الإدارة الأميركية تحاصر حزب الله في الداخل والخارج/غسيل أموال وتجارة مخدرات… عقوبات أميركية على قاسم شمص لارتباطه حزب الله/العقوبات على الحرس الثوري الإيراني تضع قواعد الاشتباك على المحك

87

غسيل أموال وتجارة مخدرات… عقوبات أميركية على قاسم شمw لارتباطه بحزب الله
وكالات/ترجمه موقع “ليبانون فايلز”/12 نيسان/19

العقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني تضع «قواعد الاشتباك» على المحك!
رلى موفّق/اللواء/12 نيسان/2019

الإدارة الأميركية تحاصر حزب الله في الداخل والخارج
العرب/13 نيسان/19
وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على اللبناني قاسم شمص بتهمة نقل الأموال نيابة عن منظمات تهريب المخدرات وحزب الله.

طوق العقوبات يضيق على حزب الله
تحاصر العقوبات الأميركية الجديدة حزب الله وتضيق عليه الخناق داخل لبنان وخارجه، حيث تنشط شبكاته في تجارة المخدرات وتبييض الأموال، لتوفير الدعم المادي الذي يحتاج إليه الحزب اليوم أكثر من أي وقت مضى لإسكات عائلات المجندين الذين أرسلهم للقتال في سوريا وتمويل أنشطته خاصة مع تضييق الخناق على إيران المحاصرة بإستراتيجية أميركية تحد من تحركاتها في المنطقة وبعقوبات اقتصادية تثقل أزماتها الداخلية.

واشنطن – تمضي الإدارة الأميركية قدما في إستراتيجيتها للضغط على إيران وحزب الله وفق خارطة طريق تحاصر أنشطتهما، العسكرية كما التجارة غير المشروعة وتبييض الأموال، في لبنان ودول عديدة من الشرق الأوسط والعالم.

ويأتي القرار الأميركي وضع شبكة شمص اللبنانية على قائمة الإرهاب ضمن هذه الخارطة التي تتضمن طرقا ومسارات طويلة لمحاصرة كافة شبكات تمويل حزب الله وإيران. وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن فرض عقوبات على اللبناني قاسم شمس بتهمة نقل الأموال نيابة عن منظمات تهريب المخدرات وحزب الله.

وقالت في بيان لها إن “شمص وشبكته العالمية لتبييض الأموال ينقلان العشرات من ملايين الدولارات شهريا من عائدات المخدرات غير المشروعة نيابة عن عصابات المخدرات ويسهلان حركة الأموال لحزب الله”.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في شأن الشبكة اللبنانية الجديدة، إن مبيّض الأموال اللبناني قاسم شمص هو صاحب شركة “شمص للصرافة” التي تتاجر بالمخدرات في جميع أنحاء العالم نيابة عن منظمات تهريب المخدرات وتسهّل نقل الأموال لحزب الله.

وكانت صحيفة “غلوبال نيوز” الكندية كشفت الشهر الماضي عن تمكن الولايات المتحدة بالتعاون مع أجهزة مخابرات دولية، لاسيما كولومبية وكندية وأسترالية، من تفكيك شبكة مرتبطة بعصابة “لا أوفيسينا” الكولومبية، تعمل على تهريب أموال بالمليارات من الدولارات، تجري لتمويل أنشطة حزب الله العسكرية.

وتندرج العقوبات الأخيرة، وفق تصريحات مساعد وزير الخزانة الأميركية سيغال ماندلكر، ضمن “الحملة غير المسبوقة للإدارة لمنع حزب الله وأتباعه الإرهابيين العالميين من الاستفادة من العنف والفساد وتجارة المخدّرات”، فيما أكّد مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي أن “النبرة التي يتحدث بها الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تؤكد نجاح العقوبات الأميركية في تجفيف مصادر التمويل”. وأضاف المسؤول الأميركي أن منظمة إرهابية داخل كولومبيا تهرب المئات من ملايين الدولارات لصالح حزب الله.

