ادمون الشدياق/اوهام العرق الواحد وواقع التعددية

49

اوهام العرق الواحد وواقع التعددية
ادمون الشدياق/28 تشرين الثاني/18

أن نظرية الشخصية الواحدة والحضارة العربية الواحدة الفارضة لعرق واحد ودين واحد على خلق الله هي إهانة للحرية التي اعطانا إياها الله عندما خلقنا اسياد واحرار وهذا يمكن ان يقال عن الفرسنة والسورنة والاسلمة…الخ.

هي تناقض مبداء التعددية الحضارية والدينية الذي قامت على أساسه الدولة اللبنانية والذي تتبناه معظم البلدان الديمقراطية المتقدمة اليوم في العالم ونذكر على سبيل المثال سويسرا وكندا والولايات المتحدة واستراليا…الخ. والتعددية هذه تنادي بمجتمع متعدد الاتنيات والأديان وتنادي بعيش هذه الاتنيات والأديان في هذا المجتمع بمساواة بغض النظر عن التفوق العددي او الديني أو الحضاري لأي من هذه المجموعات.

هذا عدا أن الحضارة العربية بحد ذاتها ليس لديها المقومات الحضارية الكافية لصهر باقي الحضارات والحلول مكانها ولا يمكنها وبجرة قلم الغاء دزينة من الحضارات التي تتفوق عليها بأشواط من حيث القدم ومن حيث الرقي والأهمية التاريخية والحضارية.

ولذلك نريد في هذه المقالة وبقدر المستطاع ان نصحح بعض وجهات النظر النابعة من محيط يفلسف جاهليته ويفرضها على الآخرين، ويتباهى بها حضارة مزعومة لا دعامة لها الا الاساطير التي ابتدعتها، فنقول:

أولاً – أن20% من سكان الدول العربية لا يدينون بالإسلام وليس عندهم عقدة ( إعادة النسب إلى قريش ) وهم واعون لتاريخهم قبل الاحتلال العربي ويطالبون إخوانهم في المواطنية ان يكون هناك اعتراف بالتاريخ الزمني للشرق الأدنى وليس بالتاريخ الديني فقط الذي يلغي اكثر من خمسة آلاف من السنين من تاريخ المنطقة، وهو يكتب على ايدي متزمتين، الإسلام يجب ان يكون براء من نظرتهم الضيقة والمتزمتة الى التاريخ.

ثانياً – أذا كان جميع العرب مسلمين فأنه من الخطأ القول ان جميع المسلمين عرب، فمن ينكر على المصري اصله الفرعوني وعلى العراقي اصوله السومرية والآشورية والكلدانية وعلى الايراني اصله الفارسي وعلى الليبي والجزائري والتونسي اصله البربري وحتى الفينيقي وعن اللبناني المسلم فينيقيته. واننا نذكر بأن العنصر المسمى بالعربي في الدول ( المسماة بالعربية ) لا يتعدى العشرة في المائة وان اعتراف باقي المستعربين بالعروبة نابع من دوافع العاطفة الدينية وليس من منطلق الحقائق التاريخية أو الأتنية. وهنا نستشهد بالمؤرخ الدكتور فيليب حتي في كتابه ، “تاريخ سورية ولبنان وفلسطين” . الجزء الثاني ، صفحة 88 ، 89، 96. لإثيات ما نقول فقد جاء في كتابه:

” بلغ الجيش العربي الذي فتح سورية نحواً من 25 ألف جندياً. فقد كان عدد الجنود من المسلمين العرب ، في عهد مروان الأول (684-685) ، عشرين ألفاً، كما هو مدون في سجلات ديوان الجند في حمص وتوابعها . وكان عددهم في عهد الوليد الأول (705-715) خمسة وأربعين ألفاً، في دمشق وملحقاتها. وعلى هذا الأساس فأن عدد المسلمين في سورية ، في القرن الأول بعد الفتح ، لا يحتمل أن يكون قد زاد على مئتي ألف نفس، من أصل مجموع السكان الذين كانوا يقدّرون بثلاثة ملايين ونصف المليون.أي لم ينجاوزوا ال 6 % من عدد السكان. فليس من المعقول القول ان السكان الاصليين قد اصيبوا كلهم بالعقم وبذلك اصبح كل السكان من العرب. أما لبنان ، فقد بقي معظم سكانه من الآراميين الذين تحدروا من أصل فينيقي . وكانت في جميع الأمصار أقلية ضئيلة من البدو

ثالثاً – ان العرب وبشهادة القرآن الكريم هم من أحفاد إسماعيل الذي هو بدوره ابن لإبراهيم وإبراهيم آرامي بحسب الكتاب المقدس العهد القديم (تثنية 5:26) عاش في حران (شمال شرقي حلب وتقع اليوم ضمن تركيا) وأصله من أور الكلدانيين في العراق، فإسماعيل الذي هرب وأمه ” هاجر” الى الصحراء اذاً وباعتراف التوراة والقرآن الكريم آرامي من خارج الجزيرة العربية وتنطبق على ذريته الصفة عينها وبذلك فأن على اللذين يدّعون الأصل العربي بأن يراجعوا الكتب السماوية ويعترفوا بالآرامية كحضارة تمثلهم، والا كانوا يناقضون الكتب المقدسة التي حددت لهم نسبهم وبكل وضوح.

