توفيق شومان: لن أتظاهر ضد خفض الرواتب

53

لن أتظاهر ضد خفض الرواتب
توفيق شومان/17 نيسان/19

أولئك الذين يتظاهرون اليوم ضد خفض الرواتب: من انتخبوا؟
أولئك الذي يُضربون اليوم ضد خفض الرواتب: لماذا تحمسوا وانفعلوا وأعادوا انتخاب من انتخبوهم قبل عقد وعقدين وثلاثة؟
أولئك الذين يهتفون اليوم ضد أهل السياسة: أوليسوا هم انفسهم من بايع أهل السياسة؟
أولئك الذين يقولون اليوم للطبقة السياسية: لا تمدوا أياديكم إلى جيوبنا أوليسوا هم الذين سكتوا حين مدت الطبقة السياسية أياديها إلى جيوب الدولة وخزينة الدولة؟
أولئك الذين يخافون اليوم من الجوع: أليسوا هم أنفسهم الذين أقفلوا آذانهم عن أنين الجوعى لدى جيرانهم وسكتوا عن جوع أبناء مدنهم وأحيائهم وبلداتهم وقراهم؟
أولئك الذين يضربون اليوم ويصرخون بوجه الأحزاب: أليسوا هم أنفسهم من استقتل واستمات للدفاع عن الأحزاب؟
أولئك الذين يصرخون ويضربون اليوم رافعين شعارات أين حقي: أوليسوا هم الذين صمتوا عن المحاصصة والمقاسمة بين أمراء الطوائف؟
أولئك الذين يهتفون اليوم بإسم الوطن: أوليسوا هم الذين مشوا وساروا تحت ألوية الطوائف وبيارق الطوائف وشعارات الطوائف؟
أولئك الذين يصرخون ويهتفون ويضربون اليوم بعدما طال الفساد رواتبهم: أين كانوا حين حول أهل الفساد دولة بكاملها إلى منظومة فساد وثقافة فساد وإدارة فساد؟.
أولئك الذين يتظاهرون ويضربون اليوم: هل يقولون كلنا للوطن إذا لم يمس أهل السياسة جيوبهم ورواتبهم؟
أولئك الذين يضربون ويتظاهرون ضد خفض رواتبهم ماذا يفعلون لو قالت لهم أحزابهم وقال لهم أمراء طوائفهم اصمتوا واسكتوا ماذا عساهم فاعلين يا ترى؟
أولئك الذين يحتجون على خفض الرواتب ألم يستعينوا بأحزاب مستقوية وطوائف مستقتلة لينالوا وظيفة وراتبا، وهي هي الأحزاب وهي هي الطوائف قررت مكانهم وشاءت زمانهم وأرادت ما تراه وما ترتئيه لهم قبل خفض الراتب وبعد خفض الراتب؟
أولئك الذين يقبضون من الدولة وأعلوا أحزابهم على الدولة ورفعوا طوائفهم على الدولة بوجه من يصرخون وضد من يحتجون؟
هل يحتجون على الطوائف الحاكمة أم على الدولة غير الموجودة؟
أوئك المحتجون هل سألوا مرة: ماذا فعلنا بالدولة ؟
كيف بررنا استباحتها؟
كيف غزوناها وسلبناها وسبيناها أحزابا وطوائف وأفرادا وجماعات؟
أولئك الذين قالوا إن أحزابهم فوق الوطن وإن طوائفهم فوق الوطن علام يحتجون؟
ومن يستصرخون؟
أيستصرخون وطنا لم يبق ووطنا غير موجود؟
أولئك الذين يحتجون أوليس أكثرهم قال: ان حزبي على حق؟
أولئك الذين يحتجون أوليس أغلبهم قال: ان طائفتي على حق؟
كم واحد منهم قال: إن وطني على حق؟
أولئك الذي يخافون ويخشون خفض رواتبهم بعدما وصل فساد أهل السياسة إلى جيوبهم هل يدركون أن وطنا كان من أجمل الأوطان حوله أهل السياسة إلى وطن النفايات؟
هل يعرف أولئك المحتجون اننا نعيش فوق النفايات وتحت النفايات ونأكل نفايات ونتنشق نفايات؟
هل سمعوا بالنفايات ؟ولماذا لم تحركهم النفايات؟
ولماذا لم يأخذ منهم انقطاع الكهرباء مأخذا؟
لماذا لم يضعوا أياديهم على قلوبهم جراء الفوضى العامة والأمن الفلتان والرشى المستفحلة في كل مكان؟
ولماذا لم يحتجوا على المحسوبيات والإستزلام والإسترقاق السياسي؟
ولماذا لم يحرك بهم الغلاء ساكنا؟
اولئك المحتجون هل يصرخون من أجل الوطن؟
هل يصرخون من أجل الدولة؟
هل يقولون كلنا للوطن إذا لم تمس عقارب الفساد وأفاعيه جيوبهم ورواتبهم؟
هل يصححون حراكهم واحتجاجهم و ينشدون: كلنا للوطن؟
فتكون صرختهم في سبيل الوطن؟
ويكون احتجاجهم بابا ومدخلا لإعادة بناء الوطن؟
هل يقولون وينشدون: كلنا للوطن ؟