بالصوت والنص/الياس بجاني/بوسطة عين الرمانة و13 نيسان: في الذاكرة والقلب والوجدان

207

بالصوت والنص/الياس بجاني/بوسطة عين الرمانة و13 نيسان: في الذاكرة والقلب والوجدان

13 نيسان/2019

بالصوت/فورماتWMA/الياس بجاني: تأملات في عِّبر ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة/اضغط هنا للإستماع للتعليق

 بالصوت/فورماتMP3/الياس بجاني: تأملات في عبر ذكرى 13 نيسان وحادثة بوسطة عين الرمانة/13 نيسان/19/اضغط على العلامة في أسفل إلى يمين الصفحة للإستماع للتعليق
بالصوت والنص/الياس بجاني/بوسطة عين الرمانة و13 آنيسان: في الذاكرة والقلب والوجدان

الرئيس الشهيد بشير الجميل من تلة المير في 13 نيسان عام 1980
“هالمناسبة اليوم ما منقبل تكون مناسبة رمزيّة، إنما كوع بحياتنا الوطنيّة اللبنانية، لأن ب١٣ نيسان ١٩٧٥، بهالوقت بالذات، كان الكتائبي جوزيف أبو عاصي، أوّل شهيد بالمقاومة اللبنانية، عم يستشهد. ١٣ نيسان ١٩٧٥، بالنسبة لإلنا، كان درس جديد تعلّمناه من الفلسطيني يلّلي باع بلادو وهرب وإجا يستوطن ويلجأ ببلاد غيرو. تعلّمنا إنو إذا ما منحافظ على وطنّا رح يصير فينا متل ما صار بغيرنا. كان درس للعالم كلّو. كان درس للغرب يلٌلي أخلاقو عم تتدهور، إلّلي القيم عندو ما عادت ترمز لشي، إلّلي إتّبع سياسة التهرّب من الواقع والمسؤولية بلبنان وإلّلي إعتقد إنو إذا سلك هالسياسة بيحلّ أوضاع عم تخربط أوضاعو. ١٣ نيسان ١٩٧٥ كان إلنا البرهان والدليل إنو ما نتّكل على أي كان لمساعدتنا وتخليصنا. وما بعتقد إنو الخلاص رح يجي إلا من عند شهدائنا وأبناء شعبنا. الغرب رح يتعلّم من تجربة ١٣ نيسان اللبنانية كيف بتكون التضحيات للدفاع والحفاظ على الأوطان، نحنا أوّل الشعوب من بعد الحرب العالمية الثانية إلّلي عم تعطي مجدّداً البرهان والدليل إنو دولة أو شعب أراد المحافظة على حالو بدّو يصير فيه متل ما عم بيصير فينا نحنا اليوم. “ب ١٣ نيسان ١٩٧٥ ما ماتت فينا الشجاعة، إنما نحنا متنا بشجاعة. وإستخلصنا عِبٓرْ كثيرة أخلاقية وقومية، إستخلصنا معنى التمسّك بالأرض”.

بوسطة عين الرمانة و13 نيسان: في الذاكرة والقلب والوجدان
الياس بجاني/13 نيسان/19

إن كل صلاة وذكرى وعرفان بالجميل لأي شهيد من الشهداء الأبرار هي لكل شهداء لبنان، ولتراب الوطن المجبول والمسقي بتضحياتهم وعرقهم وعطرهم، وصلاة مع عطر البخور من الهوية اللبنانية المميزة، كما أنها صلاة من أجل كل اللبنانيين والأرض اللبنانية المباركة ولأرزنا المقدس والخالد.

صلاتنا للشهداء هي صلاة لكل أبناء وأمهات وشباب وشابات وأطفال لبنان. إن اللبناني الحر والسيادي والمؤمن هو كل مواطن مؤمن يرتضي طوعاً أن يكون “مشروع شهيد” وعلى استعداد دائم ليبذل نفسه من اجل لبنان ورسالته وشعبه وهويته وصون أرضه المباركة عملا بما جاء في الإنجيل المقدس: “ما من حب أعظم من هذا من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه” (يوحنا 15/13).

فلولا تضحيات الشهداء من السياديين والإستقلاليين والكيانيين لما بقي لبنان الرسالة، ولما كنا احتفظنا بحريتنا وكرامتنا، فلنصلي من أجلهم ونقتدي بهم دون خوف أو تردد. “فماذا نقول إذا كان الله معنا، فمن يكون علينا”؟

“إن الله الذي ما بخل بابنه بل أسلمه إلى الموت من أجلنا جميعا، كيف لا يهب لنا معه كل شيء” (روميه08/31).

ليس بإمكان وقدرة الشر أن يخيفنا لأنه عاجز عن إبعادنا عن الله مهما فعل: “لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون أن يقتلوها. بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم”.(متى10-31).

إن كل لبناني قدم نفسه من أجل وطن الأرز لن يموت وسوف يبقى حياً بالنفس مع الأبرار والصديقين في السماء حيث لا وجع ولا حزن ولا حروب، بل فرح وسلام.

