الدكتورة رندا ماروني/العصر الحجري وحقبة الكهوف

334

العصر الحجري وحقبة الكهوف
الدكتورة رندا ماروني/30 أيلول/18

ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لبنان للتهديد من قبل العدو الإسرائيلي بشن حرب عليه وإرجاعه عصورا إلى الوراء بسبب سلاح حزب الله، إلا أن ما يميز هذه المرة هو إطلاق التهديدات من على منبر الأمم المتحدة بالذات بلسان بنيامين نتنياهو ليعطي الأمر إنطباعا جديا بعرض التبريرات لنية وشيكة في تنفيذ عملية ما، معلنا عن مجموعة أهداف في بيروت ومحيطها، كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على تويتر فيديو أرفقه بتحذير للمسافرين من وجود موقع قريب من مطار بيروت الدولي يعود لحزب الله (حي الأوزاعي) أقام فيه بنية تحتية لتعديل الصواريخ من صواريخ أرض- أرض إلى صواريخ دقيقة يمكن توجيهها إلى أهداف في عمق إسرائيل بمستوى دقة عشرة أمتار ونشر الجيش الإسرائيلي على حسابه الرسمي على تويتر صباح يوم الجمعة خمس صور ومقطع فيديو مدته 76 ثانية للمواقع التي قال انها لمشروع صواريخ حزب الله قرب مطار بيروت ويشير الفيديو الى مشروع دقة الصواريخ الذي قالت إسرائيل أن حزب الله حاول نقله إلى قلب مدينة بيروت الأمر الذي يهدد عن دراية المدنيين اللبنانيين.

وكان قد سبق هذا التهديد عرض شبكة فوكس نيوز الاميركية نقلا عن مصادر استخباراتية تفاصيل رحلات جوية تقوم ايران من خلالها بتهريب الأسلحة إلى لبنان، وأشارت الشبكة في تقريرها إلى أن شركة طيران مدنية تحمل اسم طيران فارس قشم، يشتبه في تهريبها للأسلحة من إيران إلى حزب الله ومصانع الأسلحة الإيرانية في لبنان، كما أنهم اكتشفوا ممرات جوية غير متوقعة تستخدمهم إيران من أجل تجنب استهدافها عبر الدول الغربية، ومن خلال مراقبة الرحلات الجوية للشركة الإيرانية من إيران إلى بيروت كشفت المصادر أنه تم اكتشاف ممرين جديدين خلال الثلاثة أشهر الماضية، حيث كانت الرحلة الأولى في التاسع من شهر تموز الماضي، أقلعت طائرة مدنية من طراز بوينغ747 من قاعدة جوية عسكرية في طهران وتوقفت لفترة قصيرة في مطار دمشق قبل أن تستكمل رحلتها عبر ممر غير معهود إلى مطار بيروت الدولي، وبحسب بيانات حركة الطائرات المدنية فإن الطائرة تحركت عبر أجواء شمال لبنان في خطوة لا تقوم بها أي شركة طيران أخرى الأمر الذي سجل محاولات إيرانية لتجربة طرق وممرات جديدة من أجل تهريب الأسلحة وفي محاولة لتجربة قدرات الغرب في تعقبهم، وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية أخرى، كانوا قد أعلنوا حصولهم على ما يثبت أن إيران تدير مصانع أسلحة في لبنان وسوريا واليمن.

وقد ذكرت وكالة رويترز نقلا عن مصادر عراقية وإيرانية وغربية بأن إيران نقلت صواريخ بالستية قصيرة المدى إلى حلفائها في العراق. أما الرحلة الثانية فكانت في الثاني من شهر آب الماضي، قادمة من طهران تحمل الرقم QFZ99690 هبطت في بيروت ولم تتوقف في دمشق هذه المرة الا انها سلكت ممرا جويا غير معهود، وتعد شركة طيران فارس قشم، من بين الشركات المدنية التي يستخدمها الحرس الثوري الإيراني في تهريب الأسلحة.ان الإتهامات الأخيرة التي أعلنها نتنياهو من على منبر الأمم المتحدة سبقها إعلان السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير إمتلاكه للصواريخ الدقيقة التي يستطيع من خلالها مواجهة إسرائيل.

