مقابلة من موقع البيان مع محمد عبد الحميد بيضون: حزب الله يحتاج أن يحتمي في ظل الحكومة اللبنانية خاصة وأن لدى الحزب آلاف الجرحى الذين أصيبوا خلال المعارك في سوريا

87

مقابلة من موقع البيان معالي الوزير السابق الدكتور محمد عبد الحميد بيضون


حاورته: كارينا أبو نعيم/البيان/ 19 تشرين الأول/18

*النظام السوري لم يعد قادراً ان يمارس أي وصاية لأنه ضعيف. لكن الوصاية الحقيقية في لبنان أصبحت لإيران
*باسيل معادٍ لكل الأطراف المسيحية الأخرى ويريد الوصول الى معركة رئاسة الجمهورية ولا يكون في الساحة المسيحية غيره.
*حزب الله هو أكثر الأطراف عجلة في تأليف الحكومة والدخول إليها قبل موعد العقوبات الجديدة
*هناك احتمال في حال تأخرت تأليف الحكومة الى ما بعد رأس السنة أن لا يأخذ حزب الله أي مقعد فيها
*حزب الله يحتاج أن يحتمي في ظل الحكومة اللبنانية خاصة وأن لدى الحزب آلاف الجرحى الذين أصيبوا خلال المعارك في سوريا
*نحن بعزلة عربية خانقة وفي ظلها لا يمكن ان ينهض اقتصادنا.

هل ستولد الحكومة قبل نهاية هذا الشهر الحالي؟ هل سننتهي من اللعب في الوقت الضائع بينما اقتصاد لبنان ينهار والمواطن اللبناني يزداد فقراً والشباب اللبناني يهاجر بالمئات؟ هل ستشعل إيران الحرب مع إسرائيل في لبنان؟
حملنا كل تلك التساؤلات وغيرها وطرحناها في حوار مع الوزير السابق الدكتور عبد الحميد بيضون، آملين الوصول الى أجوبة تثلج قلوب المواطنين وتطمئنهم وتفتح أمامهم أفاق الأمل والحلم من جديد في بناء وطن.

في بداية الحوار طرحنا على الدكتور عبد الحميد بيضون السؤال التالي:

هل سنشهد ولادة الحكومة في القريب العاجل؟
على أبعد تقدير ممكن أن نشهد ولادة الحكومة المنتظرة خلال أسبوعين. من المفترض أن تكون ولادة الحكومة قبل 4 تشرين الثاني المقبل موعد الدفعة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران، وبالتالي سيزداد الضغط على حزب الله. لهذا فإن الحزب هو أكثر الأطراف عجلة في تأليف الحكومة والدخول إليها قبل موعد العقوبات الجديدة لأنها تشكل له حماية. إن حزب الله يسمح للتيار الوطني الحر بهامش محدّد من المناورة في شأن تشكيل الحكومة على شرط عدم إيذاء موقع الحزب ولمدة محددة لا تتخطى 4 تشرين الثاني المقبل. هناك احتمال في حال تأخرت تأليف الحكومة الى ما بعد رأس السنة أن لا يأخذ حزب الله أي مقعد فيها. من مصلحة حزب الله أن تتشكل الحكومة قبل موجة العقوبات الدولية رغم كلامهم الذي يكررونه باستمرار بأن الأمر لا يؤثر عليهم.

ان كان حزب الله مستجعل جداً ومصلحته تفرض أن تتشكل الحكومة بأسرع لوقت: إذن من يعرقل التأليف؟
هناك عوامل تؤثر مباشرة في عملية العرقلة، أولها، اعتبار كل من حزب الله والتيار الوطني الحر أنهما ربحا الأكثرية في الإنتخابات النيابية، وبالتالي، فإنهما يقودان معاً حربيّ إلغاء، واحدة بقيادة عون ضد القوات اللبنانية ويستكملها حالياً باسيل، وحرب الإلغاء الثانية هي على الحريرية يقودها حزب الله المتحالف مع التيار العوني. إنهما معاً يحاولان إضعاف عامل الثقة بالرئيس سعد الحريري. لم يستطع سعد الحريري تشكيل حكومة خلال أربعة أشهر، إذن إنه رئيس ضعيف أمام العرب والمجتمع الدولي. إنهما يستنزفان الرئيس الحريري ويقودان حرب إلغاء مشتركة بينهما على الحريري من جهة ومن جهة ثانية يشن التيار الوطني الحر حرب إلغاء ضد القوات اللبنانية.

نشهد سكوتاً للرئيس ميشال عون على كل ما يجري، مع العلم أن من واجباته دفع عملية التشكيل وتفعيلها ؟
بالنسبة للرئيس ميشال عون جبران باسيل له أولوية على كل شيء. ربما يعتقد الرئيس عون أن باسيل هو خليفته المحتمل أو المرجح ان يأخذ مكانه. إنهم في هذا التيار يفكرون على طريقة النظام الملكي، أي أن الملك يعين ولي العهد. لهذا نشعر أن الرئيس عون قد عين باسيل ولي العهد القادم.

