علي الأمين: الفوضى: جواب حزب الله الدائم على كل الأسئلة/نوفل ضو : ما يحصل من تطورات ربما يؤدي إلى تورط لبنان في حرب تدميرية

64

الفوضى: جواب حزب الله الدائم على كل الأسئلة
علي الأمين/جنوبية/08 تشرين الثاني/18

حزب الله يعطل تأليف الحكومة، ورئيس الحكومة سعد الحريري أولا ومن بعده رئيس الجمهورية ميشال عون يرضخان لموقف حزب الله الذي يصادر صلاحيتهما في عملية التأليف، ذلك أن الدستور لا يتيح لغيرهما التوقيع على مرسوم التأليف، تاركا لمجلس النواب منح الثقة لها أو حجبها، هذا ما يقوله الدستور. ما يقوله الواقع مختلف فحزب الله يعطل التأليف، والرئيسان لا يبادران إلى اتخاذ خطوة نحو تشكيل الحكومة، بذريعة أن حزب الله لم يقدم أسماء وزارئه للرئيس المكلف، وهذه الحجة تتضمن تجاوزاً لصلاحيات الرئيس المكلف، ولوكان هذا التجاوز من قبله، إذ أن عليه أن يقدم تشكيلته إلى رئيس الجمهورية بعد مشاورات مع الكتل البرلمانية.

الدستور يبدو خارج الموضوع، فما نحن عليه اليوم يعلن بوضوح أن ثمة قوة عسكرية أمنية وسياسية في آن، تريد أن تفرض شروطها كما تشاء، وهي ليست في وارد الافراج عن الحكومة لأسباب لا تتصل بمصلحة الشعب، ولا الدولة على وجه العموم. تريد هذه القوة أن تمارس التعطيل تظهيرا لنفوذها وقوتها من جهة، ولأنها مسيرة لحسابات إقليمية ومحكومة بولاء مقدس للقيادة الإيرانية، وهذايُعدّ في حدّ ذاته تقويضا للعقد الاجتماعي بين المواطن والسلطة، واستهانة بالدستور اللبناني، وفرضا لموقف ينطوي على منهجية سياسية لا تعير الدولة اللبنانية أيّ ثقة ولا تعترف بوجود نظام مصالح للمواطنين يجب مراعاتها واحترامه.

تعكس هذه المنهجية في الحدّ الأدنى حالةً من الضياع والإرباك لدى هذه القوة المسماة بحزب الله، فعلى الرغم من فائض القوة التي تمتلكها فهي لا تدري ما تفعله بها، ولا كيف تجيرها لصالح دولة مستقرة وطبيعية. ليس لدى الحزب أي فكرة يطمح إلى تحقيقها كمشروع يقدمه لأنصاره فهو لا يدعو إلى دولة يحكمها الإسلام مثلاً، كما كان يدعو يوم انطلاقته قبل أن يعود وينبذ هذا المشروع، كمالا يقدم لمن يحكمهم بإرادتهم أو بأسلوب الفرض والاستقواء، أيّ برنامج سياسي لتحقيق أحلامهم، ولا يجرؤ أن يفصح أو ينفي أو يتبنى قيام دولة يحكمها الشيعة الذين يؤمن أنهم يمثلون الإسلام المحمدي الأصيل، وفق ما تعلنه كل أدبياته وسلوكياته الثقافية والتعبوية والأيديولوجية من اليمن إلى العراق و”ضاحية دمشق الزينبية”، وصولا إلى حارة حريك في الضاحية الجنوبية التي تفيض أنوارها لتغمر سائر الكائنات الشيعية في الجغرافيا اللبنانية.

إنه الإرباك المدمر الذي يعيشه حزب الله، والذي لا يستقيم حاله إلا من خلال إثارة الفوضى من حوله، والتي تكمن مهمتها في جوهرها على إعدام المعايير في إدارة سياسة الدولة، أي بتعبير أدق ضرب المعايير الدستورية والقانونية والأعراف، وإحلال اختلال التوازن فيما بينها من جهة وما بينها وبين المجتمع. الفوضى هي جواب حزب الله السحري حين يعجز عن تقديم إجابات موضوعية على سؤال الحكم والسلطة، والغاية التي يفترض أن تنشدها أي جماعة تنتمي إلى شعب وجغرافيا ونظام حكم تحت عنوان الدولة. حزب الله أعجز من أن يكون لديه مشروع بناء، أو رؤية لبناء دولة، ولا يجرؤ على أن يتبنى منهجاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً يمكن أن يخلص إلى فكرة واضحة اسمها الدولة، أو النظام السياسي أو القانون الذي يساوي بين المواطنين تحت سقف الدستور، وهو أعجز من أن يستخدم فائض قوته في سبيل إقامة نموذج وطني لبناني.

