Sanaa el-Jack/Asharq Al-Awsat: Lebanese Politicians Exploit Sectarianism to Preserve Power/سناء الجاك/النهار: جمهورية الانسان

30

جمهورية الانسان
سناء الجاك/النهار/08 تشرين الأول 2018

قال محدثي ان اللبنانيين لن يثوروا الا اذا جاعوا. وما دام الطعام متوفراً، فسيبقون على التزامهم للطائفة بفعل غياب الدولة. وسيكتفون بشتم زعماء مذاهبهم وانتقادهم، ومن ثم اعادتهم عبر صناديق الاقتراع الى السلطة. لكن محدثي نبّه الى ان التركيبة الطائفية التي حلت محل الدولة أصبحت بدورها عاجزة عن القيام بما يجب لتوفير الحياة اللائقة لجماعاتها. ومع الوقت سوف تنهار على رغم تمسك الجماعات بها حتى الآن. هي بحكم الانهيار او في الرمق الأخير، لأن لا بديل. وعلى رغم الأوضاع المتردية اقتصادياً واجتماعياً، لن تنزل الجماهير الى الشارع. والتغيير لن يحصل الا عند الجوع. والجوع ليس قريباً في جمهوريتنا المتداعية.

لم يتطرق مُحاوِري الى التعصب الاعمى الذي يتحكم بالجماهير ويحرّكهم غرائزياً. ولا أظن ان الملاحظة سقطت من كلامه سهواً. بشكل ما، أعاد الأداء الطائفي الى منحاه الانتفاعي. باختصار، فشل الدولة هو مصلحة لأهل الطوائف وأهل السلطة. ونجاح الدولة هو حكمٌ بالقضاء على الحواجز الطائفية، ما يُفقد المؤسسات الدينية والطبقة السياسية امتيازات يدفع المواطن ثمنها من استقراره الأمني والاقتصادي والاجتماعي والصحي. فالجماهير التي تتسول هذا الاستقرار، حاضرة للاستمرار في تسولها اذا أمّنت لها دويلاتها الطائفية الحد الأدنى من مسلتزمات سلة الغذاء والطبابة والتعليم. لكن عندما تعجز هذه الدويلات عن تقديم المسلتزمات وصولاً الى الجوع، حينها لكل حادثٍ ثورته. والا كيف يسكت اللبنانيون على مصادرة حقوقهم وانتهاك كرامتهم والاستخفاف اليومي بهم؟

كيف يقبلون بهذا التدجين المكثف؟
وكأن عدوى الاستخفاف انتقلت من زعمائهم اليهم. أن تُقمع حرية أو يُصار الى منع لقاء واظهار الساعين اليه كأنهم زمرة تافهون يعيشون خارج المجرة، لا يحرك لدى الناس بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم أي شعور بالاستفزاز.
ربما الامر مبرر، عندما نفكر في الهموم التي تُغرق هؤلاء الناس والأزمات التي تلاحقهم، فلا يرفعون رؤوسهم لينتبهوا الى ما يدور في عقر دارهم. ويصبحون لامبالين حيال ترف التعبير عن الرأي والمطالبة بصون الحريات العامة واستنكار إخراس الأصوات التي تزعج السلطة المستزلمة لوصايات من هنا وهناك. فالاولويات في مكان آخر. هي ترتبط بفرص العمل وتأمين تكاليف المدرسة والجامعة والمستشفى. اما الوصايات وحرية التعبير فلا وقت للالتفات صوبها.

لكن المخيف هي اللامبالاة المقرونة بالاستخفاف لدى من يفترض انهم النخبة او قادة الرأي حيال مواصلة الدويلات قمع الحريات كيفما تستطيع الى ذلك سبيلاً. قبل اللوم وبعده. ما يخيف أكثر، تبقى مواجهة محطة مشبعة بألم الروح والعقل بالصمت والاذعان والكذب على الذات والعجز عن الرفض والادلاء بشهادة حق ضد باطل. لنعترف ان النخبة لم تعد تكتفي بالتقية والمراعاة، فهي تجاوزتها لتصل الى اقسى درجات القمع الذاتي التي يلتزمها النخبويون عندما يتعلق الامر بمعسكراتهم الفكرية او الطائفية. فالالتباسات بين المفاهيم أصبحت اصعب من ان تفك طلاسمها، على ما يبدو. مثل هذه المحطة تصفع التذاكي الفاقع الكفيل بأن يكشفنا ويعرينا أمام أنفسنا ونحن نخترع الذرائع التي نُخرِس فيها حق الاعتراض وواجب الاعتراض والادانة. نحن نقتل أصواتنا ونبتلع كلماتنا التي تضج في عقولنا واقلامنا ووجداننا عندما يقع عندنا حدث جلل يشبه ما يحصل عند من ندين. نتصرف وكأن جمهوريات البؤس الفكري مقتصرة فقط على الآخرين، مع اننا نقبع وإياهم فيها ونفتش في مجاريرها عن مبررات الصمت حيال كل هذه الوحشية التي تغرقنا أكثر فأكثر على حساب انسانيتنا.
كل هذه الوحشية التي نرضى بها كلبنانيين وعرب وكائنات تنتمي الى الدين والطائفة والمذهب ومواطني عالم تجاوز المرتبة الثالثة منذ زمن، تسقط مبرراتها لحظة الوقوف عند محطة مشبعة بألم الروح والعقل.

