نسرين مرعب: نّها معركة حزب الله ضد برّي وليست معركة جميل السيد/جميل السيّد يتّهم أمل بالإهمال ويفتح معركة وراثة نبيه برّي

61

إنّها معركة «حزب الله» ضد برّي.. وليست معركة «جميل السيد»
نسرين مرعب/جنوبية/19 يوليو، 2018

فجأة تحوّل جميل السيد إلى نائب تويتري، يصوّب سهامه على دولة الرئيس نبيه برّي.
“اسمعوا ماذا قال “محمد رعد؟”.. “حزب الله يهاجم جميل السيد”.. “افتحوا تويتر وتابعوا كيف رد السيد على رئيس كتلة الوفاء للمقاومة”.. “الشيعة لا شيء يفرقهم”. لو أدرك كاتبو هذه العبارات التي شاهدناها أمس على مواقع التواصل الاجتماعي السيناريو الذي دارَ بين النائبين محمد رعد وجميل السيد بعيداً عن الأضواء، لتراجعوا عنها، ولفكفكوا الشيفرة بين الطرفين.. فما كتب السيد لولا رضا رعد، وبصمة الأمين وما رفع جميل صوته لولا غطاء حزب الله. إلا أنّ البعض اكتفى بالقشور بما يصله، واستناداً لذلك حقق الفيديو الذي سرّبه حزب الله “نفسه” الهدف، فاللبناني المتحزب ليس بحاجة للحشيشة وتشريعها حتى يعطّل العقل عمله ويتعامى عن الزعماء وسيناريوهاتهم، وإنّما يكفيه فقط القليل القليل من الشعارات والخطابات التي تدق على وتر العصبية على نسق “قلبين في جسد واحد”. ولا نبالغ إن قلنا أنّ اتصالاً قد دار في هذا الفلك بين رعد والسيد بعد الفيديو والتغريدة، اتصال علّت فيه القهقهات من جمهور يصدق أفشل المسرحيات!
|لا أننا في المقابل لا نستطيع أن نتعامى عن مكر “حزب الله”، فها هي نقمة أهل بعلبك قد انتقلت – على نحو شعبوي- من بيت الحزب إلى بيت الحركة، والأصوات التي كنا نسمعها منذ ما قبل الانتخابات النيابية وحتى الأسابيع الأخيرة والتي حملت انتقادات لاذعة لحزب الله ولنوابه، تحوّلت إلى حركة أمل متهمة رئيسها بالتقصير. الحزب حالياً بالنسبة للسواد الأعظم في بعلبك هو “المقاومة”، وقد أتمّ بذلك واجبه، فيما الحركة هي التي أهملت البقاع لصالح الجنوب. من هنا كان النائب جميل السيد هو الأداة التي استخدمها حزب الله في ترسيخ هذا الخطاب، مع العلم أنّ هذه اللغة ليست جديدة ولم ينطقها السيد من العدم ففي الانتخابات النيابية حمّل رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد إبراهيم أمين السيد الحركة ورئيسها دولة الرئيس نبيه برّي مسؤولية إهمال بعلبك مما دفع النائب غازي زعيتر في حينها للتحفظ والاعتراض. يضاف إلى ذلك ما يقال في المجالس في الضيقة، وما يتم الهمس فيه في حاضنة الحزب. كما أنّ جميل السيد الذي يحمل اليوم لواء المظلومية البعلبكية لم يأتِ نائباً بالباراشوت، فترشيحه جاء على لسان نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، وارتبط هذا التبني الرسمي بالأصوات التي حشدها الحزب للسيد والتي بلغ عددها 33 ألف صوت، مما يعني أنّ خطاب شيعة المقاومة وشيعة الدولة هو يستند في الأساس إلى أرضية عمل حزب الله على تغذيتها طيلة فترة الانتخابات، ليركب موجتها حليفه “السيد” الذي وصل إلى المجلس النيابية بأصوات خلقت له حيثية.
فمن أتى بـ33ألف صوت هو يمثل بالطبع صوت بعلبك الهرمل؟
هذا ما أراده حزب الله وهذا ما وصل إليه.. ولكن كيف يصدق ابن بعلبك هذه المسرحية؟!
ليس دفاعاً عن حركة أمل، إلا أنّ تحول الهجوم من الحزب إلى الحركة بهذه الصورة الفجائية واستناداً لتغريدات شعبوية من أحد رموز النظام السوري في لبنان هو ليس بتفصيل! فحزب الله الذي كانت له كتلة صافية في بعلبك – الهرمل، لم يقدم لهذه المدينة أي شيء بل أرادها خزان له ولمقاومته، واستمثر فيها بالدماء.
