الياس بجاني: قراءة إنجيلية في معاني ومفاهيم عرس قانا وزمن الصوم/Elias Bejjani:The Holy Journey Of The Lent

44

قراءة إنجيلية في معاني ومفاهيم عرس قانا وزمن الصوم
جمع وتنسيق/الياس بجاني

المؤمن الحقيقي يسكر بالماء لأنه يستطيع كمريم ويسوع أن يحوِّله إلى خمر وإلى أفراح عرس لا تنقطع

The Holy Journey Of The Lent
 Elias Bejjani/March 03/19
 A true believer is the one who through faith can like Virgin Mary and Jesus Christ turn  the water it into wine, and enjoy genuine happiness that never ends.
 Lent that is a forty-day period  that starts on the ASH Monday and ends on the Easter Day.
   Lent in principle is a Holy period that is ought to be utilized with Almighty God in acts of genuine praying, contemplation, self humility, repentance, penances, forgiveness, and conciliation with self and others.
  Lent is a privileged time for an interpersonal pilgrimage towards Almighty God Who is the fount of mercy.
  Lent is a Holy pilgrimage Journey in which Almighty God accompanies us far away from the deserts of our human poverty in a bid of sustaining us on our way towards the intense joy of Easter.
  During the Lent time Almighty God will be guarding us all the time to strengthen our faith and to open our eye, minds and hearts to see and understand the truth.
  Lent through prayers and repentance we can help ourselves to understand  God’s Word with particular abundance.
  During the lent and though meditating and internalizing we learn how to live with the Word of God every day.
  During the Lent we are ought to learn a precious and irreplaceable form of prayer; by attentively listening to God, who continues to speak to our hearts.
  Via the lent we nourish the itinerary of faith initiated on the day of our Baptism.
  The Act of Praying during the lent allows us to talk to Our Holy Father, Almighty God all the time.
  The lent is a crossing journey from all that is a mortal lust of instincts to all that is genuine faith and spirituals through graces of Christ.
  Lent is a journey of spiritual joy and an interaction with the heavenly bridegroom.
  Lent is also a process of liberation from selfishness and hatred.
  Lent is a time of repentance and reconciliation with Almighty God, own self and all others
  Lent is  a 40 day period of contemplation, prayers and all possible acts of charity.
  Lent is a period of taming our own mortal hunger and lust for all that is earthly riches.
  Lent is time for sharing and helping those who are in need.

تعريف زمن الصوم
زمنُ الصومِ هو زمنُ العبورِ من الإنسان القديم الى الإنسانِ الجديدِ، بنعمة المسيحِ الشافية. إنها مسيرةُ فرحٍ روحيٍّ تُدخِلُنا بعلاقةٍ مع العريسِ السماويِّ؛ وهي أيضاً مسيرةُ تحرُّرٍ من الأنانيّة والأحقادِ، وزمنُ توبةٍ ومصالحةٍ مع الله والذاتِ والآخر في حياةِ صومٍ وصلاةٍ وصدقة.
تفتتح آية عرس قانا الجليل آحاد الصوم المبارك. فيها يُظهر يسوع مجده من خلال المعجزة الأولى التي صنعها في قانا فآمن به تلاميذه، وصنعوا كما أوصتهم مريم، بأن يفعلوا كل ما يأمرهم به يسوع.
يطلّ يسوع في هذه الآية كأنه آدم الجديد، ومريم كأنها حواء الجديدة، وتبدأ ولادة جديدة وخلق جديد. لهذا السبب تبدأ الكنيسة زمن الصوم بهذه الآية لتدلّ على أن الصوم هو زمن تجدّد وتغيير، في العلاقة مع الله:
بالصلاة والتوبة، مع الذات
بالصوم والإماتة من أجل التحرّر من كل عيب ممكن أن يعيق بنوتنا للآب، مع الآخرين
بأعمال الرحمة والمحبة والصدقة… هذا ما ترمز إليه آية قانا من خلال تحويل الماء الى خمرة جيدة.