إنه قوة محكومة بالفوضى ولو بدا شديد التنظيم في ما يتصل ببنيته الحزبية والتنظيمية، وهو إلى حدّ كبير كذلك، لكن الفوضى أيضاً تحتاج في نموذجها اللبناني إلى أداة منظمة كي تصنعها وتحسن إدارتها بما يطيل من أمد عمرها.

سيقول أحد القراء وماذا عن “المقاومة”، أوليست كافية لتجيب على كل ما تدعيه من إرباك وفوضى لدى هذا “الحزب المقاوم”؟ ربما يحسن في هذه الحال تقديم الابتسامة على الإجابة، سنقول بصريح العبارة إن هذا الشعار تحول مع الأسف إلى وسيلة استقواء على المجتمعات، ومدخلاً للاستعباد والمصادرة، ليس على العدو ولا مجتمعه، بل على من يفترض أن المقاومة تنشأ من داخلهم وتعبر عن نفسها، فالشعوب العربية ومنها الشعب اللبناني باتت معنية بالدرجة الأولى في أن تبقى على قيد الحياة وتتخلص من قيد الاستعباد.

تستمد القيود المفروضة على الشعوب متانتها وسطوتها من نماذج الاستبداد والموت الاقتصادي والاجتماعي، والقتل المجاني، إلى درجة بات من المؤسف معها القول إن الشعوب العربية باتت تحسد الشعب الفلسطيني على احتلاله وأرضه من قبل إسرائيل، في حين أن المقاومة التي عناها السائل كانت إحدى وسائل صناعة هذه الحقيقة المؤلمة… فتأمل.

خيارات حزب الله الانتحارية: سيناريو حرب إسرائيلية مدمرة على لبنان
هيلدا المعدراني/جنوبية/08 تشرين الثاني/18
نوفل ضو ضو لـ”جنوبية” ما يحصل من تطورات ربما يؤدي إلى تورط لبنان في حرب تدميرية، خصوصاً وأننا هذه المرة لا نملك حليفاً أو سنداً عربياً أو أوروبياً أو أميركيا”. لم يعد كافياً أن يجتمع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل بدبلوماسيي العواصم، ويرافقهم في جولة استكشافية لمحيط مطار بيروت الدولي لتكذيب المزاعم الإسرائيلية حول وجود مخازن أسلحة لحزب الله، مع تقاطع مواقف عواصم غربية وآخرها من لندن التي حذرت بيروت،عبر كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط الجنرال السير جون لوريمر، من تجاهل “التهديدات” الاسرائيلية، وهو ما يعكس مدى دقة وحساسية الوضع، ويتطلّب معالجة لبنانية من نوع آخر.

ويبدو أن عقدة تمثيل سّنة 8 آذار التي افتعلها حزب الله مؤخرا ووضعها عائقا أمام رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ليست الوحيدة على خط التأليف، وترى مصادر مطلعة في المستقبل أن “بقاء الأخير في باريس، وتمديد إقامته هدفها معالجة التهديد الإسرائيلي الذي تعاظم وأصبح جديا، خصوصا بعد الرسالة التي حملها موفد الرئيس الفرنسي إلى لبنان أوريليان لو شوفالييه إلى المسؤولين اللبنانيين، خلال زيارته إلى بيروت قادما من تل أبيب الأسبوع الماضي ولقائه كل من باسيل وجنبلاط”. ويقول مصدر مطلع ل”جنوبية” “ارتفعت وتيرة المطالبات الدولية والإقليمية بضرورة وضع حد لسياسة التسلح التي ينتهجها حزب الله وما يشكّله من عامل عدم استقرار في المنطقة، وانتقاله من الحرب في سوريا إلى تعزيز بنيته التحتية العسكرية في لبنان، وبنائه مخازن أسلحة تحوي منظومة صاروخية بأهداف بعيدة المدى تشكّل خطرا إستراتيجيا على تل أبيب”، مضيفا أن “الموقف الاسرائيلي في هذا المجال بات واضحا مع التهديد بضرب طيران العدو لتلك المخازن صراحة وبشكل مباشر، وذلك بالتزامن مع تكثيف طلعاته الجوية الاستطلاعية، ورصد تحركات الأفراد ونقل الأسلحة واستهدافه قوافل الذخيرة على خط دمشق بيروت”.

