الياس بجاني/السياسي اللبناني التاجر والثقافة الحربائية

89

السياسي اللبناني التاجر والثقافة الحربائية
الياس بجاني/31 أيار/18

لطالما تمنينا لو أن بإمكاننا أن نثق ولو بنسبة ضئيلة بسياسي لبناني واحد أو بصاحب شركة حزب (من طاقم الدرجة الأولى) ونحترمه ولا نرى فيه إبليساً ومنافقاً وبمليون لون وثقافته هي التجارة وبكل شيء، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بأصحاب شركات الأحزاب العائلية والتجارية “التعتير”، أو بتلك الطبقة المسماة زوراً أحزاب مقاومة وتحرير  “وقومجية” وهي عملياً وواقعاً وكالات تجارية ومجرد وكالات لقوى غير لبناني عربية وفارسية.

كيف بالإمكان الثقة ولو بسياسي واحد (من الدرجة الأولى) والمواطن يرى أن الطاقم السياسي والحزبي على حد سواء هو منسلخ عنه وعن حياته كلياً بكل كل ما يخص تطلعاته وأمانيه ومعاناته وأوجاعه؟

الكهرباء متوفرة في منازل كل السياسيين فيما هي مقننة لدى كل المواطن من غير الأثرياء.

الماء غزير وفائض في منازل كل السياسيين وعائلاتهم والحاشيات والموطن أما ما يصله من ماء ملوث أو هو محروم منه بدرجات.

القمامة تفتك بالمواطن في حين أن الطاقم السياسي يتاجر بهذه القمامة ويجني منها المليارات وينأى بنفسه على إخطارها.

أفراد الطاقم السياسي يؤمنون التعليم لأبنائهم وبناتهم في أغلى جامعات ومدارس العالم، في حين أن المواطن عاجز عن دفع الأقساط المدرسية لأولاده والمدارس الحكومية المفترض أنها مجانية يمكن وصفها بأي شيء إلا بأنها مدارس في معظمها.

أفراد الطاقم السياسي يتنعمون في كل الخدمات الصحية والحكومية، في حين أن المواطن يُجبر على السفر للخارج ليجد عملاً يؤمن له معيشته أو يهاجر إن كان هذا الخيار متاحاً له.

زوجات أفراد الطاقم السياسي يشترون ثيابهم من أغلى محلات الأزياء في العالم، وبعضهم يصمِّم لهم هذه الأزياء أشهر المصممين وأغلاهم تكلفة..في حين أن الموطن غير قادر عن تأمين احتياجاته الصحية والمعيشية الأساسية أو دفع أقساط مدارس أولاده.

الطاقم السياسي يعيش في قصور وفيلات ويقضي إجازاته في أشهر وأغلى المنتجعات السياحية في العالم، في حين أن الموطن يعمل (هذا إذ وجد عملاً) ليلاً نهاراً ليؤمن لقمة عيشه.

الطاقم السياسي يرفع شعارات السيادة والاستقلال والحقوق وهو يبيع ويرهن الوطن والمواطن مقابل منافع شخصية من مال ونفوذ وعزوة.

الطاقم السياسي يبشر بالحريات والديمقراطية وبمبدأ تبادل السلطة وهو يمارس أبشع أنواع الدكتاتورية مع المواطنين أكان في المؤسسات التجارية أو في داخل شركات الأحزاب التي يملكها.

الطاقم السياسي الذي يدعي باطلاً الدفاع عن وجود وحقوق المسيحيين هو بمعظمة طروادي واسخريوتي وفريسي ولا شيء مسيحي في ثقافته وممارساته وفكره.

الطاقم السياسي الذي يرفع شعارات المقاومة والتحرير نفاقاً ودجلاً هو عملياً وكيل لقوى ودول غير لبنانية ويقاوم حقوق المواطن ويرفض حقه فيها ويصادر حريته ويقمعه ويأخذه رهينة ويجهد لتغيير ثقافة وتاريخ ونظام لبنان التعايشي وضرب هويته. وفي ما يتعلق بشعار التحرير فهو يحرر لبنان من أهله ويجبرهم إما على القبول بالعبودية أو بالهجرة.

في الخلاصة كيف يمكن لإنسان عاقل أن يحترم سياسي أو صاحب شركة حزب ليس في سجله غير الفضائح والصفقات والتلون والأكروباتية وربما الإجرام وكل ما هو برغماتية وطروادية وكفر وجحود ونرسيسية؟

المطلوب الوقوف في وجه هذه الطبقة السياسية والتوقف عن السير خلفها أو تصديق أي وعد أو الأخذ بأي شعار ترفعه..

مطلوب إنتاج طبقة سياسية جديدة تكون من الناس ولهم وتحسس معهم وتعمل من أجلهم.

دعاء: ربي احمي لبنان وأهله وأرضه ومقدساته من شرور ومكائد غالبية الطبقة السياسية والحزبية.

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com

رابط موقع الكاتب الألكتروني
http://www.eliasbejjaninews.com