أسعد بشارة: في صناديق الصفر: أين صوتي؟//ستيفاني جرجس: فضيحة تهز الشمال.. سوريون بهويات لبنانيين متوفين

41

في صناديق الصفر: أين صوتي؟
أسعد بشارة/الجمهورية/16 أيار/18

لعل أوضح مثال عن التلاعب في صناديق الإقتراع، ما أكدته مرشحة على إحدى اللوائح في بيروت، صوّتت لنفسها في قلم إقتراع في العاصمة، فكانت النتيجة صفر في احتساب الأصوات، فماذا حصل في هذه الإنتخابات وهل جرى تزوير للأصوات وتلاعب في الصناديق، وماذا سيكون موقف المجلس الدستوري الذي سيستقبل عشرات الطعون للوائح ومرشحين، شطب تصويتهم وتصويت عائلاتهم، فيما خرج شهود بالصوت والصورة، يتحدثون عن إلغاء أصواتهم، وإختفائها.
لا بد منذ البداية التعمّق في سير العملية الإنتخابية في السادس من أيار، التي أفضت الى نتائج مفاجئة، خصوصاً للقوى المعارضة للسلطة.
قد يُفهم أن تقوم السلطة باختيار رؤساء الأقلام بعناية في المناطق التي تحتاج فيها لإسقاط من وُجب إسقاطه، وخصوصاً في طرابلس وبيروت وعكار والبقاع الشمالي، وهذه مناطق وضعت فيها أهداف محدّدة، ففي طرابلس يجب إسقاط أشرف ريفي بأي ثمن، وفي البقاع الشمالي ممنوع خرق لائحة «حزب الله» في أي مقعد شيعي، وفي بيروت معادلة واضحة أسفرت في قراءة النتائج عن لوائح فائزة بمئات الأصوات، وعن مرشحين لم تتعدَّ نسبة التصويت لهم عشرات الأصوات، فيما كان البعض منهم قد جهّز نفسه بماكينات من آلاف المندوبين، أما البعض الآخر فجرى اختزال أصواته بطريقة لا يمكن الركون اليها.
سيكون ريفي الأوضح بما تسرّب له من معلومات موثوقة، حول كيفية حصول التلاعب الذي تؤكد المعلومات أنه طال الصناديق في كثير من الأقلام، خصوصاً في طرابلس، فقد أُعدّت الصناديق بأحجام تفوق القدرة على استيعاب أوراق الإقتراع المختلفة عن الأوراق التي تستعمل في النظام الأكثري، ووجب بالتالي الإتيان بصندوق جديد في كثير من أقلام الإقتراع حيث يتم سحب الصندوق الممتلئ ووضعه في عهدة قوى الأمن، ومن هنا يفتح المجال على احتمالات كبيرة، وقد أكدت المعلومات التي وصلت لريفي، أن الصناديق الممتلئة تعرّضت للتلاعب، ولديه تفاصيل بحكم قدرته على معرفة ما يحصل.
بالإضافة الى طرابلس، فقد تمّ التأكد أن رؤساء أقلام كلّفوا بالتعامل بالخشونة والترهيب مع مندوبي لوائح محدّدة، حيث أجمع غالبية هؤلاء على أنه كان يتم تهديدهم بإخراجهم من قلم الإقتراع، اذا ما اعترضوا على إلغاء الأوراق، وقد تم إخراج بعضهم بالفعل، وهذا يشكل أيضاً مخالفة جسيمة لسير العملية الإنتخابية.
سيكون على المجلس الدستوري النظر في هذه المخالفات، التي أدت الى تغيير النتائج، كما عليه أن يفصل في القرار الذي أصدره وزير الداخلية قبل قليل من الساعة السابعة، حيث اعتبر ان التصويت مسموح للمتواجدين في حرم أقلام الإقتراع، وللمتواجدين في محيط أقلام الإقتراع، في حال لم يكن لقلم الإقتراع باحة خاصة، وهذا القرار مخالف للمادة 97 من قانون الإنتخاب، فضلاً عن أنه تذرّع بعدم وجود باحة داخلية لقلم الإقتراع، وهذا غير صحيح، كون كلّ المراكز وضعت في مدارس لها باحات مقفلة ببوابات خارجية.
وكان من الواضح اذا فتح التصويت بحدّه الأقصى، حيث استمر في بعض مراكز الإقتراع حتى الساعة العاشرة ليلاً»، وكان المقصود بهذا القرار، عكار وطرابلس والبقاع الشمالي وبيروت، وجاء بطلب في فترة ما بعد الظهر من نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، ثم بقرار من الوزير نهاد المشنوق.
ستعلو عبارة «أين صوتي» في الأيام المقبلة، لأن الشواهد على اختفاء الأصوات كثيرة، ولأن الشواهد على اختلاف الأرقام بين الفرز الأولي في مراكز الإقتراع وفرز لجان القيد موجودة، وهذا كله يتم توثيقه كي تقدم الطعون مثبتة بالأدلة، لكي ينظر فيها المجلس الدستوري، الذي أصدر قرارات تاريخية، حيث ألغى الضرائب، وصوّب البنود الخطيرة في الموازنة، لكن المهمة الآن أكثر دقة، فهي متعلقة بتزوير شهدته هذه الإنتخابات ينتظر التصحيح.