وتابع المصدر “مناخ التصعيد الإسرائيلي يرتبط بتطورات وظروف إقليمية تنتظر لحظة نضوجها، فإسرائيل ربما تتجه إلى مغامرة عسكرية وحرب شاملة، ورهانات حزب الله على مظلة عالمية تحمي لبنان من جهة وكذلك على ترسانة أسلحته تبدو رهانات انتحارية”.

وقال المصدر “يبدو أن حزب الله الذي يستشعر خطرا بدأ يلملم بعضا من ملفاته الساخنة ليتجنب الهجمة الدولية المتصاعدة على سلاحه، ولعل ما حصل أمس في مخيم المية ومية، وسحب مسؤول ميليشيا أنصار الله الفلسطينية وطرده خارج المخيم هو بمثابة رسالة ضمنية تؤشر إلى سعي الحزب لتبريد الأجواء تمهيدا لتسويات ولو كانت مؤقته، من شأنها أن تضبط عمل المجموعات العسكرية التابعة له في لبنان”. ولا تستبعد قراءات أخرى أن يكون التسريع في إنتاج تسوية إخراج قائد ميليشيا انصار الله جمال سليمان من مخيم المية ومية، وتهريبه إلى سوريا على صلة بمناخ حرب إسرائيلية قادمة يخشى فيها الحزب أن تؤدي التوترات في المخيم إلى قطع طريق الجنوب.

الكاتب والمحلل السياسي نوفل ضو أكد في حديث لـ”جنوبية” أن” التهديدات والمخاطر الإسرائيلية لا تعالج بالكلام، بل بجدية من خلال الاتصالات الدبلوماسية، كما أن العلاقات الدولية لا تقام على قاعدة التصريح الكلامي خاصة بعد الرسائل الدبلوماسية الخطيرة التي حملها الفرنسيون إلى لبنان في الآونة الاخيرة”. أضاف ” المطلوب من الدولة اللبنانية في هذه المرحلة مبادرة جديّة، وأن تقدم ضمانات عمليّة على الأرض”.

ولفت ضو أنه “في إحدى دورات مؤتمر روما شطبت الخارجية اللبنانية القرار 1559، وكانت فضيحة، واضطرت بعدها السفارات المعنية إلى توزيع البيان كاملا”. وأشار ضوّ إلى أنه “يتوجب على الدولة اللبنانية القيام بأداء سياسي لإقناع المجتمع الدولي، حتى لو كنا على حق علينا تبيان ذلك، كما أنه لم يعد مسموحا الاستخفاف بالقرارات الدولية، خصوصا عند الحديث عن احترام الشرعية الدولية، مع وجود شريحة سياسية تعتبر أنه بإمكانها فرض أمر واقع الداخل اللبناني على الجهات الخارجية أيضا”. واعتبر ضو “أن الظروف الإقليمية والدولية الحالية ربما لازالت في الحد الأدنى تؤمن استقرارا في لبنان، ولكن ما يحصل من تطورات ربما يؤدي إلى تورط لبنان في حرب تدميرية، خصوصاً وأننا هذه المرة لا نملك حليفاً أو سنداً عربياً أو أوروبياً أو أميركيا” مضيفاً ” مثل هذه التهديدات كانت في السابق تنقل عبر واشنطن، فكيف الحال إذا نقلتها فرنسا؟”. وختم المحلل السياسي نوفل ضو متسائلا “إذا كان حزب الله يقرر مصير البلد سياسياً وأمنيا، فلا حاجة إلى العمل السياسي التي تقوم به الأطراف والقوى السياسية الاخرى في لبنان!”.