أيام الصوم
الصيام هو الامتناع عن الطعام من نصف الليل حتى الظهر، مع إمكانية شرب الماء فقط؛ والامتناع عن أكل اللحم والبياض أيام الجمعة.

من هو معفى من الصوم
يعفى من الصوم المرضى والمسنون والأشخاص الذين يتناولون أدوية مزمنة، والذين يقومون بأعمال مضنية تتعدى فترة الظهر، شرط أن يتناولوا فطورا قليلا، ويعوضوا بالصلاة وأعمال المحبة والرحمة.

زمن الصوم الكبير
زمن الصوم الكبير، في الطقس المارونيّ يبدأ بأحد عرس قانا الجليل، أو بالتحديد نهار اثنين الرماد، وينتهي بأحد الشعانين، أو بالتحديد نهار الجمعة السابق، أي اليوم الأربعين.

أقسام زمن الصوم
يُقسم زمن الصوم إلى سبعة آحاد هي: أحد عرس قانا الجليل، وأحد الأبرص، وأحد المنزوفة، وأحد الابن الشاطر، وأحد المخلَّع، وأحد الأعمى، وأحد الشعانين.

ويُقسم إلى ستّة أسابيع في ثلاث مراحل
المرحلة الأولى: هي الأسابيع الثلاثة الأولى من زمن الصوم، فيها تركيز على ممارسة التوبة بالصوم والسهر والصلاة وأعمال البرّ والصدقة والمحبّة، اقتداء بالمخلّص نفسه، وبالأنبياء والصدّيقين القدامى الذين هيَّأوا مجيئه؛ وفيها تركيز على تعاليم الربّ وأمثاله ومواعظه؛ وتدعى «أسابيع الصوم».

المرحلة الثانية: هي الأسبوعان الرابع والخامس، فيهما تركيز على أعاجيب يسوع، وهي أفعال برّ ومحبّة، وآيات وعلامات وبراهين تثبت صحّة تعليمه ورسالته؛ وهي أيضًا إعلان عن مجد الله في يسوع، وإعلان عن آلامه وموته، على حدّ قول الإنجيليّ متّى: «وشفى أيضًا جميع من بهم سوء، فتمّ ما قيل بالنبيّ آشعيا: أخذ عاهاتنا وحمل أمراضنا» (8/ 16-17)؛ وتدعى «أسبوعا الأعاجيب».

والمرحلة الثالثة: هي الأسبوع السادس والأخير، فيه تركيز على إعلانات يسوع المتكرّرة أمام تلاميذه عن آلامه وموته وقيامته؛ وعلى حدث دخوله بحفل عظيم إلى أورشليم يوم الشعانين. ويدعى «أسبوع الشعانين».

أمّا يوم الجمعة الأربعون فيركّز على تجارب يسوع في البرِّيّة. الإنجيليّ متّى يربطها بتجارب شعب التوراة القديم في البرّيّة، وقد تجدّدت شخصيًّا في حياة يسوع المخلّص ابن الله الذي انتهت إليه أقوال الأنبياء في الكتب المقدّسة. أمّا الإنجيليّ لوقا فيربطها بحدث الآلام، إذ يذكر أن يسوع انتصر على المجرّب فتركه هذا إلى حين، أي إلى حين دخل في يهوذا الاسخريوطيّ، على حدّ تعبيره، لكي يسلم يسوع للآلام فالموت فالقيامة!

أما يوم السبت التالي فهو تذكار حدث إحياء لعازر في بيت عنيا، وهو خاصّ بإنجيل يوحنّا، ويرى فيه الإنجيليّ تسبيقًا مباشرًا لآلام وموت وقيامة الربّ يسوع في أورشليم.