ويتولى شمص تحويل الأموال من وإلى أستراليا وكولومبيا وإيطاليا ولبنان وهولندا وإسبانيا وفنزويلا وفرنسا والبرازيل والولايات المتحدة، كجزء من نشاطاته المتعلقة بغسل أموال المخدرات.

وأصدر بيانا، صباح الجمعة، نفى فيه علاقته بحزب الله وأنكر التهم الموجهة إليه، كما أنكر أية علاقة له بأيمن جمعة الذي فرضت وزارة الخزانة الأميركية عليه العقوبات عام 2012. وقال شمص إنه “يمكن التأكد من كل التحويلات التي تثبت عدم صحة هذه الاتهامات” لرد تهمة تبييض الأموال.

ورأى مراقبون في بيروت في بيان شمص أنه نموذج حالي ومقبل لعملية ابتعاد متصاعدة ستلجأ إليها شرائح ودوائر سياسية واقتصادية لأخذ مسافة من حزب الله، والتبرؤ من أي علاقة معه. وأضافوا أنه أمر جديد ولافت، ذلك أن كل هذه الدوائر كانت تجاهر بتمسكها بالعلاقة مع حزب الله حين كانت العقوبات تفرض عليه قبل سنوات.

ويبدو أن الإدارة الأميركية تتعامل مع مسألة حصار حزب الله بشكل جدي غير مسبوق، فإلي جانب تحركات الخزانة الأميركية، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية في 9 أبريل توجيهات جديدة لمواطنيها بشأن السفر إلى بلدان العالم. وأضافت الوزارة خانة جديدة تحذر فيها مواطنيها من خطر تعرضهم للاختطاف في 35 دولة بينها لبنان.

واتخذ هذا القرار الجديد بعد أسبوعين على الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت، ما أثار تكهنات حول الانطباع السلبي الذي تشكل عند الوزير الأميركي والوفد المرافق له جراء هذه الزيارة، خصوصا إثر التقائه برئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وتتنزل جولة بومبيو إلى باراغواي هذا الأسبوع-في أحد جوانبها- في سياق محاصرة حزب الله وشبكاته في تبييض الأموال وتجارة المخدرات. وتمثل باراغواي محورا رئيسيا للتمويل غير المشروع في المنطقة. يتمركز نشاط حزب الله في أميركا الجنوبية في منطقة الحدود الثلاثية بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي.

ويقول الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إيمانويل اوتولانغي إن باراغواي تعاني من مشكلة تتعلق بحزب الله. وينكر العديد من كبار مسؤوليها نفوذه، ويرجع ذلك إلى الرشاوى التي تلقوها مقابل الصمت على تحركات حزب الله. ويمكن للولايات المتحدة الاستفادة من تشريع العقوبات الحالي، بما في ذلك قانون منع التمويل الدولي لحزب الله، لتعطيل شبكاته الخارجية واستهداف الأطراف الموجودة في باراغواي وغيرها من الدول التي تسهل نشاطه.

وبالتزامن مع التحركات الخارجية لمحاصرة شبكات حزب الله، تعمل الإدارة الأميركية على تضييق الخناق عليه في الداخل اللبناني. وتدعم الإدارة الأميركية موقفها، بتأكيدها مواصلة دعم المؤسسات اللبنانية لتقوية الدولة اللبنانية وإضعاف دولة حزب الله. وقد شهدت السنوات الأخيرة تنسيقا عالي المستوى بين الإدارة الأميركية ومؤسستي الجيش اللبناني ومصرف لبنان.

وقد أكد بيان وزارة الخزانة الأميركية على أنها “مصمّمة على العمل مع مصرف لبنان لمنع تجار المخدرات ومبيّضي الأموال والجماعات الإرهابية مثل حزب الله من ولوج النظام المالي اللبناني”، الأمر الذي يدعم ما تردد بشأن تحضير الإدارة الأميركية لرزمة جديدة من العقوبات ضد حزب الله تستهدف الدوائر القريبة والمتحالفة مع الحزب، بما في ذلك رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.

ورغم أن هذه الأنباء لم تحظ بتأكيدات أميركية رسمية صادرة عن الإدارة في واشنطن، إلا أن بومبيو، حين سئل عن الموضوع، لم يؤكد الموضوع لكنه لم ينفه أيضا.

