ابو أرز/بُطُون لا تشبع

122

بُطُون لا تشبع
ابو أرز/اتيان صقر/21 حزيران/18

قصص الفساد في لبنان تشبه قصص الأفاعي تبدأ ولا تنتهي، وكلها تدور حول صفقات مشبوهة، وتلزيمات ملغومة وفواتير منفوخة، وهدرٍ متفلّت ونهب ٍ منظّم، وتُديرها مافيات محترفة حوّلت مؤسسات الدولة وإداراتها الى مغارة تعجّ باللصوص، أين منها مغارة علي بابا.

اما الأكثر ” إثارة ً ” في هذه المافيات المزدهرة باستمرار، فهي المليارات التي تُنفق سخيّة على العديد من الجمعيات الوهمية، وإحداها تدعى “جمعية تحسين نسل الجواد العربي”، وتتقاضى ٢٠٠ مليون دولار سنوياً.

ان الشعب الذي يدفع من جيبه وعرق جبينه كل هذه الأموال ، يريد ان يعرف، ومن حقه ان يعرف كل التفاصيل عن هذه الجمعية وغيرها من الجمعيات الوهمية، مع اسماء أصحابها ومكانها وطبيعة عملها، والانشطة التي تقوم بها “لخدمة مصلحة البلاد”، في مقابل الملايين التي تتقاضاها من خزينة الدولة المثقوبة بمديونية فاقت ال ٨٦ مليار دولار.

اننا نضع هذه المعلومة برسم وزير الدولة “لمعالجة شؤون الفساد “، وإذا لم يتحرّك كعادته فنضعها في عهدة القضاء المختص، وإلّا ففي عهدة الشعب على امل ان يستفيق من غيبوبته الطويلة التي أخمدت في نفسه روح الثورة والانتفاض على واقعه البالغ التعاسة.

عندما نرى نسبة البطالة عند الشباب اللبناني تصل الى حدود ال ٣٦ ٪؜ ، ونسبة الفقر عند الشعب ترتفع كل يوم مع ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، ونسبة العائلات المستورة التي لا نعرف كم ازدادت اعدادها، لانها تأبى الإفصاح عن عوزها امام لجان الإحصاء ضنّاً بكرامتها.

وعندما نرى بالمقابل حياة الإسراف الفاحش والبذخ الفاقع التي تعيشها الطبقة السياسية الحاكمة، والمافيات التي تدور في ملكها، وبوقاحة غير مسبوقة، وبخاصة حديثو النعمة من اصحاب الجيوب الوسيعة، والعيون الفارغة والبطون التي لا تشبع … نُدرك عندئذ ٍ كما هي عاهرة هذه الطبقة او معظمها، وكم هي مُلحّة ثورة الشعب عليها حالما يستعيد وعيه وقدرته على الغضب.

لبّيك لبنان
أبو أرز
في ٢١ حزيران ٢٠١٨