» ونابليون بونابرت. ولم تكتف الحملات الدعائية بذلك، وإنما عمدت ألسنة النظام إلى المبالغة في تمجيد سليماني على نحو يبعث على الضحك. على سبيل المثال، وصف مسعود بنهود، من الخدمة الفارسية لـ«بي بي سي»، سليماني، بأنه واحد من «القادة الروحانيين» الذين «شكلوا علامة فارقة في تاريخ إيران». أما الدبلوماسي المتقاعد جليل باهار، فأعرب عن اعتقاده بأن سليماني ربما يكون «المخلص» بالنسبة للبلاد، مثلما كان الحال مع رضا بهلوي الذي أنقذ إيران من التداعي القرن الماضي. وادعت صحيفة «كيهان» اليومية التي تعكس توجهات خامنئي، أن سليماني، بمفرده تقريباً، تمكن من إبقاء الطاغية السوري بشار الأسد في الحكم، وهزم تنظيمي «داعش» و«القاعدة» في العراق وسوريا، وفرض سيطرته على جزء من اليمن.
ويردد أنصار سليماني وصف الجنرال الأميركي ستانلي مكريستال له، بأنه: «مفكر استراتيجي عظيم».
وعليه، فإنه عندما ظهر سليماني على شاشات التلفزيون ليعلن أنه سيتولى مسؤولية جهود الإغاثة، رأى كثيرون الأمر باعتباره أشبه بتدخل «سوبر مان» لإنقاذ البلاد في لحظات حرجة.
من جانبه، حشد سليماني بعض معاونيه، وانطلقوا إلى محافظة خوزستان، ليظهر للجميع أنه جرؤ على الذهاب إلى مكان لم يجرؤ أي من الرئيس روحاني ولا قائد «الحرس الثوري» عزيز جعفري على الذهاب إليه.
بعد ذلك، بدأ مسلسل العثرات.
وجد سليماني نفسه محاصراً داخل منطقة أنديمشك؛ حيث تسببت الفيضانات بقطع خطوط السكك الحديدية، واضطر إلى ركوب مروحية تتبع منظمة «الهلال الأحمر»، وانتهى به الحال في منطقة ملاشيه؛ حيث التقط صور «سيلفي» مع أبناء قبائل عربية محلية. وهناك أيضاً، ظل محاصراً حتى جرى توفير وسيلة انتقال له من خلال شركة محلية بمجال الشاحنات، عادة ما تتولى نقل الأغنام والأبقار. واللافت أن سليماني فضل عدم الاعتماد على «الحرس الثوري» أو«وحدات الأمن الإسلامي» في ضمان سلامته، واستدعى وحدات عراقية من قوات «الحشد الشعبي».
وكشف استدعاء مرتزقة عراقيين أن خامنئي ليس واثقاً من الجهاز العسكري والأمني التابع للنظام، وفي مواجهة أزمات حقيقية، يعتمد على عناصر أجنبية. وقد عبر رئيس «المحكمة الثورية الإسلامية» بطهران، موسى غضنفر آبادي، عن هذه الفكرة بقوله: «عندما لا يمد الناس يد العون إلى الثورة، سيأتي (الحشد الشعبي) العراقي و(الفاطميون) الأفغان و(الزينبيون) الباكستانيون، والحوثيون اليمنيون، و(حزب الله) اللبناني، للدفاع عن الثورة».
وقد ذكرتني تجربة سليماني في خوزستان بموقف هزلي مشابه، تعرض له أدولف هتلر في مارس (آذار) 1938، عندما أمر قواته بغزو النمسا لضمها إلى ألمانيا. وحسب الخطة المقررة، كان من المفترض دخول فرق «البانزر» الحدود عند براوناو في 12 مارس فجراً، ووصول فيينا قبل المغيب. وكان من المفترض أن ينضم الفوهرر إلى الوحدات بعد ذلك بفترة قصيرة لقضاء ليلة من الاحتفالات. وبالفعل، أقامت وحدات «شوتزشتافل» ومجموعات أخرى فاشستية احتفالات على طول الطريق، في انتظار اختبار نظرية «الحرب الخاطفة» التي وضعها الجنرال هاينز غوديريان على أرض الواقع.
