الأب سيمون عساف: القديسه فلومينا

39

القديسه فلومينا
الأب سيمون عساف/20 شباط/19

نُرحِّبُ بكم فخورين في حنايا هذا المُصلَّى وحضورَكم شاكرين. عيدٌ وإنشادٌ، فحوى لقاء هذه العشية فالعيدُ عندنا نحن المسيحيين استشفاعٌ وصلاة لإله العرش سيِّد الرحمات.
عيدنا عودة الى النفس لإطلاقها من سجن التراب والتحليق كالنسور في مُناخات العلى.
على وقْع تراتيلَ ورجْع ترانيمَ مُنسَكبةٍ بانسجامٍ مُنسَلخةٍ من روح أسكرها الوجْدُ بالأعظم. تختلطُ بأصوات الملائكةِ مهللةً بنشوةٍ مسرورة وفرحٍ مغبوط لقدُّوسِ القدِّيسين. عسى السماء والأرض ترقص معنا طرباً وتبتهج مغمورة بالرفق المُسَرْمَدْ.
على اجنحة الحنين تحملنا الذاكرة الى البدايات، الثلاث مئة سنة الأولى في المسيحية يسميها الآباء: الكنيسة الأولى.
تزخر صفحات تاريخ كراسيها الرسولية باحداث الاضطهاد والاستشهاد، بدءا باورشليم انتقالا الى الاسكندرية مرورا بانطاكية ونزولا بروما قبل ارتداد بيزنطيه واستحداث كرسي رسولي خامس. حينها كانت الوثنية في الأوج تعبد المنحوت وتكرم الصنم شرقا وغربا، والخارج من ديجورها الى النور اي المهتدي الى المسيح عقابه العذاب والموت.
بزغت شمس الأزلي واحدثت نهضةً انتفاضية تضيء الانسان الخابط في رمل الجهالات. شمسُ اشعتها رسلٌ وتلاميذ واتباع يسلطون الضوء على العقل، سلاحهم الصوم الصلاة العجائبُ والمعجزات.
نعم دفع رواد الانجيل – البشارة الجديدة كل ما يملكون من غالي ونفيس عنيت الاعناق والدماء في سبيل الإله الإنسان المتجسد والقائم الفادي المخلص، الذي كان لهم العضدَ والسند في المُلمَّات والمحن.
وتلافيا للتوغل في تفاصيل مرت عليها مئات السنين، آلينا على عاتقنا ان نتناول الكلام عن قديسة صبية ظهرت للكثيرين فوجدو رفاتها في دهاليز روما وكتبوا عنها الكتب وطوبوها شهيدة الكنيسة والايمان.
يا اخوتي .. ليت شعري كيف امدحها اذا هممت استحى حبري وقرطاسي
ولو نظمت عقود الماس لامعةً فى وصفها .. لانطفا من نورها ماسي
وكلما رحت أستقصي ملامحها قالت قصائدُ شعري : ايها الناسي
أتستعير لها وصفا تشبِّهُها ؟ لقد بخست سجايا زينةَ الناسِ
الشهيدة فيلومينا
La catacombe de Priscille est l’une des plus anciennes et des plus vastes catacombes de Rome
سمح الله أن يُظهِرَ مجدَ وكرامة هذه الشهيدة حين أبَانَ جسدها المبارك فى 25 / 5 / 1802 وذلك بعد مرور ما يقرب من 15 قرن من أستشهادها.
أثناء عمليات الحفر والتنقيب التى كانت تتم فى سراديب مقابر القديسه بريسلا بروما. لوحظ وجود حجر مقبرة منقوشا عليه رموز تشير الى البتولية والاستشهاد، وبعد فحص هذا الحجر بعناية وجدت الكلمات اللاتينية وتعنى ” السلام لك يا فيلومينا .. أمين Pax Tecum Filumena “وعند رفع الحجر ظهرت رفات القديسة الشهيدة فيلومينا .
وعُثر على هيكل عظميّ وجمجمة محطّمة لفتاة صغيرة السنّ حيث أكّد الباحثون أنّ الفتاة كانت تبلغ 12 – 13 عامًا عندما توفّيت وكانت مطعونة بحربة.
عثروا أيضًا في القبر على إناء صغير مكسور قليلاً كان فيه مادّة جافّة لونها أحمر داكن يميل إلى البنّي تبيّن بعد الفحص أنّه دم جامد.
كانت تلك عادة المسيحيّين في القديم، جمع دماء الشهداء في إناء ودفنه مع الشهيد. فيما كان العلماء يحاولون إلصاق القطع المكسورة من الإناء لاحظوا وجود تفاعل كيميائي غير طبيعيّ.
لم تكن سيرة الشهيدة فيلومينا معروفة حتى وقت أكتشاف رفاتها وسمح الله فأعلنت الشهيدة بنفسها سيرتها الى ثلاث أشخاص فى مناطق مختلفة وبعيدة ومتباعدة تماما لا يعرف احدهما الاخر وهما عامل – كاهن – راهبة رئيسة مجمع راهبات بأحد الاديرة النسكيه فى نابولى بإيطاليا رزقنا الله شفاعتها وجمعنا بها يوما في ديار الحق.
.اد. سيمون عساف 20/2/2019