مصادر “جنوبية” تؤكد في هذا السياق أنّ الرئيس نبيه برّي رفع الصوت في العام 2004 قائلاً “إلى البقاع دُر”، إلا انّ هذا الصوت تمّت عرقتله من قبل حزب الله والوصاية السورية، إذ أراد الطرفان لهذه المنطقة أن تظلّ خاضعة للعسكرة وللمخدرات وللجوع وأنّ لا يدخلها الإنماء.
تعلق المصادر “الإنماء يفرغ الخزان.. وهم كلّ ما يهمهم هو الخزان البشري”! هذا وتسأل المصادر عن سبب تقاعس نواب حزب الله وهم الأكثرية المطلقة في بعلبك – الهرمل، لاسيما وأنّ الحركة لم تحصل إلا على نائب واحد في هذه الدائرة في الانتخابات الأخيرة.
تضيف المصادر قائلة: “حزب الله هو الذي استلم هذه المنطقة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وهو يفاخر دائماً بأنّ بعلبك هي خزان المقاومة، فكيف يريد اليوم التملص منها وتحميل المسؤولية لحركة أمل”. في الختام تؤكد معلومات لـ”جنوبية”، أنّ الهجوم الذي نشهده حالياً هو هجوم الحزب على الحركة، وجميل السيد ليس إلا أداة، موضحة أنّ “هل هناك رغبة سورية- إيرانية بالانتقام من الحركة لكونها لم تشارك كما حزب الله في الحرب السورية، لاسيما وأنّ أجواء قلب الطاولة على الحركة وتحميلها ما ارتكبه الحزب تترافق وعودة بعد رموز الوصاية إلى المناصب الأساسية في الدولة اللبنانية”.

جميل السيّد يتّهم أمل بالإهمال ويفتح معركة وراثة نبيه برّي
سهى جفّال/جنوبية/ 19 يوليو، 2018
أجّجت مواقف النائب جميل السيد وتصريحاته روح العداء داخل تنظيمي الثنائية الشيعية، بعد ان قسّمها الى قسمين: شيعة المقاومة” (حزب الله)، وشيعة الدولة (حركة أمل)” محملا الاخيرة مسؤولية الفساد واهمال البقاع بعد ان جرّدها من تاريخها المقاوم، وبدا واضحا ان تلك التصريحات من شأنها أن تهدّد بعودة الشرخ السياسي والمناطقي بين الحزب والحركة وبين “شيعة الجنوب” وشيعة البقاع”. تغريدات في العالم الإفتراضي للنائب جميل السيد كانت كفيلة بهزّ الحلف السياسي “الشكلي والمصلحي” بين “الثنائي الشيعي” حركة أمل وحزب الله، وأحدثت خضة في الوسط الشيعي على المستوى السياسي والشعبي بحرب ردود متبادلة بين مسؤولي أمل على السيد من جهة وبين مؤيدي النائب السيّد المحسوبين على “حزب الله” . وكان اللافت أول أمس ردّ “حزب الله” على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي هاجم من يحاول اللعب على الوتر المناطقي واحداث شرخ بين أمل وحزب الله، في انتقاد لتصاريح النائب جميل السيد دون تسميته. ففي تصريح لفّه الغموض من حيث التوقيت والمقصود منه، قال رعد بنبرة غاضبة “نحن لا تهزمنا لا وسائل تواصل اجتماعي ولا ما يدس في وسائل التواصل الاجتماعي من عصبيات نتنه ومناطقية ومصلحية وزعامتية”، مشددا “”نعتز بالدور السياسي الذي يقوم به الرئيس نبيه بري”.
وفيما علم ان كلام رعد جاء في سياق لقاء حصل يوم (الثلاثاء) الفائت في منطقة مليتا – اقليم التفاح، غرد السيد محاولا نفي صحته قائلا: “أن الفيديو المسرب لرعد رسمياً عمره بضعة أشهر وإستُخْدِم خارج سياقه ولا علاقة له بما يجري اليوم”. مشيرا الى انه مفبرك .
ثم عاد السيد وغرد قائلاً: “المسؤول الاعلامي في الحزب أكد ان كلام النائب محمد رعد أستخدم خارج سياقه “.
