باسكال بطرس/وثائق مدرسة الأنطونية في عجلتون: أموال بحجم فضيحة/عشرون راهباً يتقاضى كلٌّ منهم ستة آلاف دولار كمعدّل شهري/المستندات تدل على ممارسة المدرسة سياسة مالية غير سليمة

350

“وثائق” مدرسة الأنطونية – عجلتون: أموال بحجم فضيحة/المستندات تدل على ممارسة المدرسة سياسة مالية غير سليمة
عشرون راهباً يتقاضى كلٌّ منهم ستة آلاف دولار كمعدّل شهري

باسكال بطرس/المدن/08 تشرين الثاني/18

المستندات تدل على ممارسة المدرسة سياسة مالية غير سليمة
على الرغم من تدخّلِ قاضي الأمور المستعجلة لمنع القيّمين على برنامج “هوا الحرية” الذي يعرض على شاشة LBCI، من عرض الفقرة المخصّصة لملف مدرسة الأنطونيّة الدولية في عجلتون، فإن هذا المنع لم يردع بعضاً من أهالي طلاب المدرسة المذكورة عن نشر مستندات رسميّة حصلوا عليها من المجلس التحكيمي التربوي، حسب ما أكّدوا لـ”المدن”، والتي تفيد بقيمة رواتب رجال الدين في المدرسة، والتي تصل كل منها إلى حوالى ستة آلاف دولار شهرياً، وذلك اعتراضاً على ما سمّوه بـ “الموازنة الضخمة” للمدرسة، وتواطؤ مكشوف على مصالح الأهل.
حقائق صعبة
أرقامٌ ماليّة مثيرة للريبة كشفها اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمر في المدارس الخاصة في لبنان، في موازنة مدرسة الأنطونية – عجلتون للعام 2017- 2018، والتي وقّعتها لجنة الأهل في المدرسة، ومنحتها مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية “صكّ براءة”.
هذه المستندات بمثابة دليل دامغ على ممارسة المدرسة المعنيّة سياسة مالية غير سليمة، والتي سبق أن تمّت إحالتها إلى القضاء، إلى جانب أكثر من مئة مدرسة خاصّة أخرى كان قد تقدّم الاتحاد بشكاوى ضدّها. مواقع التواصل الاجتماعي ضجّت بالخبر وباتت المستندات بحوزة جميع اللبنانيّين. هي أشبه بفضيحةٌ، فيما المدرسة تضغط بكل الوسائل من أجل لملمتها بأقل أضرارٍ ممكنة.
الحرص على المدرسة!
“نحن لا نوجّه اتّهامات افتراضيّة”، تقول محامية الاتحاد نيكول غانم، والتي تتابع الملف بصفتها ممثّلة الأهالي المعترضين في المدرسة، فـ”المستندات والوثائق والأرقام موجودة بين أيدينا”. ولا تخفي غانم دعمها وغيرتها على المدرسة ومصالحها، “فهي بمثابة بيتٍ لأولادنا نظراً إلى الوقت الطويل الذي يمضونه في أحضانها، إلا أن ما نسعى إلى الإضاءة عليه هو الموازنة المضخّمة وغير المقبولة على الإطلاق”. وتروي غانم معاناة الأهالي مع المدرسة، “طالبناها مرّات عديدة، بإطلاعنا على الموازنة، لكن من دون نتيجة. واليوم، بعد أن حوّلنا الملف إلى القضاء، تمكّنّا من الحصول على موازنة المدرسة بالأرقام والإثباتات، لنُفاجَأ بالأرقام المضخّمة فيها، والتي تؤدّي بطبيعة الحال إلى رفع معدّل الأقساط في المدرسة إلى خمسة ملايين ونصف مليون ليرة لبنانيّة. هذا الواقع يؤكد أن صرختنا محقّة ومثبتة”.
