رندة تقي الدين: إخراج إيران من سورية صفقة قمة ترامب بوتين/أحمد عياش: ٧٠ ألف عنصر إيراني بينهم حزب الله ارتدوا البزّة السورية

54

إخراج إيران من سورية صفقة قمة ترامب بوتين؟
رندة تقي الدين/الحياة/4 تمّوز 2018

قمة هلسنكي المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في ١٦ تموز (يوليو) لن تكون على نمط القمة التي سبقتها في ١٩٨٦ بين سلفيهما رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف. فالظروف تغيرت. لم يعد هناك اتحاد سوفياتي، وعلى رغم ذلك أصبح بوتين في موقع أقوى مما كان عليه غورباتشوف في حينه. ثم أن العلاقة الشخصية بين ترامب وبوتين، وكل ما يدور حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية لمصلحة ترامب ضد هيلاري كلينتون، والشبهات الجارية حالياً حول الموضوع في الولايات المتحدة، يثبت أن قمة ترامب وبوتين لن تكون مثل قمة ريغان غورباتشوف، حيث غادر ريغان غاضباً وكانت نتيجة اللقاء فاشلة. فبوتين سياسي محنك. وروسيا اليوم حليفة لنظام الأسد، لكنها تعطي أكثر من طرف تعهدات لا تتمكن من التزامها. فمن جهة هي حليفة لإيران في إطار آستانة وتعمل معها على تخفيف التصعيد في سورية، وتعد أنها ستعمل مع إيران لتعزيز الدولة والنظام في سورية، وفي الوقت نفسه تقول للأميركيين والإسرائيليين إنها ستعمل لردع الإيرانيين وإبعادهم عن سورية. وفي شمال سورية تقول روسيا للأكراد اطئنوا لحمايتنا وسنقوم بوساطة بينكم وبين النظام للحصول على اعتراف بسلطتكم الذاتية. وفي الوقت نفسه تطمئن الأتراك أنه لن يكون هناك أكراد في الشمال يشاركون بالمفاوضات.
روسيا بوتين تقدم منذ فترة تعهدات بضمانات لأكثر من طرف في سورية من دون الالتزام بها. وأحد أهم البنود في القمة المرتقبة سيكون طلب ترامب إخراج إيران. فكيف يمكن لروسيا إخراج إيران من سورية في ظل علاقة عضوية وثيقة بين نظام بشار الأسد والحرس الثوري الإيراني؟ خصوصاً أن قاسم سليماني هو الذي ساهم في شكل كبير في طلب التدخل العسكري الروسي في الحرب السورية، لأن الجيش السوري كاد ينهار من دون هذا التدخل.
إيران لن تخرج من سورية بالضغط الروسي لأن تمددها في سورية والعراق ولبنان تم بسبب ضعف السلطات المحلية والفساد المنتشر في هذه الأماكن، وخصوصاً بسبب السياسة الأميركية في عهد أوباما وغياب أي مواجهة عربية لهذا التمدد. فقد يتعهد بوتين بالعمل على إخراج الإيرانيين من دون أن يتمكن من ذلك، مقابل اعتراف ترامب ببقاء القوات الروسية في المنطقة مع احتمال القبول ببقاء بشار الأسد. إن ترامب لا يبالي بالوضع الداخلي في سورية ولا يهمه إذا بقي الأسد أو رحل. فهو أصبح مقتنعا بأن الأسد انتصر ولا يزعجه أن يتسلم النظام الجنوب لأن أولوية ترامب هي الانسحاب من الجنوب السوري ومن كل العالم. يريد إعادة القوات الأميركية إلى بلدها. إضافة إلى ذلك أصبح شبه علني أن إسرائيل مرتاحة لأنها منذ زمن بعيد لديها تفاهم مع نظام الأسد قوامه أن تحمي بقاءه على ألا يقوم بأي عمل عدائي ضدها. وهذا ما تردده الآن الإدارة الإسرائيلية أمام محاوريها في الغرب حيث تفضل بقاء الأسد على وصول نظام إسلامي يهدد مصالحها، ولكنها في الوقت نفسه تريد خروج إيران من سورية . فكيف يحل ترامب هذه المعضلة؟ وحده تغيير النظام السوري والتوصل إلى حل سلمي مع انتقال سياسي فعلي في سورية قد يؤدي إلى حل هذه المعضلة
ربما تكون قمة هلسنكي ناجحة لجهة تعهد روسي بالعمل على إخراج إيران من دون النجاح في تنفيذ هذا التعهد، مع موافقة أميركية غير مكلفة لترامب على بقاء الأسد. ولكن المستقبل القريب سيظهر فشل مثل هذه الصفقة لأن الإيرانيين لن يخرجوا من سورية إلا بخروج الأسد من السلطة، والحرس الثوري عازم بقوة على حماية بقائه. ومن يقول إن الأسد انتصر لكونه بقي، ربما لا يرى أن سورية لم تعد كما كانت، وأنه لن يعيد اللاجئين السوريين السنة بكثافة إلى البلد. وهذا ما نراه في صعوبة إعطاء التصاريح للاجئين في لبنان للعودة. ثم أي انتصار في بقاء الأسد رهينة للقوات الإيرانية والروسية؟

 

٧٠ ألف عنصر إيراني بينهم “حزب الله” ارتدوا البزّة السورية!
أحمد عياش/النهار/5 تمّوز 2018