واذا كان تصريح رعد تزامن بالفعل مع مواقف السيّد المثيرة للجدل، لكن السؤال هو: لماذا لم يسمِ رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بشكل علني وصريح النائب جميل السيد؟ وما هو موقف “حزب الله” الفعلي من تصريحات اللواء؟ وهل يستطيع الأخير أن يدلو بدلوه هذا من دون ضوء أخضر من قبل الحزب؟
يرى مصدر متابع لـ “جنوبية” أن ردّ النائب محمد رعد بوجه النائب الحليف جميل السيد كان مبهما وعندما تحدث عن”الفتنة” لم يفهم إن كان المقصود من كلامه تصاريح السيد الموجهة ضد حركة أمل، وكأن المطلوب هو موافقة ضمنية على كلام السيد لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى إنقسام شيعي”. ورأت المصادر “أن ترشيح السيد في البداية على لائحة الحزب كمستقل خارج الكتلة النيابية هو من اجل إعطاء السيد هامش للمناورة لإنتقاد بري أو غيره من الحلفاء، والهدف هو توجيه الحزب رسائل غير مباشرة لمن يهمه الأمر”.
كما أشار المصدر أنه “من الواضح أن المرحلة القادمة هي مرحلة وراثة بري سياسيا، والسيد يلعب حاليا دور تهميش بري والنيل من حلقته الضيقة كأحمد بعلبكي وعلي حسن خليل وغيرهم”.
وإعتبر المصدر أنه” في خضم السجال واتهام النائب السيد لحركة أمل باهمال البقاع، فاجأ الرئيس نبيه بري اللبنانيين واهالي بعلبك- الهرمل بقراره العمل على تشريع نبتة الحشيشية في ردّ عملي هذه التهامات وتفنيدها .
وقد رأى المحلل السياسي قاسم قصير في حديث لـ “جنوبية” أن “ما قاله النائب رعد يعبّر عن رأي: حزب الله” بأنه غير مرتاح بإثارة النزعة المناطقية، وقال “بحسب معرفتي الحزب عادة لا يحبذ إفتعال سوء تفاهم وإشكال مع الرئيس برّي، والسيد حاول التعرض للأخيرشخصيا والحزب يرفض أي كلام فيه إساءة لبري أو يؤدي إلى إنشقاق بين “الحزب” و”أمل”. بالإشارة إلى بيان منتدى الإعلام المقاوم الذي رأى أنه يعبرعن بيئة الحزب إذ طالب جميع الناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي عدم الدخول بالسجالات”.
وأشار قصير أنه وبحسب معطياته “الحزب غير مرتاح لأسلوب والنهج الذي يعتمده السيد بغض النظر عن ملاحظاته على الواقع والمشاكل التي تعاني منها المنطقة”.
وعما يقال عن ضوء أخضر من قبل الحزب قال إن “السيد منذ اللحظة الأولى التي تم إنتخابه فيها لم ينضم إلى كتلة الوفاء المقاومة وأعلن انه مستقل”، ولفت إلى أنه “شخصية موجودة قبل الحزب له دوره السياسي والأمني، وهو غير مرتبط بالحزب على رغم من تحالفهما في الإنتخابات النيابية”.
وفي الختام أكّد قصير أن “جميل السيد يتصرف وفقا لرؤية شخصية والواضح انه يتقدم على “حزب الله” في الكثير من الملفات في الموضوع الأمني والمعيشي”، وإستبعد أن يكون ثمة تنسيق بينهما، وبالرغم من أن الحزب يهمه قضايا أهالي بعلبك ومشاكلهم لكنه بحسب الجوّ المستنكر غير مرتاح للطريقة التي يقارب فيها السيد الموضوع”. إلى ذلك إستبعد غالب ياغي رئيس البلدية السابق لبعلبك لـ “جنوبية” أن “يكون لـ”حزب الله” مصلحة بفتح خلاف مع بري، والمؤكّد أن هناك نوعا من الرسائل المبطنة لكن إستبعد أن يكون قد طلب من السيد التحرّك على هذا المستوى لأن الحزب لديه مصلحة أن يظل على علاقة جيدة مع أمل”. ورأى أن “المسألة أكبر من أن تكون مدفوعة من قبل الحزب، بل يبدو أن السيد فتح النار على بري بإيعاز سوري لتحضيره للمرحلة ثانية”، مشيرا إلى أن “السيد فُرض على الحزب في الإنتخابات النيابية من قبل النظام السوري وبالتالي لم يكن هدف “حزب الله” من ترشيحه تخريب علاقته مع بري في هذه المرحلة”. وفي الختام تساءل ياغي ” سبب فتح المعركة مع بري في هذا التوقيت بالذات، مشيرا إلى الدورغير المتطرف الذي يلعبه الأخير بملف تأليف الحكومة وتقربه من محور جعجع – جنبلاط حتى ولو كان بشكل غير معلن وما يحدث اليوم هو هزة عصا لبري في هذا السياق”.