حملة أميركية غير مسبوقة ضد حزب الله وأتباعهحملة أميركية غير مسبوقة ضد حزب الله وأتباعه

وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وفي محاولة لطمأنة حلفائه في لبنان، قال في آخر إطلالة له، الأربعاء إن لا معطيات جادة حول احتمال تعرض “بري والأخوة في حركة أمل” للعقوبات الأميركية.

بالمقابل توجه وفد برلماني لبناني مؤلف من رئيسي لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان (المقرب من عون) ولجنة الشؤون الخارجية ياسين جابر ومعهما مستشار رئيس المجلس النيابي علي حمدان (المقربيْن من بري) إلى واشنطن للقاء المسؤولين الأميركيين ومسؤولين من البنك الدولي للتباحث في مسائل تتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي اللبناني.

ولا يستبعد أن تكون مهمة الوفد الأساسية توضيح موقفي بري وباسيل وفريقهما السياسي وإقناع الإدارة الأميركية بعدم شمولهم داخل مروحة عقوباتها ضد حزب الله. وتقول مراجع سياسية لبنانية مطلعة إن بري، وبعد اجتماعه بالوزير بومبيو، أدرك جدية التحوّل الذي تمثله إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن التعامل مع ظاهرة حزب الله في لبنان، وأن واشنطن عازمة على الذهاب بعيدا لقطع الطريق أمام الحزب وحلفائه.

ولا تنفصل زيارة بري إلى العراق عن محاولته أخذ مسافة من حزب الله وإيران. كما تأتي موافقة المرجع الشيعي آية الله السيستاني على لقاء بري أيضا ضمن سعي المرجعية إلى توسيع خيمتها لتشمل الشخصيات والتيارات السياسية الشيعية العربية البعيدة عن مرجعية الولي الفقيه.