المطالبة بالشفافية
صحيح أنّ الزيادة على الأقساط لم تتعدّ الأربعمئة وخمسين ألف ليرة، والتي يعتبرها بعض الأهالي “مقبولة” مقارنة مع باقي المدارس الكاثوليكية، وصحيح أنّ المدرسة لم تلحظ أي زيادة على الأقساط خلال السنوات الخمس الماضية، “إلا أنّ ذلك لا يبرّر الزيادة أيّاً كانت، تقول غانم، خصوصا في ظلّ ارتفاع أعداد التلاميذ خلال هذه السنوات، الذي أدّى إلى ارتفاع إيرادات المدرسة. وبالتالي، فإنّ زيادة الأقساط غير مبرّرة إطلاقاً، بل على العكس، كان يُفترض تخفيض الأقساط”. وتوضح غانم أنّ “إقرار زيادة الأربعمئة وخمسين ألفاً، جاء بعد إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، ولكنها أتت على هذا الشكل بعد أن علت صرخة الأهالي مطالبين باجتماع جمعية عمومية، وبعد أن أرسلنا كتباً إلى الإدارة وإلى لجنة الأهل، نطالب فيها بالشّفافيّة، وندعو اللجنة ألا تكون شريكة الإدارة في الجريمة، وعدم التقاعس عن دورها الرقابي والتدقيق بالموازنة قبل التوقيع عليها، خصوصاً وأنّ عدد التلاميذ في المدرسة يتجاوز الألفين وسبعمئة طالب، ما يعني أنّ الوفرة بالموازنة اليوم هو بمبلغ يفوق المليونين ونصف مليون دولار”. وهنا تكشف غانم أنّ “نفقات الصيانة في المدرسة توازي 8 آلاف و400 دولار أميركي يومياً، إذا حسبناها على مدار السنة أي على 365 يوما، أما إذا حسبناها على عدد الأيام المدرسية فقط، فيُقدّر المبلغ بحوالى 17 ألف دولار يوميا. علما أن الايرادات غير مذكورة في جدول الموازنة”. للأسف، تتابع غانم، لم تلقَ مطالباتنا أيّ تجاوبٍ، بل جوبهنا بعبارة وحيدة: “إن لم ترق لكم تدابير المدرسة، فما عليكم إلّا تركها والبحث عن أخرى لأولادكم”. وقد وصلت الأمور إلى حدّ تهديد عدد من التلاميذ ومنعهم من أن يتسجّلوا فيها للعام الدراسي المقبل، “ولكننا (تقول غانم)، لم نسمح بذلك طبعاً، وتمكّنّا من خلال الإنذارات وعبر القضاء، من تسجيل التلاميذ من جديد”.
21 راهباً
في المقابل، مارست المدرسة مزيداً من الضغط على الأهالي المعترضين، وقد نجحت في إسكات البعض منهم، من خلال بعض الخصومات على الأقساط، وفق ما تؤكده غانم كاشفةً “أنهم أيضا عرضوا الأمر عليّ شخصيا، أن يتم حسم الزيادة المقرّرة إن كنت غير قادرة على تكبّدها. فكان ردّنا أن المسألة لا علاقة لها بالوضع الاقتصادي، لكن ذلك لا يمنعنا اليوم بل هو واجبنا أن نقف ونقول لا لغلاء هذه الأقساط غير المبرّر قانونياً، وهو ما ذكره اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمر، في الاعتراض الذي قدّمه إلى وزارة التربية”. من جهتها، تؤكد إدارة المدرسة، في اتّصال معها، أنها تحت سقف القانون وتنتظر المسار القضائي المعتمد. غير أنّ الأزمة لا تتوقف عند اعتراض بعض الأهالي على الموازنة، بل تصل إلى عدم توقيع المعلمين على جدول الرواتب المقدّم إلى صندوق التعويضات، وهو ما توضحه الإدارة بأنه جاء بناء على طلب نقابة المعلمين. أما نفقات الصيانة البالغة وفق الموازنة 8 آلاف و400 دولار يومياً، فهي تعود، حسب الإدارة، إلى “المتطلبات التقنية” للمدرسة.
