أحمد الأيوبي/بالأرقام والتفاصيل: هكذا أسقطت عجرفة وكيدية قيادات المستقبل نقابة الصيادلة في قبضة حزب الله

143

بالأرقام والتفاصيل: هكذا أسقطت عجرفة وكيدية قيادات المستقبل نقابة الصيادلة في قبضة “حزب الله”
أحمد الأيوبي/الكلمة اون لاين/28 تشرين الثاني/18

“الله.. نصرالله.. والضاحية كلها”.. إختصر هذا الهتاف المتصاعد مع إعلان نتائج إنتخابات نقابة الصيادلة الحصيلة السياسية لهذا الإستحقاق بعد فوز غسان الأمين ولائحته المدعومة من “حزب الله” وحركة أمل والحزب التقدمي الإشتراكي وحزب الطاشناق وحزب الكتائب والحزب السوري القومي الإجتماعي والجماعة الإسلامية ومستقلين تدعم بعضهم النائب بولا يعقوبيان إضافة إلى معارضين عونيين فاز مرشحهم المفصول عن التيار الوطني الحر ، في حين ضمّ المعسكر المقابل في هذا الإستحقاق كلاً من: تيار المستقبل، القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.
•أرقام وشوائب الإقتراع
بلغ عدد الصيادلة الذين يحقّ لهم التصويت 6 آلاف شارك منهم زهاء الخمسة آلاف ، توزعوا طائفيا وبشكلٍ تقريبي ، على النحو الآتي:
ــ 1462 مقترع مسيحي ، أي ما نسبته 60،16% من عدد الناخبين.
ــ 1448 مقترع سني ، بنسبة 65،73% من عدد الناخبين.
ــ 1755 مقترع شيعي ، بنسبة 74،56% من عدد الناخبين.
ــ 188 مقترع درزي ، بنسبة 61،64% من عدد الناخبين.
ــ 24 مقترع علوي ، بنسبة 66،61% من عدد الناخبين.
شارك في التصويت 4946 صدلياً لتخرج النتيجة فوزاً ساحقاً للائحة غسان الأمين (صاحب مستودع الأدوية PMD في الضاحية الجنوبية) بفارق ناهز الألف صوت ، حيث نال 2905 أصوات مقابل 1864 صوتاً للمرشح المنافس محمد مرقباوي.

الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الإنتخابات “لادي” أبدت أسفها لأن العملية الإنتخابية التي جرت لم تكن ديمقراطية إنطلاقاً من معايير عدة أبرزها عمليات الإقتراع خارج المعزل ، والضغوطات التي مورست على الناخبين من قبل الماكينات الإنتخابية وعدم إحترام خصوصية وسرية الإقتراع..

•مؤشرات التصويت
بدأت ملامح التململ في القاعدة الناخبة السنية من خلال رفض إعتماد ترشيح مرقباوي لأسباب تتعلق بنظرة هذه القاعدة تجاه توجهاته السياسية ومدى وضوحها وتلاؤمها مع خاصة أن بعض الأوساط تأخذ عليه ترشحه سابقاً بدعم من “حزب الله” وحزب البعث ولكنه خسر بدرجة عضو رديف ، وبالتالي لم يحظَ هذا الترشيح برضى الصيادلة السنة بالشكل الكافي.
يضاف إلى ما تقدّم أن إدارة تيار المستقبل للمعركة إتسمت بالإستهتار وعدم التقدير الدقيق لحجم المعركة ، وبسوء التعامل مع قاعدتها الناخبة من الصيادلة ، حيث سادت الفوقية والإستعلاء وفرض الأمر الواقع ، بدون بذل أي جهد جاد للحوار والإقناع ، وهذا الواقع أدى بشكلٍ تلقائي نفورٍ واسع النطاق وإلى إتخاذ الشريحة الواسعة من الصيادلة السـُّنة قرارها بالتصويت خلاف إرادة تيار المستقبل ، ليكون أحد الأسباب الحاسمة في الخسارة المدوية التي حصدتها القيادة الزرقاء.

•إنفصام المستقبل عن قاعدته
لا يشعر الصيادلة السنة بالإنتماء إلى تيار المستقبل لأنه عملياً لا يحملُ همومهم وشجونهم ، وينظر هؤلاء بعين السخط إلى قيام المسؤولين في التيار بتحويل النقابة إلى مرتعٍ لخوض المعارك الخاصة وتحقيق المكاسب والدخول في زواريب سوء إستخدام السلطة النقابية لإستهداف الصيادلة السنة عبر إحالة أعداد منهم إلى التأديب بدون وجه حق تحت شعار الإلتزام بنظام النقابة بينما تمارس القوى السياسية حماياتها للشرائح التي تلوذ بها ، ويبدو أن هذا الملف تحوّل جرحاً صامتاً في الجسم النقابي لأنه إستهدف فئة محدّدة بخلفية طائفية بشعة.