غسيل أموال وتجارة مخدرات… عقوبات أميركية على قاسم شمس لارتباطه بحزب الله
وكالات/ترجمه موقع “ليبانون فايلز”/12 نيسان/19
حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، اليوم، اللبناني قاسم شمس ومنظمة “شمس” لغسيل الأموال على أنها متخصصة في التجارة بالمخدرات (SDNT) وفقا لقانون تسمية مخدرات الأجانب. وحددت الخزانة أيضا شركة شمس للصرافة، وهي شركة خدمات مالية تقع في شتورة – لبنان. كما حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قاسم شمس ومنظمة شمس لغسل الأموال، كشبكة تابعة لـ”حزب الله” وفقا لقانون تعديلات منع تمويل حزب الله الدولي (HIFPAA) . “ينقل قاسم شمس وشبكته الدولية لغسل الأموال عشرات الملايين من الدولارات شهريا من عائدات المخدرات غير المشروعة نيابة عن أصحاب المخدرات ويسهلون تحركات الأموال لحزب الله”. وقال وكيل وزارة الإرهاب والمخابرات المالية سيغال ماندلكر “إننا نستهدف البنية التحتية المالية لمهربي المخدرات هؤلاء كجزء من حملة غير مسبوقة لهذه الإدارة لمنع حزب الله وشركاته الإرهابية العالمية من الاستفادة من العنف والفساد وتجارة المخدرات”، موضحا: “تواصل وزارة الخزانة استخدام أدواتها بقوة لقطع شبكات الدعم العالمية التي يستخدمها حزب الله لتمويل أنشطته الشائنة”.
اللبناني المتهم بغسل الاموال قاسم شمس هو صاحب بورصة شمس، التي تغسّل عائدات المخدرات في أنحاء العالم نيابة عن منظمات تهريب المخدرات وتسهل حركة الأموال لحزب الله.
يحول شمس الأموال من وإلى أستراليا وكولومبيا وإيطاليا ولبنان وهولندا وإسبانيا وفنزويلا وفرنسا والبرازيل والولايات المتحدة، كجزء من أنشطته المتعلقة بغسل الأموال.
وتنقل منظمة شمس لغسل الأموال عشرات الملايين من الدولارات شهريا لتجار المخدرات مثل الجماعة الإجرامية الكولومبية La Oficina De Envigado واللبناني المتهم بغسيل الاموال أيمن سعيد جمعة.
تم تسمية جمعة بموجب قانون Kingpin عام 2011 لغسل عائدات الأنشطة المتعلقة بالمخدرات وغيرها من الأنشطة غير المشروعة – بما يصل إلى 200 مليون دولار شهريا – من خلال قنوات مختلفة، بما في ذلك عمليات تهريب الأموال بالجملة ومحلات الصرافة اللبنانية. وترتبط شبكة جمعة بتمويل حزب الله. تم تعيين La Oficina de Envigado بموجب قانون Kingpin عام 2014. ويؤدي العاملون في La Oficina دورا رئيسا في النشاط الإجرامي المنظم، بينها الاتجار بالمخدرات داخل كولومبيا وخارجها.
وأصبحت الجماعات الإجرامية العابرة للحدود من خارج كولومبيا، بما في ذلك كارتل المكسيك، تعتمد على عملاء تابعين لـLa Oficina لدعمهم في الاتجار بالمخدرات في أنحاء العالم.
الى ذلك، تشكل عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية جزءاً من جهد مشترك مع مشروع كاساندرا التابع لإدارة مكافحة المخدرات، والذي يستهدف شبكات الدعم الجنائي العالمية التابعة لحزب الله والتي تعمل كذراع لوجستي ومشتريات وتمويل للحزب وتشارك في الحركة العالمية لكميات كبيرة من المخدرات وعائدات مبيعاتها. وحددت إدارة مكافحة المخدرات أن شركة شمس المتهمة بغسيل الأموال تغسل جزء كبير من عائدات المخدرات عبر لبنان، مما يفيد حزب الله.
وتعمل Chams Exchange بموجب ترخيص البنك المركزي اللبناني (BdL) وإشرافه، على رغم أن السلطات الأميركية تشتبه منذ فترة طويلة في أنها عملية غسيل أموال مهمة من طرف ثالث.
ووزارة الخزانة ملتزمة بالعمل مع البنك المركزي اللبناني لمنع تجار المخدرات وغاسلي الأموال والجماعات الإرهابية مثل حزب الله، من الوصول إلى النظام المالي اللبناني.
اجراءات وتسميات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تم بالتنسيق مع مركز مكافحة المخدرات التابع لشعبة العمليات الخاصة التابعة لإدارة مكافحة المخدرات، وقسم مكافحة المخدرات في نيو جيرسي، فضلا عن مكتب مكافحة الإنفاذ العالمي التابع لإدارة مكافحة الإرهاب، وذلك بمساعدة شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة. تعد هذه الإجراءات جزءا من الجهود المستمرة بموجب قانون Kingpin لتطبيق التدابير المالية ضد تجار المخدرات الأجانب البارزين وشركائهم الماليين في أنحاء العالم. ومنذ حزيران 2000، تم تعيين أكثر من 2100 من الكيانات والأفراد بموجب قانون Kingpin لدورهم في الاتجار الدولي بالمخدرات.
وتتراوح العقوبات المفروضة على انتهاكات قانون Kingpin من العقوبات المدنية التي تصل إلى 486 465 1 دولارا لكل انتهاك إلى عقوبات جنائية أشد. قد تشمل العقوبات الجنائية لموظفي الشركات ما يصل إلى 30 عاما في السجن وغرامات تصل إلى 5 ملايين دولار.
وقد تصل الغرامات الجنائية للشركات إلى 10 ملايين دولار، وقد يواجه الأفراد الآخرون عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن وغرامات وفقًا للمادة 18 من قانون الولايات المتحدة بسبب الانتهاكات الجنائية لقانون الملك.
وتواصل وزارة الخزانة إعطاء الأولوية لتعطيل النطاق الكامل للنشاط المالي غير الشرعي لحزب الله، وقد عينت أكثر من 40 فرداً من المنتسبين لحزب الله

العقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني تضع «قواعد الاشتباك» على المحك!