إنّ هذا التصميم الحاليّ لزمن الصوم الكبير هو نفسه تصميم الإنجيليّين الإزائيّين لرسالة يسوع العلنيّة القائمة بإعلان بشرى الملكوت، وشفاء كلّ مرض في الشعب، ثم تهيئة رسله لآلامه وموته وقيامته، في يومه العظيم، يوم الفداء الأكبر في أورشليم.(“كتاب القداس الماروني)

أحد مدخل الصوم/عرس قانا الجليل
“إفعلوا ما يأمركم به”
تفتتح آية عرس قانا زمن الصوم البارك. وتضعها الليتورجيا في مطلع الصوم للدلالة على الزمن المسيحاني، الممهور بحضور يسوع المسيح المخلص. ويبين لنا هذا النص كم أنّ يسوع هو مع الإنسان ومع العائلة، وما معنى الصوم بالنسبة إلينا، وكم هو عظيمٌ دور مريم العذراء وشفاعتها في حياتنا. إن آية قانا تفهمنا المعنى الصحيح للصوم. فالهدف من هذه القصة، هو برهنة حلول أزمنة الخلاص، وإلقاء الضوء على حضور يسوع مع الإنسان لكي يهبه الخلاص. هو يبارك حياة الإنسان بحضوره، ويعلمه أنه معه ومع الفرح في حياته. عرس قانا وحضور يسوع يذكراننا أن المسيحية هي التي تعترف بالرب الخالق الذي “رأى أن ذلك حسن”، عندما كان يخلق. فلا شيء سيء بحد ذاته، بل إن الإنسان هو الذي يعرّض الأمور في حياته لأن تأخذ معنىً سيئاً له ولغيره، لأنه ينظر إليها أو يستعملها بشكل غير جيد لا يتلاءم مع قصد الله في الخليقة.من هنا ضرورة الصوم في حياتنا، والذي هو وسيلة جيدة بيّن الرب فعاليتها، لكي يستطيع الإنسان أن يرى الآ خَر ويرى المادة من ناحية إيجابية. فلا يتملّك الآخَر والمادة ليجعل من نفسه رباً، بل ، يحاول من خلال صومه أن يعترف أن المهم بالنسبة إليه إنما هو حضور المسيح في حياته، هذا الحضور الذي يسمح له أن يدرك أن زمن الخلاص قد تمّ، وأنه بحضور المسيح فقط يفهم المعنى الحقيقي لوجوده وصومه، ويحصل على الخلاص.
يشكل مشهد عرس قانا الجليل جسراً بين زمنين: زمن الغطاس، وهو زمن الظهور الإلهي، وزمن الصوم، وهو زمن التوقف على المعجزات والآيات. فالدفعة الأولى من “ظهورات الله” في الإنجيل، بدأت بالتجسد “والكلمة صار بشراً”، فرأينا مجده (يوحنا 1/14)، وبفيضان مجد الرب حول الرعاة (لوقا 2/9)، وبتجلي النور والمجد لسمعان الشيخ (لوقا 2/29-32)، وبحيرة السامعين، في الهيكل، أمام ذكاء يسوع وأجوبته، (لوقا 2/47)، وبتجلي الثالوث على نهر الأردن في العماد، (لوقا 3/21-22).
وقبل أن تبدأ الدفعة الثانية، والأقوى من الظهورات، بالتجلي على جبل طابور، وبفيضان أنوار القيامة، يختم مشهد عرس قانا الجليل الدفعة الأولى من الظهورات “بالآية” التي أظهر فيها يسوع مجده (يوحنا 2/11)، وآية تحويل الماء إلى خمر كانت أولى آيات يسوع ومدخلاً للآيات التي تكرّس لها الكنيسة السريانية المارونية كل آحاد الصوم. وهكذا تكون آية عرس قانا الجليل جسراً بين الدفعة الأولى من الظهورات، موضوع زمن الغطاس، وبين الآيات، موضوع آحاد الصوم كلها. ويصبح العرس بأكمله، كالصوم مدخلاً إلى وليمة عرس الحمل التي تبدأ هنا لتكتمل في الملكوت.
يستعمل الإنجيليون الثلاثة كلمة معجزة (تدموروتو)، للتعبير عن الأعجوبة التي تحمل ثلاثة: الدهشة والقوة والإشارة. دهشة المشاهد أمام إعجاز لا يقدر عليه إلا الله، وقوة الله القادرة على كل شيء، والناقلة إلى المشاهد المؤمن (والإيمان شرط لحصول المعجزة) قوة البدن والنفس والقلب، والإشارة ‘لى عمل الله وإلى ملكوته المتجسد رحمة ومحبة. يفضل يوحنا كلمة “أُتُو” مركزاً لا على الدهشة ولا على القوة، بل على إشارة، ليدل على أن وعد الله قد تحقق بالمسيح، حياة أبدية: وهكذا يصبح ماء التطهير، في آية عرس قانا الجليل، خمراً تشير إلى “عرس الحمل” وإلى “دم المسيح” تمام الأعراس، في فصح الملكوت.
لماذا حول الماء إلى خمر؟ تحويل الماء إلى خمر ليس لأجل الخمر في حد ذاته ولكن استثمر احتياج العُرس إلى خمر بإعطاء المعنى الذي قصده. فما هو هذا المعنى؟ المعنى هو العرس السماوي وعندما بارك الكأس ذاق أولاً وقال لتلاميذه “لا أعود أشرب من هذه الكرمة إلى أن أشربه معكم جديداً في ملكوت أبى” (متى 26: 29) ملكوت أبى هو العُرس السماوي وواضح ارتباط الخمر بالدم الثمين المسفوك عن العالم، معنى التضحية والبذل فالزواج بذل وتضحية كل واحد يقدم حياته للآخر، وحتى عرس قانا الجليل كان في اليوم الثالث واليوم الثالث يذكرنا بالقيامة (يوحنا 2: 1). وارتباط الخمر بالمحبة الحقيقية لأنها من عصير الكرمة وفيها معنى دم المسيح المبذول عن العالم لهذه الأسباب يرى اللاهوتيون أن عرس قانا الجليل هو كشف مسبق عن عرس الأبدية وهذا يتمشى مع فكر الله الذي أراد الحياة والفرح للإنسان منذ بدأ الخليقة كما هو مكتوب (تكوين 2: 18) “وقال الرب الإله ليس جيداً أن يكون آدم وحده أصنع له معين نظيره” وفرح آدم بحواء كما فرح اسحق برفقه. بدأ الله الخليقة بعرس هو عرس آدم وحواء، وبدأ السيد المسيح خدمته بعرس معلناً عن الملكوت الأبدي. ويُحكى أنه كان عرس سمعان القانوى تلميذه. في الكنيسة حياتنا على مستوى العُرس إذ تتقدم النفوس التائبة إلى حيث العرس السماوي لتقترن به من خلال القداس الإلهي والتناول من جسد الرب ودمه.كلام القديس يعقوب السروجى يؤكد هذا الفكر، فعندما أراد الجنود التأكد من موت السيد المسيح لم يقطعوا ساقيه كما فعلوا باللصين المصلوبين ولكنهم فتحوا جنبه بالحربة لكي حينما يقوم من الموت يظل جنبه مفتوحاً وتخرج منه الكنيسة كما خرجت حواء من جنب آدم.

