الدكتورة رندا ماروني/الجهاد ضد الفساد عنوان الحرب الجديدة

320

الجهاد ضد الفساد عنوان الحرب الجديدة
الدكتورة رندا ماروني/11 آذار/19

الجهاد ضد الفساد عنوان الحرب الجديدة، فبعد الجهاد ضد العدو الإسرائيلي وبعد أن تحررت القدس من الإحتلال، وبعد الجهاد في وجه الإرهاب وضد التكفريين والعودة ظافرين غانمين وبعد أن تحررت سوريا من أبناءها، شبابها وشيبها، من بيوتها وحياتها الطبيعية، ها هي اليوم صفارة الجهاد ضد الفساد تطلق معلنة بدء عملياتها الحربية داخل النظام السياسي اللبناني وبين أهل الحكم فيما بينهم وداخل الطبقة السياسية الحاكمة، ومن يحاكم من؟ وعلى غرار الإنتصارات السابقة الذكر أبشروا أيها اللبنانيون خيرا بما سنشهد ونرى في الزمن القريب من إنتصارات متلاحقة ستعيد المال العام إلى الخزينة المنهوبة وستعيد الراحة والطمأنينة والبحبوحة للشعب اللبناني المنتوف.

لقد وصف هذا القرار الحربي الجهادي بالحرب السياسية المطلقة مع قرابة النطق بالحكم في المحكمة الدولية كما وصف بأنه تلميعا لصورة الحزب أمام المجتمع الدولي بعد إزدياد حجم الضغوطات عليه وليقول بأنه هو من يحارب الفساد وهو من سيحافظ على أموال “سيدر” وليس أهل المناصب، منصبا نفسه وصيا على المال العام، واضعا نفسه في حياد عنهم جميعا حلفاءا وخصوم.

إلا أن الحاجة إلى السيولة تأتي في طليعة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الحرب، ففي إعتراف أول علني طالب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مناصريه الجهاد بالمال معلنا فقر الحال بعد تبخر حوالي ٧٠٠ مليون دولار كانت تصل للحزب من العائدات النفطية لطهران نتيجة للعقوبات المفروضة على إيران ومحاصرة تصدير النفط بشكل شبه كلي، مما دفعه إلى إجراءات تقشفية حادة وخفض ميزانيات الصرف وتقليص مستوى المعاشات حتى النصف في كافة المؤسسات التابعة له وقطعها كليا عن المقربة منه محاولا بهذه الخطوة رسم خريطة جديدة للمناصرين والتابعين له لكيفية الحصول على الأموال وتحسين الأحوال بعد أن نضب المنبع الأساسي، والخطوة الأولى في هذه الخريطة هي إعلان الجهاد على الفساد المتمثل بالحلفاء والخصوم.