ينقسيم العرب من حيث النسب إلى قسمين: قحطانية، منازلهم الأولى في اليمن، وعدنانية، منازلهم الأولى في الحجاز. بالمقابل لم يُفرّق القرآن بين العرب في طبقاتهم، ويشير إلى أنهم ينحدرون من جد واحد هو إسماعيل بن إبراهيم: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾

رابعاً – ان الحضارة العربية بمفهوم الحضارة الأصيلة الفاعلة المبدعة غير موجودة فالحضارة العربية هي حضارة ناقلة لا اكثر ولا اقل تكونت من نواة آرامية وتقوقعة في صحراء قاحلة قضت على المقومات الحضارية عندها حتى مجيء الإسلام الذي بعثها دينياً وليس حضارياً اما الابداع الحضاري فقد تولته المجموعات الحضارية التي قهرها الإسلام وبها تطعم ( وكانت قادرة حضارياً على الإبداع ). وهنا نستشهد بالمؤرخ الكبير جواد بولس لأثبات هذه الحقيقة فهو يقول في كتابه ( التحولات الكبيرة في تاريخ الشرق الأدنى منذ الإسلام ) في التحول الثالث صفحة 158-160 : ” ليس هناك، بالمعنى الحصري، حضارة عربية محضة. إن الحضارة الإسلامية ، في القرن العباسي الأول تلك التي سمّاها البعض : حضارة عربية ، هي حضارة شرقية إسلامية ، باللغة العربية . فقد زينها كتّاب وأدباء وعلماء وأطباء وفلاسفة وفقهاء ولاهوتيون وفنانون ، معظمهم من أصل غير عربي.”

ونستشهد أيضاً بالمؤرخ الدكتور فيليب حتي، حيث جاء في كتابه ” العرب، تاريخ موجز” صفحة 76-77 : ” ولما افتتح العرب الهلال الخصيب وفارس ومصر، إمتلكوا أقدم مراكز الحضارة في العالم . فاقتبسوا عنها العلوم والفنون الجميلة، من مثل فن البناء، والفلسفة، والطب، والرياضيات، والآداب، وفن الحكم، إذ لم يكن عندهم شيء منها… وبمعونة إخوانهم من أبناء البلدان المفتوحة، إستطاعوا استثمار ذلك التراث الفكري والثقافي والتبحر فيه وتكييفه بما يلائم عقليتهم. ” ويتابع الدكتور حتي فيقول :

” فلم تكن “الحضارة العربية” إذن عربية في أصلها أو تركيبها الأساسي ، أو مزاياها القومية الرئيسة. إذ أن مساهمة العرب الأصليين الخالصة في هذه الحضارة ، لم تتعد علم اللغة وبعض النواحي الدينية. وإذن فالحضارة العربية الإسلامية في أساسها آرامية- يونانية وفارسية، إرتقت وتطورت تحت لواء الخلافة وعبُّرت عن نفسها باللسان العربي . ولقد جاءت، باعتبار آخر، تكملة منطقية للحضارة السامية القديمة العريقة ، التي أبدعها البابليون والآشوريون والفينيقيون والآراميون والعبرانيون.”

وبذلك نرى بأن هذه الحضارة لم تكن حضارة عربية الا بالتسمية بل كانت حضارة إسلامية التصق بها اسم العرب لأن اللغة العربية كانت لغة ألإسلام وما تزال. وحتى تقدم هذه الحضارة العربية في أوجها في القرنين التاسع والعاشر كان تقدم نسبي ومقارنة بالغرب الذي كان يرتع في عصوره المظلمة (العصور الوسطى)

نموت ليبقى لبنان …ام يموت لبنان لكي نبقى؟
ادمون الشدياق/فايسبوك/28 تشرين الثاني/18
لقد تربينا في المقاومة اللبنانية على مبداء ان نقاتل ونموت ليحيا لبنان ولذلك استشهد الالاف من رفاقنا دفاعاً عن تلال ووهاد لبنان . لكن في ايام المحل هذه اصبحت الحكمة السائدة ان لا يدخل اللبناني الصميم في صراع مع اعداء لبنان وعلى رأسهم حزب الله لأننا لا نريد العودة الى اتون الحرب البشعة التي قتلت شبابنا ودمرت مستقبلهم. وبذلك نترك حزب الله وبقوة السلاح يسيطر على القرار اللبناني ويقتل قادتنا ويهمش مجتمعنا ويقوض حضارتنا ويمتص اخر معالم الحياة من الجسم اللبناني.
بعد تفكير عميق لمن عاش المرحلتين ما زلت افضل ان نموت في كل ساعة ليحيا لبنان من ان يموت لبنان ويندثر ليسلم ويحيا شباب لبنان، فهذا هو المسار الطبيعي لشعب عظيم كشعبنا وصدقوني لبنان يستحق اكثر من ذلك ، ولكن هذا رأيي الغير ملزم لأحد ولكنه اكيد هو ايضاً رأي ال 15000 شهيد من رفاقنا الذين لو اعطوا الخيار لاستشهدو من جديد حتى لا تسقط شعرة واحدة من رأس لبنان.