التجمع اللبناني: العهد الامبراطوري يريد تأليف الحكومة بالقوة والدستور مكسر عصا والفساد على الغارب

19

“التجمع اللبناني”: العهد الامبراطوري يريد تأليف الحكومة بالقوة والدستور مكسر عصا والفساد على الغارب
النهار/26 أيلول/18

ناقش “التجمع اللبناني” التطورات السياسية والاقتصادية والإدارية التي تمرّ بها البلاد وأصدر بياناً رأى فيه أن “لبنان دخل عهد الامبراطورية، وأن الجولات المكوكية لوزير الخارجية في المهاجر أثمرت امبراطورية مترامية الأطراف تنتقل عبرها الحاشية في اسطول من الطائرات تعبيراً عن الرخاء الاقتصادي الذي تعيشه البلاد ورعاياها”، حيث أن “مظاهر الاسراف التي نعيشها ليست إلاّ تعبيراً عن العقلية السياسية التي يعيشها أطراف المحاصصة: البلاد منهبة، وكل طاقم جديد عليه أن ينتهز الفرصة السانحة له لتعويض ما فاته يوم كان خارج نعيم السلطة، والأدهى أن المناصرين يبررون ما يحدث تحت حجة “ان الآخرين قد استفادوا من السلطة وقد حان الآن وقت جماعتنا”، في رؤية مبتذلة للسلطة تبيّن إلى أي مدى يغيب منطق الدولة ومؤسساتها عن السياسة اللبنانية، وتفسر كل ما يحدث من استشراء للفساد وتراجع للاقتصاد وانهيار للمرافق العامة وعجز عن إيجاد الحلول لمشاكل مزمنة مثل الماء والكهرباء والنفايات والنقل”.
واعتبر البيان ان “الدستور صار مكسر عصا وصار من صفات الرئيس “القوي” الخروج على مبادئ الدستور إلى حد استنكار المطالبة باحترامه بذريعة استرجاع صلاحيات مهدورة. ولا شك في أن هذا المنطق يعكس الرؤية السائدة التي أشرنا إليها بأن لكل عهد رجاله ودستوره وحصته وسياسته. فمبدأ استمرارية الدولة يعني التمسك بمؤسساتها والعمل من خلالها وهذا ما لا يقبل به أرباب المحاصصة”.
وفي شأن عملية التأليف المعلقة قال “التجمع اللبناني” إنهم “يريدون فرض وجهة نظر الرئيس في تأليفها، ضاربين بالدستور والطائف عرض الحائط، ووجهة النظر هذه لحمتها وسداها إلحاق البلاد قسراً بمحور الممانعة تنفيذاً لرغبات الدويلة وبوهم تقدم الحظوظ الرئاسية لوزير الخارجية “المتقدم في السباق” على ما ذكر رئيس الجمهورية”.
ورأى أن مجلس النواب التأم تحت شعار “تشريع الضرورة” في “غياب حكومة شرعية لتكريس سابقة خطيرة وتكريس الدستور مجرد وجهة نظر، حيث أن انعقاد المجلس كما تعطيله يتم بقرار سياسي غير دستوري وكأن الدستور لا شأن له بعمل المؤسسات الرئيسية في البلد. فكل مسؤول حر في “مؤسسته” يفعل بها ما يشاء”.
وتوقف البيان عند “فضيحة جديدة من العيار الثقيل” انفجرت “قبل سفر الموكب الامبراطوري إلى نيويورك في خصوص مشكلة الكهرباء المزمنة. فقد تبين أن لبنان الرسمي تجاهل عرضاً المانياً حملته المستشارة ميركل، ويقضي بأن تبني شركة “سيمنز” العالمية محطتين للكهرباء تؤمنان كل حاجات لبنان الكهربائية مع فائض كبير ويتم كل ذلك في 18 شهر والتكلفة المدروسة مقسطة على 8 سنوات، وبدا واضحا أن سبب التجاهل الذي أثار سخطا المانيا، أنهم يريدون استمرار التعاقد مع البواخر التركية التي تفوق أكلافها بناء المحطتين ويبقى لبنان بدون كهرباء ويبقى حبل النهب على غاربه” لافتاً إلى أن لبنان أنفق في السنوات التسع الماضية على الكهرباء نحو 18 مليار والبلاد تعيش في العتمة. واليوم يضغط رئيس الجمهورية على مجلس النواب لتمرير مشروع قانون يمنح وزارة الطاقة مساعدة مالية إضافية بقيمة 500 مليون دولار لتأمين ساعات قليلة من التيار حتى نهاية العام الجاري هذا بالاضافة إلى مبلغ 1500 مليون دولار تمت الموافقة عليها سابقا”.
وقال البيان إن اللبنانيين إذ “يعيشون أزمة اقتصادية خانقة تطالهم من النواحي كافةً، يخرج علينا الرئيس بتصريحات عشوائية عن متانة الاقتصاد وضرورة الكف عن التلويح بالأخطار التي تتهدده بحجة أن هذا يؤذي سمعة البلد ويؤدي إلى خلق حال من الذعر لدى المواطنين”، وقال إن هذه التصريحات إنما “تبين حال الانفصام التي يعيشها بعض أطراف الحكم عن الواقع وتجاهلهم لما يحدث حولهم وخصوصاً الضائقة الاقتصادية التي يشكو منها الجميع. وهذا ما يفسر الاستمرار في زيادة الهدر في مرافق الدولة وتزايد عمليات الفساد والإمعان في سياسة كم الأفواه التي صارت منهجاً للحكم قد يؤدي إلى تحويل لبنان إلى دولة بوليسية إذا ما استمر العمل فيه”.
ورأى أن استمرار تدهور الأوضاع السياسية اللبنانية في هذه اللحظة الحرجة التي تمر فيها المنطقة، “يعكس عند البعض غياب الاحساس بالمسؤولية الذي يتجلى في عرقلة قيام حكومة جديدة وفي الاصرار على عدم ايجاد حلٍ بيئي لمشكلة النفايات لا بل والاصرار على تشريع الموت مع تشريع مجلس النواب المحارق وهي باب نهب جديد اسوة ببواخر الكهرباء التركية، وفي كل ذلك إصرار على مواصلة استنزاف الخزينة وتركيب الديون على البلاد نتيجة السرقة والهدر والتسيب، وكل ذلك مدروس ومبرمج لاستمرار تراجع الدولة فيما الدويلة تحكم قبضتها على البلد: نحن نقرر عنكم ونحدد وجهة البلد فيما بقية أهل المحاصصة يتنازعون الحصص الوزارية- المغانم في كعكة الحكم. والواضح أن دويلة حزب الله التي فاقمت تغولها تستطيع التحكم في المقدرات العامة كلما ازدادت مشاكل الدولة وازداد يأس الناس من إيجاد الحلول”. وختم “التجمع اللبناني” مذكّراً بأن “البلاد تدفع اليوم ثمن الجريمة التي ارتكبت في حق انتفاضة الاستقلال التي طعنت بالظهر، وراحت القوى الطائفية تتمادى في لعبة المصالح فوافقت على تعيين “حزب الله” للرئيس في ظروف معروفة، واليوم يتابع البعض النهج التعطيلي نفسه الذي يغطي أكثر فأكثر سلطة السلاح المتفلت على سلطة الدولة المغيبة.”.