فإيران المحاصرة إقتصاديا تسعى اليوم لقطف ثمار الزرع خارج الحدود حيث بدأت بمخاطبة سوريا بشكل غير مسبوق طالبة منها سداد ديونها الكبيرة لطهران ويجب إقرارها قانونيا، حيث ذكر رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني حشمت الله فلاحت بيشة، أن سوريا مدينة لايران مشيرا الى انه ناقش مع المسؤولين السوريين ضرورة تسديد الديون حيث على مدى سنوات من التعاون بين إيران وسوريا خلال الحرب أصبح على حكومة دمشق ديون كبيرة لايران كما قال لوكالة إيرانا الايرانية الرسمية، ويجب على الحكومة الإيرانية إقرار هذه الديون بشكل قانوني مع دمشق وتابع بأنه لطالما كانت إيران إلى جانب سوريا في جميع الانتصارات ولعبت دورا في تطهير واستقرار المناطق ولعبت دورا أساسيا في مجال الاستخبارات والعمليات، لقد كانت الحكومة السورية تسيطر على ١١% من الأراضي السورية أما اليوم فهي تسيطر على أكثر من ٦٥ % من البلاد، وبعد داعش هناك ظروفا معينة سوف تسود في سوريا، وفي موضوع العلاقات الإيرانية السورية يجب على إيران أن تتصرف بطريقة تضمن مصالحها في هذا البلد، ويجب أن يوقع البلدين على وثيقة إستراتيجية واسعة النطاق وغير محدودة زمنيا الأمر الذي يؤكد على إستمرار الارتباط بين البلدين في المستقبل، كما أن إيران ستواصل دعمها الاستشاري لسوريا في شتى المجالات وهو دعم لا نظير له فعلى الرغم من أن العديد من الدول تتعاون مع سوريا إلا أن أيا منها لم تتمكن من الحلول محل إيران في تقديم مثل هذا الدعم، وتعتبر إيران إلى جانب روسيا من أهم الداعمين للسلطات السورية في الساحة السياسية الدولية وكذلك في تصدي دمشق للمجموعات المسلحة منذ اندلاع الأزمة في سوريا وسبق أن أكدت الحكومة السورية على لسان وزيرها للاقتصاد والتجارة الخارجية محمد سامر الخليل الذي قام في ٣٠ ديسمبر ٢٠١٨ بزيارة طهران، أن الشركات الإيرانية ستتمتع بالأولوية في إعادة إعمار سوريا خلال المرحلة ما بعد إنتهاء الأزمة وهذه الخطة تم تثبيتها يوم ٢٨ كانون الثاني ٢٠١٩ حينما وقعت الحكومة السورية والسلطات الإيرانية في دمشق إتفاقا حول التعاون الاقتصادي الإستراتيجي بعيد الأمد بين البلدين، فما تحاول قوننته إيران في علاقتها مع سوريا قوننته سوريا في علاقتها مع لبنان من خلال وثيقة الأخوة والتعاون والتنسيق التي تحاول اليوم إعادة إحيائها من جديد.

وفي خطوة مماثلة أرسلت إيران ظريف إلى لبنان وزير خارجيتها محاولة حصاد دعمها لحزب الله المادي والمعنوي والعسكري بإبعاد لبنان عن محيطه وجعله تابعا كليا لمشيئتها ويدور في فلكها إلا أنها لربما كانت تجهل أن هذا الدعم المطلق لا يمكن له أن يحقق أمانيها وطموحاتها في طبيعة مشابهة لطبيعة المجتمع اللبناني، حيث غادر ظريف صفر اليدين وكما في لبنان سبق في إيران، حيث ان إتخاذ شعار مكافحة الفساد منذ وصول روحاني إلى الحكم لم يلقى أي تطبيق عملي له بالرغم من الايحاءات الجدية للمرشد الأعلى، حتى احدث الشعب الإيراني الجائع ردات فعل عنيفة باتت تهدد إستمرار السلطة في إيران بالرغم من كل الوسائل القمعية التي تعتمدها، فالتحركات الشكلية ضد الفساد ومن ضمنها تلك التي ذات طابع كيدي ومحاسبة بعض من المسؤولين السابقين لم تقنع الشعب الإيراني في ظل تصاعد إحتياجاته، ولن يقنع السيناريو نفسه الشعب اللبناني عامة وبيئة حزب الله خاصة التي طلب منها سابقا الجهاد بالدم فيما اليوم تطالب أيضا الجهاد بالمال وإلهائها بحرب جديدة عنوانها الجهاد ضد الفساد.
جهاد ضد الفساد
عنوان حرب جديدة
فيها الرياء فيها الدهاء
وتمديد لصدارة عتيدة
فبعد الانكفاء إرتداد
للداخل بمخططات فريدة
وتمديد بعد أفول
بابتكارات رشيدة
وحرب وهمية
ورسم نهايات سعيدة
وانتصارات وبطولات
تتجدد بصورة فريدة
مع كل إطلالة
نعيد نفس القصيدة
نهيج نجيش
نتلو الطقوس
على روح الفقيدة
جهاد ضد الفساد
عنوان حرب جديدة
فيها الرياء فيها الدهاء
وتمديد لصدارة عتيدة
تهيج تجيش
تتلوا الطقوس
على روح الفقيدة.