ويسقط معها الحق في مطالبة الآخرين بأن يرفضوا هيمنة ووصاية تقودانهم الى الإذعان لديكتاتوريات تقضي على الدولة لحساب الدويلة الطائفية، وبأن يشاركوا في أي تحرك لقمع الحريات. ليست مسألة تتعلق بجلد الذات، ان نلوم انفسنا على صمتنا، هي لحظة تشريحية ضرورية. فالمحطات الدامية فرصة لتصويب الأداء. القمع قمع أينما حصل. والجريمة لإخراس المعارضين جريمة لا تبررها الاستفاضة في شرح نظريات المؤامرة. كذلك لا يبررها الانتماء الى ايديولوجيات او قوميات. كل الحسابات يجب ان تهزم حتى لا نصمت عن الحق. فالساكت عن حق شيطان أخرس والصوت حق لنا وواجب علينا في جمهورية الانسان.

 

الطائفية سلعة السياسيين في لبنان لحفظ امتيازاتهم وغياب الدولة شرعن سلطة أحزابها… ومردودها الاقتصادي في رمقه الأخير
سناء الجاك/الشرق الأوسط/08 تشرين الأول/18
يتحكم الأداء الطائفي بمفاصل الخطاب السياسي في لبنان، ويفرض شروطه على شؤون الدولة، بدءاً من تشكيل الحكومة، وليس انتهاءً بتعيين مأموري أحراج ومراقبي الطيران المدني، وهو ما بدا واضحاً أيضاً عندما أعفى وزير التربية مروان حمادة، موظفةً مسيحيةً محسوبةً على «التيار الوطني الحر» من مهامها، أتى الرد من وزيرين في «التيار» بإقالة درزيين اثنين من وظيفتيهما.
وكأن أهل السياسة يسعون إلى تشريع الطائفية، وتحويلها سلعة تمد أصحابها بمزيد من الامتيازات والصلاحيات، بموجب أعراف يتم تكريسها، سواء مع مفاوضات تشكيل الحكومة، أو لجهة حقوق الطوائف في الوزارات السيادية والخدماتية… بالتالي لا حياء أو إحراج في الخطاب الطائفي، الأمر الذي كان يتجنبه سياسيو لبنان، حتى في أحلك اللحظات الطائفية والأمنية. ويقول النائب عن «القوات اللبنانية» جورج عقيص لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستثمار في الخطاب الطائفي أتى نتيجة عدم وضوح التسوية السياسية في مؤتمر (الوفاق الوطني) في الطائف لمرحلة ما بعد الحرب. تسوية (الطائف) لم تكرس معادلة لا غالب ولا مغلوب مع طي صفحة الحرب». إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الديموغرافيا فرضت هواجسها على الواقع الطائفي اللبناني، مع الإشارة إلى أن الطائفية مشرعنة منذ العام 1936 مع القرار رقم 60 الذي أصدره المندوب السامي الفرنسي هنري دي مارتيل، فقد أقر نظام الطوائف الدينية اللبنانية. وأفرز 10 طوائف مسيحية و5 طوائف إسلامية وطائفة إسرائيلية. وفي العام 1950 أضيفت إلى الطوائف المسيحية الطائفة الإنجيلية، وفي العام 1996 الطائفة القبطية».
ويضيف: «من خلال هذا النظام تكرست استقلالية الطوائف لجهة الأحوال الشخصية والمدارس والمستشفيات والجمعيات، وشكلت دويلات داخل الدولة. وحصلت على إعفاء من الرسوم، بالإضافة إلى رعاية ومساعدات من الدولة اللبنانية لمدارسها ومستشفياتها».
ويوضح شمس الدين أن «انهيار الدولة وتراجع دورها جعل الطوائف أقوى منها، والمواطن صار يشعر بالانتماء إلى الطائفة التي تؤمن له مدرسة خاصة ومستشفى خاصاً وجامعة خاصة، وبمواصفات تفوق مواصفات الدولة. وتحمي أكثر من الدولة».
وتقول الدكتورة في الدراسات الإسلامية والأستاذة في الجامعة الأميركية، حُسن عبود، إنه «مقابل العلاقة الزبائنية بين المواطن والزعيم في لبنان، ومقابل الخلل في النظام السياسي الطائفي، وعلاقة المواطن بالدولة البائسة، نرى أن اللبناني الحاصل على جنسية في دولة متقدمة ينال حقوقه، ليس من خلال انتمائه إلى مذهب معين، وتبعيته لزعيم يقدم له خدمات يحتاجها، بل لأنه مواطن يتمتع بالمساواة بينه وبين أي مواطن آخر في الحقوق والواجبات».