عانت شريحة أخرى من الصيادلة من ممارسات النقيبين السابقين العوني جورج صيلي (2015 – 2018) والمستقبلي ربيع حسونة (2012-2015) ، وهم الصيادلة العاملون في شركات الأدوية الذين كان هذان النقيبان يلاحقانهم لإخراجهم من أعمالهم رغم أنهما يعلمان ضيق مجالات العمل في مجال الصيدلة ، وهذه الممارسات حملها المستقبل معه في الإنتخابات الأخيرة ودفع ثمنها بشكل مباشر.
هذا بالإضافة إلى إنعكاس الخلافات داخل تيار المستقبل على الجسم الصيدلاني حيث سادت الكيدية وتحكمت بمسار العلاقات النقابية ، الأمر الذي ترك آثاراً شديدة السلبية على الجسم النقابي.
الأمر نفسه يمتد إلى طريقة تطبيق القوانين النقابية ، وعلى سبيل المثال منع الدعاية والتوصيل والحسم لدى الصيدليات ، وهو أمر أفاد منه النافذون وتحديداً في العاصمة بيروت ، بينما تـُركت الصيدليات الصغرى والمتوسطة لتواجه التداعيات بذريعة تطبيق القانون.

وقد إمتدّ الرفضُ من صيادلة المستقبل لهذه الممارسات عبر المناطق وكان لافتاً أن صيادلة بيروت السُّـنة الذين إمتنعوا عن المشاركة في الإنتخابات السابقة ، شاركوا في هذا الإستحقاق بهدف ضرب التحالف العقيم والمسيء إليهم ، القائم بين تيار المستقبل وبين التيار الوطني الحر في النقابة.
كذلك تلقـّت قيادة تيار المستقبل صدمة كبرى من صيادلة عكار التي منحت التيار خمسة نواب ، حيث قام نصفهم بالتشطيب والبعض الآخر إنتخب بشكل مضاد لللائحة الزرقاء.

•هكذا سكت المستقبل على إستهداف صيادلة عرسال!
يتوقف المتابعون عند ممارسات النقابة برئاسة النقيب (المحسوب على التيار الوطني الحر) جورج صيلي في ظل سكوت وتواطؤ تيار المستقبل على الإجراءات العنصرية التي كان يتخذها ببعد طائفي مكشوف.
ويستذكر الجسم الصيدلاني ملاحقة النقيب صيلي صيدليات عرسال لحظة خروج المسلحين منها ودخول الجيش إليها ، ومعاقبتها لوجود أدوية سورية في بعض رفوفها ، وهي المحاصرة من كل الجهات والمحرومة من تزودها بالأدوية بالطرق الطبيعية ، بينما كان الأولى التضامن مع صيادلة عرسال ودعمهم وتوفير سبل إستعادتهم لعافيتهم المهنية وتأمين إنتقالهم من مرحلة الحصار إلى مرحلة العمل في ظل الدولة..

•كيف تجمّعت بوادر السقوط ؟
دفع الإحتقان الناجم عن تعالي إدارة تيار المستقبل في المهن الحرة وتكبّرها عليهم ، بالصيادلة السـُّنة إلى التعبير عن رفضهم ومعارضتهم لهذا الأسلوب بذهاب شرائح واسعة منهم إلى إعتماد التشطيب والخروج عن لائحة وقرار التيار الأزرق ، وهذا ما أحدث خللاً واضحاً في التوازنات الإنتخابية.
تفاقمت أزمة الصيادلة في العامين الأخيرين بسبب السياسات المتبعة في تحديد تسعيرة الدواء وما ينتج عنها..
وما زاد الطين بِلّةً تعثـّر النقيب السابق جورج صيلي في الردّ على الحملات الإعلامية التي تعرّض لها وكشفت عجزه عن إدارة الأزمة ، وهكذا تعرّض الصيادلة لهجمةٍ إعلامية من شرائح متعدّدة ، وهم بدورهم حمّلوا النقيب صيلي ومرجعيته السياسية المتمثلة في التيار الوطني الحر وحليفه تيار المستقبل المسؤولية عن تحوّلهم إلى الحلقة الأضعف ، بينما هم يعانون في كلّ الحالات.
يقع الصيادلة بين فكي الدولة وشركات الأدوية التي تحوّلت إلى أخطبوط يتحكّم بالسوق ، بينما يتأثر الصيدلي في حال إرتفع سعر الدواء وفي حال إنخفاضه ، من دون إمكانية التعويض في حال إنخفاض السعر بعد شراء الدواء بسعر أعلى ، والثمن يدفعه الصيادلةُ بحيث باتوا يعانون ضائقة لم تعد خافية على أحد ، رغم تجاهل المعنيين لهذا الواقع.

