تبادل أسرى بين الأميركيين وحزب الله بوساطة الدولة اللبنانية

160

تبادل أسرى بين الأميركيين وحزب الله بوساطة الدولة اللبنانية
هيلدا المعدراني/جنوبية/26 تشرين الأول/18

تفاصيل عملية تبادلية استخبارية “أميركية – لبنانية”، تنشرها “جنوبية” ومن المتوقع ان تُخيم السرية على فصولها الأخيرة.

كتبت صحيفة “المستقبل” بالأمس أنه خلال “عملية أمنية سرية، تسلّمت مخابرات الجيش اللبناني من الجيش الأميركي ثمانية شبان لبنانيين، كان مقاتلون أكراد في سوريا قد ألقوا القبض عليهم وسلموهم إلى الأميركيين الذين نقلوهم بطائرة خاصة إلى لبنان، وذلك في أوائل تموز الماضي، ليحاكموا أمام المحكمة العسكرية بتهمة انتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي والقتال في صفوفه في سوريا والعراق”.

وكان مصدر أمني مطلع قد تحدث عن الدور الذي اضطلع به كريستوفر راي رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي(FBI) مع الوفد المرافق له، خلال زيارته إلى لبنان في منتصف أيلول الماضي، وما تسرب من معلومات عن إتمام العملية التي تحدثت صحيفة المستقبل عن أحد فصولها فقط.

المعلومات تشير أن راي جاء في مهمة “بالغة الحساسية والدقة” الى بيروت تقضي باسترجاع أسرى داعش من حملة الجنسية الأميركية، الذين نجح حزب الله في أسرهم خلال سنوات مشاركته في الحرب السورية.

الطلب الأميركي يحرص على أن تلعب الدولة اللبنانية دور الوسيط وأن تتم العملية من خلالها، ويفرض على الحزب تسليم هؤلاء الأسرى إلى الدولة اللبنانية كي تسلمهم بدورها إلى الجانب الأميركي.

وفي جديد المعلومات التي حصلت عليها “جنوبية” أنه في تفاصيل العملية الأمنية فان اللبنانيين كانوا قد اشترطوا على مدير الاستخبارات الأميركية في المقابل تسليم أسرى داعش اللبنانيي الجنسية الموجودين لدى الفصائل الكردية المقاتلة في صفوف وحدات حماية الشعب التابعة لحزب العمال الكردستاني.

الجدير بالذكر أن هذه الفصائل الكردية تنتشر في مناطق النفوذ الأميركي شمال شرقي سوريا، وقد وافق راي على ذلك، وبذلك تتضح معالم ما يمكن تسميته بـ “صفقة تبادل أسرى” بين الأميركيين وحزب الله بوساطة الدولة اللبنانية.

وكان الفصل الأول من العملية قد أنجز في تموز الماضي وتسلمت الدولة اللبنانية الدواعش اللبنانيين، لذا فإنه من المتوقع أن تتم في الأسابيع المقبلة المرحلة التالية من صفقة التبادل، وأن يسلّم حزب الله الأجهزة الأمنية اللبنانية أسرى داعش من حاملي الجنسية الأميركية.

تجري هذه العملية في ظل عقوبات أميركية متصاعدة عل إيران وحزب الله، حيث وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، قانون عقوبات جديد يستهدف كل من يموّل حزب الله، أو يتعامل معه أو يزوده بالأسلحة، كما يشمل الضغط على البنوك والبلدان التي تتعامل معه وعلى رأسها إيران.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد أقرّ هذا القانون في الثاني عشر من الشهر الحالي وسبقه الكونغرس في التصويت عليه.

ويعتبر القانون الجديد نسخة معززة من قوانين العقوبات السابقة، لكنه وصف بالأقسى، حيث وضعت نسخته القديمة عام 2014، ويعرف باسم “أتش أي أف بي إيه” الأميركي، أي مكافحة تمويل حزب الله باعتباره منظمة إرهابية.

وتعكس حالة التكتم التي أحيطت بها صفقة التبادل أو العملية الاستخبارية واقع حرص كل من إيران وحزب الله على الإبقاء على قنوات اتصال غير مباشرة مع الأميركيين رغم تصاعد حدّة الأزمة.

لا شك أن هذا الحرص يرتبط بالملفات التي تهم إيران والحزب في المنطقة من قبيل الحضور الإيراني في سوريا وملف العقوبات، لذا يمكن النظر الى دور حزب الله في هذه العملية بوصفه بادرة حسن نية تقدمها إيران من خلاله الى الجانب الأميركي في محاولة لانتزاع شهادة حسن سلوك، يمكن من خلالها فتح باب التفاوض حول العقوبات التي ترتفع وتيرتها بشكل عنيف.