الشيخ صبحي الطفيلي في مقابلة بالنص مع جريدة القبس وأخرى من خلال فيديو مع محطة الحدث: ثنائي الفساد الجنوبي للتجارة لا للمقاومة

116

الشيخ صبحي الطفيلي في مقابلة بالنص مع جريدة القبس وأخرى من خلال فيديو مع محطة الحدث: ثنائي الفساد الجنوبي للتجارة لا للمقاومة
القبس/02 أيار/18

يسعى أمين عام “حزب الله” السابق الشيخ صبحي الطفيلي الى كسر هيمنة الحزب على منطقة بعلبك ــــ الهرمل. ويدعو الناخب البقاعي للتصويت لمن يمكن ان يخرق لائحة “الثنائي الجنوبي”، مشددا على ان يكون شيعيا.
القبس قصدت الطفيلي في مقره في بعلبك، للاطلاع على موقفه من معركة بعلبك ــــ الهرمل، التي تستحوذ على أهمية قصوى في انتخابات لبنان يوم الاحد المقبل. وأجرينا معه الحوار التالي:
● بداية، هل يمكن القول إن الشيخ صبحي الطفيلي كان ينتظر مثل هذا القانون الانتخابي؟
ــــ للأسف، في لبنان لا يوجد مسؤولون يفكرون أبعد من مصالحهم ومقاماتهم الشخصية، لهذا يصدر عنهم كثير من العيوب والعور. هذا القانون غريب عجيب. صحيح القانون السابق كان يجب الغاؤه، ولكن ما أنتجوه من قانون كان هجينا، لدرجة انهم ضاعوا في دهاليزه، وبدأوا يندبون حظهم. ولكن طالما هناك نسبية بطريقة ما، لم يعد باستطاعة جهة ما أو زعيم ما أن يلغي الآخرين. هذه بارقة الامل التي شجّعت الناس على المشاركة، بعد ان انكفأ كثير من المعترضين والمعارضين في انتخابات 2009. رغم العيوب الانتخابية والديموقراطية القبيحة، لكن هناك اليوم تنافسا ونشاطا، والجميع يحاولون ان يجدوا له مكانا.
● لم يصدر عنك أي موقف علني، ولكن البعض يقول انك داعم للائحة المنافسة لـــ “حزب الله”، أي “لائحة الكرامة والانماء”.
ــــ لا، لست داعما لأحد. انا أحمّل كل الأطراف الذين شاركوا في السلطة في الفترة الماضية كامل المسؤولية عن كل نهب وفساد وظلم تعرّض له اللبنانيون. في البقاع، المسؤول عن هذه المنطقة، الذي حمل أمانتها خلال 26 سنة الماضية هو “حزب الله”. لم تتعرّض بعلبك ــــ الهرمل لاهمال وظلم من الاولياء بقدر ما تعرّضت له خلال ولاية “حزب الله”، أهملوها تماما، بل شجّعوا الفساد والفوضى الأمنية وتجاوز القانون؛ لذا يتحمّلون مع الباقين الأضرار في منطقتنا.
“دكانة” في قرية
● هل يُفهم من كلامك انك على الحياد في هذه المعركة الانتخابية؟
ــــ انا بالضبط ما يلي: أؤمن بأن وضع المنطقة في خانة محددة طيلة 26 سنة. هناك شخص يملك “دكانة” في قرية ولا يوجد أي منافس له. سيتحكم بالأسعار وبعلاقته بالناس وستعاني منه البلدة، لكنها مجبرة على التعامل معه. نحن في بعلبك الهرمل لدينا دكانة “حزب الله”. كيفما كان اذا فتحنا دكانة ولو صغيرة جدا الى جواره ووقع التنافس فسيستفيد المواطن.
من جملة مساوئ القانون الانتخابي الجديد ان اللوائح ليست لها علاقة بمشاريع سياسية، بل لها علاقة بالربح والخسارة في الانتخابات. لكن حتى نقول “لا” كبيرة لمن أساء وظلم واعتدى، وحتى نأتي له بـ “ضرة” نحن بحاجة الى نائب شيعي من غير لائحة “حزب الله”. السني لن ينفع، والمسيحي لن ينفع، لا أتحدث طائفيا، وانما لانهما سيحاصران، في حين الشيعي ستكون له حصانة شيعية.