وتضيف: «هذه الدول تؤمن الطب المجاني والتعليم المدرسي المجاني والتعليم الجامعي المجاني. بالمقابل، المواطن يدفع ضرائب للدولة التي تقدم له كل هذه الخدمات. لذلك علاقته بدولته هي علاقة مسؤولية لأنه يدفع ويأخذ بالمقابل. ولا يشعر أنه مغبون».
ويشير عقيص إلى أن «الخطاب الطائفي في لبنان، سواءً على مستوى القيادة، أو على المستوى الشعبي، ارتفع منسوبه في السنوات الأخيرة، لمعرفة السياسيين أنه يشد عصب جمهورهم أكثر من أي كلام تسامحي تجاه الآخر، يعتبر تراخياً وضعفاً وتراجعاً».
وعن محاولة القادة السياسيين سلوك مسلك «حزب الله»، والتمثل به لجهة الثنائية الشيعية، كما يردد رئيس «القوات» الدكتور سمير جعجع في بعض المناسبات، يقول عقيص: «نحن كـ(قوات) لا نسعى إلى الخطاب الطائفي إلا لناحية حصد التمثيل السياسي. و(القوات) تمثل شريحة كبيرة من المسيحيين حصراً، ولكن ذلك ليس ناتجاً عن الانعزالية والتقوقع. فـ(القوات) تعيش مرحلة انفتاح على محيطها العربي. والعودة إلى البعد العربي ترافقت والانفتاح الكبير على المكونات اللبنانية من سنة ودروز وشيعة معتدلين. وتحالفاتنا ليست مبنية على اعتبارات طائفية».
ويرى عقيص أن «ضعف السياسيين وعجزهم عن تقديم إنجازات فعلية للجمهور لجهة بناء دولة قوية، دفعهم إلى الاستثمار في الخطاب الطائفي. إلا أن التغيير لا يأتي من الطبقة السياسية. يجب أن يأتي من النخب المثقفة والمتعلمة لدى كل الطوائف. وهذا يحتاج إلى وقت طويل. كما يحتاج إلى البدء من التربية ومن المناهج التعليمية. ويجب توحيدها بأكبر قدر ممكن من الإيجابية لإنتاج الطبقة اللاطائفية».
ويرى شمس الدين أن «التغيير لن يحصل إلا عندما يجوع غالبية اللبنانيين. والجوع ليس قريباً». ويشير إلى أن «المواطنين لا يتحركون وحدهم. يحتاجون إلى من يقودهم. حتى الآن لا شخصية لديها مواصفات القيادة من خارج الطائفة». ومع الأسف من قدموا أنفسهم على أنهم مجتمع مدني، برهنوا أنهم مشروع سلطة، وليست لديهم برامج بديلة، كما ليست لديهم مقومات القيادة».
ويلفت إلى «فشل الزعماء الطائفيين، على اختلاف انتماءاتهم، في توفير حلول لتحسين وضع المواطنين، لم يعد لديهم إلا الخطاب الطائفي لشد العصب. حتى الرواتب التي تؤمنها الأحزاب الطائفية لم تعد تكفي للاستقرار والأمان الماديين. المشكلة تكمن في الوضع العام السيئ. فمن يقبض راتباً حزبياً لا يكفيه ولا يؤمن له متطلبات تتعلق بمستقبل أولاده مثلاً. والكوتة لزعماء الطوائف في الوظائف تحولت إلى نقمة عليهم. لأن الطلب يفوق العرض بكثير. بالتالي توظيف أحد أفراد العائلة، يجر نقمة باقي الأفراد على الزعيم».
ويرى شمس الدين أن «التركيبة الطائفية التي حلت محل مؤسسات الدولة، أصبحت بدورها عاجزة عن القيام بما يغني المواطن عن مؤسسات رسمية تتكفل به، كما في دول العالم. بالتالي مع الوقت سوف تنهار هذه التركيبة رغم تمسك المواطن بها حالياً. هي في الرمق الأخير وبحكم الانهيار، وإن لم يتوفر البديل عنها حتى يومنا هذا». ويقول عقيص: «المطلوب تطبيق الدستور، حيث القوانين تحصر الحضور الطائفي بالتمثيل النيابي ووظائف الفئة الأولى. لكن الواقع هو تكريس مبدأ ستة وستة مكرر على جميع مرافق الإدارات، وإلا لا يطبق أي مرسوم. والحل لتخفيف الاستعار الطائفي يكون بتطبيق الدستور، بحيث يستغني المواطن عن اللجوء إلى الطائفة، ليحصل على حقه وعلى فرصته انطلاقاً من الكفاءة».