إن إكرام الشهداء يتم بالتمسك بالأرض الغالية وبالهوية اللبنانية وبعدم رهن قرارنا للغريب كأئن من كان، وبالشهادة للحق، وبالحفاظ على الثوابت الوطنية وبالقرارات الدولية الخاصة بلبنان، وبالابتعاد عن الثقافة الغنمية وعقلية الزرائب والتبعية والارتهان.  والأهم التمسك بنعمة الحرية وعدم السير وراء القيادات الدينية والزمنية والرسمية الواقعة في فخاخ تجارب إبليس وبعدم السماح لهذه القيادات بغشنا وخداعنا.

في عين الرمانة بدأت أولى حلقات المؤامرة على لبنان وكيانه وهويته وتعايش شعبه، وهي لا تزال مستمرة دون هوادة أو تراجع ولو بوجوه جماعات وقوى وشعارات وأطر مختلفة.

يومها كانت بوجوه فلسطينية وسورية وليبية وجهادية، واليوم هي بوجه فارسية محلية والهدف كان ولا يزال اقتلاع اللبناني من أرضه، وتفكيك دولته ومؤسساتها، وتهميش وطمس هويته، وتزوير تاريخه، وإرهابه وسرقة ممتلكاته، ودفعه للهجرة القسرية أو إجباره بالقوة على الرضوخ وقبول الذل والهوان والعيش على قاعدة ومفهوم”أهل الذمة” دون قرار وحرية وكرامة ودون أي دور سياسي.

بدأت المؤامرة مع “بوسطة عين الرمانة”، وهي تتواصل فصولاً دون توقف أو رحمة. كان يومها السلاح الفلسطيني هو الحربة والأداة، واليوم يقوم بهذا الدور الجهنمي جيش حزب الله الإرهابي والفارسي واللالبناني بأي شيء بواسطة سلاحه ودويلته وإرهابه وماله ومحور الشر الإيراني-السوري، وبالتعاون مع المارقين والمرتزقة من الجماعات والقيادات المحلية اللبنانية التي باعت الوطن بثلاثين من فضة وغيرت جلدها وهرولت على مسالك الأبواب الواسعة التي تؤدي إلى نار جهنم ودودها.

قاوم اللبناني الحر والسيادي المؤامرة بأسلحة الإيمان والرجاء والمحبة وبشجاعة كبيرة غير آبه بالتضحيات، وهو لا يزال في نفس موقع المواجهة هذا رغم اختراق هرمية مجتمعه وثوابته بواسطة رجال دين وسياسيين وأصحاب شركات أحزاب ذميين وطرواديين واسخريوتيين…باعوا أنفسهم وداكشوا الكراسي بالسيادة وتلحفوا بشعارات دجل نفاق وذمية “الواقعية” “والإستقرار”، وعقدوا الصفقات المعيبة على حساب دماء الشهادء والسيادة والهوية والتاريخ والوجود.

إن المواجهة مستمرة، وبإذن الله سينتصر لبنان وأهله الأحرار والسياديين، وسيفشل الأبالسة، وسوف يحل غضب الله والملائكة على كل رجل دين ومسؤول وسياسي ومواطن اتخذ من الإسخريوتي مثالاً له وعمل نفس أعماله.

إن أحرار لبنان المؤمنين بشعار “لبنان أولاً” وبالحرية والديموقراطية والتعايش والمساواة والعدل يؤكدون للقاصي والداني وكل يوم، وعند كل شدة بالقول والفعل والفكر أنهم صامدون ولن يدعون الشر وأهله ينتصرون، بل أنهم سيغلبونهم بسلاح الإيمان والمحبة والشهادة وحب الوطن.

إن حال الأحرار في وطننا الأم الحبيب، وكذلك في بلاد الانتشار يقول بصوت عال ومدوي: “سوف نبقى فرحين بالرجاء، صابرين في الضيق، ومواظبين على الصلاة، ومتكلين على الخالق الذي يقول لنا: “لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل أعطوا مكاناً للغضب”. “لي الانتقام، يقول الرب، وأنا الذي يجازي”.

لنصلي من أجل راحة أنفس الشهداء الأبرار الذين سقوا تراب وطننا المقدس بدمائهم وصانوه بأرواحهم ولنأخذ من ذكرى “بوسطة عين الرمانة” العبر ونعمل بهداها لمنع تكرارها.

نختم مع قول رسول الأمم (رومية37/08-39): “فالكتاب يقول: من أجلك نحن نعاني الموت طوال النهار، ونحسب كغنم للذبح. ولكننا في هذه الشدائد ننتصر كل الانتصار بالذي أحبنا. وأننا على يقين أن لا الموت ولا الحياة، ولا الملائكة ولا رؤساء الملائكة، ولا الحاضر ولا المستقبل، ولا قوى الأرض ولا قوى السماء، ولا شيء في الخليقة كلها يقدر أن يفصلنا عن محبة الله في المسيح يسوع ربنا.”

ننهي بتحية إكبار وإجلال وعرفان بالجميل من القلب والوجدان نرفعها إلى روح الشهيد جوزيف أبو عاصي، شهيد 13 نيسان، ولكل شهداء لبنان الهوية والرسالة والتاريخ والتعايش والسلام والمحبة والصمود.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
*عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتوني
http://www.eliasbejjaninews.com