فلنكسر الاحتكار
● ولكن، كسر احتكار هيمنة “حزب الله”، كما تقول، يتطلب دعماً صريحاً للائحة المنافسة.
ــــ نعم. ولكن ليس الى حد القول إني أتبنّى هذه اللائحة، لأنني لا أعرف ما هو مشروعها؟ ثم هل هي كيان مستقل؟ لو قُيّض لي في المستقبل ان أتحرّك فسأشكّل لائحة متجانسة بأهداف واحدة، أدعمها وأقول هذه لائحتي. نعم انا لست مع لائحة “الثنائي الشيعي الفاسد”، انا مع خرقهم لإيجاد تنافس في المنطقة. على الأقل هذه اللائحة المنافسة ستفتح كوة في الجدار.
● اعتبر كثيرون ان دائرة بعلبك – الهرمل هي الوحيدة التي تحمل عنواناً سياسياً على مستوى لبنان. في حين ان اللائحة المنافسة لـــ “حزب الله” تركز على الانماء، وتبتعد عن العناوين السياسية. فلماذا؟
ــــ في التحليلات السياسية يحاول كل شخص أن يجر الامر باتجاهه. الوضع الإنمائي والأمني والاقتصادي في المنطقة ضاغط، الى درجة بات هو الهم الأكبر.
بعلبك فيها مأساة حقيقية، من هنا همها الإنمائي كبير. الناس يتجنبون الحديث في الجوانب السياسية، لأنها غير قادرة على التمييز بين “المقاومة” وبين “التجارة”. المقاومة ضد العدو الإسرائيلي هي مقاومة، أما خراب سوريا وخراب اليمن وخراب العراق وتحويل العالم الإسلامي إلى دمار وخراب وحروب طائفية وقتل أطفال بالغازات السامة، فما اسمه؟!
ثنائي الاستعلاء الجنوبي
● تسمي الثنائي الشيعي بـ”الثنائي الجنوبي”، هل تقصد انه يولي الاهتمام للجنوب ويهمل البقاع؟
ــــ هناك حقائق يخجل الانسان من ذكرها، ولكنها حقائق. “الثنائي الجنوبي يمارس روحية استعلاء”. الكل يعلم انه حينما تعرّض الجنوب للغزو الإسرائيلي البقاعيون كانوا الأسرع للتضحية بدمائهم. لماذا يكون مثلاً رئيس حركة أمل، ورئيس المجلس الشيعي، ورئيس الإفتاء الممتاز، وأمين عام “حزب الله”، ونائبه جنوبيين؟ البقاع مغيّب تماما. هذا في السياسة. في الاقتصاد والأمن اهمال وفوضى. في الجنوب الشرطي شرطي لا أحد يجرؤ على مخالفته، عندنا تطلق النار على “الدولة” وتقتل في الشارع ولا أحد يسأل. حولوا “الدولة” الى عشيرة تتصادم مع عشيرة أخرى، كما يحدث في بعض الأحياء في بعلبك، كأن المقصود ان تغرق المنطقة في فوضى عارمة.
اكثر من هذا لا يوجد تاجر مخدّرات، إلا وهو محمي في البقاع. وإذا سجن يأتون به من السجن لكي ينفعهم في الانتخابات، حتى انهم أتوا ببعض المساجين من سوريا ونشروهم في البقاع. كثير من عصابات الخطف في البقاع مرتبطة مباشرة ببعض الزعماء السياسيين لتنفيذ مآربهم.
اكثر من مرة أغلقت الدولة باب الحوادث، الا ملف صبحي الطفيلي، كان يصاغ قانون للعفو كي يستثنيه. كل هذا لأنني اعليت الصوت وحذّرت من الفساد ومن تدمير الاقتصاد.
الاختراق المؤكد
● يضع “حزب الله” ثقله في دائرة بعلبك ــــ الهرمل، فما الذي يخشاه اكثر: اختراقا على الساحة الشيعية ام اختراق نائب من القوات اللبنانية في معقله؟