من يتقصى الأهداف الإيرانية في المنطقة يراها ثابتة المسيرة بالرغم من الخيبات المتتالية والهزائم التي تلاحقها على كافة الصعد الاقتصادية والسياسية، فبعد الإنهيار الإقتصادي وفقدان العملة الإيرانية قيمتها بشكل دراماتيكي وسريع، فإن الوفد الإيراني يعود من نيويورك بأكبر خيبة في تاريخ الدبلوماسية حيث فشلت كل جهوده ووساطاته ولعبته في تحريض أوروبا ضد الولايات المتحدة الأميركية، فبعد أسابيع تبدأ العقوبات الأهم على النظام الإيراني التي ستطال البترول والدولار ولن ينفع طهران رغبة قوى أوروبية كبرى في مواجهة القرار الأميركي مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في ظل التهديد الأميركي بهدم نظام الدفع البنكي “سويفت” ومقره بروكسل عاصمة الإتحاد الأوروبي إن حاولوا خرق العقوبات على نظام طهران.

وبعد العديد من اللقاءات وضعت مجموعة دول الاتحاد الأوروبي جملة حلول من بينها حماية شركاتها من العقوبات الأميركية وتشجيعها على إبرام الصفقات المحرمة، ووضع نظام نقدي بديل، لا يمر من نيويورك بعيدا عن وسيلة سويفت، ووضع سبل مالية جديدة مستقلة تسهل من المتاجرة مع إيران كما طرحت فكرة إستخدام نظام المقايضة القديم، إلا أن هذه المحاولات في تحدي الولايات المتحدة لم تكن بفاعلة، ولا تعتبرها واشنطن سياسة مخالفة لها من دول ذات سيادة ولا تريد أن تقبل أنها نتيجة للاتفاق الموقع “JCPOA” الذي قررت الدول الأوروبية الحليفة لأميركا الإلتزام به، بل نظرت واشنطن إلى الجهود الألمانية والفرنسية والبريطانية بأن ما يفعلونه مشروع يتحداها وينوي تخريب جهودها وليس مجرد أمر يحترم الإتفاق حيث أكد الرئيس دونالد ترامب إصراره على العقوبات على النظام الإيراني أما مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أطلق تصريحات ضد الأوروبيين قائلا بأن سياسة بلاده حازمة وثابتة في فرض العقوبات الإقتصادية ولن يسمحوا لأي جهة بتقويض تلك العقوبات.

كل ما تواجهه إيران المهزومة من تحديات لم يثنيها بعد عن المحاولة للمضي قدما في مشروعها المرسوم للمنطقة ولبنان، لبنان العالق بين الخيال والوهم الإيراني والتهديدات الإسرائيلية التي ستعيده عصورا إلى الوراء، وإذا كانت إسرائيل لا زالت بعد في طور إطلاق التهديدات بإعادة لبنان عصورا إلى الوراء إلا إنه قد ابتلى بطاقم سياسي فاشل غير مسؤول مستهتر بأرزاق وأرواح الناس، أعاده دون جهد من أحد ليس فقط عصورا إلى الوراء بل إلى العصر الحجري وحتى إلى حقبة الكهوف.
إلى العصر الحجري
وحقبة الكهوف
عصورا إلى الوراء
تنحدر السقوف
في أسفل القاع
تجوب تطوف
تنسى الحضارة
وعمق الحروف
تترك العقل
تسن السيوف
غباءها فاقع
عليائها أنوف
لعابها نفع
تقول ظروف
فالسواد قاتم
والشمس كسوف
عقبات قليلة
تزيدها ألوف
ترسم أحقادا
ترص الصفوف
إلى العصر الحجري
وحقبة الكهوف
عصورا إلى الوراء
تنحدر السقوف
في أسفل القاع
تجوب تطوف.