وعن اتهام المدرسة بوجود واحد وعشرين راهباً يتقاضى كلٌّ منهم ستة آلاف دولار كمعدّل شهري، علماً أنّ أربعة منهم فقط يعملون في مجال الإدارة والتعليم، تؤكد الإدارة أن الرهبان لا يتقاضون رواتب، إنّما “هذه الأرقام المذكورة في الموازنة، تغطّي نفقات عملية تطوير المؤسسة التربوية”! بدورها، ترفض لجنة الأهل الاتهامات الموجّهة ضدها، مشدّدة على أنّها، وحسب القانون، مسؤولة عن الاطّلاع على الميزانية وليس على قطع الحساب، معتبرة أن الميزانية تذكر أرقاماً أوّلية قد لا تُعتمد أو قد تتغير. وإذ لا تنفي مسؤوليّتها بحماية الأهل من أي زيادة للأقساط، تؤكد اللجنة أنّ الزيادة منطقية، في مدرسة لم تقصّر يوماً تجاه طلابها، فضلاً عن أنها تشهد تطوّراً دائماً على جميع الصّعد.
سوء إدارة
غير أنّ هكذا تبريرات لا تقنع أو تشفي غليل الأهالي، وهو ما تشدّد عليه غانم. فاستنادا إلى القانون 515 والمرسوم رقم 81 / 11 اللذين ينظمان موازنات المدارس الخاصة، لا يمكن لأي مدرسة أن تحصل على رخصة إلا إن كانت غير ربحية، وإلا نكون أمام شركة تجارية. وبالتالي بما أنها لا تبغي الربح، فإن الدولة لا تستوفي منها ضرائب ولا رسوم. واللافت هنا أن هناك مبلغا مرصودا في موازنة المدرسة على أساس أنه للبلدية، في وقت لا تستوفي بلدية عجلتون أية رسوم من المدرسة”. وتوضح غانم أنه “بإمكاننا اليوم دفع النفقات من خلال الموازنة، وهو ما يسعى الإتحاد الى تسليط الضوء عليه. فالمدارس اليوم تجني الكثير من الأرباح من خلال الموازنة، وهذا لا يجوز. فنحن لا نعارض جني المدارس الكاثوليكية أو الدينية بشكل عام، الأرباح، على أن يكون ذلك من خارج الموازنة، من خلال النشاطات خارج الدوام المدرسي على سبيل المثال، بانتظار تعديل القانون، بشكل يسمح لنا بإدخال كل الأرباح التي ترد من خلال الأنشطة الخارجية، إلى الموازنة، تشمل الإيرادات إلى جانب النفقات”. وإذ تجدّد غانم التأكيد أنّ “المدرسة مدرستنا ونحن لا نهاجم المدرسة أو الرهبنة أو الكنيسة، بل نواجه سوء ادارة مالية داخل المدرسة”، تلفت إلى أنّ “الشكاوى الموجودة اليوم في المجالس التحكيمية هي خير دليل على وجود سوء إدارة مالية في جميع المدارس، ولا شك أن سكوت الأهالي عن الموضوع هو ما سمح للمدارس بتضخيم موازناتها”.
إلى التلفزيون
وفيما يتعلّق بحلقة برنامج الإعلامي جو معلوف، يكشف عضو في الاتحاد رومل الزغبي لـ “المدن”، أنّ “محامي البرنامج عاد وقدّم طلبا لعرض الحلقة، إذ لا سبب يمنع عرضها خصوصا وأن بحوزتهم المستندات الأصلية”، ويؤكد الزغبي “سننتظر لنرى ما إذا كانت الحلقة ستعرض يوم الاثنين المقبل، أما اذا لم يتم الإفراج عنها، فإننا لن نتراجع ولن نسكت عن ظروفها الغامضة”، مشيراً إلى أنّ “معظم الرهبان المذكورة أسماؤهم في جدول الموازنة على أنهم يتقاضون تلك الرواتب المزعومة، موجودون خارج لبنان، وبالتالي يُرجّح أنهم لا يقبضون أي رواتب من المدرسة”. يضيف: “معركتنا بدأت ويجب أن نخوضها حتى النهاية لأنّنا أصحاب حق ولا بدّ للحقّ أن ينتصر. وهكذا، إذا نجحنا في تحقيق ما نصبو إليه، فلا شكّ أنّ جميع المدارس ستحذو حذونا”.