قراءات أحد المرفع/عرس قانا من الإنجيل
إنجيل القدّيس يوحنّا 01/02-11/
وفي اليَوْمِ الثَّالِث، كَانَ عُرْسٌ في قَانَا الجَلِيل، وكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاك. ودُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وتَلامِيذُهُ إِلى العُرْس. ونَفَدَ الخَمْر، فَقَالَتْ لِيَسُوعَ أُمُّهُ: «لَيْسَ لَدَيْهِم خَمْر». فَقَالَ لَهَا يَسُوع: «مَا لِي ولَكِ، يَا ٱمْرَأَة؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْد!». فقَالَتْ أُمُّهُ لِلْخَدَم: «مَهْمَا يَقُلْ لَكُم فَٱفْعَلُوه!».وكَانَ هُنَاكَ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حَجَر، مُعَدَّةٌ لِتَطْهيِر اليَهُود، يَسَعُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ ثَمَانِينَ إِلى مِئَةٍ وعِشْرينَ لِيترًا، فقَالَ يَسُوعُ لِلْخَدَم: «إِملأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلأُوهَا إِلى فَوْق. قَالَ لَهُم: «إِسْتَقُوا الآنَ، وقَدِّمُوا لِرَئِيسِ الوَلِيمَة». فَقَدَّمُوا. وذَاقَ الرَّئِيسُ المَاءَ، الَّذي صَارَ خَمْرًا – وكانَ لا يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ، والخَدَمُ الَّذينَ ٱسْتَقَوا يَعْلَمُون – فَدَعَا إِلَيْهِ العَرِيسَ وقَالَ لَهُ: «كُلُّ إِنْسَانٍ يُقَدِّمُ الخَمْرَ الجَيِّدَ أَوَّلاً، حَتَّى إِذَا سَكِرَ المَدعُوُّون، قَدَّمَ الأَقَلَّ جُودَة، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الخَمْرَ الجَيِّدَ إِلى الآن!». تِلْكَ كَانَتْ أُولَى آيَاتِ يَسُوع، صَنَعَهَا في قَانَا الجَلِيل، فَأَظْهَرَ مَجْدَهُ، وآمَنَ بِهِ تَلامِيذُهُ.