ومع هذا، مع اشتداد ظلمة الليل لم تظهر أي مؤشرات على وجود أي من الجيش الألماني أو الفوهرر. واتضح لاحقاً أن كثيراً من الدبابات والعربات المدرعة واجهت مشكلات في المحركات، ما خلق أزمة مرورية كبرى في الخلف. ورغم غضبه العارم وجد الفوهرر نفسه محاصراً في قلبها هو الآخر. وفي النهاية، اضطرت وحدات «شوتزشتافل» لتوجيه عربات سكك حديدية كانت تستخدم بصورة أساسية لنقل الأغنام والماشية، من أجل نقل دبابات الفوهرر وعرباته إلى فيينا. وفي النهاية، وصل الفوهرر وحاشيته إلى المدينة في وقت متأخر للغاية، وكانوا جوعى ويتصببون عرقاً.
في ذلك الوقت، أشادت مجلة «تايم» بجيش هتلر؛ لأنه «يعمل مثل الساعة»، إلا أن الواقع أثبت أن الساعة تعطلت تحت وطأة المبالغات الفجة والدعايات الزائفة التي روّج لها الديكتاتور، وسقطت بعض الأصوات في الغرب ضحية لها.
المؤكد أن «الجمهورية الإسلامية» ليست ألمانيا النازية، وقاسم سليماني ليس أدولف هتلر. ومع هذا، يبقى القاسم المشترك أنه في كلتا الحالتين أسهمت السذاجة الغربية في المبالغة في تقدير قوة نظام وحشي، وزعيم متوسط المهارات، وبالتالي نشرت حالة من الخوف تعتمد عليها مثل هذه الأنظمة والزعامات في البقاء.

When the Ayatollah Plays His Joker
Amir Taheri/Asharq Al Awsat/April 19/19
For years, “Iran experts” in the West have regarded the Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) as the “deep government” in the Islamic Republic. However, the events of the past weeks, marked by floods that wreaked havoc in 22 of Iran’s 31 provinces, may warrant a second look at that theory. The floods showed that, in real terms, Iran has no government and that the IRGC is more of a business-cum-security conglomerate than a government, deep or shallow. The first week of chaos and confusion showed that, despite boasts by its commanders, the IRGC, was unable to organize a credible rescue operation. IRGC chief Gen. Muhammad-Ali Aziz-Jaafari was even unable to travel to the affected provinces. Then came small but ominous protests by flood-stricken people against the IRGC, blaming it, rightly or wrongly, for causing the floods by jerry-building of dams and railway lines.
Concerned that popular anger may trigger clashes between IRGC and the populace, Islamic Chief of Staff Gen. Muhammad Baqeri decreed that IRGC men should not carry arms in public. That meant that they wouldn’t be able to mount any relief operation while risking attacks by angry crowds. There was the additional risk that local IRGC units might side with protesters who were their kin and kith. Top mullahs were also advised to stay away from stricken areas where their security couldn’t be guaranteed. The vacuum created had enabled units from the regular army to remind the people that it still exists by doing a bit of relief work.
