الدكتورة رندا ماروني/حروب العقائد وأصحاب القضية

351

حروب العقائد وأصحاب القضية
الدكتورة رندا ماروني/26 أيار/18

لقد أبدى السيد حسن نصر الله في إطلالته الإعلامية الأخيرة في الخامس والعشرين من أيار، إستغرابه من عدم فهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لما يسمى بالحروب العقائدية، واصفا إياه بأنه لا يفهم إلا بلغة الدولار، وقد شرح في جزء كبير من خطابه الفرق بين مقاتلي المرتزقة وبين أصحاب القضية، فلا العقوبات ولا التضحيات الكثيرة ممكن أن تؤثر في مسار القضية أو أن تخفف من العزيمة فالمواجهة هي في تعطيل الهدف الأميركي من خلال إرادة البقاء في المسار المرسوم وكل الخسائر والتضحيات يجب أن ينظر إليها كأنها جزء من المعركة، وعلى جميع المنضوين في هذه المعركة التحمل وعدم التراجع.
إن الإستغراب المتبادل والقراءات المختلفة بين منطق السيد حسن ومنطق الرئيس الأميركي يشكل الفرق بين الدول المستقرة المنصرفة لتحصيل مصالحها الخارجية والدول الفاشلة التي ما زالت تعيش على صفيح ساخن حاملة قضايا مختلفة وشاهرة سيوف العقائد.
فللأهداف التوسعية عقائد جاهزة تروج للعامة وللصراع على السلطة في الدول المتخلفة، عقائد لإستقطاب الطاقات البشرية وتجنيدها وإستخدامها في الحروب العبثية.
في زمن الإحتلال السوري صيغت العقائد الملائمة وحُضرت لها الأجواء النفسية والتلقينية والعسكرية والعقابية والرقابية وفتحت السجون على مصاريعها، وشتان ما بين المروج له عقائديا والأهداف الحقيقة التي عمل على تحقيقها النظام السوري، فكانت المحصلة حروب طويلة حصدت أكثر من 150.000 ضحية لبنانية قضت في حروب عبثية، حروب عملت على تطويق الدولة اللبنانية ودحر وتركيع اللبنانيين السياديين.
وفي زمن الإنفلاش الإيراني صيغت العقائد، وجهز الدعم المادي والعسكري وروج للمشروع المذهبي الخارق للحدود وإستقطب المنتفعين والمتسقلين وكانت المحصلة صراع سني شيعي طويل الأمد وهجرة جماعية مسيحية من مناطق الصراع وما كان يروج له تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد أضحى أمرا واقعا لا لبس فيه.
ومن المضحك المبكي بأن يتحول النظام السوري التوسعي نفسه الطامع بالكيان اللبناني، المستخدم لرآيات عقائدية وهمية، البعيدة كل البعد عن أهدافه الحقيقية، والمطلق على السياديين اللبنانيين صفة الإنعزاليين طيلة فترة وجوده في لبنان كقوة محتلة، أن يتحول إلى نظام تقوقعي لأهداف عقائدية مذهبية فعلية هذه المرة خوفا من الإختلاط المذهبي والعيش المشترك حارما قسما كبيرا من المسلمين السنة أملاكهم من خلال تشريع قانون تعجيزي سالبا المواطنيين السوريين حقوقهم بشحطة قلم، تدبير إتخذ كنوع من الفرز المذهبي وبحسب الولاء المطلق للسلطة الحاكمة والنظام الأزلي السرمدي.
فمشروع القانون رقم 10 يظهر بصورة واضحة مبتغى النظام السوري في عملية فرز المواطنيين بين موالي ومعارض وبين مذهب وآخر، ومدة الشهر المعطاة كحد أقصى للعودة وتثبيت الملكية تبدو كشرط تعجيزي الهدف منه عرقلة العودة إذا أردنا أن نلطف عملية الطرد الجماعي.
فعندما يتحول الداخل إلى حروب عقائدية يصنف النظام بالفاشل والدولة بالمتخلفة، أي بمرتبة شبه دولة التي لم تستطع بعد أن تتوصل إلى صياغة عقد إجتماعي ثابت يستظل في كنفه جميع الأطراف والمكونات.
وعندما تستخدم العقائد لأهداف توسعية وعدائية تجاه الدول المسالمة، وتمرر المشاريع تحت رآيات ومسميات رنانة طنانة، لن يفهم ترامب وأمثاله عبارة أصحاب قضية، فعن أي قضية تتكلمون؟
أعطيتم دورا تفصيليا في مسرحية الربيع العربي تحقيقا للشرق الأوسط الجديد فلا تتجاوزوه وتقولوا نحن بأصحاب قضية بل جنود في مشروع إنفلاشي ذو أحلام توسعية.
حروب عقائد
وأصحاب قضية
حروفها تبعثر
سلم الأبجدية
وصمة عار
وأنظمة ورائية
بصمة دامغة
لأهداف شيطانية
منها متقوقعة
وأخرى إنفلاشية
وضعها جن
وأوامر أميرية
وألقى عليها
ألف تحية
وسمعا وطاعة
وسجودا أبديا
وأضفى عليها
طابعا إلآهيا
حروب عقائد
وأصحاب قضية
حروفها تبعثر
سلم الأبجدية.