رلى موفّق/اللواء/12 نيسان/2019

أحدث إدراج واشنطن «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية صدمة في المحور الإيراني، رغم أن توجّه «البيت الأبيض» هذا ليس جديداً، وبالتالي ليس مفاجئاً. مردّ عنصر الصدمة يعود إلى الاعتقاد الذي كان سائداً بأن الإدارة الأميركية لن تذهب إلى حدود تجاوز ما يعتبره «المحور» خطوطاً حمراء. دونالد ترامب وصف هذه الخطوة بـ «غير المسبوقة»، ووضعها الأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصر الله في خانة الـ «سابقة» كون «الحرس الثوري» الإيراني ليس تنظيماً أو حركة، بل هو مؤسسة عسكرية رسميّة قانونيّة في دولة – هي إيران – مُعترف بها وعضو في الأمم المتحدة.

المقاربة الأميركية تنطلق من أن «الحرس الثوري» يشارك بفاعلية في تمويل ودعم الإرهاب باعتباره أداة من أدوات الدولة، لكنها في الواقع ليست مقاربة جديدة. يقول متابعون لهذا الملف إن واشنطن اعتمدت على نظرية أنه بالإمكان ضبط «إرهاب الدول» والوصول إلى توافقات وضمانات، لكن من الصعب تحقيق ذلك مع إرهاب المنظمات والحركات. كان المقصود آنذاك التنظيمات السنيّة المتطرّفة، التي جسّد «تنظيم القاعدة» نموذجها الأبرز، في ظل الاقتناع بأن التنظيمات الشيعية لها مرجعيتها المرتبطة بـ «الحرس الثوري».

هذا المفهوم شهد تبدّلاً مع إدارة ترامب، فهي اعتبرت أن القضاء على التنظيمات الإرهابية المتشددة والتي يُنظر إليها على أنها تنظيمات سنية، لا يمكن أن يؤتي ثماره ويؤول إلى خلق بيئة مستقرة ما لم يتم القضاء على التنظيمات الشيعية التي تُشكّل أذرع إيران العسكرية، حيث أفضت «الثورة الإسلامية» إلى بروزها كجسم عقائدي ديني اخترقت به ساحات عدّة، واستولدت تطرّفاً مقابلاً.

ما يحاول المطلعون على الاستراتيجية الأميركية قوله هو أن هذا التبدّل عبارة عن قناعة ثابتة وليس مناورة أو ورقة من أوراق المساومة في الضغط على إيران. إضعاف أذرعها العسكرية الخارجية، وفي مقدمها «حزب الله»، وإضعافها وشل قدرتها، سياسة لا رجوع عنها وهي ماضية بخطوات متصاعدة. الذهاب إلى إدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب من شأنه أن يُجفّف قدرته الاقتصادية والمالية، لا سيما وأن تمويله لا يمرّ عبر الدولة وموازنتها بل لديه شبكاته الاقتصادية والمالية الموازية. في هذا السياق، يتم إضافة حلقة مؤثرة من حلقات الحصار والضغط على إيران، بما يوجّه ضربة قوية لهذه المؤسسة المنفصلة عن الجيش الإيراني. العين الأميركية تتجه نحو تصعيد المواجهة على «جبهة اللاحرب»، حيث تُمسِك واشنطن بأطراف اللعبة، نظراً لأن أدوات «اللاحرب» بيدها وهي فاعلة وموجعة. ويُقر الخصوم بحجم الخناق المفروض عليهم مالياً واقتصادياً، ويتحدثون عن «الصبر وشدّ الأحزمة لإدارة الوضع». لكن إدارة ترامب تدرك أن إيران ومَن معها يلعبون لعبة شراء الوقت لتمرير مرحلة السنة وثمانية أشهر الفاصلة عن الانتخابات الأميركية المقبلة، التي ستحوّل الرئيس الحالي إلى مجرّد مرشح في وجه مرشح الحزب الديمقراطي، الأمر الذي سيدفعه إلى درس خطواته بتأنٍ واتخاذ قرارات يُراعي فيها مصلحته الانتخابية، وإلا فإنه سيخسر الانتخابات.