Scenes of people fraternizing with the army, regarded by some as a relic of the “good old days” before the mullahs seized power, caused some concern in the entourage of “Supreme Guide” Ali Khamenei. With using IRGC a risk-ridden scheme and the army not quite reliable, Khamenei decided to play his joker in the shape of Major-General Qassem Soleimani whom he had just decorated with the Khomeinist regime’s highest honor, the Zulfiqar (double-edged sword) Medal. Official propaganda, echoed by ill-informed Western personalities and media, have built Soleimani as a cross between the Scarlet Pimpernel and Napoleon Bonaparte. As if that were not enough regime apologists to describe Soleimani in laughably exaggerated terms. Massoud Behnoud of the BBC’s Persian service praises Soleimani as one of the “mystic commanders “who has marked Iran’s history. Retired diplomat Jalil Bahar sees Soleimani as a potential “savior”, the same way Reza Shah rescued a declining Iran in the last century. The daily Kayhan, reflecting Khamenei’s views, claims that Soleimani, almost single-handedly, kept Syrian despot Bashar al-Assad in power, defeated ISIS and Al-Qaeda in Iraq and Syria, crushed the Israelis in proxy wars and seized control of a chunk of Yemen.
Time magazine has put Soleimani on its cover while CNN called him “the most powerful man in the Middle East”. Soleimani’s fans quote the US General Stanley McCrystal describing their idol as “a great strategist.” Thus when Soleimani appeared on TV to announce he was taking over flood relief, many saw this as “Superman” rushing to the rescue at the 11th hour. Soon, however, it became clear that “Islam’s bravest soldier since Imam Ali” owed part of his reputation to bluffing and his talent for self-aggrandizement. He gathered a few cronies and set out for the southwestern province of Khuzestan to show that he could go where neither President Rouhani nor IRGC chief Aziz-Jaafari dared go.
Then started mishaps that resembled episodes from the Keystone Kops.
The heir to Imam Ali and Napoleon Bonaparte was stranded at Andimeshk where floods had cut the Trans-Iranian railway. He had to hitch a ride in a Red Crescent chopper and ended up in Malashieh where he took selfies with local Arab tribes. There, too, he was stranded until given transport by a local trucking company usually carrying sheep and cows. Unwilling to rely on the IRGC and/or Islamic security units for his safety, the general summoned Iraqi units of his foreign legion in the shape of the Popular Mobilization (Hashd al-Shaabi). The summoning of Iraqi mercenaries showed that Khamenei isn’t quite sure of the regime’s military and security apparatus and, when the chips are down, relies on his foreign legion. The head of Tehran’s Islamic Revolutionary Court Mussa Ghozanfar-Abadi puts it thus: “When people do not help the revolution, Iraqi Hashd al-Shaabi, Afghan Fatimyoun, Pakistani Zaynbiyoun, Yemeni Houthis and Lebanese Hezbollah shall come and defend the revolution.”
Soleimani’s experience in Khuzestan reminded me of a similarly farcical episode involving Adolf Hitler on in March 1938 when he ordered his troops to invade Austria for Anschluss (annexation). The plan was for Panzer units to enter the border at Braunau on 12 March at dawn and arrive in Vienna before sunset. The Fuhrer was scheduled to join them soon afterward for a night of celebrations. Austrian SS and Fascist groups had organized numerous feasts all the way, waiting for General Heinz Guderian’s “Blitzkrieg “(Lightning War) theory to be tested in practice. However, as the night deepened, there was no sign either of the German army or the Fuhrer. It turned out that numerous German tanks and armored cars had run into engine trouble, creating a mammoth traffic jam behind which, his furor notwithstanding, the Fuhrer was also stuck. In the end, the Austrian SS had to commandeer railway cars used for carrying livestock to ship the Fuhrer’s “kaput” tanks and armored cars to Vienna. Hitler and his entourage reached the city much later, hungry and all in a sweat.
Time magazine at the time had praised Hitler’s army for “working like a clock.” It turned out that the clock could get stuck while the bluff worked because gullible pundits in the West fell for the dictator’s propaganda and cautioned against any action to nip the Nazi monster in the bud.
To be sure, the Islamic Republic isn’t Nazi Germany and the hapless Qassem Soleimani isn’t Adolf Hitler. But in both cases Western gullibility has contributed to overrating a brutal regime and a mediocre leader, thus helping spread the fear that such regimes and leaders rely upon for their survival.