يوئيل الفصل 02 /12-18/التوبة والصوم
يقول الرب. ((توبوا إلي بكل قلوبكم، بالصوم والبكاء والندب. مزقوا قلوبكم لا ثيابكم. فتوبوا إلى الرب. الرب حنون رحوم. بطيء عن الغضب، كثير الرحمة، نادم على السوء، لعله يرجع ويندم ويبقي وراءه بركة، فتقربون تقدمة وسكيب خمر للرب إلهكم. أنفخوا في البوق في صهيون، وتقدسوا للصوم ونادوا على الصلاة. إجمعوا الشعب وقدسوا الجماعة. أحشدوا الشيوخ واجمعوا الصغار والأطفال. أخرجوا العريس من مخدعه والعروس من خدرها. بين الرواق والمذبح يبكي الكهنة، خدام الرب، ويقولون: أشفق يا رب على شعبك وميراثك. لا تجعله عارا فتتسلط عليه الأمم ويقال في الشعوب: أين إلهك؟ غار الرب على أرضه وأشفق على شعبه.

رومة الفصل 14/13-23/لا تجعل أخاك يسقط
فلا يحكم بعضنا على بعض، بل الأولى بكم أن تحكموا بأن لا يكون أحد حجر عثرة أو عائقا لأخيه، وأنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لا شيء نجس في حد ذاته، ولكنه يكون نجسا لمن يعتبره نجسا. فإذا أسأت إلى أخيك بما تأكله، فأنت لا تسلك طريق المحبة. فلا تجعل من طعامك سببا لهلاك من مات المسيح لأجله، ولا تعرض ما هو خير لكلام السوء. فما ملكوت الله طعام وشراب، بل عدل وسلام وفرح في الروح القدس. فمن خدم المسيح مثل هذه الخدمة نال رضى الله وقبول الناس. فلنطلب ما فيه السلام والبنيان المشترك. لا تهدم عمل الله من أجل الطعام. كل شيء طاهر، ولكن من السوء أن تكون بما تأكله حجر عثرة لأخيك، ومن الخير أن لا تأكل لحما ولا تشرب خمرا ولا تتناول شيئا يصدم أخاك. فاحتفظ وأحفظ ما تؤمن به في هذا الأمر بينك وبين الله. هنيئا لمن لا يحكم على نفسه إذا عمل بما يراه حسنا. أما الذي يرتاب في ما يأكل، فمحكوم عليه أنه لا يعمل هذا عن إيمان. وكل شيء لا يصدر عن إيمان فهو خطيئة.

