الدكتورة رندا ماروني/جبهة الإثنين

322

جبهة الإثنين
الدكتورة رندا ماروني/20 أيار/18

بعد إعلان النصر الإنتخابي ورسم خطوط معالم المرحلة السياسية الجديدة القادمة على لبنان موقعاً ومؤسسات، وتلاوة المبتغى المنوي تحقيقه أكان من خلال عمل المجلس النيابي الجديد أم من خلال الحكومة، تشكيلها وتحضير بيانها الوزاري، الموضح للنصر والمظهر للتوجه والمعنون للممانعة، والمتضمن والفارض لثلاثية الشعب والجيش والمقاومة والملحق لبنان عمليا بمحور طهران.

خطوط عريضة لمرحلة سياسية جديدة رسمت، تم توضيحها في خطاب على عجل، إستبقت نصرا فعلياً لواقعا متشعباً شديد التعقيد، سقطت وتلاشت سريعاً ليس فقط بسبب التوجه الإقليمي والدولي الجديد إنما أيضاً أتت لتظهر جهلا بطبيعة التركيبة اللبنانية العاصية على الإنصياع الفعلي، والمتآلفة منفعياً بأحلاف لا دوام فيها إلا بدوامها.

توجه إقليمي ودولي جديد، جمد مسيرة الأهداف الإيرانية المعلنة، فهل سنشهد تجاوباً ملموساً من قبل حزب الله أم مقاومة؟

وهل ستشكل القوى السياسية اللبنانية غطاءا فعالاً لحزب الله اليوم كما إستاعطت أن تشكل له هذا الغطاء في العام 2006 بعد حرب تموز وتجميد القرارات الدولية 1701 و1559 بحجة الحوار الداخلي اللبناني- اللبناني، والنأي بالنفس والإستراتيجية الدفاعية؟

ما إستطاعت أن تفعله القوى السياسية اللبنانية في العام 2006 قد يكون بعيد المنال اليوم، وما قدم من حجج في العام 2006 أضحى بلا معنى فعلي له، فبعد أكثر من عشر سنوات، لم يستطع لبنان الرسمي الوفاء بإلتزاماته لا بمسألة النأي بالنفس، ولا بالتقدم في مسألة الحوار الداخلي اللبناني- اللبناني وحل مشكلة السلاح، بل بالعكس لقد أوجد لبنان الرسمي اليوم حججاً معلنة لتدخل حزب الله العسكري خارج الحدود، وتآلف مع مقولة شعب جيش مقاومة، حتى إن عنوان لبنان القوي الذي أطلقه رئيس التيار الوطني الحر الداعم للعهد، يرتكز على هذه الثلاثية وكأن لبنان الرسمي يعيش في جزيرة منعزلة عن العالم وفي غيبوبة عن محيطه وهم الطبقة السياسية الوحيد تناتش المناصب والحصص بأي ثمن كان، حتى لو كان هذا الثمن هو السيادة وتجاهل السعي لتطبيق القرارات الدولية.

ما تجاهله لبنان الرسمي أضحى اليوم على طاولة البحث الإقليمية والدولية بصورة ملحة وبشكل حازم.

فلقد أعلن الرئيس الأميركي يوم الإثنين القادم موعدا لتأسيس جبهة دولية في مواجهة إيران وأذرعتها في المنطقة بعد أن أيقنت خطورة السياسة التمددية الإيرانية وما تمثله من تهديد للأمن والإستقرار الإقليمي، إتجهت لتأسيس حلف دولي جديد ضد إيران على غرار الحلف الدولي الذي أنشىء ضد داعش، لمواجهة كل الأنشطة الإيرانية بما فيها الصواريخ الباليستية وتدخلها في المنطقة وليس الملف النووي فقط، إستبقت الإعلان عن هذا الحلف بحزمة من العقوبات شملت أفراد على صلة بحزب الله والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ونائبه نعيم قاسم.

إن إنسحاب الولايات المتحدة الأميركية من الإتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران، وإنسحاب كبريات الشركات، وإيقاف برامجها الإستثمارية في طهران، يظهر بشكل واضح توجهات السياسة الجديدة الحازمة للإدارة الأميركية بقيادة ترامب في إعادة النظر بدور إيران في المنطقة والتوجه لرسم خريطة تقاسم النفوذ من جديد ووضع حد للتمدد الإيراني بشكل فعلي، فلقد إتخذت القرار وبدأ التنفيذ، وعلى هذا المستوى الخطير من السياسات الحازمة بقوة الغير قابلة للتماهي والتحايل واللعب على الألفاظ، كما في العام 2006، كيف سيتصرف حزب الله ولبنان الرسمي على أبواب تشكيل حكومة جديدة وصياغة بيان وزاري جديد، فأي خطأ أو زلة فيه قد تكلف لبنان الكثير، خاصة بعد القرار الصادر عن الإدارة الأميركية بوقف التمييز بين جناح حزب الله العسكري والجناح السياسي، فمسيرة جديدة إنطلقت بأهداف واضحة لجبهة الإثنين التي ستتسع حلقتها لتضحى قبضة تنين.
جبهة الإثنين
كقبضة تنين
أعلنت توعدت
أقسمت يمين
حددت هدفا
أظهرت يقين
أدركت خطورة
تغيير الموازين
فعادت أرضا
تجوب الميادين
تتضامن تتكاتف
ناصبة كمين
لغازي معتوه
في عتهه سجين
أوهامه قديمة
عمرها سنين
خابت وتصدرت
لائحة الخائبين
جبهة الإثنين
كقبضة تنين
أعلنت توعدت
أقسمت يمين
عادت أرضا
تجوب الميادين.