Lebanese Politicians Exploit Sectarianism to Preserve Power
Sanaa el-Jack/Asharq Al-Awsat/October, 08/2018

Sectarianism controls all aspects of political life in Lebanon. It imposes itself on the scene, from the formation of the government to the appointment of employees. Take the example of caretaker Education Minister Marwan Hamadeh, who sacked a Christian employee affiliated to the Free Patriotic Movement (FPM).

Two FPM ministers retaliated by sacking two Druze officials from their jobs. It is as if the politicians are seeking to legalize sectarianism and turn it into a commodity that grants its owners more privileges through introducing new norms, such as in the government formation process or the rights of sects in assuming certain ministerial portfolios. Officials have no shame when it comes to sectarian rhetoric. Lebanese Forces MP George Akis told Asharq Al-Awsat that politicians started to resort to such rhetoric after the 1989 Taif Accord left the Lebanese with an inconclusive political settlement.

The accord helped end the country’s 1975-90 civil war, but failed to cement the “no victor, no vanquished” formula in Lebanon, added the lawmaker. Researcher at Information International Mohammed Shamseddine argued that sectarianism in Lebanon dates back to the 1930s. He told Asharq Al-Awsat that “demographic concerns” imposed the sectarian reality on Lebanon. Sectarianism has been legalized since 1936 through a decree issued by French High Commissioner Damien de Martel, who approved a sectarian system for Lebanon, he explained. His decree recognized ten Christian sects, five Islamic ones and an Israelite sect.

The Christian Anglican sect was added to the system in 1950 and the Coptic one in 1996. “This system promoted the independence of sects in terms of handling personal, education, medical and social affairs, thereby, forming states within the state,” he continued. “The collapse and weakening of the state empowered the sects. Citizens felt greater belonging to the sect that they believed provided for their education and medical care,” Shamseddine added. The people felt more protected by their sect than their state.

Islamic studies professor at the Lebanese American University Hosn Abboud contrasted sectarian in Lebanon to other countries where the state provides for the people. She noted Lebanese with dual nationalities obtain their rights through the second country they belong to, not Lebanon. These countries believe in free medical care and education. In return, the citizens pay taxes to the state, which provides them with services. In Lebanon and due to the flaw in the political sectarian system, the people expect their sectarian leader to provide for them, she added.

Akis, meanwhile, remarked that the sectarian rhetoric in Lebanon had intensified in recent years because politicians are aware that tapping into the people’s sectarian sentiments was the easier way to rile them up. Adopting a tolerant approach is instead seen as a form of weakness.

The LF, he continued, resorts to sectarian rhetoric strictly to garner better Christian representation in power. The LF represents a vast number of Christians in Lebanon. Such rhetoric is not a product of an isolationist policy, he stressed. On the contrary, the LF is open to its Arab environment and its moderate Sunni, Druze and Shiite colleagues in Lebanon. Moreover, the lawmaker said that the LF’s alliances are not based on sectarian interests. Akis added: “The weakness of politicians and inability to offer actual achievements to the people in regards to the establishment of a strong state, pushed them towards investing in the sectarian rhetoric.”“Change can only come from the political class. It should come from the educated and cultured figures of all sects,” he went on to say. “This all takes time and should start from school curricula.”Shamseddine, for his part, said that change can only take place when the majority of the Lebanese “grow hungry, but this will not happen any time soon.”“The people will not move alone.

They need someone to lead them from outside their own sect,” he explained. So far, no such figure has emerged. A civil society movement that had risen in recent years turned out to only seek power, he lamented. The solution to this bitter reality, said Akis, lies in the implementation of the constitution. Its laws, he explained, limit sectarianism to parliamentary representation and the highest positions in the country.