الدكتورة رندا ماروني/كأس السم النووي

334

كأس السم النووي
الدكتورة رندا ماروني/02 أيلول/18

كما في لبنان أيضا في العراق هدف إيراني أول، ألا وهو السيطرة على النظام السياسي من خلال العمل على تشكيل أكبر كتلة في البرلمان للتحكم في تشكيل الحكومات القادمة.

فبعد أن أدلى العراقيون بأصواتهم في شهر أيار الماضي في الإنتخابات البرلمانية ساد الغموض بشأن التشكيلة الحكومية الجديدة وسط تنامي الإستياء الشعبي بسبب سوء حالة الخدمات الأساسية وإرتفاع نسبة البطالة وأقرت المحكمة الإتحادية العليا نتائج الإنتخابات في التاسع عشر من آب، وأصدر الرئيس العراقي فؤاد معصوم مرسوما جمهوريا يقضي بدعوة مجلس النواب إلى الإنعقاد في دورته الرابعة في الثالث من أيلول الحالي، ومن المقرر أن ينتخب النواب في جلستهم الأولى رئيسا للبرلمان ونائبين له وسينتخبون فيما بعد رئيسا جديدا للبلاد وسيكلفون زعيم الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة وكانت قد أخرت إعادة فرز العملية ثلاثة أشهر لكنها لم تسفر عن إختلاف كبير عن النتائج الأولية حيث حافظت قائمة الصدر على تقدمها.

إلا إن هذا التقدم معرض للضغوط وحبك المؤامرات، فلقد وجه قائد فيلق القدس قاسم سليماني تهديدا لقادة الكتل السياسية السنية بالقتل في حال قرروا الإنضمام إلى تحالف يقوده مقتدى الصدر ورئيس الوزراء حيدر العبادي، كما أرسل سليماني رسائل تهديد مباشرة بالتصفية والقتل إلى عدد من قادة الكتل السياسية السنية في حال قررت الإنضمام إلى تحالف سائرون-النصر، حيث تحالفت قوائم سائرون المدعومة من الصدر مع قوائم “النصر” المدعومة من العبادي و”الحكمة” بزعامة عمار الحكيم و”الوطنية” بزعامة إياد علاوي، وذلك بهدف تشكيل أكبر كتلة في البرلمان الأمر الذي سينعكس على تشكيل الحكومة وكلمة الفصل فيها.

وتأتي خليفة التهديدات إلى دفع القوى السنية إلى التحالف مع قائمتي “الفتح” بزعامة هادي العامر و”دولة القانون” بقيادة نور المالكي المدعومان من النظام الإيراني.

وبناءا للأهداف الإيرانية المكشوفة، علت الأصوات القيادية المنتقدة التدخل الإيراني في الشؤون السياسية العراقية حيث رأى رعد الدهلكي القيادي في إئتلاف “الوطنية” بزعامة إياد علاوي، أن المواطن العراقي شيعيا كان أم سنيا أم كرديا يعاني اليوم من التدخل الإيراني ودورها السلبي الذي تسبب في إضعاف مؤسسات الدولة حيث تسعى طهران فقط إلى دعم مصالحها على حساب المصلحة العراقية، كما رأى القيادي في حركة غوران التغيير هوشيار عبدالله إستياء المواطن العراقي في إقليم كردستان والمحافظات الأخرى من التدخل الإيراني مضيفا أن الأحزاب تهتم لمصالحها السياسية ولا تعير إهتماما لرأي الشارع العراقي، كما رأى النائب السابق عن محافظة الأنبار حامد المطلك أن الشعب العراقي بكل مكوناته ضاق ذرعا من تدخل إيران في شؤون العراق الداخلية وقد عبر الشعب العراقي عن رأيه من خلال التظاهرات التي خرجت وسط العراق وجنوبه، أما النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني فرست صوفي، إنتقد التدخلات الإيرانية بشؤون العراق، وطالب الدول الإقليمية كافة وخاصة إيران بعدم التدخل لأن تدخلاتها تؤدي إلى مشاكل كثيرة في العراق.

وقد كشف تقرير لوكالة رويترز الجمعة أن إيران زودت جهات شيعية تقاتل بالوكالة عنها في العراق بصواريخ بالستية، وأنها تطور قدرتها على بناء المزيد من الصواريخ هناك لردع الهجمات المحتملة على مصالحها في الشرق الأوسط، ولضرب خصومها في المنطقة.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومصدرين بالاستخبارات العراقية واثنين آخرين بإستخبارات غربية القول إن إيران نقلت هذه الصواريخ وهي قصيرة المدى خلال الأشهر الماضية، وأفاد مسؤول إيراني كبير بأن عدد الصواريخ ليس كبيرا، وقدر العدد بأنه أكثر من 20 صاروخا مشيرا إلى إحتمال زيادة العدد إذا تطلب الأمر مضيفا، المنطق هو أن تكون لإيران خطة بديلة إن هوجمت .