متطلبات الصوم كما أوصانا المسيح
إنجيل القدّيس متّى .21-16:6/ومَتَى صُمْتُم، لا تُعَبِّسُوا كَالمُرَائِين، فَإِنَّهُم يُنَكِّرُونَ وُجُوهَهُم لِيَظْهَرُوا لِلنَّاسِ أَنَّهُم صَائِمُون. أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: إِنَّهُم قَدْ نَالُوا أَجْرَهُم. أَمَّا أَنْتَ، مَتَى صُمْتَ، فَٱدْهُنْ رَأْسَكَ، وَٱغْسِلْ وَجْهَكَ،لِئَلاَّ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّكَ صَائِم، بَلْ لأَبِيكَ الَّذي في الخَفَاء، وأَبُوكَ الَّذي يَرَى في الخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيك. لا تَكْنِزُوا لَكُم كُنُوزًا على الأَرْض، حَيْثُ العُثُّ والسُّوسُ يُفْسِدَان، وحَيْثُ اللُّصُوصُ يَنْقُبُونَ ويَسْرِقُون، بَلِ ٱكْنِزُوا لَكُم كُنُوزًا في السَّمَاء، حَيْثُ لا عُثَّ ولا سُوسَ يُفْسِدَان، وحَيْثُ لا لُصُوصَ يَنْقُبُونَ ويَسْرِقُون. فَحَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ، هُنَاكَ يَكُونُ أَيْضًا قَلبُكَ*القديس بولس الرسول ينصح تلميذه طيماثيوس الاسقف قائلا: “وانت يا رجل الله فاطلب البر والتقوى والايمان والمحبة والصبر والوداعة، وجاهد في الايمان جهادا حسنا وفز بالحياة الابدية التي دعيت لها، وشهدت لها شهادة حسنة، بمحضر من شهود كثيرين” (1طيم 6: 11-12).