لماذا يصر حزب الله على توليه وزارة الصحة؟
حزب الله يحتاج أن يحتمي في ظل الحكومة اللبنانية. بالنسبة لهم وزارة الصحة موقع خدماتي كبير، خاصة وأن لدى الحزب آلاف الجرحى الذين أصيبوا خلال المعارك في سوريا ولديهم مترتبات مالية. لهذا فإن حقيبة وزارة الصحة تخدم حزب الله وتسمح له بإزالة آثار هذه المرحلة. من جهة ثانية، يمكن للحزب أن يلعب لعبة تجارة الأدوية مع إيران، وهي تجارة ستدر على الحزب أموالاً طائلة. وكي تدخل الأدوية الإيرانية الى لبنان تحتاج الى إذن من وزير الصحة. فإن لم تكن وزارة الصحة بيدهم لن يعطيهم أي وزير آخر إذن دخول تلك الأدوية الإيرانية المصدر. تقدم وزارة الصحة حالياً خدمات كبيرة جداً. فإن من يتطببوا على نفقة وزارة الصحة أكثر من مليون ونصف المليون مواطن. كانت نتائج الإنتخاابات في البقاع مخزية جداً لحزب الله لأنه أهمل هذه المنطقة ولم يقدم لها الخدمات. حتي إيران لم تقدم على إنشاء أي مشروع إنمائي أو تربوي. كل ما قدمته إيران للبنان هو عبارة عن صواريخ. لهذا يعتبر الحزب أنه من خلال خدمات وزارة الصحة أولاً يستطيع إستعادة البقاع الى أحضانه، وإنني أستبعد الفكرة كلياً، كما ان لديه آلاف الجرحى الذين يريد أن يطببهم على نفقة وزارة الصحة. لم يعد الحزب يتمتع بإمكانيات مالية واسعة، كما كان في السابق، نتيجة العقوبات المفروضة على إيران وعليه. وبالتالي فإنه يريد نقل نفقات هؤلاء الجرحى وفتح باب للأدوية الإيرانية التي ستدرّ عليه أموالاً طائلة.

هل ستدفع الضغوطات التي تمارَس على الرئيس الحريري بأن يقدم إعتذاره عن تشكيل الحكومة؟
لا مصلحة للرئيس الحريري في ذلك. إن اعتذار الرئيس الحريري يعني العديد من الأمور على المستوى الإقتصادي والمالي. إن اعتذار الحريري ينهي أي ثقة بلبنان ويمكن ان يحدث خضة كبيرة لليرة اللبنانية ويسرع بالانهيار الاقتصادي. الرئيس الحريري شخص مسؤول لن يقدم على هذه الخطوة رغم كل الضغوطات التي يمارسها حزب الله والتيار الوطني الحر لالغائه، لكنه صابر لانه يدرك ان نتائج اعتذاره ستكون كارثية على البلد.

نشهد موجة مصالحة بين القوات اللبنانية والمردة وبين الكتائب والمردة. أين تصب تلك المصالحات؟
ان جبران باسيل معادٍ لكل الأطراف المسيحية الأخرى ويريد الوصول الى معركة رئاسة الجمهورية ولا يكون في الساحة المسيحية غيره. لهذا فإن المردة والقوات والكتائب وكل القوى المسيحية لها مصلحة ان تجتمع وتتوحد. لكن لن تُحل الأمور في حال اجتمعوا وتوحدوا لن يوقف هذا الأمر تصرفات جبران باسيل. إن أخطر عنصر في العونيين أن تيارهم شعبوي. ان تلك التيارات الشعبوية هي تيارات معادية للمؤسسات والنخب. إنها معادية للمؤسسات لأنها تؤمن بالقائد وليس بالمؤسسات. وقد شهد التيار العوني انشقاقات عديدة من جراء هذا النمط الشعبوي. كما ان التيار الشعبوي هو ضد النخب. ان النخب المسيحية هي من أعطت للبنان لونه ومن دونها لا لون للبنان لا عربياً ولا دولياً. اليوم نشهد مرحلة تهميش النخب المسيحية كما شهدنا سابقاً تهميش النخب الشيعية. على النخب المسيحية اليوم الوقوف جميعها بوجه هذا التيار الشعبوي. ان هذا التيار قد عزل المسيحيين عربياً ودولياً لأنه مرتمٍ بأحضان إيران. كما ان التصرفات الداخلية تكون سلطوية وزبائنية بالوقت نفسه وتشوه صورة المسيحيين في العالم العربي وتجعلهم بحالة صدام مع هذا العالم. كما ان رأسمال المسيحيين ينخفض في الخارج. لنلاحظ كيف يفضل الرئيس الفرنسي ماكرون اليوم التعامل مع الحريري وليس مع عون، مع العلم ان فرنسا تاريخياً معروفة بالأم الحنون للمسيحيين. المطلوب من النخبة المسيحية مواجهة هذا التيار الشعبوي.

هل يمكن القول بأن الوصايا السورية قد عادت الى لبنان؟
النظام السوري لم يعد قادراً ان يمارس أي وصاية لأنه ضعيف. لكن الوصاية الحقيقية في لبنان أصبحت لإيران التي تقرر سياسة لبنان من خلال حزب الله. هناك خوف بأن تزجّنا إيران بحرب مع إسرائيل لأنها تشعر بضغوطات كبيرة تمارس عليها. أكثر ما يمكن ان يفعله النظام السوري بعض “الحرطقات” لا أكثر ولا أقل. نحن بعزلة عربية خانقة وفي ظلها لا يمكن ان ينهض اقتصادنا.
حاورته: كارينا أبو نعيم