إلا أن مصادر غربية أكدت إن عدد الصواريخ يقدر بالعشرات وان هدف ايران من نقل هذه الصواريخ هو إرسال تحذير للولايات المتحدة وإسرائيل بعد مهاجمة قواتها في سوريا، وقد أشار التقرير إلى أن الصواريخ المشار إليها هي ذو الفقار وفاتح 110 وزلزال، التي يتراوح مداها بين 200 إلى 700 كيلومتر وهو ما يضع مدينتي الرياض وتل أبيب في مرماها إذا نشرت في جنوب أو غرب العراق.

كما في العراق أيضا في لبنان سياسة واحدة ورأس مدبر واحد وتجهيز صواريخ لرد محتمل على سياسات قد تعترض المنظور الإيراني وأهدافه المرسومة، إلا أنه ما قد ينجح في العراق من تجهيز ونقل قد يفشل في لبنان نظرا للعامل الجغرافي الذي يبقي المنطقة تحت المراقبة الدقيقة والتدخل السريع.
كما في العراق أيضا في لبنان جمود في سير الحياة السياسية ومحاولة للسيطرة الكاملة على القرار السياسي بكافة الوسائل وقمع المعارضين ليس عن طريق التهديد فحسب بل بواسطة تنفيذ مبرمج للتصفية وعمليات الاغتيال.

هذه التصفيات التي لم تقتصر على المعارضين المحليين داخل إيران، بل توسعت لتشمل كل من يقف بوجه المخطط التوسعي الإيراني إقليميا ودوليا، لتسجل علامة فارقة لأسلوب متبع إتصف به النظام الملالي الذي سعى لإبادة كل من يعارضه على وجه الأرض عله ينعم بالاستقرار والراحة.

فمؤسس هذا النظام سعى منذ قدومه إلى السلطة إلى إبادة المعارضين من خلال القمع والاعدامات الواسعة وإصدار الفتاوى ومذبحة السجناء السياسيين في عام 1988 ومن خلال المخططات المكملة لها، ولقد علمت بقايا الخميني بأن أشرف وسكانها سيجدون لأنفسهم مكانة خاصة سيهرع إليها الشبان الإيرانيون للإلتحاق بهم في العراق، فمنذ البداية قاموا بالتقرب من قوات التحالف والشعب العراقي متسترين بلباس الصديق وسرعان ما احكموا سيطرتهم على هذا البلد وقاموا باحتلاله لتنفيذ مخططاتهم الإستراتيجية والتاريخية، وكانت مجزرة أشرف في مثل هذا اليوم في الاول من أيلول ذكرى أليمة ما زالت شاخصة في الأذهان.

لقد تعاهد سكان اشرف على مواجهة نظام الملالي والوقوف في وجهه وسعوا لتشكيل حملة دولية غير مسبوقة قبل مغادرتهم العراق للإعلان عن استراتجيتهم (ألف أشرف) والتي على أساسها تم إنشاء وتأسيس ألف أشرف داخل إيران والتي كانت إنتفاضة الشعب الإيراني الحالية أحد ثمارها، فيما سكان أشرف مصممون على فتح ملف المذبحة التي نفذت بحقهم أمام المحاكم الدولية حيث يعتبرون أنه من الممكن أن يكون فتح ملف قضية واحدة فقط من قضايا جرائم الملالي بشكل عملي وحقيقي هو أمرا كافيا من أجل تحديد مصير هذا النظام.

هذا النظام ذو المشروع التوسعي الإنفلاشي والذي يشكل سما لكل ما هو حي ومعارض يحتاج إلى موارد مالية ضخمة أرهقت الإقتصاد الإيراني وأفقرت الشعب إلى ما دون خط الفقر كما أغرقت العالم بالمخدرات، نعم، فلم يكتفي هذا النظام بسرقة الشعب الإيراني بل عمد أيضا إلى الترويج لتجارة المخدرات حيث أكدت تقارير دولية تورط مافيات تابعة للحرس الثوري في إغراق العالم بالمخدرات، مبينا أن الحرس يدير شبكة دولية لشراء ونقل المخدرات دوليا تصل إيراداتها إلى مليارات الدولارات يتم إستخدامها لتحقيق العوائد المالية لتمويل التوسع وتمويل عصابات الإرهاب وعمليات التصفية كما لشراء اليورانيوم والمعدات لتصنيع القنبلة الذرية، فمن أجل تحقيق الإمبراطورية النووية المترامية الأطراف، كل شيء يهون حتى إجراع الناس كأس السم، من قمع واغتيالات وتجويع وترويع وتفقير، ليصح وصف كأس السم هذا بكأس السم النووي.
كأس الكؤوس
سما إحتوى
وصفه صعب
نووي الهوى
غريب الطقوس
شديد العبوس
دماءا إرتوى
حلم ماجوسي
أفكار جاسوس
عال المستوى
تسرح يمينا
تسرح يسارا
ترتطم أرضا
خائرة القوى
فتعيد الطقوس
وتتهجى القاموس
وتفرك الفانوس
عله روى
كأس الكؤوس
سما إحتوى
وصفه صعب
نووي الهوى.