فضيحة تهز الشمال.. سوريون بهويات لبنانيين متوفين!
ستيفاني جرجس – رادار سكوب
الصوت الحر/16 أيار/18
فضائح بالجُملة ومن العِيار الثقيل بدأت ذيولها تتكشف بعد انتهاء “معمعة” الانتخابات وفوضاها وستكون ارتداداتها كارثية وفق “مقياس الفضيحة”، ما ان يُعطى الضوء الاخضر لكشف النقاب عنها وعن وقائع بَقِيَت طيْ الكِتمان لِفترة حتى اكتملت الادلة والمعُطيات والقرائن.
المتورطون كُثر من مافيات، جِهات وسلطات كبرى “شقيقة” ستتلقى “صفعة” مُدوية وفقًا للحقائق المُرّة التي تكشّفت تِباعاً. أموات مرّت عليهم دهور لم يُشطبوا من سجلات النفوس والبديل لهم سوريون.. -“محمد” – (اسم مُستعار) سجل التبانة – علوي متوفي منذ مُدة طويلة، لم يُشطب من سجلات النفوس. -“حسن”ـ (اسم مُستعار أيضاً) سوري الجنسية – علوي من طرطوس، مُتزوج ولديه 5 أولاد. الأسماء الحقيقية بغنى عن نشرها حتى انتهاء الملف فقد تكون سبباً في تعكير مُجريات التحقيق او تعريض المعنيين لضغوط جميعنا على دراية بها، حيثيات القضية يهمنا تسليط الضوء عليها. معلومات “رادار سكوب” المُتقاطعة مع أكثر من مصدر، تُفيد بالتالي:
– “حسن” السوري استحصل على اخراج قيد افرادي لبناني باسم “محمد” الطرابلسي المتوفي مُلصق عليه رسم “حسن” الشمسي. – تمت العملية بمُساعدة احد المخاتير في منطقة طرابلس. – استحصل ايضًا على وثيقة زواج باسم “محمد”، بما معناه ان المتوفي بات متزوجا من امرأة سورية ولديه 5 اولاد على اسمه. – غادر الاراضي اللبنانية مُتوجهاً الى سوريا ويُحكى ان جهة معينة هناك سهّلت له ذلك.
وتكشف المُعطيات التي استحصل ” رادار سكوب ” عليها بعد التحري والتقصي عن خفايا هذه القضية والتأكد من كل ما تواتر الينا من تفاصيل بأن “حسن” لم يكتفِ بذلك اذ بموجب اخراج القيد اللبناني الذي استحصل عليه تقدم بطلب منح الجنسية لعقيلته وأولادهما.
واللافت ان الاخير ارسل اوراقه الى السفارة اللبنانية في سوريا حيث لاقى الجواب سريعا لتتحول الى الاحوال الشخصية في لبنان فدائرة النفوس في طرابلس ليُصار بعدها الى تسجيل زوجته وأولاده على سجلات النفوس اللبنانية.
عائلة سورية بأكملها بين ليلة وضُحاها باتت لبنانية، عملية تزوير مرّت مرور الكرام على كل هذه الدوائر دون ان يكتشفها احد الى ان وصلت مسامِعها الى الأجهزة الامنية التي تمكنت بعد التأكد من كافة المُعطيات والتحري والتقصي عنها من توقيف ثلاثة من ابناء “حسن” وكشف المُخطط بكامله والاسماء والجهات المتورطة التي سهلت هذه العملية وساهمت باتمامها.
أم الفضائح، ما حصل ويحصل في قلب الشمال النابض، طرابلس، وتتساءل مصادر عملت على كشف خيوط الفضيحة، “هل المُراد من تلك العملية اللعب بالميزان الديموغرافي للمنطقة وقلب المعادلة رأسا على عقب بُغية زيادة عدد ناخبي احدى الطوائف على حساب طوائف اخرى؟”
فما قيل في السابق عن خُطط مُمنهجة لتجنيس السوريين وتوطينهم لم يعد كلاما عابراً او مُجرد هواجس انما واقع خطير يستدعي التحرك فوراً لكشف النقاب عن مئات العمليات المماثلة والتي دُفنت حقيقتها مع كل متوف لم يُشطب عن لوائح الشطب لأسباب باتت معلومة.