الياس بجاني/تيار المستقبل وجريمة مشروع قانون قتل لبنان التميز والتعايش والديموغرافيا

86

تيار المستقبل وجريمة مشروع قانون قتل لبنان التميز والتعايش والديموغرافيا
الياس بجاني/06 حزيران/18

من مقدمة الدستور اللبناني: “لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك

اتحفنا قادة تيار المستقبل أمس بخبر شؤم يرقى إلى درجة الجريمة الديموغرافية وهو بأنهم بصدد تقديم مشروع قانون نيابي يعطي الجنسية اللبنانية لأولاد وأزواج المواطنات اللبنانيات المتزوجات من رجال أجانب.

بداية لا بد من تذكير أصحاب المشروع الجريمة هذا، وغيرهم من المؤيدين له، وكذلك اللامبالين بالأمر الخطير، وأيضاً معهم جماعات وجمعيات “الهوبرة” لحقوق المرأة..

لا بد من تذكيرهؤلاء جميعاً بأن هناك دراسات أولية وتقديرية لجهات لبنانية متنوعة كنسية ومدنية تفيد بأن عدد أولاد وبنات وأزواج اللبنانيات المتزوجات من أجانب هو مليون 200 ألف و99% منهم هم من السوريين والفلسطينيين.

هل يدرك أصحاب المشروع أنه مخالف 100% لمقدمة الدستور اللبناني.. وأنه وفي حال أقر سيضرب مبدأ التعايش بين اللبنانيين ويخل بالتوازن الطائفي والمذهبي؟

وفي حال أقر فقولوا للبنان التعايش والتنوع واحترام حقوق ووجود الأقليات في الشرق الأوسط وداعاً.
وقولوا وداعاً للبنان هذا وترحموا عليه واندبوه..

وقولوا وداعاً للدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يتمكن فيها على سبيل المثال لا الحصر الماروني والأرمني والدرزي والعلوي وغيرهم من المذاهب المشاركة في الحكم على قدم من المساواة مع غيرهم من المواطنين..
قولوا وداعاً للدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا يعامل فيها المسيحيين كأهل ذمة.

إنه وفي حال ارتكبت خطيئة إقرار قانون إعطاء الجنسية لأولاد وأزواج اللبنانيات المتزوجات من أجانب..سيكون القانون هذا رصاصة الرحمة التي ستطلق على لبنان الذي نعرفه ويعرفه العالم ويحسده على تمييزه… والذي قال فيه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني: “هذا الوطن لبنان هو أكثر من وطن، أكثر من بلد أنه رسالة، رسالة في العيش”.

بصوت عال نقول إن من يرتكب هذه الجريمة الديموغرافية سيقضي على لبنان المميز والرسالة ويحويله رغماً عن شرائح كبيرة من أهله إلى دولة مستنسخة عن العديد من الدول الغارقة في التعصب والأصولية والتمذهب والقهر حيث الأقليات فيها (من كافة المذاهب) مهمشة ومضطهدة وتحديداً المسيحية منها وتعامل كأهل ذمة.

إن أصحاب المشروع والحاملين لواءه تحت شعارات الحرية والمساواة بين الرجال والنساء يتعامون عن حقيقة مهمة وهي أن لكل بلد في العالم خصوصيته ومن حقه المحافظة عليها وصونها خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالوجود والهوية والعقيدة الإيمانية…وللبنان خصوصيته التي لا يجب المس أو اللعب بها لأي سبب من الأسباب.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المولود في كل دول الخليج العربية دستورياً لا يحصل على جنسيتها، في حين أن الحال مختلف في العديد من دول الغرب..

وصحيح إن شرعة الحقوق الدولية تطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الالتزام به.. ولكن الصحيح أيضاً أن عشرات من الدول وخصوصاً الإسلامية والعربية منها لا تتقيد برزم من بنود الشرعة هذه لأنها تتعارض مع دساتيرها ومع معتقداتها الديني ومع المعايير الإجتماعية.

باختصار أكثر من مفيد فإن مشروع القانون الذي ينوي تيار المستقبل عرضه على مجلس النواب هو أخطر بمليون مرة من مرسوم التجنيس الخطيئة واللاقانوني واللاشرعي واللا دستوري الذي فرضه المحتل السوري على لبنان سنة 1994 وأعطى من خلاله الجنسية اللبنانية لأكثر من مليون انسان في معظمهم قانونياً لا يستحقونها.

يبقى أن نظام لبنان حالياً هو طائفي والحكم فيه قائم على الطائفية، وبالتالي فإن أي إخلال ديموغرافي عن طريق التجنيس يهدد ويناقض ميثاق العيش المشترك، وسوف يكون لا شرعي ولا قانوي كما جاء في مقدمة الدستور اللبناني.

هذا، وعندما تصبح الأنظمة في دول الجوار وفي كل الدول العربية والإسلامية علمانيةً وكذلك في لبنان.. وهذا ما نرجوه ونتمناه….
يومها ويومها فقط يحق لتيار المستقبل ولغيره من الجماعات والتجمعات والجمعيات اللبنانية التقدم بمشاريع قوانين تجنيس تناقض في الوقت الراهن مقدمة الدستور اللبناني وتهدد لبنان التميز والرسالة.

في الخلاصة: إنه وللمحافظة على تميز لبنان وعلى هويته وعلى مبدأ التعايش فيه المطلوب من القيادات اللبنانية المحمدية تحديداً معارضة مشروع قانون تيار المستقبل إن كانت هي فعلاً ضنينة على لبنان الرسالة.. ونقطة على السطر.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com