علي الأمين/لماذا يحرص محور الممانعة وحلفاؤه على توفير فرص نجاح نتنياهو

16

لماذا يحرص محور الممانعة وحلفاؤه على توفير فرص نجاح نتنياهو
علي الأمين/العرب/09 نيسان/19

رد الفعل البارد لدى إعلام الممانعة وصمت حزب الله وإيران تجاه صفقة تسليم رفات الجندي الإسرائيلي، يكشفان أن هذه العملية لم تكن مفاجئة، بل ثمة تنسيق بين أطراف المحور لإنجازها.

محور إيران لا يريد لنتنياهو أن يفشل
كل المؤشرات تدل أن ما يسمّى بمحور الممانعة والمقاومة وحلفائه، يوفر كل الشروط الملائمة لنجاح رئيس الحكومة الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو في انتخابات البرلمان، كي يعود مجددا على رأس ائتلاف حزبي إلى سدة رئاسة الحكومة. فما الذي يدفع هذا المحور إلى أن يعمل على إنجاح نتنياهو؟ وكما هو معلوم، فإن هذا الحلف يضم إيران وأذرعها ولاسيما حزب الله إلى جانب نظام الأسد، فيما تبدو حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، تتناغمان مع هذا المحور بشكل كبير، أما روسيا فيصفها إعلام هذا المحور بالحليف.

لقد شكلت صفقة تسليم رفات الجندي الإسرائيلي، زخاريا باومل، المفقود منذ معركة السلطان يعقوب التي جرت على الأراضي اللبنانية عام 1982، بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، العنوان الأبرز في هذا الاتجاه. فقد حرص الوسيط الروسي بين نظام الأسد وإسرائيل، على الإعلان عن النجاح في العثور على الرفات بالتعاون مع الجيش السوري، وذلك قبل أيام من موعد الانتخابات الإسرائيلية، بل وتقصّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبال نتنياهو في موسكو من أجل تظهير الهدية التي قدّمها للإسرائيليين عبر نتنياهو أمام العالم.

ورغم محاولة بعض المسؤولين في النظام السوري الإعلان عن أن النظام ليست له علاقة بهذه العملية، فإن نتنياهو وأجهزة الاستخبارات والإعلام الإسرائيلية، كانا يروجان لعمل أمني استخباري إسرائيلي دقيق، مكّن الجيش الإسرائيلي من الوصول إلى رفات الجندي الإسرائيلي بعد 37 عاما من اختفائه، وهي رواية تصب في سياق دعم الحملة الانتخابية لنتنياهو وتزيد من عدد المؤيدين له في الكيان الإسرائيلي.

إسرائيل في تعاملها مع الأزمة السورية حرصت على توفير كل الشروط اللازمة لتعميق الشروخ المذهبية والطائفية، فهي عندما غطت دخول حزب الله اللبناني إلى سوريا دون القيام بأي خطوة رادعة له، كانت بذلك تكتب آخر بند من بنود بوليصة تأمين حدودها الجنوبية

لم يصرّح أي مسؤول من حزب الله، بل لم يبد مسؤولو هذا الحزب ولا إيران، تعليقا على هذه الهدية المقدمة من قبل الأسد إلى العدو، فقد ساد الصمت في أوساط هذا المحور الذي يقيم إعلامه الدنيا ولا يقعدها، إذا ما أسفرت “القرعة” عن مقابلة أحد الرياضيين العرب لنظيره الإسرائيلي في إحدى المباريات العالمية، أما بالنسبة لما قام به الأسد عبر الحليف الروسي، فلم يظهر على مسؤولي محور المقاومة ما يشير إلى غضب أو استياء، وتعامل إعلام هذا المحور بطريقة باردة تكشف زيف الكرامة التي طالما تغنى بها هذا المحور وجلد بسوطها كل خصومه.

ورد الفعل البارد هذا لدى إعلام الممانعة وصمت مسؤولي حزب الله وإيران يكشفان أن هذه العملية لم تكن مفاجئة، بل ثمة تنسيق بين أطراف المحور لإنجازها، أو في الحدّ الأدنى ثمة علم مسبق بحصولها، ذلك أن الثقة التي طالما عبر عنها قادة حزب الله وإيران تجاه الرئيس الأسد، تحول دون الشك في أن العملية تمت بمعزل عن أطراف محور المقاومة، أو أن الأسد أخفى عن حلفائه الذين بذلوا الدماء والمال من أجل بقائه ما ينوي القيام به في شأن اتصاله بالعدو الإسرائيلي.