ــــ أعتقد ان “حزب الله” يتمنى ان يكون الفائز من اللوائح الأخرى مهما كان انتماؤه. المهم ألا يكون شيعياً. المتوقع والمظنون قوياً الا يكون الخرق أقل من ثلاثة نواب. هناك حاصل انتخابي يؤمّن 3 نواب. لو ذهب كل الشيعة والسنة والمسيحيين للاقتراع، والشيعي صوت لـ “حزب الله” والمسيحي والسني للائحة الأخرى فسيأخذون 3. هناك 83 ألف بين سني ومسيحي و226 الف شيعي. هناك قسم من الشيعة سيدلون بأصواتهم للائحة المنافسة، كما هناك قسم من المسيحيين والسنّة سيقترعون للائحة “حزب الله”، إنما نسبتهم أقل.
لا يمكن الركون الى الانتخابات الماضية، لأن اغلب الناس انكفأوا عن الاقتراع. كانت هناك “محدلة” قادمة، وليست هناك إمكانية للتغيير. ومع ذلك حاول “حزب الله” حينها رفع نسبة التصويت. اقترع حينها 126 الفا، أي 49 في المئة. 106 آلاف للحزب والباقي لغيره. لم يكن هناك تنافس. اليوم الامر مختلف. شيعيا هناك حماسة لدى المعارضين. نسبة المقاطعين من المعارضين الذين سوف يشاركون اليوم اعلى بكثير من نسبة المقاطعين من الموالين.
الثنائي المحاصر
● لفت نظرنا، ونحن في الطريق اليك، موكب كبير لرئيس لائحة الكرامة والانماء المرشح يحيى شمص. سيارات وصور وهتافات في الطريق العام، في حين بالجنوب ـــ مثلا ـــ تم الاعتداء على المرشح علي الأمين؛ لمجرد انه كان يعلّق صورة له. فلماذا يتسامح “حزب الله” هنا ويتوتّر في الجنوب، علما بأن لا لائحة جدية تهدّده هناك؟
ــــ هناك مثل شعبي يقول “ما عطلني عن الجرد غير الحفا”. (اي لم يمنعني عن صعود الجبال الا افتقادي حذاءً). “حزب الله” يدق (يعتدي على) بابن شمص؟ في اليوم التالي يُرَحل من بعلبك. لهذا هم يعدون للألف (يحسبون الف حساب) قبل ارتكاب أي غلطة. هذه منطقة تحكمها عادات وتقاليد لا يمكن المس بها. قبل أيام أتت لائحة الثنائي الجنوبي الى “بوداي”، وهي بلدة يغلب عليها آل شمص. حوصر مرشحو “حزب الله” في الحسينية، واطلقت النار عليهم واضطر الجيش الى التدخّل لانقاذهم. “حزب الله” قادر عسكريا على الجميع، ولكن “الفوتة مش متل الطلعة” (التورّط في مشكلة سهل، لكن الخروج منها صعب).
آثار السوريين المجنّسين
● كم نسبة زيادة المقترعين المتوقعة عن الدورة الماضية؟ وما توجهاتهم برأيك؟
ــــ في 2009 كان عدد المسجلين على لوائح الشطب 255 ألفاً، الآن بلغ 309 آلاف. يعني 54 ألفاً لا نعلم توجهاتهم، ولكنهم من كل الناس. ولكن الفت الى امر تضرر منه “حزب الله”، هو السوريون المجنسون، الذين كان يأتي بهم بالباصات ليقترعوا لمصلحته، اليوم منطقة حمص والقصير شبه خالية، وهذا أمر أضره انتخابيا بالتأكيد.
وللناخب البعلبكي أقول: ليس عندي مرشحون، ولا أرى برامج انتخابية، لكن وجود منافس شيعي من غير لائحة ثنائي الفساد ضرورة لتحريك راكد الماء، لعل يحصل تنافس لمصلحة المنطقة. أكرر دعوتي لكل ناخب للتصويت لمن ينافس، ويمكن ان يخرق، لا توزّعوا الأصوات التفضيلية بطريقة تُقصي المشاركة الشيعية في البرلمان من غير لائحة الثنائي الشيعي.

فيديو مقابلة من محطة الحدث مع الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي تتتناول وضعية حزب الله الإيراني في لبنان/01 أيار/18/اضغط هنا أو على الرابط في أسفل لمشاهدة المقابلة

https://www.youtube.com/watch?v=DiPmCnKi7Jc