هذا الإدراك يقف وراء اندفاعة «البيت الأبيض» نحو حلفائه في المنطقة للانخراط معه بقوّة خلال الأشهر المقبلة من أجل إحلال الأمن والسلام في الشرق الأوسط، سواء عبر إنجاز «التحالف العربي – الدولي»، الذي عليه أن يقوم بمسؤولياته في الدول التي تحوّلت إلى ساحات صراع، أو من خلال دعم خطة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي يُفترض أن تُنهي هذا الصراع المزمن الذي استنزف الدول العربية. فتحت عباءة «الدفاع عن فلسطين» اجتذبت إيران الشباب العربي ووسّعت نفوذها باتجاه الكثير من الدول العربية، مؤثرة على معيار الاستقرار والأمن فيها، لا سيما في ظل اندلاع الحرب المذهبية.

فمعالم تسارع الخط التصاعدي في أدوات «اللاحرب» جليّة، وهي السبب في خلق هذا المناخ المقلق الذي يُخيّم على لبنان والمنطقة. فنصر الله بنى كلامه في «يوم الجريح» على بَيّنة أن الإجراءات الأميركية مستمرة، وأن لوائح الإرهاب والعقوبات ستطول. وهو حين وجّه رسالة إلى الأميركيين، مفادها أن يد وخيارات كل محور المقاومة بدولِه وأنظمته وجيوشه وشعوبه وحركاته وفصائله المقاومة مفتوحة، كان يرسلها بوصفه المتحدث باسم «محور المقاومة»، على حد تعبير لصيقين بأجواء «الحزب»، الذين يعتبرون أن الرسالة المذيّلة بالتوقيع أُرسلت بالبريد المضمون، وهي رسالة تَفهَم معانيها الجهة المُرسِلة لها.

فحوى الرسالة يتمحوّر حول أن تجاوز الخطوط المرسومة قد بدأ مع إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة الإرهاب، وهذا يعني أن الاستمرار في هذا المنحى سيؤدي حتماً إلى تغيير «قواعد الاشتباك» التي جرى إرساؤها سابقاً مع الأميركيين. ما يقصده هؤلاء أن «قواعد الاشتباك» هذه أمّنت مظلة أمان للقوات الأميركية المتواجدة في الساحات التي يتواجد فيها نفوذ إيراني، وأمّنت كذلك القواعد الأميركية ومصالحها في الأماكن التي تصل إليها يد إيران وأذرعها. لكن ذلك لن يعود مضموناً بعد اليوم إذا استمرت واشنطن في انتهاج مزيد من الضغوط التي أضحت تمسّ بكينونة النظام الإيراني ومؤسساته والتنظيمات التابعة له.

نصر الله لم يكن مضطراً للإشارة إلى الميادين المقصودة، فقد تولى ذلك مسؤولون إيرانيون، حين أشاروا إلى غرب آسيا، في رسالة أن ثمة خواصر رخوة لدى الأميركيين في نقاط كثيرة من تلك المنطقة الممتدة من جبال أفغانستان إلى البحر المتوسط. والميادين تشمل بالطبع دول الخليج العربي والممرات المائية واليمن والعراق وسوريا ولبنان وغزة وإسرائيل، وأن الاستهداف قادر على أن يطال المصالح الأميركية على أنواعها. ما يوحي به لصيقون بـ«الحزب» أن قراراً بحجم إدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب لا يمكن أن يمرّ من دون ردّ.

الأنظار تتّجه، بالدرجة الأولى، نحو أفغانستان حيث اليد الإيرانية طويلة ونفوذها مؤثر، كما إلى العراق. ورغم أن وتيرة المخاوف من حرب بين إسرائيل و«حزب الله» ترتفع مع كلام عن تعبئة يقوم بها «الحزب»، ومواقيت الثالث من أيار حيث موعد تشديد العقوبات على تصدير النفط، فإن مطلعين يدورون في فلك «حزب الله» يتحدثون عن جهوزية وتحسب طبيعي لـ «الحزب» لا يخرج عن المألوف، وأن لا شيء يشي باستعدادات للحرب على طرفي الحدود، إذ أن أي حرب مقبلة لن تعتمد على عنصر المفاجأة، بل على مَن سيضغط على الزناد أولاً!.