الياس بجاني/الصحافي فداء عيتاني والحكم بسجن وتغريم حرية الرأي

73

الصحافي فداء عيتاني والحكم بسجن وتغريم حرية الرأي
الياس بجاني/29 حزيران/18

منذ 33 سنة قضيتها في كندا والتي أصبحت وطني الثاني، لم اسمع ولو مرة واحدة بأن القضاء الكندي قد حكم بسجن أو بتغريم ولو صحافي واحد على خلفية رأي أو انتقاد، أو أن المحاكم الكندية قد قاضت مواطناً واحداً على خلفية رأياً معارضاً أو منتقداً لسياسي أو لمسؤول.. في حين أن القضاء في وطني الأول والحبيب، لبنان، مستمر وبشكل تصاعدي وضاغط وانتقائي في إصدار الأحكام “المستغربة” “والمستنكرة” التي تطاول صحافيين وناشطين وحتى مواطنين عاديين بسبب أراء وبوستات وتعليقات ومقالات وتقارير لهم لا تعجب صاحب شركة حزب أو مسؤول أو رسمي أو متمول أو نافذ أو رجل دين.
إن لبنان هو بلد الأبجدية والحضارة والقداسة والقديسين، ولبنان هو البلد الملاذ لكل المضطهدين في الشرق على ممر الأزمنة والعصور..محزن أن هذا ال لبنان لم يعد يشبه لبنان الحالي الذي أمسى عملياً في غربة كاملة عن ذاك ال لبنان بعد أن أصبحت فيه الكلمة التي هي الله كما يقول كتابنا المقدس
(إنجيل يوحنا 01: 01: فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.) غير محترمة وغير مصانة ومضطهدة.
إن الأمر الدركي هذا محزن للغاية، لا بل هو مخيف ونذير شؤم ..
وكيف لا ونحن نرى أن وطن جبران والأبجدية قد وصل إلى هذا الدرك من تحقير الكلمة واضطهاد أصحاب الرأي.
في هذا السياق قرأنا اليوم خبر (الخبر موجود في أسفل الصفحة) الحكم بسجن وتغريم الصحافي فداء عيتاني بسبب تعليق له تناول الوزير جبران باسيل…علماً أن عيتاني هو مقيم خارج لبنان ومحروم رغماً عن إرادته من حقه الشرعي والقانوني العيش فيه.
فداء عيتاني صحافي، وإن كان تعليقه، محقاً أو غير محق فإنه لا يجب دستورياً أن يعامل هكذا في بلده، بلد الحرف.
من المؤسف أن هكذا معاملة بالتأكيد سوف تعمق من غربته وتبعده أكثر وأكثر عن وطنه وأهله.

حكم بالسجن على الصحافي فداء عيتاني بسبب تعليق!
مهارات/29 حزيران/18
أصدرت القاضية المنفردة الجزائية في بعبدا نادين نجم حكماً قضى بحبس الصحافي فداء عيتاني أربعة أشهر وإلزامه بدفع مبلغ عشرة ملايين ليرة كعطل وضرر على خلفية منشور على فيسبوك تعرّض فيه بعبارات مسيئة للوزير جبران باسيل، وذلك بناء لشكوى تقدّم بها الاخير في منتصف العام 2017.
وكان عيتاني قد مثل امام مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية للتحقيق معه بهذا الخصوص، وترك بسند اقامة بعد رفضه التوقيع على تعهّد بعدم التعرّض مرة أخرى لباسيل، كما رفض نشر رسالة اعتذار إليه. أكد عيتاني في حديث لـ “مهارات” انه الى الان لم يتبلغ بالحكم من قبل محاميته، بل سمع بالحكم من خلال الاعلام. ولفت عيتاني الذي يعيش في بريطانيا حاليا بعد حصوله على اللجوء السياسي الى انه “هناك تسعة دعاوى مقدمة ضدي من قبل الوزير باسيل، بالرغم من اني صحافي، والمنشور موضوع الدعوى كان ينتقد ممارسات الجيش تجاه اللاجئين، ولا يستهدف الوزير باسيل شخصيا”. واشار عيتاني الى “انتهاء العهد الذي كان يتضمن هامش من حرية التعبير في لبنان، واصبح الاعلام متحدثا رسميا بإسم السياسيين، الذين يستخدمون القانون لحماية مصالحهم”. تدعو “مهارات” السلطة القضائية المؤتمنة على صون الحريات العامة على ضرورة مراعاة حق نقد الشخص العام في اطاره الواسع ، وبالسياق الذي ورد فيه، تعزيزا لحرية النقاش العام بأشكاله المختلفة. كما تشجب “مهارات” توقيع احكام السجن بحق الصحافيين، وكل من يعبر عن رأيه على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تكررت بوتيرة متسارعة في الاونة الاخيرة. وتدعو “مهارات” السياسيين الى التعامل بصدر رحب مع التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بموازاة المسؤوليات العامة الملقاة على عاتقهم. كذلك، تطالب “مهارات” المجلس النيابي الجديد بالتسريع لإقرار الاصلاحات التي تقدمت به مهارات مع النائب غسان مخيبر وأبرزها الغاء عقوبة الحبس ومنع التوقيف الاحتياطي عن كل من يعبر عن رأيه بأي وسيلة ضمنها الانترنت وتوسيع مفهوم نقد الشخص العام.