صوم يسوع وتغلبه على تجارب الشيطان
كيف تغلب يسوع على الشيطان بعد 40 يوما وليلة؟ ما المقصود من هذه التجارب؟ لماذا يخضع يسوع للتجربة وهو ابن الله؟
أرسل اله في العهد القديم الكثير من الأنبياء ليحملوا رسالته إلى الشعب المختار. ولكن هؤلاء الأنبياء خضعوا للامتحان حالهم حال سائر البشر، من اجل إثبات جدارتهم وقابليتهم فيحمل الرسالة السماوية بإخلاص إلى البشر. هكذا دخل إبراهيم وهو أب المؤمنين التجربة في ذبيحة اسحق، وقد عبر الامتحان، من خلال طاعته التامة الكاملة لأمر الله. موسى المعروف بكليم الله، أي الذي كان متعودا على مكالمة اللـه، ونقل شكاوي أبناء إسرائيل للـه، فشل في إطاعة الله إطاعة كاملة. زلة صغيرة في تنفيذ أوامر اللـه كان عقابه ان لا يدخل ارض الميعاد بل ان يراها عن بعد قبل مماته، فاطل عليها من جبل نبو، أو جبل موسى.
يونان، النبي خضع للامتحان أيضا، وأراد الهروب من الرسالة التي أوكلها اللـه له بالذهاب إلى تبشير نينوى، عقابا على هروبه ابتلعه الحوت 3 أيام، ليتوب ويعود من جديد، ويتحمل مسؤوليته كنبي… أنبياء آخرين كثيرون خضعوا لمثل هذه الامتحانات كايوب الصديق واخرون غيره…يسوع كنبي قدير، لم يَسلم هو ايضا من هذا الامتحان، لماذا يا ترى؟ وان كان هو قد تغلب على الشيطان، فكيف يمكننا نحن ان نتغلب عليه؟
الامتحان
في الكتاب المقدس لا يُخضع الله عبيده لامتحان ظالم، ولا يعاقب احد بخطيئة اخر. الامتحان في الكتاب المقدس، كالذي خاضه يسوع، هو امتحان تقوية، امتحان كفاءة، امتحان لشد العزيمة. صحيح ان الشيطان ياتي كالسارق، في وقت غير معروف، لكنه يأتي ايضا في حالة الضعف عندما تخور قوى الانسان، النفسية، او الجسمية، العقلية او البدنية…او كلها معا. ان الشيطان يقنعنا رويدا رويدا من ان رغبتنا وارادتنا ومشيئتنا يمكنها ان تتغلب على ارادة اللـه. وهكذا تبدأ مكائده وحيله، ونحن ننساق وراءه معتقدين اننا احرار، ونستطيع ان نفعل ما نريد بحياتنا. الكثير من الناس يقول لنا عندما نتكلم عن تجارب يسوع “بالطبع تمكن يسوع من التغلب عليها لانه هو ابن اللـه، اما نحن فالوضع مختلف معنا، نحن ضعفاء! “هذا الجواب ليس كله صحيحا، كما وليس كله خاطئا. بالتاكيد ان يسوع لم يتغلب على التجارب كونه انسانا فقط! بل من خلال لاهوته الذي لم يفارق ناسوته ولا لحظة واحدة منذ تجسده على الارض، من مريم العذراء. هذا من جهة. من جهة ثانية يجب ان نعلم بان يسوع هو آدم الجديد، هو الذي صالح وارجع العلاقة المكسورة بين اللـه والبشر تلك التي دُمرت بخطيئة ادم، وعدم طاعته للـه مع امنا حواء. يسوع بطاعته الكاملة لابيه السماوي، ردم الصدع الذي صنعه ادم. وبذبيحة صليبه جعلنا نشترك نحن ايضا معه، فغفر خطايا جميعنا، وجعلنا ان نكون ابناء الله بالتبني، وشركاء بالميراث.
اذا يعني هذا الكلام؟
لقد تمكن يسوع من الانتصار على الشيطان، لسبب جوهري، وهو لطاعته التامة لارادة ابيه السماوي. يسوع عندما خاض المعركة مع ابليس ما كان يفكر بنفسه. بل كان يفكر بوالده السماوي الذي ارسله، والدليل هي كلماته لابليس، فلنلق نظرة سريعة على اجوبة يسوع في التجارب الثلاث:
– في التجربة 1 يقول “مكتوب، ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكل كلمة تخرج من فم اللـه” (تث 8: 3).
– في التجربة 2 يقول: “مكتوب ايضا، لا تجربن الرب الهك” (تث 6: 16).
– في التجربة 3 يقول: “مكتوب: للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد” (تث 6: 13).
في التجارب الثلاث يستشهد يسوع بالكتاب المقدس، الذي هو كلام اللـه. ويذّكر ابليس بان المعركة لم تنته، بل هي مستمرة. فمثلما رفض ابليس السجود لعظمة اللـه، فطرده الملائكة ورؤساء الملائكة: جبرائيل ورافائيل وميخائيل من الفردوس في معركة طاحنة والقوا به على الارض، فها ان ابن اللـه هذه المرة، سيدنا يسوع المسيح له المجد، جاء الى الارض، وخرج الى البرية التي هي معقل الشيطان، قبل ان يبدأ رسالته، ليتتم المعركة لان ابليس لم يتوقف لحظة عن ايقاع الاذية ببني البشر في المكائد والمصائب، والحيل والخداعات، والكذب والنميمة، والرياء والفساد، وكل انواع الشرور، ليبقى مسيطرا عليهم، ويبقى محتكما فيهم، فلا يسعهم ان يرفعوا رؤوسهم الى فوق، فيعلموا حقيقة امرهم من انهم في عبودية ابليس، ويمنعهم من ان يروا نور نعمة يسوع القادم من العلاء.