•العوامل السياسية في سقوط المستقبل
دفع عامل الإنتقام السياسي أحزاباً وقوىً تضرّرت في الإنتخابات النيابية الأخيرة وباتت تبحث عن “إنتصار” أو “إنجاز” لإعادة بناء صورتها أمام قاعدتها الحزبية وجمهورها.. إلى صياغة تحالفات هجينة جمعت بين “حزب الله” وحركة أمل وحزب الطاشناق وحزب الكتائب والحزب السوري القومي الإجتماعي والجماعة الإسلامية.
وقد ترك تحالف الكتائب مع الحزب القومي الذي يجاهر ويفتخر بإغتيال الرئيس الراحل بشير الجميل آثاره على الرأي العام وعلى الوضع الداخلي الكتائبي كان من مظاهره إنسحاب النائب نديم الجميل من إجتماع المكتب السياسي.

بينما دعمت النائب بولا يعقوبيان المرشح سهيل غريب المستقل عن اللائحتين ، إضافة إلى إنضمام نقباء سابقين أبرزهم النقيب صالح دبيبو وزياد نصور العوني المنشق والذي فصله التيار الوطني الحر لمخالفاته التوجهات الحزبية الخاصة بالتيار حسب بيان صادر عن التيار عشية الإنتخابات.
لم يف التيار الوطني الحر بدعم تحالفه بل إن الصيادلة العونيين وزعوا أصواتهم داخل اللائحة وخارجها ، وهذا ما أدى أيضاً إلى خسارة نسبة أصوات كبيرة.

•خيارات قيادية سيئة ومسار هزيمة متواصل
بعد سيطرة وحضور إستمرّ منذ العام 2005 ، إنتهت سيطرة تيار المستقبل على نقابة الصيادلة بهزيمةٍ نكراء كشفت المزيد من التقهقر والتراجع في البنية التنظيمية للتيار ، حيث ظهرت عورات القيادات النقابية وأظهرت ممارسات هذه القيادات إستمرار نهج الإستعلاء والعجرفة والإبتعاد عن مصالح الفئات التي يمثلونها ، وهذا ما أدى إلى خسارةٍ غير مسبوقة لصالح لائحةٍ هجينة ، بعد أن كان الفوز متوقعاً لتحالف المستقبل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.
وبفضل أداء تيار المستقبل ، سقط الحضور السيادي والسني بشكلٍ واضح في نقابة الصيادلة ليعلو فيها الصراخ المذهبي ولتنضم هذه المؤسسة إلى لائحة الخسائر التي يراكمها تيار المستقبل ، ولتبدأ مرحلة إبتزاز الصيادلة وتطويعهم مع إنكشافهم تحت وطأة السلطة والسلاح والمال المتجسد في النقيب الأمين المدعوم من “حزب الله” وحركة أمل والمنخرط في سياق شبكات شركات الأدوية المتحكمة بالأسعار والمتأثرة بالمشروع السياسي الحاكم الداعم لوصوله إلى سدّة النقابة.

هل أدرك الرئيس سعد الحريري أن اليأس لدى السنة من أدائه وأداء تيار لم يعد يسمح له بتخييرهم بينه وبين “حزب الله” لأن السيل قد بلغ الزبى ولأن من يتحكمون بالقرار لديه باتوا مصدر الضرر الأول لمصالح السنـّة في القطاع الخاص والنقابات والدولة؟!

هل أدرك الرئيس الحريري الآن أنه يدفع السـنـّة نحو الجدار وأنهم لم يعودوا يمتلكون القدرة على إمتصاص الصدمات ولا إحتمال أن يكونوا حقل تجارب؟!

أسئلة قاسية باتت تفرض نفسها مع تتابع الإستحقاقات ، وآخرها إستحقاق سقوط نقابة صيادلة لبنان في قبضة “حزب الله”!