كان لافتاً قول الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في إطلالته الاخيرة: “نحن في الخلاصة أمام تحوّل كبير في جنوب سوريا وانتصار كبير جداً في جنوب سوريا…”. بالطبع، ان هذا “الانتصار” الذي أعلن عنه نصرالله بصيغة “نحن”، يخصّ علانية سلاح نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قدّم مرة أخرى دليلاً على تورطه في ضرب المدنيين من الشرق الروسي الى الشرق الاوسط، كما يخص فرق القتل التابعة للنظام السوري الذي يتربع على قمته بشار الاسد. لكن ما تفصح عنه معلومات اوساط إعلامية ذات صلة بموسكو تفيد بأن كلمة “نحن” التي قصد الامين العام لـ”حزب الله” استخدامها تشير ضمناً الى ان القوات البرية التي تخوض حالياً معارك الجنوب السوري تشمل فعلياً الأذرع العسكرية لنظام المرشد الايراني وفي مقدمها “حزب الله”.
بعد مرحلة ساخنة جداً تميزت بضربات جوية إسرائيلية متتالية للمواقع الايرانية في سوريا في الشهور الماضية، غاب عن المشهد السوري حالياً كل ما له علاقة بتوتر بين إسرائيل وإيران. وإذا كان العنوان الاساسي لهذا التوتر هو المطلب الاسرائيلي بإخراج إيران من سوريا، فإن تطورات الجنوب السوري الراهنة جعلت من هذا العنوان ثانوياً، ما يعني، في رأي مصادر سياسية متابعة للملف السوري، ان هناك “أمراً ما” قد حدث حتى تراجعت هذه الاولوية الاسرائيلية. وتمتلك هذه المصادر رؤية تفسّر هذا التحوّل الذي سمح بتقدم نظام الاسد نحو الحدود الجنوبية الغربية لسوريا. فما هي المعطيات على هذا الصعيد؟
في رأي المصادر التي تحدثت اليها “النهار” ان إسرائيل فرضت بعلم روسيا وموافقتها، بعد الضربات الجوية، على النظام الايراني “إحترام” الخطوط الحمر التي تتمسك بها تل أبيب في الميدان السوري. وتتمحور هذه الخطوط على ابتعاد التشكيلات العسكرية الايرانية عن الحدود الجنوبية السورية المتاخمة لمرتفعات الجولان المحتل، ومنع طهران من تمرير سلاح كاسر للتوازن الى “حزب الله” في لبنان. وعندما باشرت موسكو تنفيذ خطة الجنوب السوري التي تعني تكريس وحدانية سيطرة نظام الاسد على هذه المنطقة كي يكون مسؤولاً عن الامن أمام إسرائيل هناك، جاء “الضوء الاخضر جدا”، على حد تعبير المصادر، لكي يبسط الروسي بالنار سيطرة تابعه السوري في هذه المنطقة. لكن ذلك ترافق مع “صفقة” بين موسكو وطهران قضت بتحويل ما يقارب 70 ألف عنصر من الحرس الثوري وتوابعها الشيعية في المنطقة بمن فيهم “حزب الله” الى عناصر في جيش النظام السوري بعد خلع لباسهم الخاص وارتدائهم ملابس جيش الاسد.
في المعلومات الديبلوماسية الغربية ان “حزب الله” الذي أعاد في الآونة الاخيرة بضعة آلاف من عناصره من سوريا الى لبنان، لا يزال يحتفظ بآلاف من العناصر في سوريا في إطار الصيغة الجديدة التي وضعتها موسكو وصار بموجبها الحزب أحد تشكيلات النظام السوري. ولفتت هذه المعلومات الى ان هذه الصيغة لا تمانع إسرائيل في اعتمادها.
ما ترضى عنه إسرائيل، ترضى عنه واشنطن حكماً. وهذا ما يفسر لهجة الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت في شأن موقف الادارة الاميركية، إذ قالت: “عندما نتابع الأوضاع هناك، نشعر بقلق بالغ”! وفي سياق متصل كتب أندريه بولونين، في صحيفة “سفوبودنايا بريسا” الروسية: “يأمل رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، خلال اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في 16 تموز الجاري، في إبرام صفقة بشأن سوريا، تتيح سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن، وفق ما ذكرته الـ CNN في 28 حزيران الماضي”.
لكن قبل هلسنكي، سيكون مجلس الأمن الدولي حاليا أمام تحدي الخروج بموقف من جلسته الطارئة اليوم الخميس، للبحث في تطورات الأوضاع في محافظة درعا جنوب غرب سوريا، والتي تسببت بنزوح 300 ألف شخص حتى الآن. لكن هناك القليل من الآمال التي يمكن عقدها على المجلس في ظل شبكة التفاهم الواسعة الممتدة من واشنطن الى موسكو برضى من تل ابيب التي سينطلق منها قريبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى الكرملين لإجراء جردة حساب تتصل بسوريا، علما ان الروس يحاولون فرض واقع جديد قبل جلاء المشهد الدولي بإرغام المعارضة السورية على القبول بما تقول عنه موسكو “اتفاق سلام ومصالحة لإنهاء الحرب في جنوب سوريا”.
يتذكر معاصرو حرب لبنان عام 1975 ان النظام السوري أيام الرئيس حافظ الاسد، كان جاهزا للتدخل في لبنان تحت ستار جيش فلسطيني عماده منظمة الصاعقة. ولم يكن مستحيلا وقتذاك ان يكون الجنود السوريون هم القوة الفعلية لهذا الجيش ولو بلباس فلسطيني. اليوم، بعد مضي قرابة 43 عاما، دار الزمن دورته فصارت إيران وميليشياتها جيش بشار الاسد النظامي. ما أشبه اليوم بالبارحة.