ما يعزز هذه الفرضية أو الجزم بهذه الحقيقة، هو أن لا إيران ولا حزب الله قاما بخطوة مباشرة أو غير مباشرة، يمكن أن يفهم منها الاعتراض أو الرفض، فلم يصدر عن محور المقاومة ما يزعج نتنياهو، أو يقلل من شأن استثمار الموقف الأميركي في الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وقبلها القدس، ولا كل ما يقوله بنيامين نتنياهو عن ضم المستوطنات في الضفة الغربية لإسرائيل، ولا حتى الرد على تصاريحه المستفزة بشأن المحافظة على الانقسام الفلسطيني، وحرصه على حماية وجود حماس في غزة، التي قال إنه لن يسلمها لأبي مازن رئيس السلطة الفلسطينية الشرعية.

كل المواقف تشير إلى أن محور المقاومة وحليفه الروسي يلتزمان الصمت لا بل يساهمان في تظهير نتنياهو أنه “الملك” ليس على فلسطين المحتلة فحسب، بل القادر على لجم محور الممانعة والمقاومة ومنعه من القيام بأي خطوة تظهره في موقع التحدي، أو المبادر في مواجهة خطط نتنياهو في ضم الأراضي وفرزها، وفي رسم الخطوط الحمر التي يلتزم بها المحور المذكور، بل فاق في التزامه السلطة الفلسطينية المقيدة أصلا باتفاقات مع إسرائيل بأشواط.

تجري الانتخابات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، لكن أمين عام حزب الله حسن نصرالله اختار يوم الأربعاء ليطلّ على الجمهور، بعد مرور أكثر من أسبوع على فضيحة تسليم الرفات لإسرائيل، وهي إشارة لا تخلو من دلالة أن نصرالله- حسب ادعاء إعلامه- “يتابع الجمهور الإسرائيلي خطابه ويتأثر بمواقفه وبمصداقيته” لا يريد أن يقول شيئا قد يُفهم منه محاولة تأثير في خيار الناخب الإسرائيلي، وهذا ما يؤكد مجددا أن محور إيران لا يريد لنتنياهو أن يفشل في هذه الانتخابات.

وكما أن روسيا أظهرت، إلى جانب الإدارة الأميركية، كل الدعم لنتنياهو، فإن إيران وحزب الله والنظام السوري، تسير على نفس النهج الذي رسمه دونالد ترامب وبوتين، في دعم خيار وصول نتنياهو إلى سدة الحكم.ولكن يبقى السؤال ما الذي يجعل محور الممانعة والمقاومة ملتزما بالتوجيهات الروسية في السعي لدعم نتنياهو؟

حزب الله التزم الصمت
الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى الكثير من الغوص في التحليلات، فقضية بقاء الأسد على رأس النظام هي أولوية إيرانية، وقد قالت وزارة الخارجية الروسية غداة تسليم “الرفات” إلى إسرائيل، إن بقاء الأسد على رأس السلطة هو خارج النقاش، وكان المسؤولون الإسرائيليون قد أكدوا في أكثر من مناسبة أن إسرائيل ساهمت في دعم بقاء الأسد، وحاول بعضهم في سياق تأكيد هذا الموقف، القول إن هناك ندما إسرائيليا على حماية الأسد.

كما أن إسرائيل في تعاملها مع الأزمة السورية حرصت على توفير كل الشروط اللازمة لتعميق الشروخ المذهبية والطائفية، فهي عندما غطت دخول حزب الله اللبناني إلى سوريا دون القيام بأي خطوة رادعة له، كانت بذلك تكتب آخر بند من بنود بوليصة تأمين حدودها الجنوبية على مدى عقود قادمة، فهي وفرت أمنها الاستراتيجي من خلال إحداث شرخ مذهبي جعل من البيئة الشيعية في لبنان، وجنوبه على وجه التحديد ينظر إلى الخطر القادم من جهة سوريا متقدما بأشواط على خطر إسرائيل، والعكس بالعكس في ما يتصل بالمجتمع السوري الذي أصابه من حزب الله وإيران ما لم تقم به إسرائيل ضده من أذى وقتل وتهجير وتهديد وجودي.

نتنياهو الذي نفذ هذه الخطة كان يدرك أن فكرة تحالف الأقليات في المقلب اللبناني والسوري، تتطلب لنجاحها وبقائها وجود الأسد، فيما كان الرئيس اللبناني ميشال عون في زيارته قبل أسبوعين إلى موسكو، لا يجد ما يشكر عليه بوتين سوى مواقفه “المدافعة عن الأقليات المسيحية في المشرق”، وهذه هي العبارة الساحرة التي تجعل إسرائيل، كما الأسد كما حزب الله، وبمعزل عن الشعارات المتقابلة، يتقاطعون على مصلحة تهميش الأكثرية وتشتيتها، باعتبارها تشكّل الخطر الفعلي على الاحتلالات من أي جهة أتت على امتداد الدول العربية، وعلى إسرائيل وإيران في المشرق العربي.