الدكتورة رندا ماروني: حكومة المقاومة! هل تبصر النور؟

338

حكومة المقاومة! هل تبصر النور؟
الدكتورة رندا ماروني/16 حزيران/18

بعد أن أكد قائد فيلق القدس قاسم سليماني من تحول حزب الله من حزب مقاومة إلى حكومة مقاومة بعد أن حصل في الإنتخابات النيابية الأخيرة على 74 مقعدا من أصل 128 لأول مرة في البرلمان اللبناني، وبعد أن تم التعامل مع هذا التأكيد بالصمت المطبق رسميا من قبل المحسوبين على الحسبة السليمانية أو بالرد الخجول من قبل بعضهم عبر تغريدات تويترية وترت الأجواء لم تتخطى إطار محاولة رفع العتب الشعبي عنها، حيث أنها لم تأت في الحجم المطلوب ولا في المكان المناسب.

وبما أن الصمت علامة للخوف أو للرضى، وفي الحالتين نستطيع أن نسجل هيمنة أو مونة إيرانية على ال 74 نائب من أصل ال 128، وفي الحالتين فإن إعلان سليماني في تبعية ال 74 نائب ثابت حتى إثبات العكس، فهل ستستطيع حكومة المقاومة كما وصفها سليماني أن تبصر النور بعد أن حصد الفريق المقاوم أغلبية مجلس النواب؟

ما لا يعرفه سليماني أو على الأقل ما يحاول التغاضي عنه بأن لبنان ليس بدولة علمانية لا يحكم بأكثرية وليس هناك من أقلية عليها أن تعارض من خارج السلطة كما هي اللعبة الديمقراطية في الدول الحديثة المتجانسة تحت سقف القانون، وما تم التغاضي عنه من خلال فبركة وفرض قانون الإنتخاب النسبي الذي لا يصلح إلا في الأنظمة العلمانية والتي تقوم اللعبة السياسية فيها على دور الأحزاب وليس على دور الطوائف، إصطدم اليوم بتعثر لولادة الحكومة.
فالنظام السياسي هو صورة لواقع المجتمع والمجتمع اللبناني كان ولا يزال متعدد الطوائف بشكل ليس له أمثلة كثيرة في العالم، وبما أن الأحزاب منذ قيام الدولة وحتى اليوم لم تتمكن من طرح نفسها كقوى سياسية بديلة عن الطوائف، وأن يصبح أعضاء البرلمان ممثلين للأحزاب وليس لطوائفهم فإن النظام السياسي المعمول به بقي نظاما توافقيا لبلد متعدد الطوائف، وبما أن هذه الطوائف كلها أقليات وليس بمستطاع أي منها أن يدعي بأنه يشكل أكثرية بالنسبة إلى المجموع، فإنه كان ولا يزال من المتعذر أن تنشأ في لبنان أكثرية حاكمة على نحو ما هو معمول به في الأنظمة الديمقراطية المتقدمة حيث الوصول إلى السلطة لا يمكنه إلا أن يكون نتيجة لفوز أكثرية حزبية في الإنتخابات العامة.

كما أن تنوع الانتماءات السياسية وظهور قضايا وطروحات عقائدية مختلفة ووجود أحزاب ذات مضمون عقائدي يتجاوز حتى النظام السياسي القائم، كلها عوامل تمنع من تطور لعبة الأكثرية الحاكمة والأقلية المعارضة.

إن فرض القانون النسبي من قبل النظام الإيراني وحزب الله لم يكن بريئا وجسد طموح سياسة توسعية مبنية على أوهام سلطوية عقائدية داست على أحلام اللبنانيين في تطوير نظامهم السياسي من خلال إعتماد قانون إنتخاب يلائم طبيعة لبنان التعددية يسترجع من خلاله المواطن حق المحاسبة لطبقة سياسية فاسدة، هذا الحق الذي سلبه منه نظام الإنتخابي الأكثري في الدائرة الموسعة كما سلبه منه النظام الانتخابي النسبي في دولة تعددية كلبنان ليس لديها سوى شبه أحزاب طائفية، ففي الدول العلمانية يحاسب المواطن المسؤولين من خلال إستعمال حقه الإنتخابي والإنتقال في تأييده من حزب إلى آخر الأمر المتعثر في لبنان حيث تستلزم المحاسبة الإنتقال من طائفة إلى أخرى، أنظمة إنتخابية مفروضة لم تنتج سوى محادل وفساد وتخطي للإرادة الشعبية وفتح الأبواب أمام الأطماع الخارجية.

هذه الأطماع التي ظهرت بوضوح في تصريح سليماني من خلال العملية الحسابية للإنتخابات النيابية عادت من جديد لتصدم بالواقع التعددي الطائفي اللبناني من خلال تشكيل الحكومة المتعثر، الذي يخضع لعدة معطيات داخلية إقليمية ودولية، فإرادة إيران في التفرد بالتحكم في السياسة اللبنانية وفرض منطق أكثرية وأقلية يقابلها واقع طائفي حساباتي لا يخضع لا لإرادة سليماني ولا لغيره كما يقابلها مقاومة إقليمية للسياسة التوسعية الإيرانية ومعارضة وتهديد دولي جديين، خاصة بعد الإنسحاب الأميركي من الإتفاق النووي، فليس من عاقل وبعد قراءة المعطيات المستجدة إلا وترآى له بدء عملية العد العكسي لسقوط نظام الملالي، فهل الأيام المقبلة ستشهد ولادة حكومة مقاومة كما وصفها سليماني تجسد الأوهام الإيرانية في التوسع تحت رآية شعب جيش مقاومة؟ أم أن الواقع أقوى من الأوهام
واقع أقوى
من الأوهام
صرع تاريخا
من الإقدام
على إستهدافه
على صهره
على تشكيله
على إبتلاعه
على خضوعه
لإرادة الإمام
غلب طمعا
في رآية مقاومة
وأعلن منازلة
وأعلن إصطدام
ومعركة محسومة
نصرها أكيد
لا تعرف إنهزام
فالساحة ساحته
والتنوع لوائه
وطلبه السلام
مناعة موصوفة
قوتها مكشوفة
داحرة الإجرام
شاءتها له
عناية إلآهية
تحميه وفية
بكل إحكام
تطرد الشر
في كل مرة
لتهشم المعتدي
بمئات السهام
واقع أقوى
من الأوهام
صرع تاريخا
من الإقدام.