الياس بجاني: كذب المنجمون ولو صدقوا/هل حل ميشال حايك وليلى عبد اللطيف وباقي الممتهنين أعمال التنجيم والنبوءات والكذب والنفاق مكان الله سبحانه تعالى وأصبحوا قادرين على قراءة المستقبل ومعرفة كل هو في الغيب؟

99

كذب المنجمون ولو صدقوا
الياس بجاني/02 كانون الثاني/19

“لا يكن فيما بينكم من يحرق ابنه أو ابنته ذبيحة في النار، ولا من يتعاطى العرافة، ولا الشذوذ، ولا الفأل ولا السحر، ولا من يرقي رقية، ولا من يسأل جانا أو تابعة، ولا من يستشير أرواح الموتى، هذه كلها رجس عند الرب إلهكم وبسببها سيطرد أولئك الأمم من أمامكم. كونوا كاملين عند الرب إلهكم. فأولئك الأمم الذين تمتلكون أرضهم يسمعون للمشعوذين والعرافين، وأما أنتم فلا يجيز لكم الرب إلهكم مثل ذلك”. (سفر التثنية من العهد القديم 18/09-14).

مما لا شك فيه أن بعض أصحاب الإذاعات والتلفزيونات في لبنان لا يخافون الله ولا ساعة حسابه الأخير لأنهم بوقاحة يروجون للكفر وللخزعبلات والأكاذيب عبر برامج قمة في الإنحطاط الإيماني يدعي أصحابها أنهم يعرفون المستقبل فيما هم حقيقة جماعة من النصابين والمنافقين المحترفين، كما أن بعضهم مرتبط بمجوعات مخابراتية إقليمية ومحلية تسوّق من خلال أضاليلهم لمؤامرات مختلفة. من هنا فإنه فعلاً معيب ومحزن ومقزز ومخيف وهدام الحال الهرطقي بامتياز الذي غرقت في أوحاله وتجاربه بعض المؤسسات الإعلامية اللبنانية من تلفزيونات وإذاعات.

نسأل القيمين على الوسائل الإعلامية هذه التي تسوّق لخزعبلات وأكاذيب وتفاهات مهرطقين يمتهنون أعمال السحر والتنجيم وقراءة الأبراج والنبوءات، نسأل هل يخافون الله ويؤمنون بالكتب المقدسة ويعرفون مصير من يمارس أعمال مثل أعمالهم التي تحرّمها كل الكتب السماوية المسيحية واليهودية والإسلامية؟

ونسأل المرجعيات الدينية اللبنانية كافة لماذا لا يقاضون كل وسيلة إعلامية تسوّق للكفر والأبلسة من خلال برامج التوقعات والنبوءات ومعرفة الغيب التي تستخف بكل الشرائع السماوية وتكفر بها؟

ونسأل النواب والوزراء وكل المسؤولين في الدولة لماذا لا يتحركون ويصدرون القوانين التي تمنع هذه الهرطقات التي تكفرها وتحرمها كل الأديان السماوية؟

فمن يتابع من أهلنا في الوطن الأم وبلاد الانتشار الهرطقات التي تروج لها معظم وسائل الإعلام اللبنانية في مجال النبوءات للسنة الجديدة لا بد وأنه سوف يستذكر بحزن وقرف وغضب حقبة سادوم وعامورة وزمن نوح وعنتريات واستكبار نمرود.

ترى هل حل ميشال حايك وليلى عبد اللطيف وباقي الممتهنين أعمال التنجيم والنبوءات والكذب والنفاق مكان الله سبحانه تعالى وأصبحوا قادرين على قراءة المستقبل ومعرفة كل هو في الغيب؟

ألا يعي رجال الدين والسياسيين والإعلاميين والمهرطقين جميعاً أن الله سبحانه وتعالى هو وحده من يعرف المستقبل وهو جل جلاله لم يعطِ هذه النعمة حتى للرسل والأنبياء؟

تعلمنا كتب الأديان السماوية التي تؤمن بالإله الواحد وجوب إدانة ورفض ونبذ كل أعمال تحضير الأرواح، والوساطة، والشعوذة، والعرافة، والرقي، والأبراج، والتنجيم وقراءة الحظ والكف والمستقبل وتعتبرها كلها ممارسات إبليسيه وتطالب المؤمنين أن يبتعدوا عنها ويتجنبوا كل من يقوم بها لأنها التجاء لأشياء وقوى أخرى غير الله من أرواح وغيرها.

في الإسلام التنجيم وكل باقي أشكال قراءة المستقبل محرمة وقد قيل، “كذب المنجمون ولو صدقوا، وقد جاء في حديث نبوي نقلاً عن صحيح مسلم: “من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة”. فإذا كان الذي يسأل العراف لا تقبل صلاته أربعين يوماً فما بالكم بالعراف نفسه؟

في المسيحية واليهودية وطبقاً للكتاب المقدس في العهدين القديم والجديد فإن الشيطان يتظاهر بأنه طيب وخدوم فيقوم بإعطاء العرافين والمنجمين والسحرة وكل المشعوذين الكفرة بعض المعلومات عن أشخاص معينين لكي يقع هؤلاء في فخاخ التجربة ويبتعدوا عن الله ويقتنعوا بخدعة وشعوذة تحضير الأرواح وقراءة المستقبل مما لا يتفق مع تعاليم الكتب المقدسة.

في كثير من الأحيان يكون المنجم أو العراف ومدعي قراءة المستقبل هو نفسه مخدوعاً وواقعاً في التجربة فيسكنه الشيطان ويعمل شروره من خلاله دون أن يدرك ما يقوم به من أعمال كفر وشعوذة لا ترضي الله. من المهم في مكان أن يعرف الإنسان أن الله وهو أبيه السماوي لا يقبل له أن يلجأ لأي نوع من أنواع العرافة والشعوذة والتنجيم لأننا كبشر مخلوقين على صورته ومثاله ولا يمكننا أن ندرك ونعي إرادته في حياتنا بغير الصلاة والخضوع لمشيئته والتقيد بتعاليمه.

يبقى إن كل من يصدق ما يقوله منافق ودجال تحت مسمى نبوءات هو خارج عن مفاهيم كل الأديان ويرتكب خطيئة مميتة لأن الله وحده هو من يعرف المستقبل وليس سواه ولا حتى الأنبياء والرسول.

وهل نستغرب بعد أن وطننا يمر بمحن وصعاب ومشقات؟ لا والله لأنه إذا كان هذا حالنا وقد أصبحنا في زمن لا يختلف عن زمن سادوم وعامورة فقليل حتى الآن ما نراه من غضب الله علينا.

في الخلاصة إن كل الذين يمارسون أعمال التنجيم والعرافة والرقي وقراءة المستقبل بكل أشكالها وتفرعاتها هم يخالفون تعاليم الأديان السماوية ويتحدون إرادة الله ويرضون أن يكونوا أداة للشيطان وعبيداَ لإرادة الخطيئة والكفر والجحود، كما أن من يصدق هؤلاء ويسوّق لإعمالهم الشيطانية فهو شريك لهم ومعهم في كفرهم وارتكاباتهم والذنوب.

نختم بما جاء في سفر اللاّويّين من العهد القديم 20/27: “أي رجل أو امرأة كان مستحضر أرواح أو عرافا، فليقتل قتلا؛ وليرجموا بالحجارة”.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
*عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com
عنوان موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com